|
|
|
|||||||
| المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
حينما كان ماجلان يتهيأ لرحلته البحرية التاريخية للوصول إلى جزر التوابل في جنوب شرق أسيا من جهة الغرب - لإثبات كروية الأرض من جهة ولاكتشاف طريق بحري بعيد عن سيطرة الشرق المسلم من جهة أخرى - فإن أكثر ما اهتم به – بعد المؤن والوقود في تلك الرحلة الطويلة المنهكة – هو الحرص على حمل أكبر كمية ممكنة من الحلي المزيف والمرايا اللامعة والأجراس الصغيرة وغيرها من الأشياء التافهة التي كانت تروق جدا للبدائيين ، وكم من زعيم قبيلة منح هؤلاء أطنانا من التوابل باهظة الثمن وأرطالا من المعادن الثمينة وأراض شاسعة ( كمانهاتن) مقابل عقد مزيف أو مرآة لامعة أو جرس صغير. شيء شبيه بهذا يحدث في ديار الإسلام التي عادت للبدائية..وبرغم أننا لا نكف عن الحديث عن عظمة هذا الدين طيلة الوقت فإن اهتمامنا منحصر في الحلي المزيفة اللامعة منصرفين كل الانصراف عن جواهرنا الثمينة الحقيقية. ................................ بول الإبل !! غمس الذبابة في الإناء !! وتلفيق الأبحاث العلمية من أجل إثبات فوائد لهما ..التكلف في تفسير القرآن لمحاولة انتزاع حقائق علمية لم تكن معروفة في وقتها ومحاولة تصويره كأنه كتاب فيزياء أو علوم طبية ..اللحية والسواك وطول الثوب .. يخيل إلى أنهم يحاولون إقناعي بأن الدعوة المحمدية جاءت من أجل هذه الأشياء وليس لتعريف الناس برب الناس وتحرير العقل البشري من العبودية والخرافة !!. إن هذا الدين جميل ..أجمل بكثير مما يتصورون ..وعظمته في منهجه وإعجازه في جواهره الأصيلة ومعادنه الثمينة . لو تأملنا مثلا صفات الإله في القرآن الكريم لأدركنا - بدون حاجة إلى التكلف - أنه " تنزيل من رب العالمين ".. إن الإسلام دين عالمي وحضارة ممتدة ذات تأثير على كل الحضارات الإنسانية الأخرى وإنني أزعم – وعلي عاتقي يقع عبء الإثبات – أن صورة الإله الكامل التي يؤمن به الآن أتباع الديانات الأخرى ليست هي صفات الإله التي وردت في كتبهم المقدسة وإنما هي صفاته – عز وجل - في القرآن الكريم حتى لو كانوا لا يعرفون ذلك ..بل حتى لو كانوا يهاجمونه ويتهكمون عليه فإنهم مدينون له يأثمن ما في الوجود كله : معرفة الله عز وجل . جاء الإسلام من بيئة صحراوية جافة قاسية ..شحيحة في عواطفها وفي تراكمها المعرفي الإنساني ..وبرغم ذلك أهدى البشرية أسمى عقيدة في الإله الواحد الأحد ..تلك الصورة التي لهثت البشرية وراءها في تاريخها الطويل دون أن تدركها. لن أتحدث هنا عن طفولة العقل البشري وعبادة الطوطم والأسلاف والأجرام السماوية ..سأتجاوز تلك العقائد المتخبطة في التفسير الأسطوري للكون حينما كان الإنسان الأول – بمعزل عن الوحي السماوي – يحاول تفسير إشكالية الموت والحياة والتماس مبررا لوجوده وحاميا له أمام قوى الطبيعة الكاسحة والغيب المرهوب. وسأبدأ باخناتون ، ذلك العبقري الملهم ..إذا تأملت تمثاله في الطابق الأرضي من المتحف المصري لفطنت على الفور أنك أمام إنسان مختلف..الملامح المرهفة لشاعر لم يفهمه قومه أبدا..الصوفي الذي فاض فؤاده بلوعة العشق لربه فأمتزج الملك العاشق مع الكون وتلك المقاييس العجيبة لجسده وفخذه الأنثوي ومحاولة علماء المصريات إلصاق تلك اللوعة المحسوسة في أشعاره باختلال هرموني ناجم عن خلل في الغدد الصماء .. حتى أخناتون نفسه - والذي اعتبروه أول الموحدين - شابت العبادة الوثنية عقيدته واقتربت به من عبادة الشمس التي كانت رمزا للخالق ومرادفا لاسمه في كل الصلوات التي حفظها لنا التاريخ . " جميلاً تشرق في أفق السماء.. أنت " آتون " الحي، خالق الحياة.. تأتي من الأفق الشرقي تمنح جمالك لكل أرض. " ........................ ويأتي من بعده أرسطو العقل الإغريقي الفريد ..الإله عنده كمال مطلق لا يعمل (لأن العمل طلب لشيء والإله غني عن الطلب ) ولا يريد (لأن الإرادة اختيار بين أمرين والله لديه الأصلح والأفضل ) ولا يعقل ذاته ولا ما هو دونها..وليس مما يناسبه أن يبتدئ العمل في زمان (لأنه لا يطرأ عليه طارئ يدعوه للعمل ) ولا يهتم بالخلق لأن الخلق يجب أن يطلبوا الكمال بالسعي إليه .. باختصار كمال مطلق يوشك أن يكون والعدم سواء.. ............................. أما صورة الإله في" العهد القديم " فهي صورة إله يحب رائحة الشواء ويتمشى في ظلال الحديقة ليتبرد بهوائها ويصارع عباده ويصرعونه ..إنه "يهوا " إله شعب إسرائيل الخاص بالقبيلة الذي يعتبر الكفر به ضربا من خيانة الرعية لملكها واعترافها بالطاعة لملوك آخرين ذلك أنهم لم يكونوا ينكرون وجود آلهة كثيرة غير إلههم ..وكان النبي آرميا يقول على لسان الرب " إن آباءكم قد تركوني وذهبوا وراء آلهة أخرى وعبدوه وسجدوا لها ) .وإذا كانوا قد تركوا عبادة يهوا حينا من الزمن ثم عادوا إليه فما فعلوا ذلك إلا لاعتقادهم بالتجربة المزعومة أنه قادر على حمايتهم حيث عجزت الآلهة الأخرى . باختصار هي عقيدة شعب مختار بين الشعوب في إله مختار بين الآلهة ، وليس في العقيدة إيمان بالتوحيد ولا هي مما تتسع لديانة إنسانية أو يعتبرها الباحث المنصف مقدمة للإيمان بالإله الذي يدعو إليه الإسلام . ........................................ وتطورت هذه العقيدة الإلهية بعد ظهور المسيحية فانتقلت من الإيمان بالإله لأبناء إبراهيم في الجسد إلى الإله بأبناء إبراهيم في الروح بعد أن ثابر المسيح عليه السلام على اختصاص بني إسرائيل بدعوته ولم يتحول عنهم إلى غيرهم إلا بعد إصرارهم على رفضه وإنكار رسالته وضرب المثال بصاحب الدار الذي أقام وليمة العرس في داره ودعا أقاربه فلم يستجيبوا لدعوته فأطلق غلمانه ليدعون الغرباء وعابري السبيل . وانقضى عصر المسيح عليه السلام واتصلت المسيحية بالأمم الأجنبية وفي مقدمتها الأمة المصرية فشاعت فيها على أثر ذلك عقيدة الثالوث المجتمع من الأب والابن والروح القدس ..وفحواها أن المسيح المخلص ابن الله وأن الله أرسله فداء لأبناء آدم وحواء وكفارة عن الخطيئة التي وقعا فيها عندما أكلا من شجرة المعرفة في الجنة بعد إذ نهاهما عن الاقتراب منهما . ........................ ثم سطعت شمس الحقيقة المحمدية ..وأشرقت الأكوان بدعوة الإسلام لإله منزه عن الشرك ، مبرأ عن العصبية وسلالة النسب ، منزه عن التشبيه الذي تسرب من بقايا الوثنية إلى الأديان الكتابية . يأتي الإسلام ليدعو إلى ملك الناس إله الناس . إلى الله (لَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ، وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ، وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى) ..خالق الموت والحياة (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ) غني لا حدود لغناه (لَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ).إله واحد ليس له شركاء ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) ........................... من صميم بلاد العصبية خرج الدين الذي ينكر العصبية (هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ومن جوف بلاد القبائل خرج الدين الذي يدعو إلى إله واحد "رب العالمين " الذي خلق الناس ليتفاضلوا بالتقوى ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) . وهو واحد أحد ( لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد )..متكامل الصفات ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) يعرف كل شيء ( وسع ربنا كل شيء علما ) لا يأخذ أحدا بذنب أحد ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) فلكل أمه عملها وجزاؤها ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يفعلون ) . ........................... إله رحيم تفتح كل سورة من كتابه " بسم الله الرحمن الرحيم " ..دينه دين العدل والرحمة " وما ربك بظلام للعبيد " .. يأتي الإسلام ليصحح تلك الصورة الخاطئة التي جاءت في فلسفة أرسطو بأنه لا يعقل ذاته ولا دونها ليؤكد أنه عالم الغيب والشهادة " لا يعزب عنه مثقال ذرة " وهو سبحانه وتعالى (بكل خلق عليم ) ليس غافلا عما يفعله العباد ( وما كنا عن الخلق غافلين ) فاعل بإرادته كيفما شاء ( ألا له الخلق والأمر ) . ثم تأتي هذه الآيات كترنيمة عشق للخالق العظيم (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) عقيدة كاملة صححت وتممت عقائد الأديان الأخرى وفلاسفة الغرب الأقدمين الذين كانوا على خطأ في فهم التجريد والتنزيه وحولوا الكمال المطلق لعدم مطلق متجرد عن العمل والإرادة والروح. ومن أين أتت هذه العقيدة التامة الكاملة ؟ من صحراء العرب !! من راعي غنم أمي !! فإذا لم يكن هذا هو الوحي من السماء فكيف الوحي من السماء ؟ وإذا لم تكن تلك هي الجواهر الأصيلة فما هي الجواهر الأصيلة يا أهل الإنصاف ؟ ................................. ................................ ملحوظة: تكلمت عن الكتب السماوية المقدسة كما هي الآن و ليس كما نزلت من وحي السماء ..كما أشير بالفضل لكتاب الأستاذ العقاد الذي استقيت منه الكثير من المعلومات الواردة بالمقال ، وهو" حقائق الإسلام وأباطيل خصومه " دار نهضة مصر / رقم 31 من مؤلفاته الكاملة ( صفحة 28- 46) |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
مشاركة: الجواهر الأصيلة والمزيفة
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
أخي الحبيب ..ما ذكر في المقال عن بول الأبل وغمس الذبابة كلامي أنا لا العقاد وكذلك الحجامة ..ولا يراودني شك أنك تعرف حديث تأبير النخل في المدينة والقول الشامل الجامع " أنتم أعلم بشئون دنياكم " ..وهو القول الذي في اعتقادي يحكم كل هذه الأمور . |
|||
|
![]() |
|
|