ذات مساء ... اشتقت إليك..
أخذني الشوق في تجوال بين حروفي .. مارس الشيطان غوايته
حلقت بين أنات الألم وزفرات الوجع ..وشهقات اللذة المباحة ..
عشت أحلم لسويعات ليست بالطويلة ... لو أن ...
وكانت النتيجة .. دعوة لسهرات ورقصات من نوع مختلف ..
بعد ثناء عاطر .. وكلمات تسكر .. ظننت منها أن السكن
في شواطئ الراحة قد بدأ .. وأن الحروف ستمطر شهدا ..
وبقيت أتذكر كلمات كانت تمر أمام ناظري ..
وجدتها بين نزف حروفي ذات حين..
تلك الكلمات .. تصفني بالمبدع تارة.. وبالعبقري تارة ..
وحتى بنحلة تسكب عسلها تارة أخرى فيكون فيه شفاء لمن يستمتع به ...
أصبت بنشوة لا أستطيع لها وصفا ولربما أخذتني النفس إلى التعالي ....
ومضيت .. لأقلب فكري وأتساءل .. إلى أين أسير .. لم كل هذا ...
أيعقل أن أكون كذا ...
عودة لوضعي .. بعد أن ارتشفت كأسا من الماء .. تبعه نفس عميق ..
متكرر وأنا أغمض عيناي .. أستعيذ بالله من غمزات الشيطان ولمزاته.. وهمزاته ...
أجبرت عقلي على الاسترخاء .. وعواطفي على الهدوء ..
ومشاعري على البوح .. فعاد الحرف في تواجده يجول في دواخل نفسي
يستصرخني .. تشتعل به جوانبي ... من جديد يخرج صوت شجي
مؤلم .. يحمل موسيقاه بين أنات فؤاد موجوع .. يتوسده الحب .. ويتغشاه الحنين ..
يستمطر الحروف من بين أضلع كادت أن تهلك مما يسكنها من بوح ..
لتأتي أخرى محملة بعبق الحياة .. مختالة في سكراتها ..
تحلم بفارس يرسم لها الطريق حين أنتشت بحروف الحب والوله .. وأنات البعد ..
وحر الهجر .. وشبق الأمل .. فعاشت في فصل ربيع كوردة تختال في أبهى صورة ..
آخذة في التحليق كفراشة تقع على جميل الزهر ناسية ما عداه ..
وكنحلة تأخذ من كل زهرة أجمل وألذ ما فيها ... حينها مارست غوايتها ..
بحروف سندسية تحمل طعم الشهد .. فأسكرتني حتى لكدت أغرق
وأغوتني حتى لكدت أقع في غرام لأمل معه إلا أن أكون في قاموس حياتها جزء منه ..
فأنا لا أعرف سوى المباح طريقا .. والحلال سبيلا.. فعرفت ذلك ..
فرحلت دونما وداع .. بعد أن ناشدتها أن تتكرني دونما رجوع ..
و أن تتركني دونما بكاء .. فأنا إنسان لا يملك سوى حرف يكتبه
وما عداه ليس له مكان .. فحرفي هو الذي يكتبني .. ومشاعري هي التي تنسكب أمامك ..
وليس لي سبيل أو طريق غيرها .. فلا تظنيها غواية أو دعوة إلى ما سواها ..
هي حروف أتنفسها من لواعج فؤاد محب للحياة .. للجمال .. لكنه لا يقدم على ما يعكر
الصفو أو يدنس البدن .. فهو سام في بوحه .. يعشق الجمال بكل صوره ..
فيسمو وتسمو معه النفس .. ويبقى له متنفسا .. ينثر من خلاله أناته وهمساته ..
وإن لم تصل أو لم يكن لها من يتقبلها .. أو يهتم لها .. وسيظل ينبض قلبه ويزيد بوحه ..
وإن لم تزل الغواية تتبعه .. وعلى استحياء .. وبزلة قلم .. كانت ثالثة .. ورابعة .. و..و..
وإن زل قلمي حين ليمارس الحب .. أو العشق.. وإن هام يبحث عن سارقة له
ومحبرة تمده بجميل مداد .. ونبض يسكنه ليعيش .. لكنه يعرف أن لا مجال له سوى
حرف مكتوب .. وعداه فمحرم يدخل في دائرة الوحشي من الكلام ..
المتعارض مع قيم الجمال والطهارة .. لأنه عهد أخذه على نفسه أن لا يتخلى
عن تلك القيم وإن فسدت ذائقة الغير فسيبقى جميل يحب الجمال .. عاشق للحرف والكلمة ..
كعشقه للماء والهواء .. لا يقبل بغير صداقة الحرف و القلم ..
ليبق له .. عشقه .. وحبه .. بوحه .. ونبضه ..