= المقلاة الكهربائية =
قصة : سراج جراد
عادت أمِّي سريعاً من السُّوق ، وهي تحمل بيدها عُلبَةً جميلَةً مُلوَّنَةً . اجتمعنا حولَها نسألها عن الضيف الجديد الذي تحمله ، فقالت : لقد أحضرتُ لكم مقلاةً كهربائيةً ، بدل المقلاة اليدوية القديمة التي شاخت في مطبخنا ، ومرَّت عليها سنوات وسنوات .
وضعت أمي سلك المقلاة في مأخذ الكهرباء ، وبعد أن غلى الزيت ، وضعت قطع البطاطا ، وما هي إلا دقائق قليلة حتى بدأت المقلاة بالصفير ، مُعلِنَةً نهايةَ قلي البطاطا .
كان الجميع ينظر إلى المقلاة الجديدة بفرح ، لأنها شيءٌ جديدٌ لم يألفوه من قبل . سحبت أمي السلك من مأخذ الكهرباء ، وصبت البطاطا المقلية في صحن كبير ، ثم وضعته على المائدة ، وتناولنا العشاء .
رفعت أمِّي المقلاةَ القديمة على رف من رفوف المطبخ ، فبدا منظرها حزيناً ، لأنها توقَّفَتْ عن العمل .
وبعد أيام ، كانت أمِّي تُحضِّرُ طعامَ الغداء ، وكانت تراقب بفرح المقلاةَ الجديدَةَ وهي تعمل بعد أن وضعت البطاطا داخلها .
وقبلَ أن تبدأ المقلاةُ بالصَّفيرِ ، انقطع التيَّارُ الكهربائي ، وكانت الأسرة حول المائدة تنتظر الطعام . وجمت أمِّي ، وحارت ماذا تفعل أو تتصرف إزاء هذه الورطة ، وتذكرت المقلاة القديمة ، فأنزلتها من على الرف ، وغسلتها وهي تبتسم ، وتهمس لنفسها : " نحتاجُكِ الآن ، ولاأظنُّ أننا يمكن أن نستغني عنكِ أبداً أيتها الصديقة ! .
ديرالزور 2006
--------------------