الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-08-2007, 10:52 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
وليد سلوم
أقلامي
 
الصورة الرمزية وليد سلوم
 

 

 
إحصائية العضو







وليد سلوم غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى وليد سلوم

افتراضي هل تؤيد فصل الدين عن الدولة وعن الحياة؟لم

فصل الدين عن الدولة..
اخوتي الكرام تحية طيبة وبعد..

بعد نجاح المرشح الاسلامي عبدالله غول في نيل الثقة من البرلمان التركي لمنصب رئيس الجمهورية، نطرح هذا السؤال:

هل تؤيد مبدأ فصل الدين عن الدولة أم لا و لماذا؟؟

علما أن النظام السياسي التركي نظام علماني..

أتمنى التفاعل مع هذا الموضوع الهام في عصرنا هذا وشكرا..






التوقيع

وليد سلوم

انا الدمشقيٌ هنا جذوري هنا قلبي هنا لغتي فكيف أوضح هل في العشق ايضاح , مآذن الشام تبكي تعانقني وللمآذن كالأشجار أرواح
"من شعر نزار قباني"

 
رد مع اقتباس
قديم 29-08-2007, 07:56 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
حسين ابو محمد العباسي
أقلامي
 
إحصائية العضو







حسين ابو محمد العباسي غير متصل


افتراضي مشاركة: فصل الدين عن الدولة..

الاخ العزيز وليد سلوم المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

فصل الدين عن الدولة في تركيا له خلفيات واسباب ، فعندما ظهر المسمى بمصطفى كمال اتاتورك عام 1924م كانت اول اعماله بسط هيمنته على الاراضي التركية والقضاء على الخلافة الاسلامية ممثلة باخر سلطان عثماني وهو السلطان عبد المجيد .

بعد ذلك تسارعت خطاه لهدم الخلافة الاسلامية في تركيا واجتمع مع كبار المسؤولين وطلب منهم الموافقة على هدم دولة الخلافة لانها عبارة عن ورم من العصور الوسطى ويجب استئصاله وكانت الموافقة له من كافة المسؤولين التابعين له وذلك بدافع الخوف من بطشه وجبروته ، وعلى اثر ذلك قام بنفي السلطان في اليوم الثاني خارج البلاد .

ولو اننا القينا نظرة سريعة على ما قام به اتاتورك سوف نستنتج ان هذا الشخص يكره الاسلام فمثلا:
أولاً : قام بتغيير القسم في دستور 1928 م وبدلا من ان يكون القسم بالله اصبح بعد ذلك القسم بالشرف .
ثانيا : الغاء الأجازة الرسمية من يوم الجمعة ، واصدر اوامره بان تكون من يوم السبت إلى صباح الاثنين متأسياً بدول اوروبا .

ثالثا :لم يقدم الدعم للتعليم الديني في كل انحاء تركيا واهمله بالمطلق . وقام كذلك بالغاء الزي التركي ممثلاً في الطربوش واستبدله بقبعة غربية .

رابعا : اقدم على جريمة نكراء بترجمته القران للغة اللاتينية وامر بتغير الاذان من اللغة العربية للغة التركية وقام بتغيير التقويم من الهجري الى الميلادي وامر بجعل اللغة التركية هي اللغة الرسمية بعد ان كانت العربية ... وبذلك ترى جلياً كيف يقوم هذا الرجل بطمس كل المعالم الاسلامية .

خامساً : دعى لنزع الحجاب الاسلامي لانه كما يزعم دليل على التخلف وحاربه بكل الوسائل ودعى الي العري وساد الفساد وسعى لمسح كل صلة لتركيا بماضيها الاسلامي وغير المناهج بما يتماشى مع فكره واغلق المسجد الكبير في اسطنبول ( آيا صوفيا ) وحوله الى متحف .

ومما تقدم ندرك ان فرض العلمانية لم يكن خياراً شعبياً تركياً . بل انه فرض من دكتاتور متكبر متجبر استطاع بالقوة من تغيير كل شئ لصالح افكاره الجهنمية واليوم نجد الخلاف الكبير في تركيا رغم اسلاميتها فترى جيشاً علمانيا اتاتوكياً متحنطاً وراء افكاره الاستبدادية وبقوة السلاح . اما الحكومة فهي حكومة اسلامية متحضرة تسعى جاهدة على المحافظة على ارزاق الناس واقواتهم وتحاول اظهار المسلمين على انهم ليسوا اناساً متسلطين او ارهابيين وتبذل من اجل ذلك جهود حثيثة وانا شخصيا ً اعتبرها وبهذه الحكمة والصبر بانها نجحت في تعرية الاتاتوركيين . اما الشعب التركي فهو بغالبيته شعب مسلم لكن الظروف الصعبة التي وضعها ذاك البائد اتاتورك كانت تقيدهم وترهبهم الا انهم وفي النتيجة استمروا بالتمسك بدينهم رغم كل الصعوبات .

ومن اجل ذلك اقول ان الاتاتوركيين لا يحافظون على الدولة كما يزعمون بل انهم يحافظون على مصالحهم الشخصية ويبدو جليا ً لكل مطلع على الامور بانهم يتشدقون بالديموقراطية وهذا كذب واضح لان الديمقراطية تقول لهم ان حزب العدالة والتنمية تمكن من ضم غالبية الشعب التركي لصفه وان كنتم ديمقراطيون كما تزعمون فاتركوا حزب العدالة والتنمية يحكم البلاد دون تدخلاتكم التي تنم عن استقواء بالجيش لقمع كل من يقول لكم كلمة ( لا ) .

وهنا اقول للجميع بان تركيا بلداً اسلامياً رغم كل المحاولات البائسة التي تريد خلعه عن اسلاميته واستبدالها بعلمانية غربية ساقطة .

تقبل تحياتي

اخوك حسين العباسي







 
رد مع اقتباس
قديم 02-09-2007, 04:11 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عبدالله العطني
ضيف زائر
 
إحصائية العضو






افتراضي رد: فصل الدين عن الدولة..

السلام عليكم ..

أستاذي العزيز وليد .. تحية طيبة وبعد

اسمح لي أن أشارك في موضوعك الحيوي المعاصر

والمهم جدا ً .. في عصر قد أختلطت به الأوراق على كثير من المفكرين والقياديين ..

فما بالك بالعامة ؟؟

في زمن أصبح من السهولة قذف التهم الجزاف

ومن الصعوبة إثباتها او معاقبة قاذفها

أعلم أنني بدأت أشتط عن موضوعك الرئيسي

موضوع فصل الدين عن الدولة .. والعلمانية و التدين

كما أشار أستاذنا حسين حول الخلفية السياسية والأيدلوجية لتركيا

ودو اتاتورك في توطين العلمانية وغيرها في تركيا .. لتكون أصلا ثابتا

وفروعها في السماء حتى بعد رحيله .. إلى أن يشاء الله ...

ومادام الحديث ذو شجون ..

فاسمح لي أن استطرد قليلا ً .. وعل بإستطرادي ما يفيد

أو مالا يضر أو يملل قارئه كـ( أضعف الإيمان)

الدين والدولة ..

هل يجب أن تكون الدولة دينية أم أن يكون الدين مسيسا ً لصالح الدولة

أنا هنا اتحدث عن كل دولنا العربية

يصعب (وأظنه يستحيل) وجود بلد

يطبق النصوص والقانين الإسلامية بحذافيرها

وكما أنزلت وكما طبقها الرعيل الأول من الصحابة

وما دامت الأمة كلها اجتمعت على ذلك

فالأمة لا تجتمع إلا على خير

أرجو ان لا يفهم كلامي أن عدم تطبيق الشريعة هو الخير .. ولكن

من غير المنطقي ولا العقلي (( ولا حتى الديني ))

أن تكون كل الأمة ضالة !!!

فصل الدين عن الدولة فصلا كاملا بائنا ً

هو الخطأ ولا شك .. ولكن

أن يكون الدين مصدرا ً من مصادر التشريع فهو الأقرب للصواب

كما تسير الأمة الآن

في جعبتي الكثير .. ولكني أكتفي بما طرحت

وفي المقبلات لنا لقاء

تقبل مودتي .. وسلامي




أخوك ..
عبدالله العطني






 
رد مع اقتباس
قديم 07-09-2007, 05:23 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
أسنوفيتش
ضيف زائر
 
إحصائية العضو






افتراضي رد: فصل الدين عن الدولة..

الشعب التركي ضاق ذرعا من دكتاتوريــة العلمانية اللادينية التي أحكمت القبضة على تركيــا عقودا طويلــة وبعد أن اصبح هناك متنفس بسيط للشعب قال كلمتة ورشح الأحزاب الاسلاميــة لتتوالى السلطــة في تركيا , وهو كغيرة من الشعوب الاسلامية متى ما أعطي له الحق في الاختيار لن يصوت الا لمن يقول ان الاسلام هو الحـــــــــل







 
رد مع اقتباس
قديم 20-09-2007, 09:38 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عبدالسلام
ضيف زائر
 
إحصائية العضو






افتراضي رد: فصل الدين عن الدولة..

صديقي الكاتب
اشكر لك تطرقك لمثل هذا الموضوع الهام جدا في عصرنا
اولا ان كنا سوف نناقش فكرة العلمانية فمن الاجدى برايي ان نوضح ببعض الشرح عن تلك الكلمة التي قد تترجم بطرق مختلفة عندنا كقراء
فانا اقترح اولا الشرح الواضح عن العلمانية وتاريخها ومدى ايجابيتها او سلبيتها التي ظهرت على امم اتخذتها كطريقة مثلى لتسيير امور بلادهم
وبما انك صديقي الكاتب انت من افتتح الموضوع فاترك لك تلك المهمة
وذلك احتراما لفكرك ولشخصك الكريم والا فأرجوا ان تسمح لي بذلك
اخوك عبد السلام







 
رد مع اقتباس
قديم 16-10-2007, 07:27 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ابو محمد الباحث
أقلامي
 
إحصائية العضو







ابو محمد الباحث غير متصل


افتراضي رد: فصل الدين عن الدولة..

من اروع ما قرأت حول الوضع التركي :

السؤال: ما هذا الذي يجري في تركيا؟ انتخاب رئاسة في البرلمان، ثم انتخاب من الشعب، ثم انتخابات برلمانية، وتحركات لافتة للنظر في أوساط الجيش والحكومة، وبيانات وبيانات مضادة، ودخول المحكمة الدستورية على الخط، وموافقة رئيس الجمهورية وعدم موافقته ... وما دور الصراع الأمريكي البريطاني في الموضوع؟ وهل للحزب الكردستاني دور وبخاصة وقد لوحظت أعمال من تفجير وخلافه نسبت إليه خلال هذه المعمعة، ونحن نعلم أن أمريكا هي التي أنشأته؟ وأخيراً كيف هي موازين القوى للأحزاب التركية في انتخابات البرلمان الشهر القادم؟

الجواب:
حتى تتضح الصورة يلزم الرجوع إلى تاريخ نشوء تركيا العلمانية:
أولاً: منذ أن نفّذ المجرم مصطفى كمال مخططات الإنجليز بهدم الخـلافة بعد الحرب العالمية الأولى، سار ضد الإسلامِِ: أفكارِِه ومشاعرِِه، وسار في خط (علماني) أكثر من العلمانيين حقداً على الإسلام والمسلمين، كما أنه حَرَصَ هو وزمرته على جعل تركيا ركيزةً لبريطانيا في المنطقة. أي أنه سار في خطين جعلهما منهجَه:
محاربة الإسلام، والولاء لبريطانيا.

واستمر هكذا حتى خرجت أمريكا إلى العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وهي تستغل انتصارها لتكون هي الدولة الأولى المهيمنة التي تحل محل الاستعمار السابق (بريطانيا وفرنسا) في مستعمراتهما، ومن ثَمَّ كان اجتماع سفراء أمريكا في الشرق الأوسط في اسطنبول سنة 1950.

لقد حاولت أمريكا بجد النفاذ إلى تركيا باختراق الجيش الذي تراه القوة الفاعلة الممسكة بزمام البلد، فلم تستطع، فهو مشبع بنهج مصطفى كمال (الإنجليزي)، فرأت أن الوسيلة الوحيدة أمامها هي أن تلجأ إلى التقرب من مشاعر المسلمين الناقمين على الجيش والعلمانيين، وهكذا كان في الخمسينات حيث عدنان مندريس، وفي الثمانينات حيث أوزال، وبينهما في السبعينات ثم في التسعينات ديميرال، مع أنه في أواخر عهده أصبح يتقن لعبة شد الحبل بين أمريكا والإنجليز. على كلٍّ، لقد كانت أمريكا في كل مرة تصطدم بانقلاب الجيش على الحكم إذا تجاوز عملاء أمريكا ليس الخطوط الحمر بل حتى إذا تجاوزوا الخطوط الصفر أو اقتربوا منها! وهكذا قام الجيش بانقلابات 1960، 1971، 1980، 1997 وحجتهم في كل مرة المحافظة على النظام العلماني الإنجليزي).

لقد كانت أمريكا تتعلم من كل انقلاب شيئاً جديداً، فقد اقتنعت بعدم إمكان اختراق الجيش، فحاولت في عهد أوزال أن توجد قوةً موازيةً فبدأ أوزال بتسليح الشرطة تسليحاً قوياً، علماً بأنه كان ذا مشاعر إسلامية واضحة عليه فهو على الطريقة النقشبندية ما جعله محبوباً لعامة المسلمين، لكنه لم يكتفِ برئاسة الوزارة في 1983، بل أصبح رئيساً للجمهورية في 1989، وهذا مركز حساس عند العلمانيين والجيش، ولا يقبلون وصول غيرهم إليه، والذي زاد الطين بِلةً أنه استقبل في بداية وصوله لرئاسة الجمهورية طالباتٍ محتجاتٍ على منعهن من دخول الجامعة بسبب لبس الخمار فتعاطف معهن ... فعجَّل كلُّ هذا نقمةَ العلمانيين والجيش.

كان أوزال قد أنشأ حزب الوطن الأم وكسب رأياً عامّاً لأنه بدا للناس، وبخاصة أهل القرى، واقفاً في صف الإسلام الذي يدينون به في مواجهة العلمانية التي يحملها رجال الجيش، وصار يعمل بحنكة بمساعدة أمريكا، وكاد ينجح في إضعاف سلطة الجيش بإيجاد قوىً عسكرية موازية، لكنه مات أو قُتل بمؤامرة عليه من العلمانيين صنائعِ الإنجليز كما تسربت بعض الأخبار في حينه.

ثانياً: بعد ذلك أصبح الحكم غيرَ مستقرٍّ لطَرَف، فرجال الإنجليز يعملون في الوسط السياسي وكذلك الأمريكان. وقد بدأ الجيش في ترتيب وضع حزب الوطن الأم (حزب أوزال)، فأوصلوا مسعود يلماز إلى رئاسته، وأصبح الحزب موالياً للإنجليز لأن مسعود يلماز من رجالهم. وقام بإخراج جماعة أوزال من الحزب. وفي المقابل انضمت العناصر التي تم طردها من حزب الوطن الأم. لولائهم لأوزال وأمريكا، انضموا إلى حزب الرفاه، لميولهم الإسلامية، وأصبح لهم تأثير قوى في حزب أربكان، ورجحت كفة أمريكا فيه رغم أن أربكان كان أقرب إلى رجال الإنجليز، وهذا ما جعل حكومة الائتلاف في التسعينات - من حزب الطريق القويم (تشيلر) الموالي لأمريكا، وحزب الرفاه (أربكان) الذي تأثر بدخول عناصر أوزال إليه - تبدو وكأنها تُسيَّر من أمريكا، وخشي الجيش على عودة أمريكا إلى الإمساك بالسلطة كما كانت في عهد أوزال، لذلك تدخل الجيش وأنهى حكومة الائتلاف واستولى على السلطة. وكان ذلك في 28 شباط 1997، ودخلت هذه الحادثة التاريخ باسم حركة 28 شباط، وكان من أوائل أعمالها أن عمدت إلى حزب الرفاه فحلَّته، وأُعيد تشكيله باسم حزب الفضيلة بعد أن أخرجت منه كل جماعة أمريكا سواء الذين انضموا إليه من حزب أوزال أو الذين كانوا أصلاً فيه ولكنهم ساروا مع أمريكا مثل عبد الله غل وأردوغان. بعد انهيار حكومة الائتلاف أَوْكَلَ الجيش إلى بولنت أجاويد تشكيل الحكومة، وهو أحد أساطين السياسة الإنجليزية في تركيا، وزوجته من يهود الدونمة، فشكّل حكومة ائتلاف مع حزب مسعود يلماز زعيم حزب الوطن الأم الذي أصبح سائراً مع الإنجليز. وهكذا عاد علمانيو الإنجليز للإمساك بالحكم بعد حادثة 28 شباط.

ثالثاً: لقد تبين لأمريكا أن التصدي المباشر للجيش أمر صعب، وإيجاد قوة موازية أمر محفوف بالمخاطر، فرأت أسلوباً آخر بأن تعمل على إقصاء الجيش عن طريق (الديمقراطية) بأن توصل أحد رجالها للحكم بأغلبية برلمانية بحيث يستطيع تشريع القوانين التي تحد من سلطة الجيش. وهكذا كان، فقد وقع اختيارها على أردوغان وغل وهما كانا قد أُخرِجا من حزب الفضيلة بعد حادثة 28 شباط وبدءا العمل مع أوساطهم، وشكلوا حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان، وهو يتمتع بصفات مشابهة لأوزال، فأردوغان صوفي الطريقة، وتظهر عليه المشاعر الإسلامية رغم أنه علماني، ومن رجال أمريكا المخلصين لها، فقد سار معها منذ رئاسته لبلدية استانبول. وعلى الرغم من ملاحقته قضائياً من الجيش بسبب قصيدته الشعرية التي نظمها، ومضايقته سياسياً إلا أنه بقي ينشط في ولائه لأمريكا والعمل في هذا الاتجاه.

بعد ذلك بدأت تهيئة المسرح لوصول أردوغان، فقد قامت أمريكا بسحب (5-7) بليون دولار من البنك المركزي التركي عام 2001، ذلك أن الامتيازات الاقتصادية التي وضعت أساساتها في فترة أوزال مكنت أمريكا من القيام بهذه العملية بيسر وسهولة، فأوجدت هزةً اقتصاديةً، وبدأ تذمر الناس لأن القوة الشرائية لليرة انخفضت انخفاضا شديداً، وازدادت نقمة الناس على أجاويد وحكومته.

في هذه الأثناء تمكنت أمريكا من النفاذ إلى حزب صغير كان مؤتلفاً مع حزب يلماز وحزب أجاويد وهو حزب الحركة القومي برئاسة دولت بهشالي، وأوعزت إليه بطلب إجراء انتخابات مبكرة، وأن يهدد بالاستقالة إن لَم تتم الانتخابات، وهكذا أعلنت انتخابات مبكرة في 3/11/2002. ولما لم يستطع علمانيو الإنجليز تأجيل الانتخابات، حركوا مجموعة جيم أوزان التجارية، وهي إحدى ركائز العلمانيين (الإنجليز) المالية، للقيام بحملة مكثفة سلبية بالنسبة إلى انتخاب حزب العدالة، وقد صرف أوزان خلالها ملايين الدولارات في فترة قصيرة نسبياً، ومع ذلك فاز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات فوزاً ساحقاً، وبخاصة وأنه كان في دعايته الانتخابية يمزج بين العلمانية وبين شيء قليل من مسحة إسلامية، ولكنها على قلتها كانت تجذب إليه أصوات عامة المسلمين لما لاقوْه من عداء علمانيي الجيش والكماليين الاستفزازي للإسلام، وهكذا فاز وضَمِنَ الأغلبية البرلمانية، فشكَّل الحكومة وحده، وقد كان حزب المعارضة تجاهه في البرلمان قسم انشق عن أجاويد باسم (حزب الشعب الجمهوري - دينـز بايكال)، وبقي حزب أجاويد تحت اسم الحزب الديمقراطي اليساري. ولما وصل أردوغان للسلطة قام بتوجيه ضربة قاضية لمجموعة أوزان التي عملت جهدها لعدم فوز حزب العدالة، متهماً المجموعة بالفساد ... وأصبحت كافة ممتلكاتهم في دائرة القضاء.

رابعاً: بدأ أردوغان بتنفيذ الخطة المرسومة بتقوية الروابط مع أمريكا وإضعاف نفوذ الإنجليز وبخاصة الجيش، وكان من باكورة أعماله أن عرض على البرلمان قانوناً بتقليص صلاحية تدخل مجلس الأمن القومي في الحكم، وكذلك جعل المجلس مختلطاً من أعضاء عسكريين ومدنيين. وقد تضايق الجيش من ذلك حتى إن بعض الأخبار تسربت أن تفجيرات استانبول أواخر 2003م كان وراءها (العسكر) لإيجاد خلخلة أمنية يستغلونها للتدخل مثل حركة شباط السابقة، لكنهم لَم ينجحوا في ذلك. ثم كانت الخطوة التالية بتوقيع وثيقة الرؤية المشتركة بين الحكومة التركية وحكومة الولايات المتحدة التي وقعها عبد الله غل مع رايس في 05/07/2006، وقد جاءت خطوطها العريضة، كما ظهرت في البيان الصحفي الذي نشر في 05/07/2006 على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية، مبدوءةً بمقدمة جاء فيها «إننا مشتركون في القيم والأفكار المتعلقة بالأهداف الإقليمية والعالمية: تطور السلام، الديمقراطية، الحريات، الرفاه»، وبعد المقدمة ذكرت الخطوط العريضة، ونحن هنا نثبت عناوين تلك الخطوط:

((الولايات المتحدة وتركيا تتعهدان بالعمل سوية في كافة المسائل التالية:
- "تطوير السلام والاستقرار من خلال الطريق الديمقراطي في الشرق الأوسط الموسع".
- "دعم المساعي العالمية الرامية لإحلال حل دائم للصراع العربي-’الإسرائيلي‘، والمساعي العالمية الرامية لإحلال حل دائم للصراع الفلسطيني-’الإسرائيلي‘ قائم على أساس الدولتين".
- "دعم تطوير الاستقرار والديمقراطية والرفاه في العراق الموحد".
- "دعم المساعي الدبلوماسية تجاه البرنامج النووي الإيراني و(5p+1)".
- "المساهمة في إحلال الاستقرار والديمقراطية والرفاه في منطقة البحر الأسود والقوقاز وآسيا الوسطى وأفغانستان".
- "دعم الحل النهائي المتكامل الشامل والْمُرضي لكلا الطرفين تحت رعاية الأمم المتحدة فيما يتعلق بالقضية القبرصية، وإنهاء المقاطعة المفروضة على قبرص الشمالية التركية".
- "رفع المستوى الأمني حول مصادر الطاقة من خلال تنويع المصادر والخطوط، بما فيها الخطوط القادمة من بحر قزوين".
- "تقوية العلاقات مع منطقة المحيط الأطلسي (عبر المحيط الأطلسي) والتغيرات في حلف الناتو".
- "محاربة الإرهاب وتوابعه، بما في ذلك حزب العمال الكردستاني".
- "منع انتشار أسلحة الدمار الشامل".
- "حظر تهريب: الناس، السلاح، المخدرات".
- "رفع مستوى التفاهم والاحترام والتقدير بين الأديان والثقافات وداخلها".
- "تطوير ودعم الأعمال المستمرة والمؤثرة والمشتركة التي تصب لإيجاد حلول للأزمات التي تشكل قلقاً مشتركاً، وللتحديات الدولية".
............. يتبع







 
رد مع اقتباس
قديم 16-10-2007, 07:29 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
ابو محمد الباحث
أقلامي
 
إحصائية العضو







ابو محمد الباحث غير متصل


افتراضي رد: فصل الدين عن الدولة..

خامساً: أما حزب العمال الكردستاني ودوره مع الجيش والحكومة:
1 - أُسِّس الحزب في 1979، ولكنه برز فعلاً بتوجيه من أمريكا سنة 1984 في عهد أوزال (1983 - 1993) حيث قام بأولى عملياته ضد الجيش في سيرت (مدينة كردية شرق تركيا)، وكان مقصوداً منه التضييق على الجيش أمنياً بشكل متزامن مع تضييق أوزال على الجيش عسكرياً بإنشاء (شرطة مسلحة تسليحاً قوياً ثقيلاً) حيث استمرت في عهد أوزال إلى انتهاء عهده، فقام الجيش بمصادرة الأسلحة الثقيلة الخاصة بأجهزة الأمن.

استمر وضع حزب العمال على هذا النحو - سلاحاً أمنياً في يد أمريكا في وجه الجيش التركي - إلى أواخر سنة 1997 وأوائل سنة 1998، حيث ظهر عاملان:

الأول: حركة 28 شباط 1997 التي أعادت للحكم أجاويد رجل إنجلترا المخضرم فأصبح رئيساً للوزراء، وجاء معلناً في برنامجه القضاء على حزب العمال الكردستاني بشكل حاسم.

والثاني: التهديدات التركية لسوريا بإعلان الحرب عليها قائلةً (إن سوريا تشن حرباً غير معلنة على تركيا وذلك عن طريق دعمهم لحزب العمال). ثم أعلنت تركيا أنها سترد على هذه الحرب السورية غير المعلنة، وقد صرح أحد جنرالات تركيا: (بمقدورنا دخول سوريا من جهة والخروج من جهتها الأخرى)، وتأزمت المسألة بشكل جدي، فقررت أمريكا: حفاظاً على بقاء سوريا تحت نفوذها هذا أولاً، وإدراكاً منها بفشل الأسلوب الأمني في النفاذ إلى تركيا ثانياً، ووجوب تغيير هذا الأسلوب إلى العمل السياسي بمفاهيم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ... في تركيا ثالثاً، قررت أن تعقد صفقةً مع الجيش التركي عن طريق الحكومة التركية الجديدة، حيث أصبحت السلطة السياسية والعسكرية في تركيا من جنس واحد، بالتخلي عن حزب العمال الكردستاني كمنظمة (عسكرية) وإنهاء الأزمة مع سوريا. وهكذا كان حيث انعكس هذا على سوريا فجرت محادثات تهدئة بين تركيا وسوريا تُوِّجَتْ بعقد اتفاقية أضنة في تشرين الأول 1998. ووفقاً للاتفاقية قبلت سوريا بإيقاف دعمها لحزب العمال الكردستاني وطرد عبد الله أوجلان وتسليم عدد من القادة الآخرين في سوريا إلى تركيا.

وخرج أوجلان من سوريا إلى روسيا فرفضت لجوءه، فغادرها إلى اليونان فإيطاليا ثم استقر به المقام في كينيا حيث قامت وحدة من القوات الخاصة في الجيش التركي بالذهاب إلى كينيا واستلامه بترتيب من المخابرات الأمريكية.

وبعدها نشطت أمريكا بالعمل السياسي والشعبي والديمقراطي ... إلى أن نجحت في إيصال أردوغان وحزبه إلى الحكم في 2002 كما بيَّـنَّا سابقاً.

أما حزب العمال الكردستاني فقد انقسم: قسم سار حسب نهج العمل الأمريكي الجديد أي إلى العمل السياسي بقيادة عثمان أوجلان، وقسم استحوذ عليه الإنجليز ومعظم زعمائه من أصل يهودي، وأصـبح هـذا القسم تحت جناح الجيش التركي. وهذا القسم بزعامة زبير إيدار، فصار يُستغل في إيجاد القلاقل ضد حكومة أردوغان الموالية لأمريكا، وفي الوقت نفسه لإيجاد مبرر للجيش لفرض وجـوده كلما لزم بحجة القضاء على القلاقل. وهكذا فإن السياسة الأمريكية بالنسبة لحزب العمال، وبخاصة في عهد حكومة حزب العدالة، هي أن تكون قضية الأكراد قضيةً سياسيةً، وأما السياسة الإنجليزية بالنسبة لحزب العمال، وبخاصة في عهد حكومة حزب العدالة، فهي أن تكون قضية الأكراد قضية أمنية أي عكس ما كانت عليه الحال قبل اتفاقية أضنة. وهذا يفسر الأعمال المسلحة التي يشنها في الوقت الحالي حزب العمال الكردستاني الجناح الإنجليزي.

سادساً: لقد استطاعت أمريكا بالأعمال (الديمقراطية) التي قام بها حزب العدالة أن تتجاوز الخطوط الحمر التي لا يسكت عليها العلمانيون الكماليون.

فإن الجيش، الذي يَعُدُّ نفسه حامي العلمانية الكمالية، يمسك بزمام الأمور في البلد بواسطة أمور أربعة في مؤسسات الدولة لا يسمح باختراقها:

الأول: منصب رئاسة الجمهورية، فهو وإن كان حالياً أقرب للرمز المعنوي للدولة إلا أنهم يعتبرونه الصبغة (الأتاتوركية) للدولة.
الثاني: المحكمة الدستورية فهم يمسكون بواسطتها التبرير القانوني للتدخل العسكري ولإبطال القوانين التي يعُدُّونها تخرق الدستور وفق مصالحهم.
الثالث: مؤسسة التعليم فهي مهمة لديهم للتحكم في ثقافة الأجيال.
الرابع: مجلس الأمن القومي الذي يمسكون بواسطته التبرير الأمني للتدخل العسكري.

والذي حدث أن حكومة حزب العدالة والتنمية باستعمال الوسائل الديمقراطية وتشريع القوانين في مجلس النواب، استطاعت أن تخترق المحكمة الدستورية باثنين من رجالها حالياً، فقضاة المحكمة عددهم (11)، اثنان منهم من غير مناصري الجيش، والحكومة مستمرة في هذا المجال.

ومجلس الأمن القومي استطاعت أن تدخل فيه ما يقرب من المناصفة بين العسكريين والمدنيين.

وهي حاولت، ولا زالت تحاول، بالنسبة لمؤسسة التعليم العالي (yok)، وهي وإن لم تسطتع اختراقها بشكل له وزن حتى الآن ولكنها مستمرة في ذلك.


وقد كانت حكومة حزب العدالة حتى الآن تكتفي بالعمل في المجالات الثلاثة السابقة، لكنها اليوم امتدت إلى رئاسة الجمهورية، وهذا الرمز مهم وحساس عند الجيش حماةِ النظام العلماني، فحاولت الحكومة بالأساليب الديمقراطية حيث الأغلبية في البرلمان لهم أن توصل عبد الله غل إلى الرئاسة. إلا أن الجيش اعتبر هذا الأمر تجاوزاً لأكبر الخطوط الحمر، فقام بقوة في وجه ذلك مستعملاً أساليب التهديد والوعيد جنباً إلى جنب مع الأساليب الديمقراطية ... لذلك حشد جماهيره من كل مكان لتحريك الرأي العام العلماني، وفي الوقت نفسه أصدر بياناً باسم رئاسة الأركان في الساعة 23:15 من ليلة يوم الجمعة 27/04/2007 - الذي اجتمع فيه البرلمان التركي لعقد الجلسة الأولى لانتخاب عبد الله غُل رئيساً للجمهورية، ولم يتوفر فيها الثلثان، ما دفع حزب الشعب الجمهوري للاعتراض على الجلسة ورفع دعوى إلى المحكمة الدستورية- أصدر بياناً يحمل طابع المذكرة العسكرية عبر موقع رئاسة الأركان الرسمي على شبكة الإنترنت، وكان البيان قد أُعلن بصورة مستغربة لم يحدث مثلها في أي وقت سابق، حيث تم إبلاغ الأوساط الإعلامية مطالعة موقع رئاسة الأركان العامة على شبكة الإنترنت، وأهم ما ركز عليه البيان: "إن المشكلة التي ظهرت أولويتها في الأيام الأخيرة حول رئاسة الجمهورية تتمحور في جعل العلمانية موضع نقاش، إن هذا الوضع نُظِر إليه من قبل القوات المسلحة التركية بقلق بالغ، ويجب أن لا يُنسى أن القوات المسلحة التركية هي حامية العلمانية وهي ضد هذا النقاش وهذه الملاحظات السلبية، لذا فإن القوات المسلحة التركية ستضع ثقلها ومنهجها في الوقت المناسب بصورة واضحة بيِّنة، وهذا ما لا يجوز لأحد أن يشك فيه" وجاء في الفقرة الأخيرة من البيان تهديد علني بالتلميح إلى انقلاب عسكري: "والخلاصة، كل من يقف في وجه شعار ’’كم هو سعيد من يقول أنا تركي‘‘ الذي خطه لنا مؤسس الجمهورية أتاتورك الموقر فهو عدو للجمهورية التركية وسيبقى كذلك. إن القوات المسلحة التركية محافظة على تصميمها (قرارها) الذي لا يتزعزع في تنفيذ مهامها المعلنة الممنوحة لها قانونياً فيما يتعلق بالمحافظة على هذه الصفات (صفات الجمهورية والأسس التي تقوم عليها) وارتباطها واعتقادها بهذا التصميم مقطوع به".

إن هذا البيان كان للعلمانيين المتذمرين من وجود حزب العدالة والتنمية في الحكم، حيث عدم قدرتهم على فعل أي شيء سوى المراقبة، كان لهم بمثابة عامل ثقة بأن الجيش يستطيع التهديد وليس فقط المراقبة والوقوف متفرجاً. لذا فبعد أن صدر البيان/المذكرة ظهر للعيان مدى (الغرور) والقوة التي انتابت الأوساط العلمانية.

ولولا أن أمريكا والحكومة قد شحنوا الأجواء بـ«الديمقراطية» و«نبذ الانقلابات»، واستغلال أجواء مباحثات الاتحاد الأوروبي والحريات وحقوق الإنسان ... ما ساعد في جعل الظروف تمنع أو تحد من الانقلابات العسكرية، لولا ذلك لقام الجيش بانقلاب كالمعتاد في السابق.

ونظراً لإدراك الحكومة ذلك، فإنها لم تترك بيان رئاسة الأركان يمر بسلام، بل في الساعة 15:00 من يوم 28/04/2007 قامت بإصدار بيان صحفي شديد اللهجة ترد فيه على ما جاء في البيان/المذكرة العسكرية، وقد جاء في بيانها الصحفي عبارات لافتة للنظر مثل "رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة التركية من الناحية التشريعية هو تحت أمر/سلطة رئيس الوزراء"، ونحو ذلك. لقد أرادت الحكومة أن تفسد على الجيش (غروره) الوارد في بيانه العسكري، وتُشعره بان تهديده هو تهديد معنوي وليس تهديداً فعلياً، فهو لا يملك القدرة على القيام بانقلاب عسكري كالأيام السابقة. كما أن بيان الحكومة كان بمثابة رسالة رد اعتبار لقواعد الحزب التي اهتزت عقب صدور بيان/مذكرة الجيش، فأوحت إلى هذه القواعد بأن الحكومة لازالت قادرة على الوقوف. ومع ذلك فإن الحكومة كانت تدرك أن قرار المحكمة الدستورية سيكون بجانب طلب الجيش إبطال الجلسة، حيث إن المحكمة مكوَّنة من رجال الإنجليز باستثناء اثنين، وهكذا كان فإن الدعوة التي رفعها حزب الشعب الجمهوري قد صدر قرار المحكمة بشأنها في 01 أيار/مايو 2007 بإبطال الجولة الأولى من انتخابات رئيس الجمهورية، وتم إقرار شرط وجوب حضور ثلثي النواب في كل جولة من الجولات الانتخابية الثلاث.

وكان أردوغان ومن حوله قد صرحوا بدايةً أنهم يحترمون قرار المحكمة الدستورية، إلا أنهم بعد أن درسوا واقع الحال أظهروا حنقهم على القرار بعد أن لمسوا شدة الصفعة التي وجهت لهم. وأبرز ما في ذلك كان ما صرح به أردوغان عندما وصف القرار بأنه: "رصاصة أطلقت على الديمقراطية"، ولم تخفف من أثر التصريح محاولة أردوغان التراجع بقوله إن تصريحه لم يكن موجهاً للمحكمة الدستورية بل لرئيس حزب الشعب الجمهوري دنيز بيكال الذي كان يسعى لإثارة المحكمة!

ومع ذلك فإن أردوغان لم (يستسلم)، بل أدلى بتصريح في 01/05 عقب الإعلان عن قرار المحكمة، أعلن فيه أنه سيتقدم بمشروع قرار إلى مجلس النواب بانتخاب رئيس الجمهورية مباشرةً من الشعب، مفصلاً ذلك على النحو التالي:

- إجراء تعديلات دستورية تمكن الشعب من انتخاب رئيس الجمهورية انتخاباً مباشراً وليس كما هو حاصل الآن حيث يتم عن طريق البرلمان.
- إجراء تغييرات على فترة رئاسة الجمهورية من فترة واحدة مدتها سبع سنوات إلى فترتين مدة كل فترة خمس سنوات.
- إجراء تغييرات تتعلق بالانتخابات العامة لتصبح مرة كل أربع سنوات، وليس كما هو حاصل الآن بأن تجرى الانتخابات العامة كل خمس سنوات.
- إجراء تغييرات في عمر النائب بحيث تجوز نيابته إذا بلغ 25 سنةً بدل 30 سنةً المعمول به حالياً.
- تخفيض عدد النواب الذين يجب حضورهم لكافة جلسات البرلمان بما فيها جلسة انتخاب رئيس الجمهورية من الثلثين إلى الأغلبية فقط.

إن أهم المواد التي وردت ضمن الإصلاحات/التغييرات الدستورية التي صرح عنها أردوغان هي تمكين الشعب من انتخاب رئيس الجمهورية انتخاباً مباشراً، بالإضافة إلى خفض عدد النواب الذين يجب حضورهم لكافة جلسات البرلمان من الثلثين إلى الأغلبية.

وهكذا قدَّم أردوغان مشروعاً إلى البرلمان بهذه المقترحات، ولأن إقرارها في البرلمان يحتاج إلى الثلثين أي (367) نائباً في حين أن حزب العدالة يملك الأغلبية لكنه لا يملك الثلثين، لذلك بدأ البحث لتأمين هذا العدد، فاتجه نحو حزب الوطن الأم الذي يملك عشرين نائباً، وبالاتفاق معه يوفر الثلثين.

وحزب الوطن الأم هو الذي أسَّسه أوزال، لكن بعد حادثة قتله قام الجيش بحملة تمزيق للحزب والتخلص من عناصره المناوئة، وجعل رئاسته إلى مسعود يلماز حيث الولاء للجيش (الإنجليز). ولما هُزم الحزب في انتخابات 2002م التي فاز فيها حزب العدالة استقال مسعود يلماز من رئاسة الحزب بسبب هزيمته. بعد ذلك دخل حزب الوطن الأم في أزمة رئاسة إلى أن رَأَسه (إركان مومجوا) العضو المشهور السابق في حزب الوطن الأم في عهد مسعود يلماز، وكان قد استقال منه ودخل انتخابات عام 2002 تحت اسم حزب العدالة والتنمية وليس تحت اسم حزب الوطن الأم، وهكذا أصبح عضواً برلمانياً عن حزب العدالة ومن ثم شغل منصب وزير السياحة. فلما استفحلت أزمة الرئاسة في حزب الوطن الأم، وبناءً على مفاوضات معه برئاسة الحزب استقال من عضوية حزب العدالة وعاد أدراجه لحزب الوطن الأم رئيساً. ورغم دخوله السابق للانتخابات على قوائم حزب العدالة، إلا أنه لم يستطع تأييد حزب العدالة في جلسة التصويت لانتخاب غل للرئاسة، وذلك بسبب ضغط مجموعة مسعود يلماز في الوطن الأم لخلفية هذه المجموعة الإنجليزية، ولو فعل بنوابه العشرين لحصل نصاب الثلثين في انتخاب غل للرئاسة.

على أثر ذلك نقمت عليه الأوساط التي انتخبته عندما ترشح على قوائم حزب العدالة، وعدَّت تصرفه بعدم المشاركة في التصويت طعنةً في الظهر، ولأن الانتخابات النيابية أصبحت على الأبواب (22 تموز 2007)، لذلك استعمل صلاحياته كرئيس للحزب وأقنع إدارة الحزب على التصويت لصالح مشروع حزب العدالة في انتخابات الرئيس من الشعب حرصاً على الفوز في الانتخابات القادمة، وترضيةً لجمهور حزب العدالة الذي انتخبه سابقاً. وهكذا فاز في البرلمان مشروع حزب العدالة لانتخاب الرئيس من الشعب بتأمين نصاب الثلثين، وذلك في تصويت البرلمان بتاريخ 10/5/2007.

وكانت هذه محاولة أخرى لمضايقة الجيش وعلمانيي الإنجليز، وذلك لأن الجمهورية العلمانية منذ أن تأسست في تركيا لم تستطع تسويق نفسها للشعب المسلم الذي ما انفك يرفض تبني نهجها الذي تسير عليه. وعلى الرغم من استعمال كافة أنواع الشدة والقمع بقبضة حديدية لجعل الشعب يقبل هذا النظام ويتبناه، وعلى الرغم من قيامها بأربعة انقلابات عسكرية خلال ما يقارب خمسين عاماً منذ الانفتاح السياسي عقب الحرب العالمية الثانية وحتى الآن، بالرغم من ذلك، فإنها لم تتمكن من جعل هذا الشعب المسلم يحتضنها ويتبناها ولا بشكل من الأشكال. ولهذا فإن الجيش وعلمانيي الإنجليز لا يقبلون أن يُنتخب الرئيس من الشعب، ولا أن تُقر تلك التعديلات الدستورية في هذا الوقت. لهذا لجأوا إلى خط دفاعهم الأخير وهو حاجة القانون الذي صدر من البرلمان بالثلثين، إلى توقيع سيزار ليكون نافذاً، ومعلوم أن سيزار الذي وصل إلى رئاسة الجمهورية في سنة 2000م جاء من المحكمة الدستورية فقد كان رئيسها، ولذلك فهم يتوقعون أن يستغل هذه الصلاحية المعطاة له (التوقيع) بأكبر قدر ممكن: إما لعدم تمرير القانون، وإما لتعديله. ومع أن الرئيس لا يملك حق الاعتراض إلا مرتين، لكنه يملك وسائل أخرى للتعطيل كأن يعيد الموضوع للمحكمة الدستورية بترتيبات قانونية يستطيع المحامون بـ(ألاعيبهم) أن يوجـِدوا لها مداخل أو مخارج، أو إذا ضاقت عليه الأمور فقد يلجأ الجيش إلى حزب العمال الجناح الإنجليزي لإيجاد تصعيد أمني يستغله الجيش في إيجاد حالة طوارئ عسكرية تؤثر على مجريات الانتخابات الرئاسية من الشعب مباشرةً أو بالعودة ثانيةً إلى مجلس النواب إن فشل مشروع إصلاحات أردوغان ... وفي المقابل فإن مساعي الحكومة وأمريكا لن تسكت عن فرصة قانونية أتيحت لها ...، أي أن الصراع هو صراع ساخن يستعمل فيه كل فريق أقصى ما عنده من أسلحة.
..... يتبع






 
رد مع اقتباس
قديم 21-10-2007, 04:07 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
حسن شحادة
أقلامي
 
إحصائية العضو







حسن شحادة غير متصل


افتراضي رد: هل تؤيد فصل الدين عن الدولة وعن الحياة؟لم&#157

ان مسألة الفصل يجب ان لا تطرح في سياق البحث بين هل تؤيد ام ترفض بل يجب ان تطرح هل هي من اساسها صحيحة وتحل مشاكل البشر اما انها مهلكة لهم.

فان تم التوصل الى اجابة شافية تقنع العقل وتوافق الفطرة فيجب الاخذ بهذه الاجابة فورا ودون تردد. اما طرح المسألة بهذا الشكل فهو طرح فد يجعل المسألة تأخذ بعد عاطفي منجر . فصاحب الدين المتشبث بدينه سيرفض المسألة بدون بحث وتفكير في حالة انه لم يفكر بها من قبل . والعلماني الذي قد اصابه بعض الضرر من اخطاء التطبيق للدين سيجيب فورا وبلا تردد بنعم ويجب ذلك

فالمسألة من باب الطرح خاطئة

ولي عودة







 
رد مع اقتباس
قديم 28-10-2007, 05:13 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي مشاركة: هل تؤيد فصل الدين عن الدولة وعن الحياة؟ل

الأخ العزيز وليد سلوم

تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا تدل على أن الأتراك يريدون الإسلام ولا يريدون العلمانية لكن ليس متاحا لهم إلا تجربة حزب العدالة .. ما أدهشني حقا هو أن المناطق الكردية قد صوتت لحزب العدالة .. ذهبت ثلثا أصواتها للعدالة والتنمية ..
وأما القائمون على حزب العدالة فهم غارقون في الواقعية السياسية التي جعلت منهم ينهجون هذا النهج ويقبلون به أمام محاربة العسكر السافرة للإسلام .. ولكن لا يجوز بحال من الأحوال القبول بالعلمانية كمنهج حياة لأنها فلسفة وطراز حياة وطريقة عيش غير الإسلام .. العلمانية وفصل الدين عن الحياة تعني الحريات الشخصية وحرية العقيدة والاقتصاد الحر وكل ذلك منبثق عن النظام الرأسمالي وفهم فلاسفة الغرب للحياة ..
إن المسلمين ينبغي أن ينضبط إيقاع الحياة في مجتمعهم بأحكام الإسلام وينبغي أن تكون المشاعر العامة والأجواء العامة منبثقة عن الإسلام وأفكار الإسلام وحضارة الإسلام

الحديث طويل ,, شكرا لإثارة الموضوع يا منير







التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
قديم 03-02-2008, 02:02 AM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
محمد وهبي
ضيف زائر
 
إحصائية العضو






افتراضي

ربما سأتفق مع العزيز حسن شحادة في أن السؤال بحاجة لإعادة صياغة ليكون أكثر عمقاً وجوهرية فصياغة السؤال بشكل عشوائي لا تؤدي إلا إلى إجابة عشوائية غير دقيقة...

برأيي هناك سؤال سؤال مركزي يحكم المسألة تتفرع منه عدة أسئلة أخرى هو:

ما هي الفروقات الجوهرية بين العلمانية والإسلام ؟
بمعنى لماذا إما إسلام أو علمانية ولماذا لا يشكل الإثنان ثُنائياً نهضوياً ؟

ما هي الظروف والملابسات التاريخية التي ظهرت في سياقها المنظومة العلمانية في الغرب ؟
وهل هي نفس الظروف والملابسات التي تستدعي قيامها في العالم الإسلامي ؟

لماذا نجحت العلمانية نهضوياً في الغرب ولم تنجح في الشرق العربي والإسلامي رغم دخولها منذ أيام قاسم أمين وهدى شعراوي وأتاتورك ؟

هل التغيير من الإسلام للعلمانية أو العكس يتم من القمة للقاعدة أم القاعدة للقمة ؟
بمعنى هل يتم التغيير بموجب قانوني سلطوي كما فعل أتاتورك أم بإقتناع الشعوب بما ينفعها وما يضرها ؟

الفرق الجوهري بين العلمانية والإسلام هي أن العلمانية تركز في نشر مبادئها على القانون والنظم السلطوية والسياسية

بينما الإسلام يركز لنشر مبادئه على تطوير الإنسان من الداخل أى صناعة القانون داخل الإنسان أولاً وفي المرتبة الأقل تأتي النظم القانونية والسلطوية

فما يركز ويتكئ عليه الإسلام نراه هامشياً في النظام العلماني وما يركز عليه النظام العلماني نراه هامشياً في النظام الإسلامي

بمعنى أن الإسلام والعلمانية يختلفان إختلافاً مركزياً يجعل من الإلتقاء بينهما أمراً مستحيلاً !

العلمانية ظهرت في القرون الوسطى أو عصر الظلام تحت وطأة ظروف يمكن اعتبارها إستثنائية حيث الكنيسة هي الحاكم الفعلي وحيث الحجر على العقل وتحريم العلم وتفسيق وكبت الإبداع فكان لابد أن يخرج نظاما آخر بديلاً للنظام الكنسي يحترم العقل والعلم والإبداع وهذا في جوهره رد فعل طبيعي لما آل إليه وضع الإنسان الغربي في ذلك الوقت ...
إلا أن الخطأ الذي وقعت فيه العلمانية هو هجومها ومعاداتها للأديان كافة دون تفرقة بين دين الكنيسة عدوها اللدود والأديان الأخرى الأكثر عقلانية كالإسلام ؟
فالإسلام عكس النظام الكنسي تماما فهو يقدس العلم ويحترم العقل وينادي بالإبداع والإنطلاق بالإنسان والحياة نهضويا وفكرياً فلماذا ينادي البعض بتغييره إلا إذا كانوا إمعات لا يعون العلمانية كما رسمها المنظرون لها !

العلمانية نجحت حضارياً ونهضوياً في الغرب وفشلت في الكثير من البلاد العربية التي علمنت نظمها السياسية والإقتصادية والفكرية كمصر وتونس التان مازالتا من دول العالم الثالث
السبب هو أن الغرب تجاوز مرحلة التنظير للعلمانية للتطبيق العملي الميداني والحضاري بينما في دولنا العربية يرون أن العلمانية هي إستبدال دين بدين أو بمبدأ آخر فقط دون تطبيق عملي لجوهر العلمانية والأخذ بها كبدأ حضاري عملي ...

أى معتقدأو فكر أو ثقافة لا يمكن تطبيقها من القمة إلى القاعدة أو بالنظم السلطوية بل يتم ذلك بتطبيقها من القاعدة الجماهيرية إلى القمة أى بإقناع الشعوب بأفضلية المعتقد أو الفكر أو الثقافة الجديدة إقناعاً عملياً ميدانياً ونهضوياً حضارياً كما فعل الغرب وليس تنظيرياً فقط كما يفعل منظروا الليبرالية العرب وغيرهم في البلاد الإسلامية ؟

لذلك ما لم يكن هناك إقناع نهضوي وحضاري عملي وليس فموي فلن تأتِ العلمانية أُكُلها في الشرق كما فعلت في الغرب







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملتقى مفكري بيت المقدس ( * ) نائل سيد أحمد المنتدى الإسلامي 10 08-05-2021 02:35 AM
"كش ملك". هل تضرب أميركا إيران؟ ندوة الشهر .  ماجدة ريا منتدى الحوار الفكري العام 55 09-11-2007 09:24 PM
حوار مثير مع عبد المنعم أبو الفتوح القيادي الإخواني .. نايف ذوابه منتدى الحوار الفكري العام 1 10-10-2007 01:04 AM
الإعجاز العلمى .. والعجز العلمانى محمد جاد الزغبي المنتدى الإسلامي 2 05-10-2007 04:16 AM

الساعة الآن 09:15 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط