منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - اللّهجات العربيّـــة/ سعد الدين ناصر
عرض مشاركة واحدة
قديم 14-01-2007, 04:49 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
رغداء زيدان
أقلامي
 
إحصائية العضو






رغداء زيدان غير متصل


افتراضي مشاركة: اللّهجات العربيّـــة/ سعد الدين ناصر

السلام عليكم

أشكرك جزيل الشكر أستاذ سايح عبد الهادي على الإضافة المفيدة والقيمة التي قدمتها.

في سوريا بلدي اللهجات كثيرة جداً , بصورة قد لا تكاد تُصدّق, وسأضرب لكم مثلاً من منطقتي, وهي منطقة القطيفة, هذه المنطقة هي جزء من منطقة أكبر اسمها القلمون وهي الجزء الشرقي من جبل سنير المذكور في التوراة, وتمتد منطقة القلمون من قرية الدريج قرب دمشق إلى قرية البريج قرب حمص, ومن المرتفعات المطلة على بعلبك إلى البادية السورية, بمساحة تقدّر بـ 1100 كم2, تحوي خمسين قرية وبلدة ( راجع في رحاب القلمون, تيسير دياب, دمشق, دار الينابيع) .
هذه القرى والبلدات فيها تنوع لغوي هائل, ففي القلمون مثلاً هناك العربية (التي يتحدث بها معظم سكان المنطقة, كل منهم يتحدث بلهجة أو لهجات مختلفة) واللغة الآرامية (التي يتحدث بها أهل معلولا وجبعدين وبخعة ولكل من هذه البلدات لهجة مختلفة) , فنستطيع الحديث عن أكثر من خمسين لهجة ذلك أن بعض البلدات فيها أكثر من لهجة كما أسلفنا.

من هذه البلدات مثلاً مدينتي الرحيبة التي يتحدث أهلها بلهجتين متمايزتين. فمن مميزات لهجة أهل الرحيبة أنهم يضيفون حرف الشين إلى آخر الكلمة عند النفي فمثلاً يقولون ( ما بعرفش, ما باكلش, ما بشربش....) = (لا أعرف, لا آكل, لا أشرب......)
وهناك نكتة طريفة أطلقها جيران الرحيبة على أهلها تقول : سأل رجل رجلاً من أهالي الرحيبة, فقال له لماذا تضعون حرف الشين في آخر الكلمة ؟ فقال له بإنكار لا....ما بنقلش! .
بالإضافة إلى طريقتهم المميزة بلفظ حرف القاف (فمنهم من يلفظه ( إء) ومنهم من يلفظه (إق) مع نبرة صوتية مميزة. وكذلك فإن بعضهم يلفظ الضاد ظاء فيقولون (أرظ = أرض, بيظ = بيض )
ومن كلماتنا المميزة : كهني = ها هو, لاوا = لا , هأ = لا أيضاً , كوهاك = ذاك هو .

ضربت مثلاً عن لهجة أهل بلدي وأعود للتأكيد على أن كل بلدة في منطقتنا لها لهجتها المميزة والمختلفة رغم التقارب الجغرافي الكبير بين البلدات والقرى, طبعاً فإن اختلاف اللهجات هذا يعود إلى ظروف وعوامل كثيرة.
ورغم هذا التنوع فإن وسائل الإعلام تنشر لهجة واحدة من لهجات كثيرة في البلد الواحد فتطغى على باقي اللهجات , مثلاً: كثيرون يعتبرون أن لهجة أهل سوريا هي اللهجة الشامية لهجة أهل دمشق التي يتحدث بها الممثلون في التمثيليات والمسلسلات, والمذيعون في اللقاءات بحيث أن المستمع يعتقد أن كل أهل سوريا يتحدثون بنفس اللهجة, مع أن هذا أبعد ما يكون عن الواقع.
وأعتقد أن البلدان العربية الأخرى فيها من تنوع اللهجات الشيء الكثير, ولكن لا يظهر منه وينتشر إلا لهجة المدينة الكبرى أو العاصمة, مما يعطي انطباعاً خاطئاً عن أن هذه اللهجة هي اللهجة العامة في البلد.

وسائل الإعلام ساعدت على فهم اللهجات ولكن ضمن نطاق ضيق هو فهم لهجة المدينة الكبرى. وكما قال الأستاذ سايح فإن الفئة المتابعة لوسائل الإعلام تفهم اللهجة, فأهل المغرب يفهمون لهجة أهل الشام, وأهل مصر والخليج .....غير أن كبار السن لا يفهمونها بسبب عدم المتابعة, وأذكر لكم حادثة حصلت مع أمي وحماة أختي (أختي متزوجة من رجل تونسي كريم) أرادت أمي أن تتصل بأهل زوج أختي في تونس للتواصل معهم والاطمئنان عليهم, فتكلمت مع السيدة والدة زوج أختي, المضحك في الأمر أن الحوار كان حوار طرشان كما يمكن تسميته فلا أمي استطاعت أن تفهم لهجة السيدة الفاضلة وتلك السيدة بدورها لم تفهم لهجة أمي وكان لا بد للمرأتين من مترجمين من الطرفين , نحن من جهة أمي, وأخوة زوج أختي من جهة السيدة والدته.

أكرر شكري للأستاذ سايح والأستاذ هشام وأنتظر مشاركة الأخوة الكرام







 
رد مع اقتباس