|
|
|
|||||||
| منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
لدينا في الطب ظاهرة تدعى ventricular fibrilation: والظاهرة باختصار- وهي ظاهرة مرضية قاتلة- تتلخص في حدوث خلل في انتظام كهربية القلب حيث يأخذ كل ليف عضلي من عضلات البطين بالتهيج الكهربي على حدة وبتسارع كبير ، ولكن ذلك لا يؤدي إلى انقباض عضلة البطين القلبي .ببساطة لأن البطين لا ينقبض إلا إذا تهيجت أليافه العضلية في نفس اللحظة ليتلوها انقباض للألياف معا...إنقباضا يتلوه ضخ الدم في العروق لتغذية الجسم والدماغ وضمان استمرارية الحياة. وهذه من سنن الله تعالى في الجسم البشري ، تدل على حكمته في الخلق ، وهو القائل -تعالى- : (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) وعندما يواجه الأطباء حالة مماثلة، والتي لن ينفع معها الدواء يقومون بتعريض القلب لصدمة كهربائية محددة الجهد ، وذلك بوضع قطبين كهربيين على صدر المريض العاري ثم يبث فيهما التيار الكهربائي بهدف توقف ألياف البطين كاملة عن التهيج الكهربي فتسكن للحيظات ليتلو سكونها بعدذاك تهيج مشترك ومنتظم للألياف جميعا يتلوه انقباض موحد للبطين برمته. ما نحياه في فلسطين حالة مشابهة لحال الألياف البطينية في القلب البشري : ففي رام الله تجري الإستعدادات على قدم وساق للذهاب لمؤتمر الخريف والذي قد يحقق الفلسطينيون من خلاله شيئا ، وقد يعودون بخفي حنين ، مع أن الإحتمال الثاني هو الأقوى.. وفي غزة التي تجوع أمام صمت العالم المشين ، تقوم القوة التنفيذية كما حدث في صلاة الجمعة اليوم باعتقال أئمة المساجد من حركة الجهاد الإسلامي وإنزالهم عنوة عن المنابر.. وفي نابلس بدأت الأجهزة الأمنية بحملة أمنية شاملة في محاولة للقضاء على مظاهر الفلتان المستشري في المدينة دون تجفيف حقيقي لمنابعه.. باختصار يتوزع جهد الفلسطينيين في محاور متباينة دون أن يلووا على شيء... الأقلام الفلسطينية تؤجج المشاعر بخطابات ثورية هنا ، وتسب وتشتم وتتبادل الإتهامات هناك، وفي مكانٍ ثالث تهمس أقلام مبحوحة داعية إلى الوحدة وتحكيم العقل فلا تلبث أن تضيع في جلبة التقاذف المنتن...وقلب الحياة الفلسطينية ساكن هامد رغم تسارع كهربية الألياف غير المتناغمة. في حالة طبو-مجتمعية كهذه لن يجدي الدواء..ولا بد من الصعقة كي تسكن الجهود المتضاربة إلى حين ريثما تنبض معا ، وينقبض القلب الفلسطيني نابضا بشكل منتظم باثا الدم النظيف في عروق الأرض والإنسان من جديد. والسؤال الذي يطرح نفسه: من أين ستأتي هذه الصعقة، ومن هي اليد الجريئة والحاذقة والعطوفة في آن تلك التي ستمسك بالأقطاب.؟ |
|||
|
|
|