مساؤك المحموم بالريح والمطر، يتثاءب نزقا لمداعبات خيوط الشمس الصباحية وهي تستلقي بلا حياء على ستائرك السوداء، وتستغل وجهك الصامت كي تدون بالشعاع حكاية يومية التفاصيل..
تدب الحياة فجأة في ذاك الجسد الملقى بإهمال على السرير ذي الصوت المزعج..يعلو صوت فيروز من أحد الشقق القريبة" يا جبل اللي بعيد..." يغني مع الموسيقي...يفيض لحنا...ينزوي داخل صمته...
يلقي بأعقاب اللغة من بين شفتيه...البدايات ما زالت بلا عنوان نهاري، ماذا يسميها يومه الجديد ، لا ، اسم اعتيادي ،حالة اغتراب ، لا ، اعتاد على الغربة أكثر من استلقاءه في جسده.
غافلته الساعة بصوتها ...أعلنت غاضبة عن تأخره...أدك أنه عاجز أمامها...
بعثر عجزه بين الملاءات ...تلفع بالأمل...نهض..أطلقت الساعة صوتا آخركان بالنسبة اليه زغرودة قد استعد الآن للعودة الى المنزل... البيت سابقا... الخيمة قبل سنوات لا يذكرها الا والده.
الباص يتهادى طربا على ايقاع قلبه، يعلو نبضه.....الركاب يلتصقون ببعضهم ..أدركه الحزن" الكل يعرفون بعضهم الا أنا، لا أعرف أحدا حتى نفسي...؟" همس ، تعايش فمه مع ابتسامة مرتجلة...وزع نفسه على جميع الكراسي... أخيرا جلس .... حدق في الوجوه" كل من يشبهني هو أنا " أعاد صياغة قوته بالجمل المبعثرة هنا وهناك.
ساعة ...اثنتان ماعاد يذكر ...اختلط عليه الزمن .... الحاجز يقترب ..يبدو أكثر قسوة من غربته القريبة.
" الكل ينزل" صرخ السائق..." بس مش ضروري ننزل" رد أحد الركاب.... " الأوامر تغيرت انت وين عايش في نييورك؟! "
هبط الجميع...ألقى حقيبته المليئة بالذكريات على الأرض، حاصره التراب، ألقى عليها تعويذة الوطن، ستكون له صور لا تنسى غير التي خزنتها الكاميرا.
تدافعت الرصاصات في الهواء... انتفض قلبه مثل عصفور بلله المطر... علا صوت متكسر اللغة من مكبر" اليوم ممنوع بكره مفتوح"..