منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 31-03-2007, 11:03 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حنان الاغا
أقلامي
 
الصورة الرمزية حنان الاغا
 

 

 
إحصائية العضو







حنان الاغا غير متصل


افتراضي ذكريات فوق الغمام

ذكريات فوق الغمام


صعدت درجات السلّم المعدنيّ بسرعة حتى وصلت الدرجة الأخيرة ، ثم توقفت للحظة ، قررت بعدها المضيّ إلى الداخل دون أن تلتفت وراءها .
ابتسمت لها العينان الوادعتان اللتان تبثان الثقة والارتياح - أهلا وسهلا ، تفضلي سيدتي ، وأشار بيده إلى مقعدها مع انحناءة خفيفة ، وابتسامة لا تفارق ثغره .
تمنت لو كان مقعدها قرب النافذة حيث تحب أن تجلس دائما ، وتنبهت إلى أنها لم ترد على ابتسامته وهي تشكره ، وتذكرت أنها ربما لم تبتسم منذ مدة طويلة، فالتفتت إليه وقد رسمت ظل ابتسامة على وجهها ، ولكن التوقيت خانها ، لقد كان في هذه اللحظة يهب ابتسامته لراكب آخر .
جلست في مقعدها تغالب النعاس ، تثاءبت وفكرت أنها ستحاول النوم طوال الرحلة على غير عادتها ،ستعوض ما فاتها من نوم خلال الأيام الماضية ، أيام القرارات الصعبة ،نعم أليست هي امرأة القرارات الصعبة ؟
تمنت لو أن الموت لم يغيّب أمها ، تلك المرأة المتفردة بين الأمهات بهاء وحنانا .كانت مصدرا لطاقة عجيبة دافئة بثت فيها القوة ، وأسست في روحها أماكن دائمة للفرح والضحك ، والأمل والتحدي . أحتاجك يا أمي كيانا حقيقيا لا ذكرى ولا عِبر. أريدك يا أمي قربي كي أضحك ، كي أعود طفلة أتفيأ ظلال روحك ودفء حضنك .
أعادها الصوت الهادىء من شرودها الناعس :
_ سيدتي ، هلا ربطت الحزام من فضلك ؟ رفعت رأسها لتجد تلك الابتسامة التي يعتقد كل من يتلقاها أنها موجهة إليه بالذات . وفكرت أنه من اللائق أن ترد له ابتسامته : هل يمكنني الجلوس قرب النافذة؟ وقالت لنفسها أن هذا هو يوم الابتسامات الجوية!
_ طبعا سيدتي ولكن بعد الإقلاع . ثم تلكأ قليلا : لقد رأيت صورتك وقرأت الخبر عن دراستك ، ثم أشارإلى الصحيفة في جيب المقعد ، فتمتمت بكلام لم يصل إلى مسامعه لكنه اعتقد أنها شكرته . فكرت وهي ممسكة بطرفي الحزام أنها لن تنام قبل أن تشهد الإقلاع ، وأنها لن تفوّته أبدا . نظرت حولها كي لا تضبط متلبسة ، وبهدوء تسحّبت إلى المقعد المجاور قرب الكوة التي تفصلها عن الكون . ربطت حزامها في اللحظة التي انطلق فيها صوت قائد الطائرة يعلن عن بدء الرحلة إلى بلاد الضباب ، وتصادف مرور المضيف مسرعا ، فمنحته نظرة اعتذار عاجلها بابتسامة وهو يسيرمبتعدا بخفة.
ألصقت وجهها بالكوة وركزت نظرها على الجناح الذي كان يهتز بعنف مع تسارع حركة الطائرة على المدْرج ، وتدريجيا خفت الحركة وبدأت الطائرة ٌإقلاعا ناعما ، فشعرت كما دائما بارتفاع الطائرة وهبوط قلبها .هي لحظة الفصل بين الأرض والفضاء، بينما هو كائن وما سيكون ، بين حياة قائمة وموت محتمل !هي اللحظة التي تصبح فيها خلوا من الإرادة . فكرت في أمها وفي الشمس التي تركتها هناك ، وفي الضباب الذي سيلف كيانها بعد ساعات قليلة ، وتألمت ، بل غضبت .هل علينا أن نقايض الدفء بالصقيع ؟ والشمس بالغمام؟ وتراب من نحب بنصب من رخام؟
كان من الممكن أن تتابع العمل على أطروحتها هناك فلماذا قرار الرحيل!
رجعت إلى اللحظة الحاضرة ومسحة كآبة لا بد تمددت فوق صفحة وجهها ، وتنبهت للصوت اللطيف ينحني باتجاهها - سيدتي، هل تقبلين دعوتنا إلى مقصورة القيادة؟
راقتها الفكرة . ربما اطلعوا على الصحيفة ، ثم _ نعم بكل سرور .دخلت المقصورة على أصوات مرحبة من الطاقَم ، وطُُلب إليها الجلوس في مقعد ملاح لم يلتحق بالرحلة.
قال الجالس بجانبها :هذه الأزرّة ستقومين بتشغيلها ، هذا للتحكم بدرجة الحرارة وهذا لمكيفات الهواء وهذا ... وأحست بوجهها يعبق حرارة ، فسألها : ماذا تشرب السيدة ؟
_عصير ليمون . لم تكن هي من أجابت ولكنه صوت ما ، لم يكن وقعه غريبا ولكنه لم يكن مألوفا .رفعت رأسها تبحث عن مصدر الصوت فلم تجده ، إلا أنه استأنف - أتذكر طفلة في الحادية عشر ذات شعرطويل ورداء أزرق زرقة ماء الأعماق ، وصباح خريفي مشمس ولعبة الحجلة فوق سطح بيت جميل .ولم تحظ بفرصة للتساؤل ، فقد استمر الصوت الآتي من أحد الطياريْن – كانوا أربعة أطفال هي وأخويْن وأختهما .
سمعت صوتا داخلها يقول كنت ألعب معهم فوق السطح . كنت أرتدي ثوبا أزرق بحريا ، وكان شعري طويلا.وأكمل الصوت : كان الدور ليس دورها للقفز فوق المربعات المرسومة بالطباشير على الأرض ، وكانت تتراجع إلى الخلف خطوة خطوة لتفسح المجال لصاحب الدور .
ومن داخلها استأنف صوت الذكرى : كنت أتراجع خطوة خطوة
هو- فجأة طارت هبوطا كالسهم باتجاه الحديقة .
صوت داخلها : لم أعرف إلا أنني كنت أطير وأقع فوق كوم تراب أبيض .نعم لقد اتسخ.. واستدار الطيارمقاطعا وهوينظر إليها بعينين زرقاوين تشع فيهما ابتسامة كبيرة : اتسخ ثوبك وشعرك وبكيتِ .
فقالت بشرود تام : بكيت معتقدة أن أمي ستغضب من شكلي المعفر بالتراب الأبيض. وتابعت : كنت مازلت أستلقي عندما نظرت إلى أعلى ووجدت ستة عيون سوداء وبنية وزرقاء تحملق بي في خوف ،
نعم ،هي هذه العيون .
نظرت باتجاهه وكان يضحك وينظر إليها ، وسأل عن عنقها فوضعت يدها بعفوية على عنقها وهمست لنفسها : عنقي كان يؤلمني من أثرالسقطة . ثم أحست بنفسها تتحول طفلة في لحظة وهو طفل أشقر بعينين زرقاوين.
ها هو صندوق ذكرياتها المفرحة يفتح أمام روحها وعينيها ، وها هي تنطلق واحدة إثر أخرى: وجه أمها الحنون ، أصدقاء البراءة ، سماء الخريف المشرقة وضحكات الطفولة .ها هي تضحك تارة وتدمع تارة ، وتتلاحق اللقطات وتتسابق في الزمن أماما ووراء وفي المكان هنا وهناك .وهي التي اعتقدت أنها ستكون عصية الدمع والفرح.
نظرت إلى العينين الزرقاوين فبادرها هامسا : ستفاجأ أمي اليوم .استعدي لاستقبال حافل . واستدار إلى شاشته والفضاء أمامه .
______________
حنان الأغا
2006






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-04-2007, 11:51 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمود ابو اسعد
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود ابو اسعد
 

 

 
إحصائية العضو







محمود ابو اسعد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى محمود ابو اسعد

افتراضي مشاركة: ذكريات فوق الغمام

الكريمة
حنان الأغا
قص ممتع
ولغة سردية رائعة
انتظر جديدك دائما بشوق
تحياتي







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 01-04-2007, 08:02 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
رياض بن يوسف
أقلامي
 
إحصائية العضو







رياض بن يوسف غير متصل


افتراضي مشاركة: ذكريات فوق الغمام

نص جميل مثل صباح صقيعي أزرق. ذكرني بفيلم الحاسة السادسة الذي لعب دور بطولته " بروس ويليس"..
تحياتي.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 02-04-2007, 05:24 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمود ابو اسعد
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود ابو اسعد
 

 

 
إحصائية العضو







محمود ابو اسعد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى محمود ابو اسعد

افتراضي مشاركة: ذكريات فوق الغمام

لتبقى حاضر
دائما وتنتمي الى جيل المبدعين
لتترك اثرا جديدا
تحياتي حنان







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-04-2007, 03:52 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
حنان الاغا
أقلامي
 
الصورة الرمزية حنان الاغا
 

 

 
إحصائية العضو







حنان الاغا غير متصل


افتراضي مشاركة: ذكريات فوق الغمام

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود ابو اسعد
الكريمة
حنان الأغا
قص ممتع
ولغة سردية رائعة
انتظر جديدك دائما بشوق
تحياتي
________________________---
الأخ الفاضل محمود أبو سعد
تسعدني المشاركة هنا في هذا الفضاء الرحب بهوائه الفلسطيني المحمل بأريج البرتقال
شكرا لقراءتك وتقبل مودتي






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-04-2007, 03:55 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
حنان الاغا
أقلامي
 
الصورة الرمزية حنان الاغا
 

 

 
إحصائية العضو







حنان الاغا غير متصل


افتراضي مشاركة: ذكريات فوق الغمام

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رياض بن يوسف
نص جميل مثل صباح صقيعي أزرق. ذكرني بفيلم الحاسة السادسة الذي لعب دور بطولته " بروس ويليس"..
تحياتي.
_________________------------
الأخ / الأخت رياض
حس جميل وقراءة رائعة للقصة
نعم لقد شاهدت هذا الفيلم
تقبلوا مودتي






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 03-04-2007, 07:19 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
ماجد أحمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







ماجد أحمد غير متصل


افتراضي مشاركة: ذكريات فوق الغمام

مساء العطر

هناك بعض علامات الإستفهام ..!!!

فالقصة كلاسيكية الطابع وغلب عليها عنصر السرد و المباشرة الصرفة

وقد كان بها الكثير من التقريرية في البنية الشكلية ،،،

إن القصة القصيرة قد أخذت طابعا جديداً في عصرنا هذا ،،،

عموما سعدت بتصفحي وبملامسة هذه الأسطر الراقية

أتمنى لك التوفيق







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-04-2007, 06:52 AM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
حنان الاغا
أقلامي
 
الصورة الرمزية حنان الاغا
 

 

 
إحصائية العضو







حنان الاغا غير متصل


افتراضي مشاركة: ذكريات فوق الغمام

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماجد أحمد
مساء العطر

هناك بعض علامات الإستفهام ..!!!

فالقصة كلاسيكية الطابع وغلب عليها عنصر السرد و المباشرة الصرفة

وقد كان بها الكثير من التقريرية في البنية الشكلية ،،،

إن القصة القصيرة قد أخذت طابعا جديداً في عصرنا هذا ،،،

عموما سعدت بتصفحي وبملامسة هذه الأسطر الراقية

أتمنى لك التوفيق
_______________________
ماجد ، تحية عطرة
وهل هناك من قانون يلزمنا باتباع (الموضة ) يا عزيزي ؟ الموضة في القصة أو القصيدة أو اللوحة أو حتى اللباس؟
أحترم رأيك جدا ، لأن الاختلاف لا يفسد للود قضية
ولكن أخي
هذا ليس أسلوبا تقريريا تماما كما تفضلت
بل كان الأسلوب متنوعا ، زاخرا بالصور والعودة بالزمن واستحضار الذكرى واستخدام عناصر مختلفة لتلعب دورها وتحاور تماما كالأشخاص ، مثل الصوت والعيون وغيرها
أما عن السرد ، فهو لا يعيب أي نص قصصي، رغم أن القصة هنا كانت سردا ووصفا وحوارا
تقبل مودتي وتقديري لرأيك






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لزومية الملك الضرير - بقلم : إدوارد فرنسيس إدوارد فرنسيس منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 08-03-2007 04:38 PM
لزومية الملك الضرير - بقلم : إدوارد فرنسيس إدوارد فرنسيس منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 1 03-02-2007 10:40 AM
ذكريات تذيب السكر عمر شاهين منتدى القصة القصيرة 9 15-03-2006 11:19 PM
ضيف لطيف اسمه الظلام عمر شاهين منتدى القصة القصيرة 3 13-03-2006 02:31 AM
ضيف لطيف اسمه الظلام عمر شاهين منتدى القصة القصيرة 1 25-08-2005 01:59 AM

الساعة الآن 08:47 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط