أعطيتُ ضميريَ للحانةْ
ومَلّكتُ فؤاديَ للساقي..
صُبَّ لي خمرًا بوطنْ
صبّ لي بوطنٍ خمرا
وَخُذِ الباقي..
أسْكِرِني حتّى لا أصحو
ولأنسى الماضي والباقي..
* * *
هِيَ ذي الدنيا!
تمطرُك الحانةُ باللعنة
والعاهرة خلف البار
تستجدي المجنونَ العاشِقْ
وخريفُ العمرِ
لَقَدْ مَرَّ
فأمر بالخمر أيا ساقي
وتطاول تُبهِجُ أحزاني
وتحيلُ ذراعيَّ لِباشِقْ
.
.
. .
من قالَ هيَ عينُ الدنيا؟
أرِني أحزانك يا ساقي
فأُقايضْكَ بحزنك عشقا
أرني أحزانك يا ساقي
فالحانةُ مالت من صخبي
ورفوفُها من عشقي أشقى . .
* * *
كأسي والحانة والشاطئ
والدكةُ تمسَحُ لي خدّي
وَقَنانٍ بالسُكْرِ تميلُ. .
رفقا بالعاشقِ يا نادِل
فصباحُ السكرانِ ثقيلُ
رفقا بالكأس أيا نادل
فغناءٌ الدُورِيِّ عويلُ
امنحني من السُكرِ الآخِر
وصُبَّ نبيذَكَ بالكأسِ
اجرحني فَنبيذُكَ فاخِر
وعُبَّ وصالَها من يأسِ
اذبحني. . فعذابي طويلُ
* * *
الحانة تُثقلها الوحشة
والعاشقُ نامَ من السُكرْ..
الفجْرُ يَصرُخُ في الشاطئْ
وعاهرةٌ لا تُدرِكُ حزني
تعتاشُ الليلَ كما الفأرِ
تبحثُ في جُرنِ الخيبةْ
تصطادُ مِنَ الماءِ العَكْرْ..
ووطنٌ للقُرحةِ والبُعْدْ
وفلاسفةٌ في التنظيرْ
تُلقي خُطَبًا: أما بَعْدْ
أشهدناكَ أنّا رجالٌ
وَعدناكَ؟ أوفَينا الوَعْدْ..
وكانَ حريّا لو قالوا:
أثنينا عليكَ وَثَنيناكَ
فوَضَعناكَ في التقريرْ!
يا وطني يا وجهَ السَعْدْ
يا حيرةَ عشقي
يا شجني
يا حُزنًا عَتَّقَهُ السُكرْ
ألفُ عاهرة في الشارعْ
أدناهنُّ إذا سُئلت
تعر فُ ما معنى التظيرْ
حين يُردّدُهُ الخِصيانْ!
وأينَ يكونُ
وأينَ يَصيرْ..
يا وطني البائسَ.. يا وطني
ماذا أعطيتَ وماذا وَضَعْتْ؟
ولكم علّيتُكَ ورَفَعْتْ؟
وقصصا للأبطالِ صَنَعْتْ؟
تركتَ عذابي للمنفى
للحانةِ ولكأسِ الخَمْرِ
وامرأةٍ تحترفُ العهْرَ
ونفيتَ الفكرةَ والفكْرْ
* * *
الحانة تُغلِقَ بابَ الليلِ
وتفتَحُ أبوابَ الحيرةْ
والعاشق يحتضنُ المومسْ
يفترشان رداءَ البؤسِ
وتُختَتَمُ السيرةْ..
إبراهيم محمد شلبي
2/1/2006