|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع |
التقييم:
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
" أغلـــــــــى هديــــــــــــة " عزمتُ على أن أقدم أغلى وأجل هديه ورحتُ أسأل كل خبير ذو فكر ودراية ورويه . ما أثمن ما يمكن أن يقدمه المرء لمحبوبه كهدية؟ فأجابوني :- في مناك منيه ، فتروى ليس منا أيها الصاحب من يهوى المنية! قلت :- ما كنت لأخشى ، فأجيبوني .أجيبوا إن لي روحاً أبيه..... *************** فأجابوني :- تروى . كان للأصحاب من قبلك عزم وحميه. ذهبوا وتلاشوا . لم يعد منهم عتيد ، سُلبوا النفس الزكية. حسرات ذاقها الصحب ذوي الأصحاب يا هذا ، ولم تحفظ وصية . قلت :- إن شأناً لهدية يورد الموت ، لشأن عظيم ماله دعوى الروية. مطلب للنفس وحق لهواها ، أي درب نهجوا ، أي درب سلكوا ثم ما تلك الهدية؟. *************** فأجابوني :- تلك ورود عطرات زكية . في رياض فاتنات ذات أوراق ندية. خالدات حسنها الحسن . لا تفنى ، ولا تبلى ، ديمومة الإشراق صبحاً وعشية. محفوفةٌ بسياج من الصلد ، وضباع ذات أفكاك ، وأنياب قوية. ومخلوق عجيب الهيئة . مارد ضخم . يتوقد الشر من عينية ، وأشواك صلية. إنه الموت والهلاك وتعجيل المنية ، فتروى .. تروى أي بنية. *************** فعزمت ، وودعت هوى النفس ، وقبلت ، وأعظمت التحية. وتجلدت كأني لم أكن في فراق هو عندي أعظم شأناً من شأن تلك المنية. قال :- هون . قلت :- أما كنت تدعوني الهدية . قد عزمت مضياً . سأعود ما لذي النفس بقية. سوف يعلم الكل مقدار هواك ، وتعلم أنك الأثمن والأغلى لدية. ثم أسرجت خيلي ، وتوشحت سيفي ، وأبلغته مني الوصية. *************** ومضيت أبحث الأرض التي تعبق بالشذوا ، وتسلب الروح الفتية. وفي الدرب . حيث البيد القاحلة ، وأصوات الرياح العتية. إذا بصوت هزيل ينادي . أي بنية ، تحركت يمنة ، ويسرة ، فإذا بشيخ يكاد يهلك ، وعن يمينه طفلة صبية. قلت :- ما بال الشيخ ، وطفلته . أضياع درب ، وفقدان رعية؟. فأجاب الشيخ:- ما دعيت من قبلك سالكاً للدرب هذا، وأجابني ، فجزيت الخير ووقيت شر الهدية. *************** قلت:- الهدية! ، ألديك علم أيها الشيخ بأمر الهدية؟. قال:- ما سلك الدرب أحد من قبل إلا وتحدث عنها دون أن يصغي إليه. كلما حدثت أحدهم قال لي :- تنحى إنني عجلٌ ، وصاحب درب طويل ، وما شيءٌ لدية. فأجيبه :- رحماك . ما أريد شيئاً . إنما شربة ماء ، وكسرة خبز تنقذ الصبية. فيتولى ذاهباً دون رحمة أو شفقة على طفلتي ، مردداً تنحى ..تنحى عطلتني عن جلب الهدية. *************** فكرت في أمر هذا الشيخ ، وقدرت ، وقلت في ذاتي . ما بقاءه دون حراك والصبية. وعزمت أن أعطيه ، ما يكفيه ، وطفلته رغم طول رحلتي ، وحاجتي لما لديه. فشكرني كثيراً ، ثم أعطاني خرجاً (كيس) صغير ، به مادة أشبه بالمادة الترابية. قلت ما هذا أيها الشيخ الجليل ، فقال :- ما صادفتك المصاعب أطلقه ،فما يمس عيناً إلا وأغرقت في بحور سرمدية. شكرت الشيخ ، وانطلقت أشق الدروب ، بعد أن فهمت أيها الأنسب من إشارات الصبية. *************** وفي ليل ذات يوم ، حيث بدأ الشراب يقل ، والطعام لا يتجاوز راح يديه. افترشت الأرض ، وذكرت ربي ، ثم أغمضت عينية. ولم أفق إلا ، وامرأة تقف على رأسي ، تطلب مني لطفلها الرضيع ما تبقى لديه. خشيت أن أمنعها ، وقلت في ذاتي :- إن من ساق لها الرزق في تلك البقية. قادر أن يسوق لي الرزق ، وإن كان في ظلمات ، وأعماق خفية. فأعطيتها ما تبقى من شراب ، وطعام ، وهممت بالانصراف ، فناشدتني الروية. *************** قلت ما بك أيتها المرأة الطيبة؟ ، وددت لو كان لدى المزيد لوهبتك واجزيت العطية. قالت :- لست في حاجة ، الخير فيما بذلت ، ولكن خذ هذا ، فربما ينفعك أي بنية. قلت ما هذا .. فقالت :- بعضٌ عجيب من لقاحات زهرية . ما إن تنثره على جسدك إلا وتختفي عن كل عين ، فتقيك بإذن الله كل أذىً ، وردية. فشكرتها ، ونظرت لطفلها ، فإذا به مشرقاً ضحوك ، يتأملني تأمل المحب ، ويا لها من نظرة بريئة طفولية. وكان ما أدهشني فيه أنه أشار بإحدى إصبعيه إليه . يدلني على الطريق . حيث ما أبحث عنه حيث أغلاها هدية. *************** سرت وكلي أمل في الله كبير على نيل المراد ، وبلغت حيث إقصاء القضية.. وهنا تسمرت إعجاباً ، وما عادت تقوى حراكاً قدميه.. مشهدٌ يكاد لا يصدق . طرق ذات منحنيات ، وصخور وأوتادٌ عتية.. وصدى لفحيح ، وعواء ، وزفراتٌ شديدةُ البأسِ قوية.. ومضيت قدماً ، والخطوات ثكلى . تشكوني ألماً وتنذرني الردية.. *************** لم أعر سمعاً لخطواتي ، وفجاءة إذا بجمعٍ أشهى ما لديه الأصناف البشرية.. ضباعٌ شتى ، متمردةٌ.. عصيةٌ ، ووحشية.. تذكرتُ ما أهداني ذاك العجوز الطيب ، فألقيته ، فإذا بها تبحر في عالم الأحلام الوردية.. وهنا تقدمت ، وفؤادي يكاد يطير خشية دون أن يستأذنني في التحليق سوية.. فإذا بالمارد الضخم وقد توسط مقصد ذاتي ، لزفراته ريح ، وزوابع رملية.. *************** لم أدرك من شدة الموقف أمر ما كان من المرأة الطيبة الطاهرة النقية.. أجل .. تلك المادة العجيبة ، فحملتها ، ونثرتها على جسدي يسبقها أملٌ في رب البرية.. وحينما اقتربت من حارسنا الوحشي ، لم يشعر بأمري ، فتجاوزته دون رويه.. لأشهد ما أثلج قلبي ، وأسعد ذاتي ، وناظريه.. وما أن مددت يدي .إلا وانبلجت تلك الجموع تمنحني فرصة ذهبية.. فقطفت الزهرة الندية ، وعدت سريعاً لأقدمها لأجمل مخلوق على وجه البرية... *************** وما إن تجاوزت المكان حتى أحسست بعودة ما فقدت لديه.. ولا تسألني كيف كان شعوري . حين استقبلني أخر ما ودع واستودع ناظريه.. فرحٌ وسرورٌ وبهجةٌ وشرودٌ ومعجمٌ من الأبجدية.. تساؤلاتٌ ونظراتٌ وغبطةٌ ووجومٌ وشحوبٌ وتناهيدٌ دجية.. وفضاءٌ من هوى نفسٍ يكاد يغرق ذاتي الحالمةِ النرجسية... *************** بحثتُ هنا وهُناك .. يقتاتُني الأسى ، وتذبحُني النظرات الشقية.. أين وجودي ، وكياني ، وعلو شأني ، وأغلى ما لديه؟!!... أما من مجيب يؤنس وحشتي ، وينقضُ مُهجتي ، ويصغي إليه.. أجيبوني .. أكاد أصرع ما شأن روحي ، وغلى مقلتيه.. يتفرق الجمع ويخلوا المكان ، ويبقى مُدركٌ لما كان يخشاه عليه... **************** نعم أيها الشيخ الجليل .. ما شأن نبضي ، وأنفاسي الطاهرة الزكية؟!.. أنت من سيجيبني .. رُحماك .ما عُدت أقوى على الأمر احتمالاً وروية.. أمكروهٌ أصاب ، وهلاك أباد ، وفناءٌ حل بالروضة البهية؟!.. يرد الشيخ الجليل:- لهان الأمر عليك ، وعليَّ أي بنيه.. ماذا أيها الشيخ الجليل :- لهان الأمر !!، أترى فيما ذكرتُ هواناً عليه... **************** ما الأمر إذاً؟! لقد أذكيت ، وأثريت لهيباً عاصفاً يجتاحُ أعماقي الخفية.. يردُ الشيخ الجليل :- هون عليك هون .. أتبصر تلك الصبية.. نعم .. أيها الشيخ الجليل . ما أشبهها بغالي لدية.. تلك الصبية .. نتاجُ قلة صبر ، وانعدامُ وفاءٍ ، ورحيلٌ للإنسانية.. أدركتُ الأمر أيها الشيخ ..أدركتُ الأمر ، يا لي ما آلت إليه ، وآل إليه.... ***************** ما أسعد من هلك ، وما عاد ليجرع ألف موتٍ ومنيه.. ما أسعد من هلك ، وما عاد ليجرع ألف موتٍ ومنيه.. ولم أدرك الأمر إلا وأنا بين أحضان لها الطُهر والنقاءُ والحُسن سجية.. القلبُ أمي تنوحُ باكيةً أشهدها تارةً ، وتارة تشهدني ، فمغشيٍ ، ومغشية.. تشكو عدم حراكي ، وموت جسدي إلا من يدِ اليمنى حيثُ بقايا لأشلاء أغلى هدية... ************************ << أبووسام >> 10 / 11 / 1427هـ ********* |
|||
|
|
|