المشهد الأول
( تركض ايفا مسرعة إلى حديقة القصر حيث تنتظر إليانوس )
إليانوس : لقد تأخرتِ . إنها الثانية عشرة والنصف.
إيفا : نصف ساعة دق بها قلبك ! صدقني إنها لا تعني الكثير.
( يسترق إليانوس نظرة إلى جسدها المتلملم تحت ملابسها , ويرسم ابتسامة ثم يكمل )
إليانوس : آهٍ , أسبوع واحد لم أركِ به , وقد تغيرتِ حقاً . فعلاً إن الحياة لغريبة.
إيفا : إنها ليست الحياة , إنهم نحن المتغيرون , لا نكاد نخرج من عتبتها حتّى تتراقص على
قبورنا.
إليانوس : رأيتها البارحة كانت تراقصه , ولكنها اليوم تراقصني أنا.
إيفا : إن القبر لا يتّسع سوى لشخص واحد , وإنه هو كاذب وسارق , لم ترقص على قبره
سوى استلذاذاّ بطعمه .
إليانوس : كفى !
( تتوقف إيفا عن التحدث , فلم تعرف إيقاظ شهوة إليانوس . على الأغلب أطفأتها )
إيفا : أخبرني خادم القصر أنه رأى أكتافيوس يتجول حول بيتكم .
إليانوس : لقد هرب مع أختي ..
إيفا ( في قرارة نفسها ) : ساقطة ..!
إليانوس : لا أحد ينكر حبهما , إنه كبير كالبحر . احببت ذاك الشاب كثيراً ,ولكن فقره لأمر
مخزيٌ حقاً .
إيفا : لا حب وفقر يقترنان . الحب لم يكتب له الشقاء .
إليانوس : رغبة الرب لا تنحني سوى أمام الأتقياء , وأكتافيوس رجل تقي . لقد عرفته منذ
أن كان صغيراً . إنه لمحارب فذّ . ليباركه الرب .
إيفا : غريبون أنتم أيها الرجال !
( ضحك إليانوس ثم أكمل )
إليانوس : ما بالنا ؟
إيفا : إنكم لا ترون أعماق الذوات , إنكم فقط تبحثون عن لذة ظاهرة .
إليانوس : ربما , ولكن متى كانت تلك اللذة منصاعة لنا متى ما قبلناها سواء أكانت ظاهرة
أم مخفية .
إيفا : وإنكم لظلّام .
إليانوس : إيفا .. ما عندك ؟
إيفا : لا شيء يذكر .
إليانوس : تبدين حزينة !
إيفا : إليانوس ,, دعك من هذا .
( يقترب أحد الحراس منهم , فيهرع كلاهما إلى باب القصر الخلفيّ ويدخلا إلى القبو )
إيفا : إن المراة إذا أحبت , لن تحب سوى خادم ٍ وسيقتل كلاهما . و إذا أحبت مرة أخرى فستحب عدوّاً
وسيفترق كلاهما , تماماً كما هو نحن الآن !
إيفا : إنني لم أعد أثق بالحب فهو ليس إلا للأغنياء المتحابين , أو للأنبياء المختارين.
إليانوس : إن الحب لشقي ! و إن هذه لتسمى متعة الشقاء . لا أجمل من حب يقتل مئة مرة ويبقى حيّاً سائراً نحو الأبدية .
إيفا : ولكنني أكرهه .
إليانوس : ربما لهذا السبب ضحك مرة في أعماقك , وهذه المرة سيضحك ثانيةً.
( تنظر إيفا باستغراب وهي تشعر بحرقة نفسها )
إيفا : أخطأت .. وكنت آثمة , ولكن الربّ سامحني .
إليانوس : أوهل تغير شيء؟
إيفا : نعم , لقد عدت صافية كالماء .. إنني أشعر بعظة الربّ .
إليانوس : وماذا عنه ؟
إيفا : لا أزال أكرهه .
( يعبث إليانوس قليلاً بين شفتيها ثم يخرج للعودة إلى مديتنه . وفي قلبه حمل الكره والحب ذاته لها.
إنه يكرهها لخطيئتها ويعشقها لطهرها الجديد . إنه لم يصدّق يوماً أن للكنيسة طرقاً للغفران . )
إنتهى
[line]
مشهد من مسرحية كتبتها منذ عدة أشهر , سأكملها في هذه الأيام إن شاء الله
ولكنني بحاجة لنقد بنّاء من حضراتكم
دُمــتم بـود 