[size=5]تناقضات المجتمع الاميركي -ثقافة الاحتشام وعبودية الجسد
لقد كان الاحتشام ، ثقافة وعادة امتاز بها المجتمع الاميركي والغربي لعقود طويلة، فكانت حشمة المرأة ومحافظتها على جسدها ، مطلبا اجتماعيا ، يقوم على مبدا حماية الفتاة وووضع حدود للعلاقة مع الجنس الآخر .
وقد اعتدنا ، عندما نشاهد افلاما غربية قديمة ، على رؤية تلك الفتاة التي ترتدي ثوباً طويلا يشبه ثوب الزفاف بتصميمه ، وتضع قبعة على رأسها او وشاحا ، باعتبار انهما يزيدان من وقار المرأة واتزانها...
اليوم ، الحركات النسوية والرأسمالية ، حررت المرأة من قيود الاحتشام ، والثوب المعيق للحركة ، فبتنا نراها ولا نراها ، حيث تلهينا مقومات الجمال التي تملكها ، وحركتها غير المظبوطة ، وعلاقاتها غير المحدودة ، وسلوكها الذي يبتكر ما عجز عن ابتكاره الثوب الطويل يلهينا عما تريد قوله ، ويسبقها إلينا ... اختصرت المرأة حريتها بقطعة صغيرة من القماش، هكذا تنطلق الى الحياة ، يحركها الاندفاع والرغبة في كسر الحواجز كلها ، لتعود إلينا بعد تحطيمها : فتاة ضحية ...وحيدة ... تسأل نفسها ليل نهار : لماذا تخلوا عني؟ .
كل شيء تبدل، وشتان بين الجدات والحفيدات ، فلا قيم ، ولا محافظة ، والتصرفات التي كانت تعتبر مذ عقود :غير لائقة ومشينة ، اصبحت اليوم عاملا اساسيا لقبول الفتاة من قبل اترابها ومحيطها .
هكذا ، تحول جسد المرأة من جسد مصان ، وثمين ، الى جسد مفتوح على الجميع ، ومعروض على الطرقات وفي الثانويات والجامعات وأماكن العمل وحتى في المجالس
البرلمانية!
وهذا الجسد ، ليس اي جسد، انه الجسد النحيف والرشيق ، الذي تتوفر فيه كافة عناصر اواليات الجذب الخاصة بالمرأة ، وعلى هذا الاساس تنزوي الفتاة السمينة في غرفتها ولا تنمدج في محيطها لتجنب الاحراج ، وتبتعد الفتاة الرشيقة عن اماكن الطعام وتنزوي ايضا في غرفتها او في الاندية تمارس الرياضة والقسوة في آن ، على جسد لا يطلب منها سوى ان تعطيه حقه!
لقد بات إدمان النحافة لدى الكثير من المراهقات والنساء في الغرب ،عنصرا مخوفا لعلماء الاجتماع والمتخصصين في الأسرة ،حيث يأتي مرض الانوركسيا (ادمان النحافة – فقدان الشهية ) في المرتبة الثالثة من الأمراض المزمنة المنتشرة بين المراهقات في بريطانيا ، وان تشعين بالمائة من المصابين بهذا المرض من النساء .
حتى المرأة التي تتمتع بمناصب سياسية عليا ، تنتظر أنوثتها تسبقها إلى المنبر ،والى المجالس ، لم تعد قادرة وذلك بإرادتها التامة ، على إبراز إنسانيتها وقدراتها الفكرية بعيداً ،عن المفاتن والمقومات الجمالية والمثيرة ، فكوندليزا رايس ، يصرح شارون عن إعجابه بساقيها وقدها الممشوق ، وتتناول وسائل الإعلام كل يوم ،أناقتها وأنوثتها الصارخة .أن تقدم الفتاة نفسها كأنثى في المجتمع ، هي اللا مساواة ، الأنوثة جميلة ،ولا نحاربها ، ولكننا نرفض أن تكون عنوانا بارزا قبل غيره ،فإذا كانت الحركات النسوية والمنظمات العالمية تدعو إلى تحرر المرأة من عبودية الرجل، فإنها تنقلها إلى عبودية لا تقل إذلالا ألا وهي عبودية الجسد التي تحول الجسد إلى منظر نتمتع به ، فبدل أن نلاحظ البريق في عيون الفتاة المتولد عن ذكائها وبراعتها، فإننا نصطدم بذلك الكم الهائل من اللمعان والبريق الاصطناعي ! وبدل أن ننفذ إلى عقل الفتاة وثقافتها عندما نحتاج لذلك، يفرض علينا الانتظار ،أياما والأيام ، تمضي ونحن نحاول إزالة الحواجز وخرق الأعماق التي لا تظهر إلا بعد أن نشبع من الأنوثة وسطحيتها ...
الاحتشام هو ثقافة لم تعد تدرك معناها الفتاة الغربية ، لذلك تتخبط في عبودية الجسد .
أشير هنا إلى ما توصلت إليه إحدى الدراسات التي أجرتها جامعة هارفرد الأميركية فقد نصحت النساء في الولايات المتحدة الأميركية بالاقتداء بالمرأة المسلمة في احتشامها وأخلاقها.
معتبرة : ان احتشام المرأة المسلمة يعد أحد أهم أسباب الاستقرار الاجتماعي الذي تتمتع به المجتمعات المسلمة ، لذلك فإننا ندعو جميع النساء الأميركيات إلى محاولة تقليد المسلمات في سلوكياتهن ، وفي طريقة الحفاظ على حشمتهن ووقارهن كسبيل وحيد لإنقاذ المجتمع الأميركي من الانحدار في طريق اللاعودة، بسبب التدهور أخلاقي وانتشار الأمراض التي أفرزتها العلاقات غير الشرعية بين الرجال والنساء فيه