آخر الكلام .. وأوله
[align=right]واقفةٌٌ هاجر ، والحيرة سيدةُ الموقفْ ..
إسماعيل يطوف بذاكرة الظمأ بلا صوت ، فيأتي الرحمن بما شاءْ ..
مدرسة للسعي الدائب بين الأمل وحقيقة كل الأشياء القادمة بلا ريب، تلفحُ وجه المتواكل : إن الفعل الرباني أقرب من حبل الوريد .. لكن ، من حتى اللحظة ينظر آلاء الرحمن ، من يدرك فعل الـ - كـُنْ –سواه ..؟!
سبحانك ، لبيك..
كالسعي الأول يسعى الناس ، فالزمن الماضي في عرف البشرية ، يبقى لا يتغير .. يدورون في دائرة الصفر إلى الصفر ، فطوبى للواضع كفاً حول مساحات الرحمة ، يتلمس آلاءه ، فلا يحصيها ..
طوبى للناظر بين محطات الدنيا والآخرة ، يتصيد عبرة ..
طوبى لوجوه يغمرها الإيمان .. فهذا فيضٌ فيض ، للمتزود بالرحمة .
إن الحمدَ .. والنعمةَ لكَ والملكْ ..
تغسل هذي النفس البشرية ، الأمارةَ . الخطـّاءةَ ، من كل الهفوات ، وتزيد الشاكرَ من نعمائكْ .. سبحانك، كيف لا وأنت من وضع السراط لنتبعْ ، والهداية لنستقيم ..لك الشكر ، وعلينا المثابرة ..
هو البيت العتيقُ إذنْ ، لا يتقبل إلا الذين جاءوا ، لا يحملون سوى زاد الإيمان .. هنا يتساوى الناس جميعاً ، فالوجهة واحدةٌ ، والهدف واحدٌ ، والحقيقة واحدةٌ .. لذلك يأتي الفعل مماثلاً للوحدانية ، ساطعاً لا يقبل الاحتمالاتْ ..
هو البيت العتيقُ إذنْ ، تـُشدّ له الرحالُ ، والأنفس .. ويُـرجم قربه إبليس الذي أغوى الناس منذ الخلق الأول ، وما زال يمارس غيّه في الأرض ، بوجوه مختلفة ، يدنس ، ويريق الدم .. ويسلب إنسانية الكثيرين ..
لك الملك .. لا شريك لكْ ..
من كل فج عميق يجيئون .. ينظرون إلى إسماعيلَ ، يحمل البشارة ويتبع خطوات هاجر بين الصفا والمروة متفحصاً وجوه الطائفين ، يلتمسون رحمة الله ورضوانه ..
والمصطفى خاتم النبيين وإمامهم ، مرحباً – إني مباه بكم الأممَ يوم القيامة ، فترتجف الأحاسيس وتعقد العزم على الطاعة والعهد..
سبحانك في عُلاكْ ..
لك الشكوى والسؤال عن الخلاص ، فها نحن نهرب إلى غير ذواتنا، ننكمش حتى قبضة اليد ،كلام عابرٌ في كلام يغنينا عن الفعل الذي بدأ ينسلخ حتى تلاشى أمام الهلامية والضبابية والطارئ الغث ، حتى ما عاد هناك تمييز بين الخيطين ، الأبيض والأسود ، رغم سطوع الفجر ..
سبحانك ..
ها نحن تعصف بنا الأنواء ، ويقترب الخطر إلى مشارف ساحاتنا ، فلا نحرك ساكناً أو نذود عن أنفسنا ، فما قيمة جسد تنهش أطرافه العلل.. وما قيمة العلاج إذا لم نعرف مواطن الداء وأسبابه وتشخيصه ..؟!
كلام عابر في كلام ، حتى يكاد المرء يسير في اتجاه التيار السائد ، وينحني للعاصفة المصنوعة ، فلا ذل أكبر من ذل الانحناء لغير الله ..
سبحانك ، لك الحمد ، لا شريك لك ..[/align]