د.رشا
الإمبراطور
مرحبا ً بكما
بالطبع لن تتمكنا من فك طلاسمها ، لأنها مجرّد توزيع جماليّ فنيّ للحروف ، و هو
ما يعرف فن فنّ الخطّ بالحروفيّـة أو الحروفيّـات . و ليس المكتوب عبارة أو آية أو حديث .
و لكما و للبقيّـة في أقلامنا الحبيبة هذا الشرح حول اللوحة :
فكرة الحروفيّــات هي في التوزيع الجمالي ، على أساس جماليّـة الحرف و
كلاسيكيّـته ، و فيه عدم التقيّــد بخط واحد ، و إنما المساحة في اللوحة تكون من
نصيب فكر و ابداع الخطّــاط الذي يجبُ عليه تحديد شكل اللوحة ، و من ثمّ توزيع الحروف
فيها ـ ليسَ كيفما أتفق ـ بل بوعيٍّ بالمساحة في كل زوايا اللوحة ، و بإدراك ٍ تام للحروف
التي سيستخدمها من أيّـة خطوط ، و كذلك ينظرُ فيما إذا كان يحتاجُ إلى تكرار خطّ الحرف ذاته أم لا ، وفق عمليّـة تذوّق شخصيّ ، و تخطيط مسبق .
التكرار في اللوحات الحروفيّـة محبّـذ ، لإعطائه جماليَّـة ً أكثر من خلال تناغمها الناجم عن تماثلها ، لكنه ليسَ شرطا ً ، و قد تكون لوحات حروفيّـة لا تعتمد على التكرار الحرفيّ ، و إنما على التوزيع الجماليّ ، الذي يكون بطرائق أخرى ، كأن يعتمد الخطاط على نهايات أو بدايات قريبة من بعضها البعض لعدد من الحروف من مختلف الخطوط .
و بالنظر إلى اللوحة ، فهي تشتملُ على ثلاثة أنواع من أنواع الخط العربيّ ، هي الثلث ، و الديواني و الفارسي . فبخط الثلث الألف و الألف المقصورة ، و بخط الديواني الباء ( من غير نقاط فقط من ناحية جماليّـة ليسَ غير ) و الراء المتناظرة .
و بخط الفارسي حروف الراء و النون و الألف المتوسطة النون و الفاء ألف ، و اللام ألف .
اعتمدتُ ـ كما تريْـنَ ـ على التكرار ، و كذلك على تقنيّـة تداخل بعض الحروف الغير متكررة . التكرار كان في حرف الألف الثلثيّ ، و الذي كان متكررا ً لثلاث مرات ٍ بالأعلى ثم بالأسفل ، بتوزيع يعطي ملمح الشكل بالأعلى و الأسفل ، ثم ـ و استغلالا ً لتكرار حركة الألف في الأعلى و الأسفل ، كان التوزيع الجماليّ من حيث دخول الباءات ( من غير نقاط ) بخط الديواني لتحتضن الألفات ، و تحدّد بشكل كبير شكل اللوحة من الأعلى .
فيما تمّ الإعتماد على الألف المقصورة الراجعة لتحدّد الشكل ما قبل الأسفل في اللوحة ، و بمراعاة الشكل الجماليّ الذي ستمنحه حينما تخترق الألفات و تعبرها .
أما أسفل اللوحة فتم اللجوء إلى تقنية التناظر في الحرف ، و ذلك للسيطرة في شكل اللوحة .
فكان حرف الراء بالخط الديوانيّ هو المرشّح . ثم كانت عملية التكميل و الزخرفة بحروف الفارسي التي ذكرتها مسبقا ً ، فقط حرف الراء اعتمدتُ فيه على خاصية التكرار ليكمل و ليغطي المساحة ، فكان الإنحدار لأجل ذاك .
بينما بقيّـة الحروف اتخذت موقعها دونما حاجة ٍ إلى التكرار هاهنا .
تحتاج مثلُ هذه اللوحات الحروفيّــة دوما ً إلى دراسة فنيّـة و توزيعيّـة للحروف .
و قدرة الخطاط و سلامة ذوقه و تذوّقه الفني و الجماليّ للحروف من مختلف الخطوط هو الذي يحدّد و يوجّه اللوحة ، و كما ترون فإنني أحاولُ على خجل الفهم و التطبيق !!
شكري و تقديري .
ودّ .