الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-05-2006, 10:54 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عمر سليمان
أقلامي
 
إحصائية العضو







عمر سليمان غير متصل


افتراضي "كانو رجالاً طيبين" للرائع تمام التلاوي


تَنْتابُني في الّليلِ حُمَّى الذكرياتِ..
جسَدي المحطّةُ,
كلُّ مَنْ أحببتُهم مكثوا قليلاً فوقَ أرصفتي.. وغابوا.
كنتُ ظِلاً كلّما اشتدَّتْ هجِيرَتُهُمْ,
وأكثرَ منْ بلادٍ كلّما هبَّتْ على طرُقاتِهم ريحُ الشَّتَاتِ.
أطعمتُهُمْ عِنَبَ البساتينِ الذي أنضجْتُهُ منْ أجلهمْ.
ألبستُهم دفءَ الضفائرِ في الشتاءاتِ الغريبةِ,
واستعرتُ لهمْ نساءً أخرياتٍ كي يحبّوني بهِنَّ..
فكنتُ آلافَ الشفاهِ, وكنتُ آلافَ النهودِ, وكنتُ كلَّ العاشقاتِ..

كانوا رجالاً طيّبينَ..
عرِقْتُ فوق صدورِهم في الليلِ حتى اعشَوْشَبَتْ,
وركضتُ فوق مروجِهِم فَرَساً منَ الشهواتِ تصهلُ بالحياةِ.
كانوا مرايايَ التي ما كنتُ أبصرُ رِقّتي إلاّ بها,
وبغيرِها ما كنتُ أعرفُ كيفَ أعضائي تضيءُ إذا تعرَّتْ لهفتي.
كانوا المرايا..
كلّما غبَشٌ تقطَّرَ من لهاثي فوق فِضَّتِها, مَسحْتُ بصرختي صمتَ الندى, وبلغْتُ ذروةَ فتنتي..
يا رَبَّ عُشّاقي تقبّلْ لِي صلاتي.
لكنّهمْ غابوا بلا سببٍ لأندمَ,
هكذا غابوا,
وما تركوا على جدرانِ جسمي غيرَ خَربَشةٍ أحاولُ فهمَها.
ركبوا القطاراتِ التي في كلِّ ليلٍ سوفَ تعبرُ قربَ ذاكرتي, فيوقظني هديرُ الأغنياتِ.

هذا سريرٌ باردٌ, لمْ يبقَ فيهِ بعدَ هِجرةِ ساكنِيه سوى روائحهم تؤجّجُ جمرتي, لَكَأنَّ مَنْ ناموا عليه استيقظوا مِنْ غيرِ أحلامٍ..
هنا كتبٌ مبعثرةٌ, فناجينٌ هناكَ وبعضُ أعقابِ الأماني.
ذي المدينةُ تحتَ نافذتي مبلّلةٌ شوارعُها بدمعي,
والأراملُ نِصفُهُنَّ ينَمْنَ قربَ حنينِهِنَّ, ونِصفُهُنَّ الباقياتُ أنا..
أنا نِصفُ الأراملِ..
قدَّمَتْ ذاتي العزاءَ إلى ذواتي.

يا حبُّ ماذا أنتَ تفعلُ؟
كلّما قلتُ استعدتُكَ, أفلتَتْ منّي يدَاكَ, وضِعتَ طفلاً في زُحامِ الأمنياتِ.
قلتُ: الحنينُ غوايةٌ ستعيدهُ يوماً, وقلتُ: هناكَ مَنْ نسِيَ الذي لابُدَّ أنْ يحتاجَه يوماً, وقلتُ: لعلَّ مَنْ أسقيتُهُ نهدِي سيعطشُ ذاتَ شوقٍ.
قلتُ: لمْ أكبَرْ كثيراً, ما تزالُ فراشةٌ بيضاءُ تلعَبُ في حقولي.
ما تزالُ صَلابَةٌ في حَلْمتِي, وطَرَاوةٌ في قُبلتي, تتعانقان..
وقلتُ عنْ ساقيَّ, أقصَرَ جملةٍ خبريّةٍ, نطقَتْ بها لغةُ التنانيرِ الأشدُّ بَلاغَةً بينَ اللغاتِ.

ماذا سأكتبُ بعدُ عنْ جسدي؟
هُوَ الميناءُ
والبحرُ الرهيفْ
بحّارتي كُثُرٌ وما مِنْ قاطنينْ
يستخرجونَ لآلِئي ويغادرون.
وينهَبُونَ الموجَ..
يصطادونَ أيّامي على مهَلٍ, وهمْ لا يكبَرون.
علا على سفُني الصَدَأْ,
والملحُ جفَّ على أفاريزي, وهمْ لا يأبهونْ.
يأتون ثمَّ يغادرونْ,
يأتون ثمَّ يغادرونْ,
ويغادرونَ.. يغادرونْ. .






التوقيع

وغداً ستشرق الشمسُ في كلِّ القلوب...بعدما تشبع الارض من دماء العاشقين...

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط