منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - اللّهجات العربيّـــة/ سعد الدين ناصر
عرض مشاركة واحدة
قديم 14-01-2007, 02:16 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عبد الهادي السايح
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الهادي السايح غير متصل


افتراضي مشاركة: اللّهجات العربيّـــة/ سعد الدين ناصر

اللهجات العربية القديمة والحديثة موضوع شيق للغاية أشكر الأستاذة الكريمة رغداء زيدان على نقله إلى المنتدى والشكر للكانب كذلك،
كنت قد تابعت الموضوع بشيء من الدراسة و لم يتسن لي الوقت ولا الجهد للتعمق فيه،
و لي بعض التعقيبات والملاحظات في هذا الخصوص بعد إذن أستاذتنا الفاضلة،
معلوم أن العربية قبل مجيء الإسلام كانت لغتين مختلفتين لغة حمير ولغة العرب الشمالية وهما تختلفان في الألفاظ
و التراكيب إلى حد كبير وفي ذلك قال عمرو بن العلاء
ما عربية حمير بعربيتنا،
و 'عربيتنا' في الحقيقة هي الفرع الشرقي من اللهجات الشمالية
أو لسان مضر كما يسميها ابن خلدون وغيره من المؤرخين
و العرب قديما لم يستعملوا مصطلحي اللهجة و اللغة
و لكنهم استعملوا مصطلح اللغة للتدليل على تنوع كلامهم واختلاف استعمالاتهم فكانوا يقولون لغة طيء و لغة هذيل ولغة قيس ..الخ
و مصطلح اللسان للتدليل على وحدة مشربهم أي العربية ..
وبين اللهجات العربية القديمة بعض الاختلافات النحوية
المشهورة ... مثال ذلك أن بعض القبائل كانت ترفع و تنصب و تجر المثنى بالألف يقولون جاء رجلان و رأيت رجلان
و مررت برجلان ... وفي قراءة للآية الكريمة ' إنّ هذان لساحران'
وطيء كانت تستعمل' ذو' اِسما موصولا للعاقل وغير العاقل
، للمفرد و المثنى والجمع على المشهور، من ذلك قول الشاعر
فَإنَّ الماءَ ماءُ أبي وجَدِّي * وبِئْرِي ذُو حَفَرْتُ وذُو طَويتُ
..وقد يضاف إلى الظواهر الصوتية المذكورة المذكورة الكسكسة و تختص بها هوازن وهي زيادة السين بعد كاف المؤنث كأن يقولوا أعطيتكِسْ و مررت بكِس
.. بعض هذه الظواهر منقرض وبعضها انتقل إلى لهجاتنا الحديثة ومن الباقية عندنا -في بعض مناطق المغرب العربي- العنعنة يقولون مثلا العذان بدل الأذان
لكنها آخذة في الانحسار تكاد تقتصر على كبار السن وبعض البدو.

و قد يكون اختلاف القبائل في المفردات ووجوه استعمالها أهم الاختلافات على
الإطلاق، فمسميات قبيلة غير مسميات الأخرى و ما تقصده قبيلة بكلمة ما قد يختلف إلى حد التضاد عن ما تقصده بها قبيلة أخرى، و يعن لي هنا أن أذكر رواية ً عن حادثة قتل خالد بن الوليد رضي الله عنه لمالك بن نويرة، تذكر الرواية أن حراس مالك كانوا من بني أسد، مر بهم خالد رضي الله عنه في ليلة باردة فقال لهم أدفئوا أسراكم و هو ما فهموه خطأً اقتلوهم لأنها تعني ذلك بلهجتهم،
و قد ورثت الفصحى زخما لغويا رائعا جراء ذلك فكثرت المترادفات للمعنى الواحد بل لظل المعنى،
كما أننا توارثنا الظاهرة بشكل ما، فقد تستعمل ألفاظ النوء و الرقاد
و المخدة و الكراع و الدار في لهجة من لهجاتنا (كالتي أتحدث بها)
و تستعمل مرادفاتها المطر و النوم و الوسادة و الرجل و البيت في غيرها
و الدراسة في هذا المجال قد تفتح آفاقا واسعا و تحيي كثيرا من الكلمات
المهجورة ..نحن نستعمل مثلاكلمة اليرمول للخوص وهي لفظة نادرة
وطاح لسقط حفّ لحلق دنّق لأدام النظر ...الخ

...أعلق بشيء من التفصيل على ماذكر عن اللهجات المغاربية
أما تقسيم اللهجات إلى جزائرية وتونسية و مغربية و غيرها فلا يستند
إلى أساس علمي و لا يرضى به علماء اللسان ، فهذه خارطة سياسية و لا ترسم حدود اللهجات في الواقع، فالجزائريون و المغاربة ممن يعيشون قرب الحدود يتحدثون لهجة واحدة و كذلك الجزائريون و التونسيون
أو التونسيون و الليبيون و هلمّ جراً ... و قد يحصي القطر الواحد عشرات اللهجات التي قد تختلف بينها إلى حد تعذر الفهم أحيانا فأهل الغرب الجزائري قد لا يفهمون شيئا مما يقوله سكان الشرق خاصة حينما يتعلق الأمر بمسميات الحياة اليومية و العكس صحيح، وقد تحصي المدينة الواحدة أكثر من لهجة للظروف التاريخية وغيرها، من الطريف أن مدينة تلمسان العريقة
تحصي لهجتين على الأقل، لهجة القنانش و هم من ينطقون القاف
أي يتحدثون بـ 'قال' و لهجة الأنانش وهم من ينطقون القاف 'أ' أي
يتحدثون بـ 'آل'
.. و أنا لا أستعمل غير كلمة واحدة مما سيق على أنه اللهجة الجزائرية .. وهي ليست كذلك فتلك لهجة العاصمة وحدها


.. تشمل اللهجات المغاربية تلك المتحدثة في المغرب العربي -وتاريخيا- الأندلس وبعض مناطق جنوب أوروبا، و ما زال حيز اللهجات المغاربية يمتد إلى جنوب أوربا في شكل 'اللغة' المالطية فأكثر من خمسين بالمائة من مفرداتها عربية و أغلب المفردات التي تعبر عن شؤون الحياة اليومية عربية
أما المفردات المتعلقة بالقانون و المؤسسات فإيطالية و هناك محاولات جادة
لتغليب الإيطالية عليها ..
غالبا ما تقسم اللهجات المغاربية إلى مجموعات حسب أصولها وتاريخ نشأتها
أ‌- لهجات قديمة (أو لهجات ما قبل الغزو الهلالي)، ترجع إلى زمن الفتح وبعده وهي لهجات حضرية لاستقرار العرب بالمدن أول الأمر، منها لهجة القيروان، لهجة مدينة جيجل بالجزائر و لهجة اليهود و اللهجة المالطية
ب‌- لهجات هلالية، وهي لهجات بدوية محافظة واسعة الانتشار تكاد تكون المجموعة الغالبة ترجع إلى غزو هلال و سليم وفروعهما ومن صاحبها من القبائل مناطق الداخل في المغرب العربي وقد أزاحوا البربر عن مساكنهم في الريف واستلبوا أراضيهم فكانوا بذلك المسؤولين- وإن بطريقة همجية- عن رجحان كفة العربية ولكنهم ورثونا أيضا صراعا مريرا مع إخواننا من البربر

ت‌- اللهجات الأندلسية، وهي لهجات الشريط الساحلي في المغرب العربي – وهو الأكثر كثافة سكانية- وهي لهجات حضرية اختلط بعضها بلهجات أخرى بينما حافظ بعضها على أصالته ورونقه
نشرت بعضا من نصوص الأزجال باللهجة الأندلسية في هذا الموضوع لمن يهمه الأمر
http://www.aklaam.net/forum/showthread.php?t=8236

تمتاز اللهجات المغاربية بخصائص تميزها عن غيرها أذكر منها على سبيل المثال
- إستعمال النون ضميرا للمتكلم المفرد والجمع معا يقال أنا نقول
و احنا نقولو
- إستعمال الفعل 'دار' ..أدار بمعنى فعل
- تخلو اللهجات المغاربية عموما من الحروف المصاحبة للفعل مثل بـ عند المشارقة عدا بعض لهجات المغرب الأقصى التي تستعمل الحرف كـ يقولون مثلا كَنقول لك، كما تتميز لهجات الغرب الجزائري عن غيرها بنطق الضمير المتصل للغائب المذكر 'ـه' يقولون قُلتْ لَهْ و بغيتَهْ ... وقد تتميز بذلك عن جميع اللهجات العربية و قد زعم بعض الباحثين من الغربيين أن هذا الضمير منقرض في جميع اللهجات العربية حيث صار ينطق واوا وهو خطأ بين.
.... أما الكلمات البربرية فهي، على عكس ما يعتقده بعض الأشقاء، محدودة جدا وتكاد تكون منعدمة في كثير من المناطق عدا عند سكان المناطق العربية المتاخمة لمناطق البربر ويرجع ذلك إلى عدد من الأسباب التاريخية والاجتماعية التي أذكرها بصراحة بالغة وبكل أسف ...
فعكس ما حدث في كثير من البلدان العربية من ذوبان للغات البلاد المفتوحة في اللغة العربية تشبث كثير من البربر بلغتهم وثقافتهم وتقاليدهم التي تختلف كثيرا، كردة فعل على عنف الفتوحات الهلالية، يذكر ابن خلدون في تاريخه أن قبائل هلال وسليم وفروعهما والقبائل المصاحبة اقتسموا البلاد وفق خطة اتفقوا عليها فاستأثروا بأحسن الأراضي و اضطروا البربر إلى المرتفعات والجبال ومنهم من عاد إلى الصحراء واستعبدت كل قبيلة مايليها من البربر.. وقد أورثنا ذلك كثيرا من العداوة والبغضاء ، ورغم أن التزاوج والتعايش وتعرب بعض البربر وتبربر بعض العرب حدث في مناطق كثيرة فإنه لم يحدث في مناطق أخرى كثيرة أيضا
يُلحظ مثلا ميل كثير من البدو إلى اجتناب الاختلاط بالبربر والسخرية من لغتهم والحط من قدرهم كما أن المتعصبين من حركة الثقافة البربرية يفعلون كل ما من شأنه إغاظة العرب فطورا يعارضون تعريب الإدارة والتعليم الجامعي وطورا ينادون علنا بالتطبيع مع إسرائيل وقد تنصر بعضهم لأن الإسلام على زعمهم دين عربي ...
نسأل الله الهداية والعافية ولم الشمل.
أما الخطر الحقيقي المحدق بالفصحى وباللهجات العربية في بلاد المغرب العربي وخاصة في تونس والمغرب والجزائر فهي اللغة الفرنسية وغزوها لميادين الثقافة والعلوم بدعم من الطغمة الحاكمة الموالية لاستدمار الأمس الخادمة لأغراضه .. وهي لا زالت لغة كثير من الإدارات رغم أن الغالبية العظمى من الناس لا يفقهون منها شيئا .. وفي بلد مثل الجزائر تجد سبع صحف، أو أكثر، تصدر بالفرنسية وذلك يساوي تقريبا عدد الصحف الناطقة بالعربية وطبعا لا مجال للمقارنة بين عدد قراء هذه وعدد قراء تلك.
أما عن قضية تفاهم المغربي والكويتي فأنا واثق من أن المغربي سيفهم
ما يقول الكويتي دون بذل أدنى جهد، يبقى على عاتق الكويتي أن يبذل بعض الجهد ليستطيع فهم شقيقه المغربي ... و مشكلة التفاهم هذه مردها إلى غياب التواصل فقد لاحظت أن كبار السن عندنا لا يفهمون كثيرا مما يقوله المشارقة على شاشات التلفزيون غير أن الشباب وغير الشباب اليوم يفهمون كل شيء وإذاً حل المشكل في الجزء الغربي من أمتنا وتبقى الكرة في مرمى الجزء الشرقي ...
معذرة فقد أطلتُ وأرجو أن أكون أفدت وأرجو أن يفيدنا السادة المشاركون فنحن في شوق إلى
التعرف على لهجات كل الأقطار العربية الشقيقة
... دمتم بخير







 
رد مع اقتباس