روى الإمام المقدسي في كتابه التوابين عن ابن الدينوري أنه قال:سمعت بشربن الحارث وسئل:ماكان بدء أمرك،لأن اسمك بين الناس كأنه اسم نبي؟قال:هذا من فضل الله ، وما أقول لكم؟ كنت رجلاً عياراً
صاحب عصبية،فجزت يوماً،فإذا أنا بقرطاس في الطريق، فرفعته فإذا فيه:بسم الله الرحمن الرحيم) فمسحته وجلته في جيبي. وكان عندي درهمان ماكنت املك غيرهما.
فذهبت إلى العطارين فاشتريت بهما غالية (نوع من الطيب) ومسحته في القرطاس. فنمت تلك الليلة ، فرأيت في المنام كأن قائلاً:يابشر بن الحارث! رفعت اسمنا عن الطريق وطيبته، لأطيبن اسمك في الدنيا والأخره! ثم كان ماكان.
وحكي أن بشراً كان في زمن لهوه في داره، وعنده رفقاؤه يشربون ويطيبون. فاجتاز بهم رجل من الصالحين، فدق الباب. فخرجت إليه جارية فقال:صاحب هذه الدار حرأو عبد؟ فقالت: بل حر! فقال صدقت،لوكان عبداًلاستعمل أدب العبودية وترك اللهووالطرب.فسمع بشرمحاورتهمافسارع إلى الباب حافياًحاسراًوقد ولى الرجل.فقال للجارية: ويحك!من كلمك على الباب؟ فأخبرته بما جرى.فقال:أي ناحية أخذالرجل؟فقالت:كذا،فتبعه بشر حتى لحلقه؛ فقال له: ياسيدي! أنت الذي وقفت بالباب وخاطبت الجارية؟
قال: نعم. قال: أعد علي الكلام. فأعاده عليه فمرغ بشر خديه على الأرض. وقال: بل عبد! ثم عبد! ثم هام على وجهه حافياً حاسراً حتى عرف بالحفاء. فقيل له : لم لا تلبس نعلاً؟ قال: لأني ماصالحني مولاي إلا وأنا حاف. فلا أزول عن هذه الحالة حتى الممات]