الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-04-2006, 05:29 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن غريب أحمد
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن غريب أحمد
 

 

 
إحصائية العضو







حسن غريب أحمد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى حسن غريب أحمد إرسال رسالة عبر Yahoo إلى حسن غريب أحمد

Post أنفاس التربة السيناوية وأنفاس الحياة المعاصرة في آن واحد في ديوان وجه آخر للقمر)

أنفاس التربة السيناوية وأنفاس الحياة المعاصرة في آن واحد في ديوان احمد ابو حج «وجه آخر للقمر».
بقلم: حسن غريب أحمد
_________________________________________
نعيش في هذا الديوان الجديد "وجه آخر للقمر" مع شاعر سمع عنه وقرأ له الناس من قبل في الصحف والمجلات المصرية والعربية. والناس هم القارئون والكاتبون ومن جعلوا أنفسهم نقاداً للأدب والأدباء. ولكنى ألتمس العذر لهم جميعاً، فشعر العامية لا ينتقل – عند قلة نادرة – عن طريق الكتاب أو المجلة لأنه يبدو عند البعض دون مبرر مقبول – ابنا غير شرعي لا يجوز لهم الاعتراف به أو اعطائه حقه الطبيعي في الإرث الوطني.

ولولا حصول شاعر العامية الكبير عبد الرحمن الابنودي على جائزة الدولة التقديرية في شعر العامية لعام 2..1 لكان هناك رأي أخر فيما سأضيف.

وهذا الموقف المتعصب – من قلة – من أصحاب النشر أفاد الشعر العامي بأكثر مما أخبره فقد وجد الشعراء أنفسهم في القلب المصري الكبير – مع الناس الحقيقيين أصحاب الوطن الشرعيين وهم جماهير الشعب المصري في كل مكان من بلادنا – يعطيهم بكل الحب الحق في التعبير عنه، وحمل قضاياه، وتشكيلها بلغته الحية ويأخذ منهم – باعتبارهم جزءاً حميماً من تكوينه - عبق الشذا الذي يفرزونه في أشعارهم، المفعمة حباً للوطن، وخوفاً عليه، وانطلاقاً به إلى آفاق جديدة، أكثر رحابة مما تقدم أجهزة النشر، التي لا تعنى كثيراً بهذا القلب الوطني الكبير.


نشأة الشاعر الفنية


"أحمد أبو حج" شاعر سيناوي من العريش أرض الخصب والولاية والحب، يكتب منذ السبعينات ويسمع قومه ويؤثر فيهم، لأنه يعيش – قلباً وبدناً – معهم، تابع حركة الشعر العامي المتطورة في مصر عامة، وسيناء خاصة واستوعبها جيداً لا سيما شعر الموال، وراح يقدم رؤيته المتفردة شعراً سيناوياً مصرياً جميلاً.

يختلف اسمه في شهادة الميلاد عن اسمه في شهادة الشعر والحياة، فهو في الأولى أحمد محمود سليمان أبو حج وفي الثانية: أحمد أبو حج – وقد انعكس هذا الاختلاف الذي لم يصنعه الشاعر بل صنعه أبوه حين تمنى وهو يسميه – رسمياً وشعبياً – منذ ميلاده أن يشب جامعا بين صفات حب الشاعر ونظمه. وقد شب الشاعر "أحمد أبو حج" وهو يتغذى بالشعر ويترعرع على سماعه ممن يحيطون حوله.

وأحمد أبو حج ليس شاعراً فحسب لكنه يشترك في العديد من المحافل والأنشطة الثقافية وعضو فعال وديناميكي في مجتمعه فهو موظف بالشباب والرياضة مشرفاً عاماً على الأنشطة وسبق له أن حصل على المركز الثاني – في شعر العامية – على مستوى المحافظة وعضواً بمجلس الشعبي المحلى لمدينة العريش ومحرر بعدة صحف أهمها البادية العربية وسيناء للاستثمار وله باع طويل في كتابة المقالات الصحفية والإعداد الإذاعي للبرامج ودليل ذلك مشاركته في دورات في العمل الإذاعي بالقاهرة بماسبيرو كمعد برامج وتنسيق وبرامج إذاعية عام 1984 وكذلك دورة في العمل الصحف بالجرائد المحلية والصحف المستقلة إلى جانب انتماءه إلى العديد من الأندية الثقافية بسيناء ومديراً لتحرير مجلة "إبداعات" التي تصدر عن نادى النصر بالعريش.

وقد انعكس ذلك على مسيرة الشاعر، في تناقض جاد نراه بين شخصيته السالكة مع الناس دروب الحياة، وشخصيته الشاعرة التي تتجلى واضحة في شعرة، فالشخصية الأولى – التي لا تظهر في الشعر- تبدو شديدة النقد اللاذع لكل خطأ، كثيرة التأمل والتفكير، مندفعة، متحفزة دائماً، كأنها قذيفة قررت الانطلاق .. أما الشخصية الثانية – في شعره – فهي شديدة الطيبة، شديدة الهدوء تمتلك طاقة عالية من دماثة الخلق، تنأى بنفسها عن الدنايا والشبهات، تعيش حياتها بين أبيات القصائد بشكل رزين متعقل، تحقق ما تريد من محبة وعشق وطاعة، دون ممالأة أو تملق، ودون عنف أو غلظة.

وعلى سبيل المثال نجد التعدد الدلالي يتدفق مندفعاً في شكل موجات معنوية، عبر تدافع الصور على النحو الذي نلمسه في قصيدة "مين اللي قال":


مين اللي قال انت بايعني

إزاي تبعني وقلبي شاريك

إذا كنت أنت اللي بايعني

أنا برضوا شاري وباقي عليك

تخاصمني دايماً وأصالحك

تزعلني أنا أنسى وأسامحك

وفى كل مرة أنا أصالحك

إعملك إيه علشان أرضيك


(المخاطب) في هذا الجزء العاشق منذ حقبة، هي "القلب"/"الرضا" المحمل بنبضته في السماح والصلح والتي تندفع – حين تواتي – سؤال يحمل عناب رقيق (أعملك إيه علشان أرضيك)؟ – سؤال أرهقه البعد والغياب وحل به الانتظار والإرهاق وتستمر الدلالة في النمو مع نمو البناء الشعري:


قلبك بيقسى وبيجافي

وأنا قلبي باقي شوية عليك

لو مرة تندم وتصافي

ها عيش ليك ملك ايديك

كثير بتغلط وأنا أدارى

...

داريت كتير أنا ياما عليك

علشان بحبك من قلبي

قلبي خلاص اتمسك بيك

مين اللي قال انت بايعني

إزاي تبعني وقلبي شاريك


هنا تحول الرجاءات والتوسلات للحبيبة من ندم وتصافى والمداراة إلى نهر من الإخلاص وينبوع حنان إلى حب يكسوه الصفاء والرضا فتتعدد أصوات النداءات مضفرة بصوت الإيمان المتسائل "إزاي تبعني وقلبي شاريك؟" ونرى المخاطب وقد أصبح هو نفسه العاشق فهو الانتماء ذاته (مين اللي قال انت بايعني؟) …..

ينتقل الشاعر في هذا النص وما يليه بالدلالة بين كل مستويات التعدد المحتملة ليحول بالفن الواعي احتمالاته إلى حقائق واقعية مؤكدة … وهو ما نراه واضحاً في قصيدة "العبد على الغرام".

حيث تتحول الأسئلة المتفاوتة من طلب الرضا والوصال والعشق إلى باب يطرق عليه مع ابتلاء ونار من يطرق عليه فهو يطرح السؤال ويجيب في هذا الديالوج الرائع على نفسه وكأنها لوحة فنية تطرح السؤال وفى وسطها الإجابة الشافية من شئ جماد جعله ينطق وهو الباب:


خبطت ع الباب

قاللي الباب يا وعدك

بتخبط على مين

مين ساكن هنا مواعدك

ياللي ابتليت بالغرام

اصبر على وعدك


إن دلالة الانتماء والحب الأفلاطوني يتحقق ويتأكد على أرض واقعية فهو قلب المحب الذي يصبر على المحبوب ويعيش في النار ويتمنى له الجنة، لكنها جنة عجيبة وغريبة مختلفة عما صور لنا في الماضي، الباب الذي طرق عليه لم يشعر بدفئه السابق – شكله جديد .. الزاقع جديد كل ما يبدو عليه جديد حتى إنه تحمل كل ما تحمله الواقع الإنساني المعاش حتى الجنون وحتى العذاب وحتى الشجن ... فلقد جعل الباب الذي لا حراك فيه كأنه إنسان له شفتان تتحرك بقدر شعوره المتحرك قائلاً:


قاللي الباب يا وعدك

بتخبط على مين


وكأن الباب يرثى حاله فحرك كل الكائنات الجامدة لتنصهر في تواصل وتماسك رائع الجمال.


رؤية الشاعر النقدية


إن أول الملامح الفنية في شعر أحمد أبو حج يتجلى في امتلاكه للرؤية الفنية فهو يعرف ما يريد، لأنه يرى الواقع بوعي في جلاء (عجبي عليك يا زمان .. غيرت حال الناس .. خليت الأصيل ينذل .. وخليت الجدع ينداس).

وتأخذ رؤية الشاعر أشكالاً متعددة، يلجأ في معظمها إلى التنكر والتخفي، فيستخدم الكثير من وسائل وتكنيكات الشعر العامي الجديد، كما تجلت عند الشاعر المتميز حسونه فتحي في ديوانه الثاني والأهم "سنين من سينين" لكن هذه الرؤية الواعية لتظل في كل الأشكال – ومع كل الحالات – تقدمية وشمولية، لا تعرف التراجع أو الخذلان ويتبقى تردد الشاعر مع الشكل الفني، سمة من سمات التكنيك الفني، ويمكن لنا رؤية هذا من القراءة المتأنية لكل قصائد "وجه آخر للقمر" وسأحاول – هنا فحسب – الاكتفاء بقصيدة واحدة قد أعجبتني كثيراً وراقت لي بشكل ملفت هي "راجعه يا فلسطين" حيث يستخدم الشاعر فيها أسلوب "الحديث مع المخاطب" الذي ينجدل داخله "الحديث بضمير المتكلم" جدلاً جيداً، إلى حد بعيد .. واستخدام صيغة المخاطبة تستلزم درجة عالية من الحذر والحرص في توظيف الأفعال في الجملة الشعرية تماثل نفس درجة الوعي (بتوظيف الضمائر) ..


" في القدس لزرع شجر .. وارويه بدم الشهيد

أمسك بأيدي الحجر .. أرمي به غاصب عنيد

في الشمس ع ضي القمر .. أسهر وأضرب و أصيد

احرق دم ابن صهيون .. راجعه يا فلسطين أكيد" .


الصورة الشعرية هنا تصنعها الجملة الخبرية المقدمة، التي تبدأ بها القصيدة وهى كما نرى جميلة رائعة تبد من (في القدس) وفعل الجملة (لزرع) الذي لا يقف عطاؤه ووطنيته بل يتولد منه ثلة من الأفعال المضارعة في الجملة الداخلية: ( أرويه – أمسك – أرميه – أسهر – أحرق – أضرب – أصيد) حتى يأتي جواب الشرط في الفعل/الجملة: ( بتراب الأرض اللي راعتني .. وفى حضن الأم اللي ربتني .. وخدتني بعيد ودتني) وكل هذه الأفعال المضارعة التي تكون جملة فعل الشرط أفعال درامية، تحمل دلالات نفسية شديدة الحمل للصراع النفسي الذي يبذله المرء في حالة الدفاع عن أرض الأنبياء المقدسة "القدس" وهي حالة الدخول إلى الذات هرباً من مواجهة الواقع ووقوف العرب مكتوفي الأيدي!


بلدي بلدي يا فلسطين

بحلف على أرضك وترابك

مهما يكونوا برضوا

أحنا أحبابك

من باب القدس

...

ادخل بابك

بلدي بلدي فلسطين


كل هذه الدلالات الدرامية تتحقق بمجرد محاولة الانسان العربي الهروب إلى الداخل .. ويخفى رأسه في الرمال مثل طائر النعامة .. فإذا تحققت أي إذا تحقق فعل الشرط في الجملة، كان جواب الشرط النتيجة الحتمية المترتبة منطقياً من هذه المقدمة، ملائماً معها :

نضرب ونحارب أعاديكي .. بروحنا ودمنا نفديكي .. نشعل ثورتنا بأراضيكي.

وهذه النتيجة الطبيعية هي النضال الحتمي الذي يتحقق لكل من حاول الدفاع عن عروبته ووطنيته، حتى لو كانت ذاته هي الهجوم، إن الإندفاع إلى الذات (وهو موقف وطني) لا يمكن في رؤية أحمد أبو حج الواقعية أن يصل إلى القدس التي يتصورها، وكل جهد يبذله من أجل الوصول إلى هذه البلدة هو الوهم، سيضيع هباء، سيصبح المتحقق وهما، نسيجاً خيوطه مصنوعة من الهواء، في واقع من التلاشي والانسحاق، ليس في الحقيقة سوى الرجاء والتوسل، من هنا لم يكن الحل السياسي هو المطلوب من إنسان هذه المرحلة الذي يمثله المخاطب واستخدام ضمير المخاطب في القصيدة هو أسلوب فنى يعرفه البلاغيون (بالالتفات) لم يكن يقصد منه في معظم الشعر القديم سوى اثارة المتلقي وايهامه بأن الشاعر يخاطبه، لكنه الآن يكتسب سمه جديدة، حيث يمزج هذا الاستخدام بين طرفى العلاقة الشعرية من نسيج واحد، لأن الشاعر وهو يخاطب المتلقى مشركاً إياه في العملية الإبداعية . إنما يخاطب نفسه التي يراها تراوغه، وتحاول الهرب منه نفسه، باعتبارها البديل القريب من الواقع الذى يواجهه . وتستمر الصورة الشعرية المشكلة بالفعل في صعودها، في هذا البناء الشعري، حتى تستنزف الرؤية على قدرة التشكيل فتمتزج الأبعاد، يتحد المخاطب والمتكلم، ويصبح المتلقي والشاعر واحداً غير عادى، انه الواحد العظيم الذي تصنعه الصورة الشعرية، يجسمه ويتجسم فيه ذلك المعنى لكلمة "فلسطين":


من غزة ويافا وخان يونس

عمار وشريف معهم يونس

مش ناسيين الغربة في تونس

ضربة ولدك يا فلسطين

بحلف على أرضك لاعدائي

أنا جندي والأصل فدائي

أحرق بالنار دم أعدائي

بلدي بلدي يا فلسطين


لم يعد في الرؤية الشعرية حل سوى اليقظة والخروج من الخذلان، أو الخروج من الدخول، إلى حيث المعركة الواجبة مع كل عوامل القهر والنفى والأبعاد .. وكل الذى أجبر الذات على التقوقع والتقلص والإحساس الطاعن بالعجز، إلى درجة أن تصبح ( بحق الرشاش والمدفع .. دمى لترابك راح أدفع ).

ويصبح الرشاش لابد منه بعد أن طال زمن هروب العرب من المسئولية التي تقع على عاتقهم جميعاً، أى هروب الرجولة من الوطن الذى هو أشرف الأوطان، والذى لا يمكن إعادة أى ضائع منه إلا بالعودة إليه، والتمسك به، بأعتباره مقدساً (القدس) وطلب العون والمدد منه، لابد من (الطقوس) البالية التي لم تعد تفيد . وكان التطهر من المر بالمر أى بالحجارة أمام الدبابة والرشاش .. هى وسيلة لهذا التخلص من الاحتلال بالعمل الإنساني الشريف، استخراج التراب ونزول الدم المحروق ومسك الحجارة .. والاستعداد بكل الأسلحة على المواجهة هى الطريق الوحيد إلى عودة فلسطين والقدس – إلى جسور الوطن إنها عودة الروح إلى – الأبد – لتستقر في جسد الوطن العربى كي تمنحه الحياة وكل الحياة.

ويجب على الفعل الإنسانى والضمير العربى أن يستمر في صعوده دون (ارتخاء) أو تراجع، لأن السماء ستصب حممها على الهاربين، ولأن السكات (وهو من أهم المحاور التي تتشكل منها تجربة القصيدة للشاعر في هذا الديوان ) .

مترصد دائماً لإضفاء جذوة الغضب التي يجب ألا تخمد حتى تحقق للرؤية الشعرية نبوءتها وللوطن أرادته الصميمة .

وفى قصيدة " زمان العشق " يقول الشاعر:


بدمعي سقيت الورد ورويته

بعضمي بنيت الطور وعليته

بدمي رسمت اسمك وداريته

بقلبي عشقت العشق وهاويته

وكلمتك في منامي طيف وحاكيته


وزمان العشق، وهو عنوان القصيدة، لا يرد في لغة القصيدة سوى في أقصى نهايتها، بعد أن اكتملت دائرة البناء الشعرى على النحو السابق، لذا فإنها في موضعها الذى أراده الشاعر – تأتى فاعلة ومنتجة للدلالة، ولا تنم على أنها تكرار للعنوان، والدلالة التي تقدمها جملة العنوان – النهاية هى أن الشاعر بهذه الجملة – في موضعيها – قد نقل الواقع المتشكل في القصيدة، من حالة الحيرة والدوران في فراغ التلاشي والعجز، إلى حالة الإفاقة التي تمكنه – فيما بعد – من إدارة العجلة إلى الأمام – حيث يتمكن الواقع، الفائق من النهوض والتقدم صحيحاً من كل العشق والدمع، خالصاً من كل المعيقات.


التواصل والامتداد في الزمان والمكان


لعل الصورة المركبة التي تمثل العماد الرئيسي في تجربة أحمد أبو حج الشعرية هي أهم ما يلفت في قصائده، فلغته الشعرية تعتمد على البساطة والتلقائية كما تعتمد على التشكيل بالصورة التي تنبنى مما يسميه النقاد "تراسل الحواس" والتشخيص ولا تقف عند حدود البناء البسيط للصورة الشعرية:


يا أبيض البيض ..

يا عايق زمان جيلك ..

بعترت رمل الزقاق ..

من كتر ما روحلك واجيلك ..

لما اجيلك تقوللي ..

حلو ما فياش ..

ييجي غيري تفرشله مناديلك.


يعطى الشاعر في صورته للمرأة التي تتباهى بجمالها وللروح شكلاً والزمان رونقاً .. وهذا الأسلوب في بناء الصورة يساعد الدلالة على التجسيم ومن ثم يمنحها قدرة على التأثير تنعدم تماماً لو لجأ الشاعر إلى أسلوب الكتابة المألوف حيث الكلمات على قدر معانيها السطحية، وهذا ما يحدث في حالات نادرة من الديوان، منها النصف الأول من قصيدة (فتانة عيونك جذابة ) الذى نقرأ فيه هذه السطور التي لا تحمل بعد سطحها شيئاً، والتى استخدمت كثيراً في الزجل التقليدى وفى الشعر العامى في بداياته الأولى:


فتانة عيونك جذابة

مش ممكن أقولك كدابة

من نظرة سحرك رماني

عذبني كل العذابا


هل ترون لهذه السطور من قيمة جمالية، كما رأيتم للقصائد الأخرى التي يحتشد بها الديوان – والغريب أن الشاعر في القصيدة نفسها، يعود من نصنعها تقريباً إلى حالته الفنية الناضجة، حيث امكانات التميز التي رصدناها من قبل في شعره وذلك منذ أن يقول:


الكحل مطرز بعيونك ..

والسحر مخبى بجفونك ..

لا تخونى يا بنت البوادى ..

ولا تنسى عهد الشبابا ..

ع جبال الحب تواعدنا ..

ولا يمكن لايسم يبعدنا..

أحلى الليالى بتسعدنا ..

والعشق في حبك صبابا ..


تتخذ اللغة الشعرية في القصيدة مساراً جديداً مغايراً للمسار الأول، إنها هنا لغة فنية تسمح للدلالة بالتدفق تحت سطح الكلمات وتعطى العقل المتلقى فرصة تعمل فيها مع الشاعر، فيرى ما يراه، أو – حتى – غير ما يراه – لكنه يقف كما رأينا – في أول القصيدة – محصوراً في بعد واحد من المعنى لا تتيح سوا اللغة الفقيرة، وهى بلا جدال، لغة غير لغة الفن، وغير لغة هذا الشاعر على وجه الخصوص التي استطاعت أن تحتوى عالمه الشعرى، وأن تنقله لنا مشكلاً في قطع شعرية شديدة التماسك، تلتئم انسجتها الفنية من خيوط متينة، استقاها الشاعر من واقعه الشعبى السيناوى حيث نرى رصيداً من الحواديت والمواويل والأغنيات و الأمثال، وصور العادات والتقاليد المصرية.

وكل هذه العناصر تمتزج امتزاجاً جيداً وهى تقدم لنا صاحبها نموذجاً جديداً لمثقف هذا العصر من أبناء مصر وسيناء الذين يحملونها في وجدانهم، راية انتماء عزيزة لوطن عزيز .. ومن ثم كانت الرحلة مع " أحمد أبو حج " وديوانه " وجه آخر للقمر " التقاطاً لواحد من المبدعين السيناويين في شعر العامية – ودفعاً بشعره إلى القراء والنقاد، ذلك الجزء الحبيب من الناس الذين لم يصلهم شعره من قبل، وتقديراً لدوره الفنى الذى يؤديه في مدن القناه في الأذين الأيمن من قلبها النابض (محافظة شمال سيناء) أرض الخصب والحب والنماء والأولياء ومفجرى الماء في الحجر ليخضر خوخاً ولوزاً وزيتوناً ونخيلاً وواقعاً مصرياً جديداً يتحقق في دأب ومثابرة . كما تحقق هذا الشاعر وكما سيتأكد تحققه في المستقبل .


الهوامـش


د. يسرى العزب – القصيدة الرومانسية في مصر – الهيئة المصرية للكتاب سنة 1986 ص 33 وما بعدها .

عبد الغفار مكاوى – الشعر الحديث – الهيئة المصرية العامة للكتاب سنة 1972 ص 55 وما بعدها .


* حسن غريب أحمد

عضو اتحاد كتاب مصر

عضو نادى القصة بالقاهرة






الصور المرفقة
نوع الملف: jpg hassan.jpg‏ (10.6 كيلوبايت, المشاهدات 7)
 
رد مع اقتباس
قديم 28-04-2006, 05:47 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
خالد جوده
أقلامي
 
إحصائية العضو






خالد جوده غير متصل


افتراضي

نتقدم بالشكر والتقدير لأديبنا الكريم أستاذ حسن غريب لدئبه الدائم علي إثراء صفحات الدراسات الأدبية بأقلام الثقافية بدراساته الأدبية القيمة ورؤاه النقدية الممتعة
وتفضل بقبول خالص التقدير







 
رد مع اقتباس
قديم 11-05-2006, 03:50 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
حسن غريب أحمد
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن غريب أحمد
 

 

 
إحصائية العضو







حسن غريب أحمد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى حسن غريب أحمد إرسال رسالة عبر Yahoo إلى حسن غريب أحمد

افتراضي

دائما ما تغمرنى بكلماتك الرقيقة والمجاملة والتى تحضنى وتشجعنى علي الكتابة بنهم وحبور فشكرا لك عزيزى خالد جوده ومودتى وتقديري







 
رد مع اقتباس
قديم 11-05-2006, 10:17 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
خالد جوده
أقلامي
 
إحصائية العضو






خالد جوده غير متصل


افتراضي

أديبنا وأستاذنا الكريم / حسن غريب
قليل من الأدباء من يسعي لإيجاد تلك النافذة والتي تصل بين العالم الورقي والعالم الإلكتروني ، وبالفعل أخي أنت منهم ، خاصة وأن منتديات أقلام تميزت بذلك الثراء في الرؤي النقدية حول الأعمال الأدبية والتي أنت فيها الفارس الأول ، وحسب ظني أنها رؤي ودراسات قمتم بطرحها في مناقشات متعلقة بتلك الأعمال ، وبذلك ينتقل لنا نبض الأدب والثقافة ، كما نستفيد من تلك الآراء الجيدة والتحليل النقدي المتميز ، فيكون دائما التمازج بين الواقع وعالم الفضاء
دمت لنا بخير







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:43 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط