الأكثر إنسانية ونضجا...
أن تنتمي إلى الأفكار لا أن تنتمي إلى المؤسسات او الأشخاص.
إلى فكر قومي لا إلى تنظيم قومي، إلى فكر ديني لا إلى مؤسسة دينية، اذا كنت تمتلك حدا أعلى من القدرة على المواجهة والاستقلال، ومن الكرامة والكبرياء أيضا.
أرقى أنواع الانتماءات البشرية الانتماء إلى نقابة تحمي مصالح واضحة لأشخاص متشابهين في الرؤية والأهداف، او إلى منتديات ثقافية او جمعيات إنسانية بقصد العطاء وليس الأخذ.
نسبة عالية من الناس تمتلك الحد الأدنى من الكرامة والكبرياء، لأنها تحتاج بحكم الظروف القاهرة إلى حماية ورعاية مؤسسة او تنظيم او جماعة او حتى قطيع، هذا مشهد بشري طبيعي للغاية إذا لم يكن الثمن المطلوب هو التنازل للقطيع عن الحد الأدنى من الإنسانية !
ولكن هذا ما يحدث بشريا دائما، يسلبك القطيع كل الكبرياء والكرامة ويحولك إلى حمل وديع وصامت في ساحات المسلخ او إلى كلب حراسة على أبواب الطغاة والمجرمين او إلى عبد ذليل على درجات معابد الآلهة والشياطين.
من غير المنطقي أن يحمل الإنسان السلاح في وجه القطيع او التنظيم او الجماعة، ومن الطبيعي أن لا يسير معهم إلى التهلكة ومن العقلانية بمكان أن لا تصمت كل الوقت او أن تتكلم كل الوقت.
وتبقى الكتابة أكثر حالات الفردية البشرية متعة ولذلك يا صديقي يجب أن يحتضن النص رؤيتك ومشاعرك وعقلانيتك ومنطقك وأفكارك يجب أن يشبهك النص ويشبه قلقك وعنفك وتحديك وخروجك المعلن عن بيئتك الخائفة او المنافقة او الضائعة او الخانعة !
الوعي واللغة والخبرة والمتابعة لا تكفي لتمنح النص وضوحا لازما وكافيا وحدودا أيضا، المشاعر والأحاسيس تمنحه هويته الزمانية والمكانية وعمقه الإنساني، حتى يكون النص معبرا عن الافكار يجب ان يعبر بالضرورة عن حامل هذه الافكار، يجب أن نشخصن النص حتى يترك أثرا دائما.
صافيتا
7/4/2026
..