منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - تعدد الزوجات أم تعدد الخليلات؟!
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-02-2007, 07:10 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
رغداء زيدان
أقلامي
 
إحصائية العضو






رغداء زيدان غير متصل


افتراضي مشاركة: أيهما تقبلين وأيهما أفضل: تعدد الزوجات أم تعدد الخليلات؟!

السلام عليكم

موضوع التعدد كان مدخلاً للكثيرين يلجون من خلاله لمهاجمة الإسلام, واعتباره ديناً ينتقص من كرامة المرأة وينظر إليها على أنها خُلقت لقضاء شهوة الرجل فقط.
وفي الحقيقة إن من هاجم التعدد, هاجمه من خلال صورته المطبقة في مجتمعاتنا التي تنتسب للإسلام اسماً وتبتعد عنه مضموناً, فكم من فضائل الإسلام تحولت إلى نقائص بسبب سوء التطبيق.

تعدد الزوجات في الإسلام بحث واسع, وهو بحد ذاته فرع من موضوع أكبر وهو الأسرة, فأولى الخطوات لتكوين الأسرة هي ارتباط رجل وامرأة وعيشهما معاً في بيت واحد ليكونا نواة أسرة مسلمة يكملها وجود الأولاد فيما بعد.
الآن إذا أردنا استعراض وصف القرآن لهذه الرابطة, وأعني بها رابطة الزواج, نجد أنه وصفها بقوله تعالى "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم:21)
سبحان الله ! وهل هناك وصف أجمل وأبلغ من هذا الوصف!:

1 ـ فالزَّوجة سكن لزوجها, والزَّوج سكن لزوجته, والسَّكن في اللغة الاستقرار والثبات: "سَكَنَ الشَّيء سُكوناً: استقرَّ وثبت. والسَّكينَةُ: الوَداعُ والوقار."
فإذا لم يحقق الزواج هذا الإستقرار فقد ركناً هاماً من الأركان التي تؤلف أساسيات الأسرة المسلمة, والتعدد إذا لم يضمن الإستقرار لن يكون حلاً لمشكلة بل سيكون مشكلة بحد ذاته, لذلك فقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم مسكناً خاصاً لكل زوجة, تكون هي أميرته, وكان يقسم بينهن بالعدل, من ناحية المصروف والزيارة والاهتمام, وهو ما يحقق الاستقرار الأسري اللازم لتقوم الأسرة بوظيفتها الأساسية وهي بناء المجتمع.

2 ـ وفي الآية السّابقة وصف تعالى علاقة الزَّوجين على أنَّها علاقة مودَّة ورحمة، وفي آية أخرى يقول تعالى: "هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس"(البقرة: من الآية187) فالزَّوج هو لباس للمرأة, والمرأَة لباسٌ للزَّوج، أي أَنَّ العلاقة الزَّوجيَّة لا تقتصر فقط على إشباع الرَّغبات الجنسيَّة, بل هي أعمق وأسمى من ذلك بكثير. هي علاقة اندماج واتحاد ومشاركة في كلِّ شيء.
الآن ما نجده في أسرنا لا يعبّر عن هذه العلاقة, ولا يمثّل هذه الصورة التي أرادها الله أن تكون صورة الأسرة المسلمة, بل إن في كثير من الأسر نجد أن علاقة الزوجين علاقة بعيدة كل البعد عن المودة والألفة والسكن, واقتصرت في كثير من الأسر على رغبة واحدة وهي قضاء الرغبة الجنسية.
وأعتقد أن النظرة التي تقصر علاقة الزّوجين على العلاقة الجنسية, ساهمت بشكل كبير في زعزعة أساس الأسرة المسلمة, وما انتشار تعدد الزوجات بصورة بعيدة عن روح التشريع, وزيادة حالات الطلاق بصورة كبيرة إلا أحد مظاهر هذه النظرة.

هناك جانب مهم في الزواج نغفله أو أننا لا نوليه الإهتمام اللازم ألا وهو الأهلية للزواج.
لقد بيّن الله تعالى أن هناك مسؤوليات مترافقة مع الزواج, فبين لنا وجوب العشرة بالمعروف, والنفقة, والعناية بالأولاد وإرضاعهم .........إلخ, وبيّن لنا حقوق الزوجة ومسؤلياتها وحقوق الزوج ومسؤلياته مما يجده أي قارئ لكتاب الله, ولم يجعل الزواج مجرد ارتباط جسدي لا يترتب عليه أي مسؤولية أو تبعات.
نحن دائماً, نرفع أصواتنا مطالبين بالحقوق دون أن نكلف أنفسنا عناء أداء الواجبات, نقول يجب أن نراعي الحاجات البشرية الفطرية ولا نكلف أنفسنا عناء ملاحظة أن الله وجّه إلى تنظيم هذه الحاجات وعقلنتها وليس تلبيتها دون تعقّل.
وشهوة الجسد سواء عند الرجل أم عند المرأة, مع كونها من أقوى الرغبات التي تلح على الإنسان قد جعلها الله وسيلة لتحقيق غايات سامية لها علاقة بالوجود, الوجود الإنساني نفسه بشكله المادي عن طريق التناسل, والوجود الإنساني بشكله المعنوي عن طريق تربية الأجيال الصالحة لاستمرار الأمم وبقائها.

فالزواج من امرأة واحدة يحتاج إلى أهليّة, هذه الأهليّة ليست أهليّة ماديّة فقط, لكنها أهليّة تحمّل المسؤوليّة, مسؤولية العناية والرعاية والولاية, فإذا كان معظم رجالنا اليوم لا يمتلكون مثل هذه الأهليّة فكيف نقول لهم إن التعدد مسموح لهم؟
طبعاً فإن الرجل الذي لا يراعي أسرته ولا يستطيع الإنفاق عليها, ولا ينتبه لتربية أولاده, هذا الرجل سيحاسب على تقصيره بحق بيته الأول, فكيف إذا أراد الزواج من ثانية؟
أما فكرة أن الزواج يأتي بالرزق فهذه فكرة استنتجها الناس خطأ من قوله تعالى " وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" (النور:32) فصار شائعاً بين الناس أن الزواج مجلبة للرزق, وقوّى هذا الإعتقاد أحاديث وردت بهذا المعنى.

لننظر إلى الآية الكريمة ربنا يحثّ فيها على عدم رفض الأيامى (على فكرة الأيامى الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء, سواء سبق لهم الزواج أم لا) والفقراء إذا كانوا صالحين لتحمل مسؤولية الزواج, لأن مسؤولية الزواج لا تقتصر فقط على الناحية المادية, فإذا كان صالحا للزواج بمعنى قدرته على تحمل مسؤولية بيت ورعاية أسرة فإن الفقر ليس عيباً, وليس مانعا من قبول هذا الشاب وتزويجه لأن المال يأتي ويذهب, والمهم هو القدرة على رعاية الأسرة مادياً ومعنوياً.
ومن سيعترض على ما أقول أذكّره بقوله تعالى " فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا"(النساء: من الآية3) وجملة (ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ) فسّرها بعض العلماء ( كزيد بن أسلم وسفيان بن عيينة والشافعي) بمعنى كثرة الأولاد التي تؤدي للفقر. وقد فسّرها الجمهور بالظلم والجور. وعدم العدل بين الزوجات.

الآن ما يحصل هو أننا نرى الرجل يسارع إلى التعدد وهو لا يقوم بواجباته المطلوبة منه نحو بيته الأول, ويتجرأ على تحمّل مسؤولية فتح بيت جديد دون أي تفكير, ويبرر عمله بأنه يقوم بإنقاذ عانس من شبح العزوبية وغالباً نجد أن المتزوج عندما يريد التعدد يلجأ لأختيار زوجة صغيرة وشابة ولا يراعي العدل والحكمة, ويحيل حياته إلى جحيم بسبب عدم قدرته على العدل من جهة, وعدم قدرته على ضبط أمور زوجاته.

أما غيرة المرأة فهي أمر طبيعي موجود, ولا أحسب أن امرأة تحب أن يكون لها شريكة في زوجها, وهذه طبيعة البشر, ولكن المرأة هذه نفسها تقبل بل وربما ترحب بزواج زوجها إذا وجدت منه العدل والإنصاف وعدم الميل, وإذا حافظ على تقديره لها ووجدت أن مكانتها عنده لم تتغير, كما يحصل عادة, فغالباً يميل الرجل للجديدة (لكل جديد لذة) فيهمل الأولى, ويدير لها ظهره, ويقتصر على تقديم النفقة الباردة التي تشعر المرأة أنك لا شيء وأن مهمتك انتهت ولم تعودي تلك الشابة المغرية التي يحبها زوجها.

إن هذه السلوكيات وغيرها جعلت من التعدد أمراً مزعجاً للمرأة, وللأسف فإن كثيراً من الرجال لا يقتدون بالسنة والدين إلا في مسألة التعدد, دون أن ينتبهوا إلى مقدار العبء الذي يلقونه على عاتقهم, ودون أن يشعروا بمدى المسؤولية التي تنطحوا لحملها دون استعداد وقدرة منهم على القيام بها "وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً" (الأحزاب:من الآية 72) .

أما من جهتي فإذا أراد زوجي الزواج بأخرى فإنني لن أعترض, ولكنه إذا أهمل ولم يعدل فلن أبقى معه إشفاقاً على نفسي من الإهمال أولاً, وخوفاً عليه من تحمّل الإثم ثانياً.







 
رد مع اقتباس