الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-01-2006, 05:06 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد غالمي
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد غالمي غير متصل


افتراضي صراخ الأحياء (مسرحية) الجزء الثاني

الفصــــــل الثالث



المكــــــان: قاعة للمحاكمة

الأعضــــاء: الضمير[القاضي] ـ سناء البيئة [النيابة]

المتهمـــــان: سعـــد/ أيمــن

الضحايـــا: نخلة وزهرة/ العصفور/ الشيخ/ رقية العجوز

المـــؤازر: نصيحة





[يدخل أعضاء الهيئة، ويقف الحاضرون احتراما وإجلالا.. يعلن القاضي افتتاح الجلسة، ويمثل المتهمان في قفص الاتهام]

القاضي: ـ هذا صوت الضمير يخاطبكما، فلتسمعا على لسان الضحايا ما تقشعر له الأبدان.. تقدمي أيتها النخلة الفرهاء وذكري بمصابك، إنا لنصغي إليك..

النخلــة: ـ هذا عنصر خطير يا سيادة الضمير [ تشير إلى سعد].. لقد أتلف ورفيقه سعفي وجريدي.. أنظر إلى أسفل جدعي.. ألم تزكم أنوفكم هذه القذارة التي تغسلني صباح مساء، وتنخر سائر جسدي؟

الضميـر: ـ عودي إلى مكانك في انتظار أن نبث في الأمر.. وأنت أيها الطائر الحزين ماذا ألمَ بك؟ حدث عن أوزارك ..

الطائــر: ـ يا سيادة الضمير، اسمع من هذا المخلوق الكسير.. والله إن كان في قريتكم ـ معشر الإنس ـ من مجرم، فهذا واحد من أكابر مجرميها! [في إشارة إلى أيمن]

الضمير: ـ إنا لننصت إليك أيها الكسير، فلتفصح للضمير..

الطائـــر: ـ لقد هجم المعتديان عصرا على عشي في غيبتي، فأسرا زوجتي الحاضنة، وفقسا قبل الأوان بيضي وخربا مسكني.. خلص عصفورتي من قبضة السجن المرير يا سيادة الضمير.. لن أتنازل عن حقوقي..

الضمير: ـ كفى أيها الكسير، سوف نقتص لك وتعود العصفورة إلى العيش تحت جناحيك حرة طليقة..

[ويلتفت العصفور إلى الحضور متوسلا].. يا معشر الإنس، ارحموا ضعفنا ولا تقهرونا بلهيب فخاخكم وعذاب أقفاصكم.. لا تجهزوا يا بني آدم على أحلام الصبية والعقلاء فتحرموهم متعة التسلي بمنظري حين أحلق في فضاء ربنا الواسع، أو أشدو فوق فنن يانع.. [ينصرف صائحا في غضب].. لن أتنازل عن حقوقي..

الضمير: ـ انتهى دورك يا عصفور اترك الأمر لنا ندبره.. [ ويأذن للشيخ بالمثول فيستجيب].. عدد محنك أيها الوقور..

الشيــــخ: ـ إن هذين اللئيمين ينغصان علينا صفو العيش ويكدران نعمة الحياة..

الضمير: ـ أفصح يا رجل وهات برهانك..

الشيــــخ: ـ يدمنان على القمار والخمور جنب الدور.. يتبدلان أشنع السباب المخل بالحياء والحشمة.. وكل صباح نفتح عيوننا على فضلاتهم منثورة أمام أبواب منازلنا وفي قارعة الطريق.. ذلكم حالنا يا سيادة الضمير مع هذا الثنائي الخطير..

الضمير: ـ عد إلى مكانك وسيقضي الله أمرا كان مفعولا.. [يلتفت إلى رقية العجوز المعتمدة على عكازها].. ما ضرك يا مسكينة؟

العجوز: ـ عجز لساني عن الكلام في محضر ذئبين من قساة البشر.. لقد سرقا دجاجي وسلبا قططي وكلابي وسائر جحاشي.. [تنقض على سعد وتشرع في نتفه ولطمه.. يضرب القاضي بمطرقته ويتدخل الشاوش فيبعد المرأة]

الضمير: ـ لقد أخذنا كلامك على محمل الجد يا عجوز، ولكن، احذري أن تعودي إلى مثل هذا السلوك، وإلا أمرنا بسجنك.. الزمي مكانك حتى تسمعي ما يرضيك.. [ ينادي على زهرة بنت الحديقة فتمثل في خفة وأدب].. أسمعينا ما ألمَ بك يا سليلة الياسمين..

زهـــرة: ـ سمعا وطاعة أيها الحق المبين، لقد جئت أبتكم الشكوى باسم أمنا الحديقة أجمعين..

الضمير: ـ احكي أيتها الزهرة اللطيفة..

زهـــرة: ـ قبل أن أزيح الستار عن مأساتنا أقر بما أقر به أخونا الطائر، من أن هذين العدوين لمن أكابر مجرمي القرية الآدمية! أجل أيها الحق المبين، لقد أجهزا على سائر إخوتي الزهور وفصلا رؤوس الورود عن أجسادها، وعاثا على بساط الأعشاب فسادا.. إن أمنا لتحتضر، فقدنا الأمان وهجرنا الأنس الذي ألفناه من الزوار.. لم تعد الأنوف تستحمل نتانة الفضلات وروائح بقايا الجثث المتعفنة.. الوضع في غاية الخطورة يا ضمير..

الضمير: ـ أية جثث يا هذه؟

زهــــرة: ـ جثث لبقايا قطط وكلاب وحمير أعز الله وجهك أيها الضمير.. عجلوا بالتدخل.. ضعوا حدا للجنون القاتل..

الضمير: ـ كل شيء يتم بمشيئة ربنا.. لن ندخر جهدا.. والآن الكلمة للسيدة سناء البيئة..

سنــــاء: ـ [تنتصب ببطء وقد بدا بطنها منتفخا من حمل].. صدمت وعجزت عن التعبير أمام هذه الحقائق المخجلة والأساليب الإجرامية الحقيرة.. لم يكتفيا هؤلاء بقتل الحيوان والشجر، بل قتلا الناس جميعا بانتهاك حقهم في الانتعاش بأريج الزهر ونسيم الهواء، واحرماهم متعة الاستظلال تحت الأدواح الوارفة.. ذلك لأقصى العبث، وباسم البيئة أطالب بالحد الأقصى..

القاضي: ـ الكلمة للدفاع الآنسة نصيحة

نصيحـة: ـ سيدي الضمير المحترم، إن هذين المتهمين الماثلين أمامكم، في واقع أمرهما، ضحيتان أجرما في حق ضحايا، فأيمن احترقت أحاسيسه من نار زوجة أبيه الحلاق.. وسعد، وحيد أمه، شب في كنفها يتيما محروما، وبين عشية وضحاها لفظته لتعيش بعيدا في كنف زوج صارم لم يقبل بغيرها.. سيدي الضمير: فلا أيمن ولا سعد نفرا من حضن المدرسة بل هي التي طلقتهما بدون رجعة.. كذلك أصبحت معاول القمع والنكاية تستبد بجسميهما وتنكل بنفسيهما فلم يجدا مبررا لوجودهما في أحضان تنكرت لبراءتهما.. لا مجال إذن للاستغراب مما أفرزه رصيدهم المأسوي من تجاوزات.. سيادة الضمير المعظم: إن المتهمين لا يزالان قاصرين ولم يشتد عودهما بعد، وإن وضعهما الاجتماعي البئيس قذف بهما إلى هوة الرذيلة ومسلك الإجرام، وكل ذلك في غمرة طيش طفولي لا يحسب للعواقب حسابا.. عنفوان ازداد حدة في غياب أب قدوة نصوح وأم مثلى رؤوف.. سيدي الضمير المحترم: مراعاة لكل ذلك أطالب بأن يشملا بالعطف والرحمة فتعود الثقة إلى نفسيهما ويستعيدا ما ضاع من الكرامة وتداوى جراح طفولتهما المغتصبة.. لقد ألقى الندم بظلاله عليهما فتغير مسار حياتهما المنحرف واندمجا في بوتقة العمل الشريف يقتاتان من مصدره الحلال.. لقد عاينت سعيهما الميمون عن قرب..

الضمير: [يتوجه إلى المتهمين] ارفعا رأسيكما وقولا آخر ما عندكما..

سعـــد: ـ نشهد الله ونشهد هذا الجمع بأننا نعلن منذ الآن توبتنا النصوح، ولم نعد نعصي للضمير أمرا.. أذنبنا وليس باليد حيلة.. غفرانك الله..

أيمــــن: ـ اغفر أيها الضمير فقد آلمنا حر وخزك.. وأنت يا عزيزتي البيئة، رقي لحالنا، فلن نعد نؤذي منك الأحياء، أحياؤك جميعا إخوة لنا، عنهم نذود ومن أجلهم نسخو ونجود.. [يلتفت إلى الضحايا متضرعا].. ويا أيها المساكين الذين اكتووا بشرنا، أشفقوا لحال سذاجتنا أنعموا علينا بجميل صفحكم..

الضمير: ـ [ينادي على الضحايا أحاد].. ماذا ترى أيها الشيخ؟

الشيــخ: ـ غفرت لهما معصيتهما بعدما أشهدا الله.. والله قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه..

النخــلة: ـ عفا الله عما سلف...

البيئـــة: ـ اذهبوا فأنتم الطلقاء واتقوا شر الوباء..

زهـــرة: ـ على الله العوض ولهم منه العقاب.. "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير بحساب"

العجــوز: ـ أريد جحاشي ودجاجي..

القاضي: ـ كم حمارا وديكا سرق منك؟

العجوز: ـ عشر دجاجات وأحد عشر جحشا!

القاضي: ـ اسمعي يا امرأة، إن لكل دجاجة حسنة، والحسنة بعشر أمثالها.. فما قولك؟

العجـــوز: ـ والحمير أيها القاضي؟

القاضي: ـ اضربي عشرة في إحدى عشر وعلى الله العوض كما قالت زينة الرياض.. وأنت أيها الطائر الكئيب؟

العصفور: ـ لن أبرح المكان حتى تحضر عصفورتي الحبيسة.. وا عصفورتاه.. وا عصفورتاه..

هم القاضي بفض الجلسة فأوقفه الضابط من خلف الجالسين بإشارة من يده، وتقدم بأمره فأدى التحية العسكرية ثم سلم هذا الآخير ملفا وتقهقر إلى الوراء في أدب..

القاضي: ـ [ يتفحص الملف ويرتسم على وجهه الاندهاش، فيوزع النظر بين سعد وأيمن في حيرة وريب].. ما هذا الذي أقرأ بين السطور أيها المجرمان السافلان؟.. من منكم أجهز على حمالة الحطب وسرق ثمن بقرتها؟

سعــــد: ـ [ ينتفض كالطير الذبيح] والله ما مسست المرأة بسوء يا سيدي.. هذا من طرق سمعي بنعيها..

القاضي: ـ وأي عمل أخبث وأدنس من إطعام الآدميين لحوم الحمير والكلاب والقطط؟ [يرفع رأسه إلى نصيحة التي جمدت في مكانها من سماع هذا الخبر الذي لم يخطر لها يوما على بال، فخاطبها] هل سمعت بالعمل الشريف الذي اندمجا فيه يقتاتان من مصدره الحلال أيتها المؤازرة الساذجة؟!

نصيحة: ـ [تشعر بدوران في رأسها وينتابها الغثيان فتلقي ما بجوفها من خليط الشواء والنقانق، فيضطر القاضي لرفع الجلسة بغرض التداول..]

[القاضي والنيابة يوليان الحاضرين ظهريهما وينحرفان إلى ركن خلف قاعة الجلسات.. سناء تلاحظ بعض الاضطراب البادي على القاضي وتبادر بسؤاله]

سنـــاء: ـ ما الذي غير أحوالك أيها الضمير المبجل؟ يبدو أنك تأثرت من فظاعة الجرم الذي اقترفه المذنبان!

القاضي : ـ ليت التأثر انتهى عند هذا الحد فتهون الأمور يا سناء؟

سنـــاء: ـ ماذا جرى بالضبط يا رجل؟

القاضي: ـ لا أخفي عنك سرا يا سناء، أنا واحد من ضحايا المجرمين سعد وأيمن!

سنـــاء: ـ هل استهدفك شرهما بالنشل والسرقة؟

القاضي ـ [يشعر بانهيار باطني يروع أمعاءه، فينطق بحسرة وندم طفحتا على سحنته].. استهدفني الشواء والنقانق يا هذه!

سنــــاء: ـ هل أكلت ما لذ وطاب يا هذا؟

القاضي: ـ إلى حد التخمة يا سناء لقد كنت وأفراد أسرتي مدمنين على تلك الوجبة اللعينة!

سنـــاء: ـ [وهي تصطنع الجد] كم كنت تدفع مقابل كل وجبة أيها القاضي المغرر به؟

القاضي: ـ [متحسرا] كلها بالمجان.. كان الملعون يمطر بيتي بكم وفير..

سنــــاء: ـ لا داعي للانزعاج أيها الضمير المبجل، فلست بأحسن منك حالا! والحمد لله أن وجدت سيد الضمائر يقاسمني شر الوليمة الملغومة!

القاضي: ـ [يستعيد بعض حيويته ويهمس مستغربا].. كيف اهتديت إلى الطاولة اللغم يا سناء؟

سنـــــاء ـ [ متأسفة].. قدماي أوصلاني بمحض الصدفة.. ويا لمكر الصدف!.. كنت أمر من فترة وحام حادة، ولم تعشق نفسي سوى نقانق سعد التي ذهب بذكرها الركبان!

القاضي: ـ وأنت كم كلفتك الوجبة الدسمة يا مغفلة؟

سنـــاء: ـ بالمجان!

القاضي: ـ [يضحك هازئا ساخرا] وماذا ينتظر من ملأ بطنه بالمجان غير السحت يتجرعه أنفاسا متقطعة؟..

سنـــاء: ـ هلا سألت نفسك أيها القاضي القدوة؟

القاضي: ـ على أي نحن شركاء في المصاب يا عزيزتي فأمرنا لله وعزاؤنا واحد.. [يغير لهجته ساخرا].. صراحة، لقد انتابني الخوف وتملكني الريب مما يرقد في بطنك أيتها الزميلة المخدوعة!

سنــاء: ـ أبعد الله الشر عما يرقد في أحشائي يا رجل.. فكلما زرت الطبيب وليت مرتاحة البال مطمئنة النفس.. الجنين في كامل عافيته ومنتهى صحته!

القاضي: ـ المشكل لا علاقة له بسلامة الجنين وعافيته.. إنه فوق ما تتصوره الأذهان!

سنـــاء: ـ أين يكمن المشكل أيها القاضي؟

القاضي: ـ أخاف ألا يكون الرافد في بطنك سوى جحش سليم معافى أشبه بجحاش رقية العجوز!

سنــــاء: ـ [تضحك] وأخوف ما أخاف أن تملأ صدر قاعة الجلسات عواء ونهيقا!

[يتصافحان ويتعانقان، ثم يوليان شطر القاعة.. لم يكد القاضي يستوي على كرسي العدالة حتى ثارت ثائرة معدته فعوى عواء منكرا وقذف ما في أحشائه من قطع اللحم وفتات النقانق.. وأمسكت سناء برأسها وعجزت عن ضبط نفسها فانفجرت كقناة الماء.. يرفع القاضي رأسه فتبدوا عيناه دامعتان محمرتان ويصيح بأعلى صوته مومئا إلى سعد وأيمن]

القاضي: ـ خذوهما.. غلوهما وفي غياهب الزنازين ألقوهما...

[وتضج القاعة بالضحك وتعلو القهقهات]

قصبة تادلة في 1711 2005 محمد غالمي






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:11 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط