لُمَّ أوراقك وارحل !!!
لا أعرف سببا منطقيا لغياب لغة العقل وسيطرة قانون الغاب على مجريات الحياة في مصرنا الحبيبة،
ماذا أصابها وماذا حل بدار ظلت حقبة من الزمن منارة ومرتعا خصيبا وحصنا أمينا، تبدلت الأحوال وتغير كل شيء وتتابعت الأحداث وكأنه مسلسل درامي يحكى مأساة الحياة السياسية في مصر التي انحدرت إلى هذا المستوى من التعامل بين أفراد الشعب الذين يتحدثون عن القانون ولغة الحوار والتي غابت وأثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن ميدان القول غير ميدان العمل،
ماذا أصاب الحياة السياسية في مصر حتى أضحت البلطجة سمتا مميزا لها وسلاحا فتاكا بالخصوم والأعداء،
لماذا أضحت الأحزاب هزيلة هشة لا يُقام لها وزن ولا يعمل لها حساب؟ هل المقصود هو أبناء هذا الوطن ؟
من وراء الفتن المتتالية والمتعاقبة والمتتابعة من حزب إلى حزب ، بدأًَ بحزب العمل المجمد منذ سنوات ومرورا بحزب الغد الوليد الذي تآمروا عليه في مهده ثم أخيرا بأعرق الأحزاب المصرية ويودع قادته في غياهب السجون لا من أجل قضية وطنية كما يُفعَلُ مع شرفاء الوطن وعلمائه، ولا من أجل الدفاع عن الحريات التي أضحت غريبة عن مجتمعنا وبريئة من مدعيها براءة الذئب من دم ابن يعقوب،
مَنْ ينفثُ النار ليأكل الأخضر واليابس؟
ظني أن المتهم الحقيقي الطليق هو الذي يعطى الضوء الأخضر ثم ينتظر حتى تقع الطامة فيتحرك لتخلو الساحة بأسرها للحزب الأوحد الذي اكتسح الانتخابات المنصرمة بنسبة 33% بعد القتل والاعتقال والتزوير والبلطجة،
يريد الحزب أن تخلو الساحة بأسرها لعله يحصد مع أصوات الأموات أصوات المرتزقة وبائعي الذمم في سوق النخاسة والمروجين للفتن في البلد الآمن والحصن الحصين...
كلما نادى صوت بالحرية أُسكِت وكلما صاح مناد بصوت الحق أُخرس من أجل مستقبل مجهول ومن أجل كراسٍ تقلب عليها الكثيرون دهورا وأزمانا،
هل يفيق الساسة من غفلتهم ويعلنوا وقفتهم الجريئة من أجل إصلاح حقيقي ومن أجل الأجيال التي أُريد لها أن تتربى على الخنوع وعدم رفع الصوت؟،
متى أرى مصر يدا واحدة وقلبا واحدا يتجرد أفراده ويعملون لصالحها ؟
ولا أنسى ذلك القائد الفذ شرشل الذي حمل أوراقه وأمتعته وهو المنتصر المزهو حين خسر حزبه الانتخابات البريطانية عام 1945 في الانتخابات العامة عن حزب المحافظين البريطاني مما منح الفرصة لحزب العمال لكي يحقق الأغلبية الأولى له في تاريخ الانتخابات البريطانية.
وقد خلف رئيس الوزراء البريطاني ونستون شرشل، كليمنت أتلى زعيم حزب العمال. وهذا الانتصار الساحق الذي حققه حزب العمال كان بمثابة صدمة كبيرة للمحافظين الذين كانوا يسيرون وراء تشرشل باعتباره زعيم ائتلاف الحرب والتي قام لها بحشد جميع أبناء الأمة وبث فيهم روح الشجاعة.
لقد قام الشعب بالتصويت لصالح أتلي على الرغم من إعجابه الجم بتشرشل باعتباره بطل الحرب.
ومن بين 627 مقعداً زاد حزب العمال مقاعده من 164 مقعداً إلى 393 مقعداً مما منح الحزب أغلبية مستقلة تزيد بمقدار 159 مقعداً عن كل الأحزاب. وقد حصل المحافظون وحلفاؤهم على 213 مقعداً بينما حصل الليبراليون على 10 مقاعد وحصلت الأحزاب الأخرى على 11 مقعداً.
وبعد إعلان نتائج الانتخابات توجه شرشل إلى قصر باكنجهام من أجل تقديم استقالته وحمل أوراقه ورحل وهو القائد المنتصر دون إراقة دماء ودون تشبث بمنصب لا يريده الناس أن يعتليه،
هل نتعلم الدرس ويحمل المَبغَضونَ أوراقهم إلى غير رجعة من أجل مصر المغلوبة على أمرها.....؟
أتمنى ذلك ، لكن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه...
د.إيهاب فؤاد