الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-10-2006, 06:18 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فوزي الديماسي
أقلامي
 
إحصائية العضو







فوزي الديماسي غير متصل


افتراضي " حديث البلاد " للتونسي سالم المساهلي

” حديث البلاد ” أو حديث الألم و الأمل يراوح مكانه بين دفتي الديوان ، فتارة تلوح الشمس و أخرى يسربل الظلام كلّ المكان ، ليل و نار على فؤاد الشاعر يتناوبان كتناوب التجديد و التقليد على طرق النظم في الديوان ، قصيد تقليدي معتّق و آخر حر منمّق في ألم القول صنوين لا متنافرين ، و الخيط الرابط بينهما فلسطين و العراق و الأهل و الصحب و الخلاّن ، و تأتي القصائد على شكل صرخة أو على شكل فرحة يحدوها النور البعيد و يسيّجها الظلام العتيد بسياج من توجّع و تفجّع و حديد ، هكذا هي النفس الشاعرة منقسمة بين الشروق و الغروب ، تنفخ في الأرواح روح التمرد و تسائل عن جبين الأفق الوضّاء الدروب .
” نعم قد تستبد بالشاعر حالات شجن نبيل مردها اليأس و التشاؤم لعمق الجرح و فداحة المصاب لكنه مع ذلك يستلهم من عشقه الجميل و حزنه النبيل غدا باسما يتحسس صباحه على شفاه المتنبي و محمود درويش و في وجه محمد الدرة و إيمان حجو على حد تعبير الأستاذ عبد العزيز شبيل .
وتلوح القضايا الموضوعية على امتداد الديوان صنو القمر ، و نفس الشاعر فيه أي في الديوان و لحظة تناولها أي قضايا أمته الثخينة مثلها كمثل البحر في مده و جزره ، حينا مقداما لا يأبه بالخطوب ، و أحيانا في ألمه متسّمرا كجلمود صخر يشده الإعياء إلى أسفل دركات الانهيار
سفر على قلق الرؤى
و يد تلــوّح لليبــــاب
لغة يخالجها التوهـّج
مفعما بالارتياب

فجلّ القصائد ترشح بالشجن و الأسى و الأنين و السقوط ، و نستشف ذلك من خلال القوافي الممزوجة بياء المد الموسوم بنفس حزين ، و كأن مأتاها جملة الخطوب والانكسارات المتناوبة على الأمة ، و بالتالي المزلزلة لكيان الشاعر و سكينته و الزاجة به في دوامة العبرات المسافرة في أشجانه على لوح اللوعة بحثا عن اليوم البديل

أمّ اللغات تضعضعت أركاني
و تبعثر الإيقاع في ألحاني
تتمزق الألفاظ صلب عبارتي و العيّ يعقد عبرتي و لساني
أرق على حــق الفــؤاد يهدنـــي
و يسيل ماء الصبر من شرياني
تترقرق الأوجاع بين جوانحــي
و النار تأكل مهجتي و جنانــي
إلاّ أنّ الديوان الموغل صراحة في بكائية طللية مصدرها خفوت نار القرى و تزامن الحلوكة مع السقوط ، لا يخلو من إشارات الفرح و الإشارات النورانية ، فالفجر دين الشاعر و ديدنه به يبشر الأرض و التاريخ و الأهل ، ” و أيّ قيمة للشعر إن لم ينر الحوالك و لم يكشف لك نازف الجرح، ويزرع في ذاتك باسم الأمل و يعبّد لك سالك الطرق و الدروب ؟” كما أشار إلى ذلك الأستاذ شبيل في مقدمة الديوان .
فديوان ” حديث البلاد ” ليل يتعقّبه فجر، فليس الشعر هنا لهوا أو بكاء على الأطلال أو انطواء على نفس مضرجة في همومها الذاتية و الموضوعية في مجمل الديوان ، بل هو كشف و تعرية و بارقة أمل تعتلي فيها الكلمات سنم الأشعة الذهبية و الصبح الوليد و بأصواتها الصاخبة المنطلقة النور و النصر تستوقف و تستزيد ، لا تقفز على آلامها و لا تتجاهلها بل من عمق الجرح الموضوعي المتلبس بالجرح الذاتي تزفّ النفس الشاعرة للدروب الأفراح بكلمات مخضّبة بالشمس و الغد الشريد
و سترجع الأيام رغم جموحـها
و يعود طلع البشــر للــولـــدان
و يفيض عشق الرافدين بيـادرا
تغني موسم الحرمـــــان
هذا نشيد الروح يطفح وجـــده
يشدو هواك بألف لســـــــــــان
هذا انعتاق الوصل من سكراته
أعياه داء الحبس و الكتمـــــــــان
فالديوان بقديم نظمه و حديثه يداعب الغد بأنامل متجذّرة في واقع الشاعر الوطني
و القومي يحكيه و يحاكيه و يشرع للقابعين في جفن الردى سبل الإعتاق من أغلال السقوط و القنوط فيه ، و يدعو إلى فجر قريب ، فلا انخراط و لا تفريط في أفراحه و أتراحه على مذهب المؤمنين بقضايا أمتهم ، و على مذهب الحالمين بالفجر الوليد تأتي كلماته ، و يمكن أن نلحظ ذلك من خلال عديد القرائن المنثورة بين دفتي الديوان هنا
و هناك من قبيل ” و أطلق جناحك ” و ” العرس موعدنا ” و ” يا زهرة الفؤاد هبّي كي نوليه ” و ” و يقد من منفاه رايات الفداء ” .
فالقرائن اللفظية الطافحة بالأمل تدلل على عمق إيمان الشاعر بالغد وعمق حبه للأهل
و الثرى و رفضه للقانطين ، و للراقصين رقصة الذئاب طمعا على جثة الأمة لحظة الدعة و السكينة، و الهاربين لحظة تكون الأمة في حاجة إلى سواعدها
ما أكثر الشجعان يوم خطابة
لكنهم في البأس كالأضغــان
” حديث البلاد ” لسالم المساهلي حديث نازف حالم في آن ، يتجاذبه مناخان مناخ الحبور و مناخ الديجور، و بين المناخين تينع كلمات الروح الإنتصارية المستقدمة لمناقب الأمس حثّا للخلف في غير تبجيل أو تحنيط للماضي التليد ، فالديوان ما هو بحديث الروح الجريحة للروح الثخينة ، و ما سمة الكلمات التقوقع و البكاء و الانطواء ، و ما هو بحديث اللهو و الزينة و الشطحات ، و إنما هو قول في عمق الراهن يبحث عن لحظة الشروق الهاربة مستقدما في ذلك لحظات منصرمة عزيزة على قلب الأمة فيها عاشت مشاهد من الغنم و النصر و الفخار، و قد حضرت الخيل و الصهيل و الصحارى و الحسام فتسمع لقصائده على إجهادها النفسي قعقعة الفوز و قرع الحسام للخذلان و الإسترجاع في الديوان يقوم مقام مقارنة بين الأمس و اليوم دفعا للنائمين على مذهب الجبرية .
” حديث البلاد ” بشير و نذير يشرع الأفق الورديّ على مصراعيه و يزرع الابتسام و الأمل في كل حبة تراب






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
احاديث مكذوبة على خير البرية!!! ياسر أبو هدى المنتدى الإسلامي 18 26-03-2008 08:12 PM
خبر الآحاد ليس حجة في العقيدة معاذ محمد المنتدى الإسلامي 47 20-02-2007 11:35 PM
ملامح شخصيتك من لونك المفضل ( عندما يبقى الاحمر اشرف الالوان ) عبود سلمان منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي 6 16-09-2006 03:30 PM
* حديث البلاد * للشاعر التونسي سالم المساهلي فوزي الديماسي منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 1 21-06-2006 09:38 PM
خبر الواحد لا يفيد العلم ولا يؤخذ في العقائد كتاب كامل معاذ محمد المنتدى الإسلامي 9 13-05-2006 02:29 AM

الساعة الآن 04:47 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط