الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-11-2025, 08:36 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي مع ابني البراء

وأنا:
في طريقي لملاقاة أصدقاء الدراسة، مررتُ
على شريط الذكريات، لأقف على أعتاب تلك المواقف
التي جمعتني بابني "البراء"، وهو لا يزال في سن 3 سنوات...

كنتُ:
دوماً أحثّهم على التحلّي بالأخلاق الحميدة، وأن يكونوا
أصحاب مبادئ لا يتنازلون عنها مهما
حدث، وإن كانت حياتهم هي "الثمن"!

ومن جملة تلك الأخلاقيات:
"الوفاء بالعهد والوعد".

مُبيّناً لهم أن الوعد يُعدّ من الواجبات التي
يجب إتيانها وتحقيق الوفاء بها،
والتي لا يمكن الإخلال بها أو تجاهلها.

وما:
علمتُ أنّي بذلك أنصب لنفسي فخّاً، منه أُبتزّ،
ويكون أداة ووسيلة ضغط عليّ لتحقيق المآرب
والغايات لدى البعض ممن يوظّفون تلك المثالية
في بناء ذات الإنسان.

بالعُماني وكما يقول المثل:
"جرادة شاوية عمرها".
وقع في الهلاك بيده.

البراء:
هو الثالث من أولادي بعد التوأم.

ولدٌ:
يجعل من الحليمِ حيراناً!

فالبراء:
لم يألُ جُهداً في حفظ الدرس عن
لزوم الوفاء بالوعد.

وعلى كل مرّة يعمل عملاً طيباً
يقول لي:
أبي، تشتري لي لعبة؟
هو مُدمن جمع الألعاب.

ويُوماً ما قلتُ له:
إن شاء الله سأشتري لك لعبة.

يقول:
لا تقل إن شاء الله!

قل:
أشتري لك فقط!

فما السرّ في هذا الأمر؟!
حين لا يكتفي بالقول إن شاء الله.

السرّ:
أني حين أقول له "إن شاء الله"،
فمعناه يمكن أن أشتري له أو لا أشتري!
في عُرفه.

بمعنى:
هناك احتمالان.

حدث لي:
موقف مع ابني "الربّاش"
البراء.

كان في يوم من الأيام:
أخذته إلى محل، وفي السيارة نصحته
بأن يلتزم الصمت، ولا يُلحّ عليّ بطلب أي لعبة.

قلتُ له: تَعِدني؟

قال:
وعد.

وعلى:
هذا اتفقنا، ونحن في طريقنا للمحل.

وأول:
ما دخلنا المحل أخذتُ أنظر إليه بنصف عين،
والألعاب تُحيط به من كل مكان.

والبراء:
المسكين
يكتم في قلبه،
ولسانه لا ينطق،
والحسرة والعبرة تخنقه!

وفجأة:
التقت عيني بعينه،
ولمحتُ من نظرته أنه يريد لعبة،
غير أن الوعد يقيّد مقاله!

وفي تلك اللحظة:
ضحكنا معاً على حالنا من ذلك الموقف.

أحببت:
الوقوف على ذلك الموقف الذي جمعني بالبراء
ابني من أجل أن نستفيد منه، ونُبرز من خلاله
بعض الجوانب والمعالم التي قد تغيب عنّا
إما:
جهلاً منا،

وإما:
تجاهلاً جاء عمداً
منا.

تعلمتُ من ذلك:
أن الطفل أنت مَن تُشكّل طينته على ما تشاء أن يكون
عليه، حتى وإن غالب ذاك التشكّل بعض عوامل
الجذب التي تصنعها البيئة التي حوله، والتي قد تُحوّل
وجهته بتأثير الخلان والأقران.

يقيني وقناعتي:
أن الطفل الذي تُزرع فيه تلك المعاني السامقة،
وتلك الأخلاق العظيمة لابد لها أن تستقرّ في عقله ووجدانه،
حتى وإن تكالبت عليه الفتن والمحن، وانجرّ لسلوكيات
تخالف ما غرسنا فيه، غير أنه في فترةٍ من الفترات
يحسّ بذاك الجذب ليأخذه لتلك الأيام التي قضاها بين
ربوع التعلّم من ينابيع الأدب والأخلاق.

ومنها:
يحاول الفكاك من تلك الطباع الدخيلة عليه،
والتي هي كالقناع والنفس الزائفة التي لا تناسبه
ولا تمثّله.

ومن جملة ما تعلمته:
أن أكون حريصاً على أن أكون ذلك المربي الذي يرافق
ويوافق قوله فعله ما لم يتقدم الثاني على الأول، ليكون حيّاً
مُعاشاً بعيداً عن المثاليات، وتلك النرجسيات،
والتنظيرات.

فالغالب:
لدى البعض أن تكون الدروس في الأخلاق بعيدة
كل البعد عن التطبيق، ليجد المتلقي من النشأة
ذاك التناقض والتباين بين القول والعمل!

فحال:
"البراء" كحال من علم يقيناً بفطرته من الصغار
أن "الوعد" لابد أن يكون لازم التنفيذ، حتى
في أحلك الظروف.

والجميل:
في ذلك حين ترى نتائج ما زرعتَ آنيةَ الجني،
والمثال على ذلك حين دخلنا المحل وأخذ يرمقني
من طرفٍ خفي لتَحُلّ لغةُ العين بديلاً عن لغة اللسان.

حينها:
ينكشف لك أن الطفل لا يمكنك تجاهل ذاكرته،
وأنه يُحصي لك ما تعلمه منك،
وعن مدى تطبيقك له.






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:59 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط