هل يحمل مرآته؟
(محمد صوانه)
منذ أيام الصبا كان رفيقي، أحسُ بشيء ينقصني إن تأخر عن رفقتي، أو غبت عنه عنوة! رقيق لكنه عنيد، ولا يسير من تلقاء نفسه، إذا دفعته، يسير مذعناً..
يحث الخطى حيناً ويبطئ أحيانا؛ يتركني، ويتوقف جانباً؛ مثل سيارة تقف للتزود بالوقود.. ثم يشب واقفاً، متحفزاً، وينطلق كأنه جواد أصيل يتقدم حلقة السباق.
يتابع سيره، يرفع هامته عالياً! ويلتفت إليَّ بكبرياء!
- أتساءل: هل خيّل إليه أنه يقود يدي؟
- ...
أتأمله.. وأكاد أسمع صوته، أنهره؛ لكنه لا يلتفت، ولا يجزع من لسع يدي!
أشفق عليه..
ليته يحمل مرآته، ليته يملك ممحاته!