منتديات مجلة أقلام - عرض مشاركة واحدة - المنهج الأركيولوجي و الرؤية الفنية
عرض مشاركة واحدة
قديم 27-11-2005, 09:56 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
شرف الدين شكري
أقلامي
 
الصورة الرمزية شرف الدين شكري
 

 

 
إحصائية العضو







شرف الدين شكري غير متصل


افتراضي

الفصل الثالث

1- سوسيولوجيا الفن و الأدب
ا- التصور الحد يث للفن

إن الهدف الذي سطره ـ جون دوفينيو ـ Jean Duvignaud في دراسته المعنونه : سوسيولوجيا الفن. التي أجراها في االستينيات من هذا القرن، كان يتمحورفي النقاط التا لية :
سوسيولوجيا التحرر : الانعتاق من رؤية الهيمنة العلمية الشمولية" " مَن إذا استطاع أن يفهم بأن هدف سوسيولوجيا ديناميكية، هو ليس اختزال الفردي L’individu في الجماعي Le collectif وإنما بتفهم الفرد في موقعه الذي لا يمحى في المفهوم" Concept في ظل هذا، هناك إذا مكان لسوسيولوجيا الفن، والذي ينطلق من تجربة واقعية : تجربة تنحو نحو البحث عن توغل " المخيا ل " في وجودنا الجماعي :
أ ) ـ من الابداع
ب) ـ من تجربة ديناميكية مستقاة من الحياة في وجودنا الجماعي (1) . وهذا ما نلمسه كذلك في الدراسة التي اجراها ـ جاك لينهارت ـ
JAQUES LEENHARDTو المعنونة LA SOCIOLOGIE DE L'ART ET DE LA LITTERATURE ، في السبعينيات من هذا القرن العشرين كذلك و التي يشير فيها إلى أن سوسيولوجيا الفن والأدب لم تحقق التطور الذي كان مسطرا لها في السنوات التي سبقت هذا التاريخ، لأن الدراسات التي مست الأدب إشتغلت أكثر بجانبي ـ السيميوطيقا ـ والألسني LUNGUISTIQUE ET SEMIOTIQUE ـ ( أي الجانب النصي) " مبتعدة جدا عن الجانب ـ التاريخي أ و الشخصي و بالتالي السوسيولوجي ـ Génétique . وهذه المرحلة أهملت الآثار الفنية بإعتبارها كعامل للتنشئة و توتر اللعبةالإجتماعية، عدا أعمال دوفينيو. و بتغير النسق الثقافي الذي يمد بجذوره إلى الظواهر البسيكولوجية (Lassitude théoriciste ) ، السياسية (نهاية الإعتقاد في الأنواع الإجتماعية التي تدعي الإنقاذ، و نهوظ مناخ ليبيرالي) (2) ، و كذلك سوسيولوجية (ظهور جيل جديد من الباحثين، الفنانين، أو الكتاب الذين إنفصلوا عن المتضادات التي خلفها الإنشطار عن الأنسية السارترية HUMANISME SARTERIEN ، و الضد ـ أنسية البنيوية ) . . . أو بسبب قوة الكلمات La force des mots(3) . . . "
غدت إذا مجاميع تلك النظريات أكثر نسبية و أكثر سدادة في التطبيق(4 ) " (5).
إن الثقافات العالمية بتعددها، تفرز نوعا معينا من الثقافة ذا ميزات خاصة على الذائقة الجماعية، و هذا الإفراز يكون شبه عام على كل الذين يشتغلون في حقل الثقافة. إذ أن أعمالهم الثقافية تلك تبرز بوجه عام بعض الوجوه الموحدة التي تشترك فيها النخبة، التي تعكس في حقيقة الأمر نوعا موحدا ـ متفـقا عليه ـ من الإرتباط بالوجود بين أعضائها، من أجل بلوغ هدف واحد تسطره حسب مبادئها أو أهدافها المتعددة. و لكن هذه النظرة المتجاوزة زمنيا و التي تختل في أحايين كثيرة عن المسرى السديد للفن، تظل موجودة و فارضة تواجدها بشكل رهيب في العديد من الأطر الإجتماعية في العالم العربي ـ الذي لم تنضج فيه حتى الآن إلاّ بشكل بسيط يكاد يمر دون تأثير، نظرا لثقافة القهر السائدة ـ فكرة الإبداع أو الخلق أو حتى . . . الفن للفن التي قد تعبر أحيانا على " رفض التهميش " الذي يفرضه خطاب يُقِر " بالطبقية وإختزال الإنسان في المتطلبات الإقتصادية للسوق" (6).
فالفن الذي يرفض التهميش إذا، يرتسم في شكل سيكولوجي خاص يحمل نوعا من الضغينة أو الأحلام البائسة أو الإنبجاس النزقي أو حتى . . السكينة الحكيمة . . الخ، و هذا ما حلله ج. دوفينيو حين تكلم عن توماس مان و نيتشه و مارسيل بروست في الجزء المعنون " الفن في المجتمع، المجتمع في الفن".
و المجتمع الذي يكون تصوره للثقافة تصورا تدجينيا، يكون فنانوه في حالة إضطهاد، يمكن الوقوف عند عناءا تها. لأن الفن قرين كما أشرنا آنفا بالديمقراطية أو حتى بنوع من الحرية الطبيعية و النضج الذهني للمزاوجة بين العمل الفني و البنية الذهنية المستهلكة له. غير أن الثقافة قد تعجز أحيانا على إعطاء عمل ما مكانته المطلوبة، نظرا لبنية خطابها الداخلية ، وهذا ما نقرأه في دراسة دانيال كوشت "DANIEL VANDER CUCHT " المعنونة :التمثيل التصوري للفن أثناء تأسيس سوسيولوجيا الفن:
LA NOTION D’ART AU FONDEMENT DE LA SOSIOLOGIE DE L’ART. (7). " إن الثقافة هي التي تنعت الفن بأنه كذالك ـ اي فن ـ هذه الثقافة المجسدة والهادفة" هي التي تعلم ما هو فني وما هو غير فني . لذلك "إجتهد" العديد من رجالات السوسيولوجيا الثقافية في السعي نحو إرساء أسس إبتدائية تربوية للمجتمع من أجل الأخذ بعين الإعتبار بما هو فني في حياة الإنسان لتخليصه من ضرورةإقرانه دائما بالجانب المادي الملموس لأهداف الثقافة، و تحديد هدفه ومهامه في ذلك فقط، وما عداه فباطل. هدف التربية التي تؤسس بناءا جديدا للتصور الموروث للأعمال الثقافية ، و للأداة الثقافية، ولعلاقة الفرد بالعمل الفني، و بالسلوك الجماعي أمام الفن ...أي أنها تربية للذائقة الجماعية ، كما يحدث ذلك في بعض الجمعيات ذات الطابع الثقافي ، و التي هي مؤسسة تسعى بشكل عام الى تطوير البنية الذهنية الجماعية : " سوسيولوجيا الفن تسعى نحو تمديد الدخول الجماعي لأكبر عدد ممكن من الجماعة إلى التطبيق LA PRATIQUE او المتعة الفنية “LA JUISSANCE ARTISTIQUE (8) . . وهذا الدخول يتأتى عن طريق تعليم مؤسس يستند على مسلمة ، أن الوظيفة الاساسية للثقافة هي الحفر دائما في الطبيعة والبحث عما هو خفي عن العيان والعقل معا ، أي تحدي الطبيعة المستكينة الى الثبات بحجة انها ـ طبيعةـ :”L’ ART EN APPEL A NOTRE SENSUALITE ET A NOTRE ESPRIT” (9) ساعيا نحو تنشيط الروح الجماعية، كما نقرأ ذلك في دراسة بليز. ج BLAISE GALLAND : LE CRITERE ESTHETIQUE DANS LA RECHERCHE EN SCIENCE HUMAINE (10) :" أعتقد أن عالم اليوم بكل ما يحمله من تقييم ، بيروقراطية وكل الإتجاهات ، تدفع به الى نوع من الحياة الميكانيكية ...هو بحاجة ماسة الى منشطين: أي إلى أناس يحركونه ، يجعلونه يستفيق و يبعثون فيه الروح" .
ب- الرهان:
تلقى سوسيولوجيا الفن اليوم ، في العديد من الجامعات الكبرىالعالمية ، ترحابا واسعا و إقبالا كبيرا وبخاصة في فرنسا وأمريكا و أنجلترا . هذا الإقبال الذي إنتشر بشكل ملحوظ في سنوات 1980 بعد ذلك التأسيس المتين لها في السبعينات من نفس القرن . ولقد حاولنا أن نوجز في بعض النقاط آنفا تلك الظروف او الشرائط التي جعلت ذلك ممكنا . و كنظرة محصورة جدا ، تذهب مباشرة الى قلب تلك الشرائط ، وتميط الغطاء على الفكرة التي تنطلق من هذا التساؤل : لماذا إعتبرت سنوات الثمانينات تلك بمثابة الإنطلاقة في البحوث الخاصة بميدان سوسيولوجيا الفن . هذا الإنفجار الذي قوبل بوجه تفاؤلي في السبعينات من هذا القرن؟
يجيب ريتشارد . ب RICHARD .A.PETERSON على هذا التساؤل بـ : "إن الإهتمام الكبير بهذا الميدان المعرفي ليس مرده الى نظرية جديدة ، ولا إ لى أداة جديدة للبحث ، ولا إ لى وثائق أرشيفية ، ولا إلى مركز تجريبي ، ولا إلى مصدر مالي . و لكنه يعود كما يثبت ذلك البحاثة ، الى نفاذ مخزون البحوث السوسيولوجية ، و إستهلاكها غيرالمجدي في العديد من المواضيع L’épuisement de certains paradigmes de recherche en Sociologie. غير أن هذا النفاذ ، في الحقيقة ولًد مجالا معرفيا آخر . إذ أن الإنتهاء هنا هو بداية في نفس الوقت ! و هنا نؤكد فكرة ميشال فوكو ـ دون حصرها في المجال الفلسفي بالطبع ، دون سواها من مجالات المعرفة الأخرى : الخطابات المتنوعة ـ: " إذا كانت فكرة العودة توحي بإنتهاء الفلسفة ، فإن نهاية الإنسان ، هي ، عودة بداية الفلسفة" (12). أي أن للإنسان الآن ، مكانة جديدة في علاقته مع الأشياء ، تسمح له بأن يفكر نفسه بطريقة .. جديدة كذلك في فضاء غيابه . فإستنفاذ الدراسات السوسيولوجية في بعض المواضيع العقيمة . والإغفال ـ الغير مجدي ـ ! عن بعض المواضيع ، كالمواضيع الفنية و علاقتها مع الكائن البشري أدى إلى نهاية تلك الإتجاهات وفتح مجال جديد في قلب تلك النهاية . مجال كان محاطا بالحيطة ، و الخشية تجاه عالم الرموز والمخيال . SYMBOLE ET IMAGINAIRE فسوسيولوجيا الفن ، في الثمانينات، ربحت ذلك الرهان ـ الذي يظل دائما مفتوحا ـ ذلك الرهان الذي رفعه ج. دوفينيو كخطة تبشيرية تقف على مدخل التبشير للفن ، من وجهة نظر سوسيولوجية أخيرا. رهان ، يشكل ـ المخيال ـ و مكانته المستقبلية في الوجود ، هيكله العظمي. و الخطوط العريضة لهذا ـ الهيكل ـ تتلخص في :
1)- الفن ، يواصل الديناميكا الاجتماعية بوسائل مختلفة. (13)
2)- المخيال سلوك وجودي CONDUITE EXISTENTIELLE ، عن طريق رموز وإشارات ، يحاول ان يكتسب أكبر قدر من التجربة الإنسانية ، و بالموازاة مع الحركات الآنية ، يعبر عن الحركات المستقبلية (14) .
3) ـ لأن الإبداع التخيلي CREATION IMAGINAIRE سبقٌ للوجود الواقعي ، فإنه يشكل إذا فرضية مشكلة مما هو ممكن (محتمل). و منطلق مما يمكن أن تكونه الحياة و تجربة الجماعة والأفراد.
إن النقطة الحساسة التي قد تطرح حولها العديد من الأسئلة التي لا يمكن أن تكون الإجابة عنها بشكل كامل وقاطع ، و التي تتعلق بالمخيال ، هي حتما ستدور حول :هل بالإمكان حصر جميع البنىLES STRUCTURES المشكّلة لسوسيولوجيا الفن ، وذلك في حضرة ـ المخيال ـ الذي يوحي بالفراغ أو اللامفكر فيه أكثر من إيحائه بالملموس أو المفكر فيه ؟.
كما أشرنا آنفا ، فإن سوسيولوجيا الفن ، إنبثقت من نفاذ البحوث السوسيولوجبة في العديد من المجالات ، مما أدى بها الى البحث عن علاقة جديدة مع الوجود ، تنطلق من مستجدات و وضعيات جديدة للفرد و الجماعات مع المحيط . و هذه العلاقة قامت بها السوسيولوجيا طبعا بإستعدادات إبستمولوجية جديدة ـ أشرنا إلى بعضها آنفا ـ . هذه الإستعدادات التي تخضع للمحك الجديد للفلسفة ، الذي سطرته لها بدءا من بداية هذا القرن ...الذي إفتتحه نيتشه بأعماله الفلسفية التي تعود الى نهاية القرن التاسع عشر ـ لكي نحصر الفكرة في المجال الأركيولوجي الذي حددناه ـ . ولنحصر المجال الآن كذلك للإجابة على التساؤل ذاك ، سوف نلخص أهم النقاط التي ترسم بخطوط عريضة مكانة اللامفكر فيه ، و دور الجانب الذي قد يتبادر الى الذهن ـ الضيق ـ بأنه ـ فارغ ـ . هذا الدور وهذا الجانب الذي يستند إليه المخيال بشكل أساسي كإ مكانية محتملة :
[color=darkblue]1)- الثقافة الحديثة تستطيع أن تفكر الإنسان، لأنهاتفكر النهاية بدءا منه ذاتيا (16) : النهاية = إمكانية جديدة لبدايات عديدة .






التوقيع

ريح تعصف بين ضلوع الحرف،لا ينالها إلا من بداخله ريح... ! !
ريح تتنهد الضجر،لا ينالها إلا من كانت بداخله حياة.
الريح قلب الحياة... و الضجر عقلها.. ! !.
 
رد مع اقتباس