الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-03-2009, 04:44 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
اسماء محمد
أقلامي
 
إحصائية العضو







اسماء محمد غير متصل


افتراضي لقاء تحت المطر...

في يوم ممطر شديد البرودة, إذ تكاد تكون الرؤية فيه شبه مستحيلة. خيوط متصلة رفيعة تنزل من السماء, وأرض مبتلة كأنها برك مائية عائمة. تحدت سهى هذا الجو وقصدت كعادتها كل خميس السينما.إنها من هواة الأفلام الرومانسية,هذه المرة شاهدت فيلم كازابلانكا الذي وربما تشاهده للمرة المائة بعد الألف. خرجت للتو من السينما الشبه الفارغة بسبب رداءة الطقس. كانت السماء تزداد سوادا والبرق يلمع أكثر لينذر بعاصفة هوجاء قادمة لامحالة. أخذت تركض هنا وهناك علها تجد سقفا يقيها من أن تبتل. نظرت إلى الشارع الطويل المترامي على مد النظر وبدا كأنه بدون نهاية, فأيقنت انه لامفر من المطر. وقفت قرب إشارة المرور منتظرة هدوء العاصفة ومستمتعة بالتقاء حبات الماء بالأرض وبتلك السمفونية الطبيعية القليلة النظير. كان الماء يشق طريقه بسهولة إلى شعرها المنسدل على كتفيها لينزل إلى معطفها الصوفي الداكن اللون فتنزل قطرات المطر على حذاءها وكأنها شلال صغير ظهر للتو. وبينما هي بانتظار انقطاع المطر أحست فجأة بيد تمسك مظلة تقترب منها من الخلف, فإذا بالمظلة تغطي رأسها المبتل. حاولت النظر إلى صاحب المظلة عله يكون احد أصدقائها لكنها لم تتمكن من ذلك. انه شخص أطول منها بسنتمترات عدة. بدا المطر يخف تباعا وبدأت تتوضح لها الرؤية, رفعت رأسها إلى فوق محاولة معرفة صاحب التصرف النبيل. ما إن جاءت عيناها في عينيه حتى أحست بشيء غريب يحصل داخلها انه أمر يشبه لحظة الصعق بالكهرباء سريع وخاطف ولكن ذو وقع كبير. تلعثمت مطولا وقبل أن تتمكن من أن تقول كلمة شكرا باغتها هو بابتسامة ساحرة ودافئة تلاشى معها برد الشتاء وقال:" لاداعي للشكر آنستي إذ من العيب أن اترك آنسة جميلة مثلك تصل بيتها مبتلة وأنا بيدي مظلة كهاته!" كانت عيناها تنفتحان بتلقائية من تلك الكلمات التي ولأول مرة تسمعها من رجل. ما إن حاولت أن تردف كلمة أخرى حتى هم بالرحيل. عبر الشارع الذي تحول إلى نهر جراء المطر وهي لاتزال مسمرة نظرها عليه. كان طويل القامة يرتدي معطفا بنيا وقبعة سوداء قامته ممشوقة وطويلة لتحس كأنه ممثل مخضرم خرج من أحد أفلام الخمسينات الرومانسية. لمحته يمشي بخفة وبخطوات واسعة وواثقة وكأن قدماه تتغزلان بالشارع. عادت سهى أدراجها إلى البيت وكان تأثير ذلك الموقف المقتضب من إعجاب واندهاش بذلك الرجل جليا على ملامحها الجميلة.
في صباح اليوم الثاني كان لسهى لقاء بصديقتها المقربة والتي هي في الآن نفسه زميلتها بالعمل حنان. فدار بينهما حوار حول ماجرى معها بالأمس فأجابتها بابتسامة ماكرة: "يبدو أنك أعجبت به ياعزيزتي!" فتحمر وجنتا سهى بشكل عفوي وكأنها طفلة ارتكبت حماقة ما. وبينما حوار الفتاتين لايزال دائرا رن هاتف المكتب فإذا بزميلتها تجيب لتقول لها إن المدير يريد منك ملف معاملات أمس. اندهشت سهى كيف نسيت أن تقوم بما اعتادت كل صباح أن تفعله. إذ تعمل سهى سكرتيرة بإحدى دور النشر. فتحت درج الأيمن لمكتبها وأخرجت بسرعة فائقة الملف الأحمر واتجهت مهرولة إلى مكتب المدير.
في تمام الرابعة والنصف زوالا وبعد انتهاء دوام عملهما خرجت سهى رفقة زميلتها حنان لارتشاف كوبا من القهوة الساخنة في هذا الطقس الفظيع البرودة . كان بجوار دور النشر التي تعملان بها مقهى صغيرة تطل على الشارع تراصت أمامه النباتات الخضراء فصارت حديقة أكثر من كونها مقهى. ولجت الفتاتان بهدوء كمن يدخل منزله وألقتا التحية على النادل الذي ألف وجودهما بالمقهى فصارا كأنهما ركن من أركانها. بعد دقيقتين جاء النادل بطلبهما دون أن تقولا له شيئا. إنهما معتادتان على شرب القهوة السوداء بقطعة سكر فقط. كانت سهى تجلس بمحاذاة الشرفة الدائرية المطلة على الواجهة الأخرى للشارع لتستمتع برؤية حبات المطر تسقط بانسيابية على الأرض مكونة دوائر سرعان ماتختفي. ما إن رفعت سهى فنجانها لتحتسي رشفة أخرى من القهوة السوداء الساخنة حتى لمحت فجأة ذلك الشخص الذي التقته بالأمس. كاد الفنجان أن يقع من بين يديها جراء قوة تفاجئها, فشربت ماتبقى في فمها بسرعة مخافة أن يقع على ملابسها. وضعت الفنجان بسرعة مذهلة وأومأت لزميلتها الجالسة أمامها أن تلتفت قليلا إلى الخلف استدارت حنان دون أن تلمح شيئا.
حنان:"ماذا تريني ياسهى إني لا المح شيئا؟"
سهى:"انظري انه ذلك الشخص الذي حدثتك عنه صباحا!"
حنان:" آه! لقد تذكرته انه صاحب المظلة" وتصدر ضحكة صارخة فيها مافيها من المعاني. أخذت سهى تنظر باهتمام إلى ذلك الشخص كمن يتأمل لأول مرة لوحة فنية غريبة الألوان والأشكال. انه يتفحص أوراقا بيديه اليمنى وفي اليد الأخرى سيجارة أوشكت على الاحتراق. لاحظت صديقتها اهتمامها الزائد فشجعتها على أن تبادر بإلقاء التحية عليه. ترددت سهى كثيرا قبل أن تقوم من مقعدها لتذهب إلى طاولة ذلك الشخص. كانت تمشي بحياء وتعقل ما إن وصلت إلى طاولته التي يجلس بها حتى تنحنحت بشكل خافت وبصوت رقيق وناعم كأنها صدى مقطوعة موسيقية وقالت:"سيدي!". رفع الرجل رأسه من على الأوراق ونظر إلى وجه الفتاة الواقفة أمامه وتفحصها بنظرة متسائلة. كانت يداها ترتعشان وتزدادان برودة حتى أنها صارت محرجة من النطق بكلمة. سألها من أنت فأجابت بشكل متقطع وبصوت مرتعش:" أنا تلك الفتاة التي حميتها بمظلتك أمس من المطر وددت أن أشكرك لأنك بالأمس انطلقت مسرعا ولم أتمكن من فعل ذلك" كانت الكلمات تخرج من شفتيها بصعوبة وكأنها تلميذة فاشلة لم تنجز واجبها المدرسي. ابتسم الرجل ابتسامة خاطفة كأنه يحاول أن يطمئنها وطلب منها الجلوس بدل البقاء واقفة. جلست وهي تكاد تذوب من الخجل فصارت تحمل هم الحديث مع رجل بنفس وسامته. كان هو أكثر جرأة وشجاعة منها فسألها عن اسمها وأجابته بعد تفكير أن اسمها سهى. انفجر ضاحكا هو وأجاب:" هل نسيتي اسمك يا آنسة؟" كانت لاتفهم ماالذي يحدث لها إنها نسيت اللغة وقواعدها ونسيت الكلمات المناسبة لمثل هذا الموقف. وفي محاولة منه لامتصاص خجلها وتلعثمها سألها:" ماذا تعملين؟" أجابت:" أنا سكرتيرة بدور النشر المجاورة لهاته المقهى أجابها مندهشا: "إذن الأستاذ ربيع يكون مديرك بالعمل انه صديق قديم لي درسنا معا بالجامعة". ابتسمت سهى لحسن الصدفة وصارت أكثر ارتياحا وكأنها هي من كانت ذات يوم صديقة له. فخاطبها سائلا بشكل جدي:" هل يعاملك الأستاذ ربيع جيدا إن لم يكن كذلك استطيع أن أكلمه انه يحبني ولا يرد لي طلبا". أجابته باطمئنان مفتعل:" إن السيد ربيع من أطيب المدراء الدين تعاملت معهم فلا داعي لذلك ومضطرة لأشكرك مرة أخرى!". بدأ الفضول يتسلل إليها فترددت كثيرا قبل أن تحاول سؤاله عن اسمه. لكنه ولحسن الحظ شخص ذكي لماح يقرأ تعابير وجه الشخص الذي أمامه كمن يقرأ كتابا مفتوحا. وقال بابتسامة أكثر سحرا من ذي قبل:"أنا لم أعرفك بنفسي وهاهي الفرصة الآن أمامي لذلك. اسمي محمود, الدكتور محمود وأعمل أستاذا محاضرا بالجامعة لمادة الشعر العربي". كادت الفرحة أن تنط من عيني سهى فهي من عشاق الشعر أيضا. فلم تعد تستغرب أنه جمع بين شهامة عنترة وكبرياء المتنبي ورومانسية قباني. استأذن منها من أجل الذهاب فموعد محاضرته قد اقترب. صافحها بدفء كمن يصافح شخصا يعرفه منذ زمن ووعدها وقال لها: "حتما سنلتقي مجددا إن كنت من الزبناء الدائمين لهاته المقهى". هزت رأسها بالإيجاب مسدلة ابتسامة طفولية وأردفت:" إني من اشد الزبناء وفاءا لهاته المقهى". أجاب هو:" إذن لقاءنا الثاني أمر ليس بالمستحيل" فأجابت:" أتمنى ذلك سيدي". ودعها وبقيت هي في مكانها ترقب خطواته للمرة الثانية كما فعلت أول مرة قابلته فيها.






 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:30 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط