[frame="3 80"]
ورطتني أحلام مستغانمي في قراءة كتابها الجديد (نسيانcom الصادر حديثاً عن دار الآداب، والذهاب معها إلى آخر النسيان وتوقيع ميثاق شرف أنثوي بالتزامي بالتالي:
ـ أن أدخل الحب وأنا على ثقة تامة أنه لا وجود لحب أبدي.
ـ أن أكتسب حصانة الصدمة وأتوقع كل شيء من حبيب.
ـ ألا أبكي بسبب رجل، فلا رجل يستحق دموعي. فالذي يستحقها حقاً ما كان ليرضى بأن يبكيني.
ـ أن أكون جاهزة للنسيان.. كما ينسى الرجال.
فالكاتبة الجزائرية أحلام مستغانمي صاحبة ثلاثية «ذاكرة الجسد» و«فوضى الحواس» و«عابر سرير» تنصب نفسها حكيمة وصاحبة طريقة في الحب والنسيان، تطلب من (مريداتها) ببلاغ عسكري «مواجهة إمبريالية الذاكرة، والعدوان العاطفي علينا، والانضمام في حزب، جميعنا متساوون فيه أمام الفقدان».
تزدحم النصائح في هذا الكتاب «لآلاف النساء العربيات اللائي يقدمن سنوات من عمرهن قرباناً لرجل لم يقدم لهن سوى الوعود، ويرين الحب ارتهاناً لشخص ـ ليس بالضرورة رهينة لهن، بل لمزاجه وأفكاره المسبقة وعقده وتطلعاته الشخصية».
المحرض الأساس لكتابة هذا الكتاب صديقة لأحلام «تعيش عذاب القطيعة العاطفية مع كل من يرافقها من حمى الروح، ومن هذيان تلك الأسئلة التي لا جواب لها، لكونها تلي الانشطار العشقي الصاعق في مفاجأته» حاولت أن تقوم بدور الممرضة لإيقاف نزيف قلبها وضياع عمرها..
ترى الكاتبة «أن النسيان ما هو إلا قلب صفحة من كتاب العمر، قد يبدو الأمر سهلاً، لكن ما دمت لا تستطيع اقتلاعها ستظل تعثر عليها دوماً كأنها مستنسخة على كل صفحات حياتك، ودور الكاتب تخفيف وزن هذه الصفحة ما استطاع، وقلبها نيابة عنكم».
لقد وضعت أحلام مستغانمي كل قواها الأنثوية وقصصها عن خيبات صديقاتها لإنقاذ هذه السيدة من وهم الحب وانتظاره: «هو لن يعود طالما أنت في انتظاره، أنت لن تكسبيه إلا بفقدانه لك، ولن تحافظي عليه إلا بحرمانه منك، ثمة رجال لا تكسبينهم إلا بالخسارة. عندما ستنسيه حقاً سيتذكرك. ذلك أننا لا ننسى خساراتنا».
وتصرُّ أحلام أن قدرة المرأة على الحب أقوى وقدرتها على النسيان أضعف لذلك تطلب من صديقتها: «أحبيه كما لم تحب امرأة، وانسيه كما ينسى الرجال».
لأن على النسيان يؤسس الحب ذاكرته الجديدة، ومن دونه لا يمكن لحب أن يولد، ولأنه الفصل الذي يتفوق فيه علينا الرجال، ويذهلوننا بقدرتهم على التعافي والشفاء، لذلك كان لا بدّ أن تتعامل المرأة بالمثل مع حالة الحب والفراق، ما دام النسيان في متناول الجميع..
(نسيان com كتاب طريف يضم أقوالاً لكتاب عملوا مرشدين عاطفيين للتائهين من العشاق في الأزقة والشوارع الجانبية للحب، وهذه الأقوال هي الأميز في هذا الكتاب لأن وصفة النسيان التي قدمتها الكاتبة لصديقتها على مدى أشهر ضاعت هباءً عند أول اتصال هاتفي بين الصديقة وحبيبها!!!.
«فلا أحد يعلمنا كيف نحب.. كيف لا نشقى.. كيف ننسى.. كيف نتداوى من صوت من نحب.. كيف نكسر ساعة الحب.. كيف لا نسهر.. كيف لا ننتظر كيف نقاوم تحرش الأشياء بنا.. كيف نحبط مؤامرة الذكريات وصمت الهاتف».
فالحب مثل الموت ضربة قدر صاعقة لا تفسير لها ولا ميزان ولا عقل.
فلتعش كل واحدة منكن تجربتها بحلوها وألمها وأنا مقتنعة بنسياني!!!
عن (الأسبوع الأدبي) العدد 1164 تاريخ 29 / 8 / 2009
[/frame]