رافقتني دائما سفينة الأحلام في رحلتي الأبدية , بشراعها الأصيل النابع من عمق الحياة و الإرادة و الوفاء , ولطالما حادثتني حركاتها المتنوعة و نسمات الرياح الزكية و لم تتوقف بي أبدا إلا في منحدر أسفت لوجوده في \لك المكان .
لقد كنت منهمكة في رحلتي بتدرج الألوان الناتج عن تزاوج الزرقتين , وكأنها أعين الفتاة الساحرة التي أغرقت العالم في حبها دون أن تعطي شيئا لأن كل ما تملكه تتركه لحبيبها الغائب منذ زمن بعيد ولن يعود غلا للقائها , صحيح أن تلك الجولة أعجبتني , ولكني لا انكر أن المنحدر أيضا أنهكني وجعلني حائرة مرتاعة من بقائي في ذلك المكان الموحش دون أدنى وسيلة مساعدة فلا خريطة و لا أصحاب . كثرت افكاري و استشاراتي لطوارىء ذاتي الساهرة و لم أجد حلا , ثم بحثت عن ضوء فكري و بوصلة إحساسي لكن دون فائدة .......كيف أعمل في ظلمة هذا الكون , ما عساني أقول لمن يسألني من أصحابي فقد أبحرت دون علمهم , ولم أودعهم بعد .......لكن ماهذا الذي يسير بعيدا ...إنه يلمع كالذهب الخالص مشيدا بحركته الخفية , جما ألعاب نارية و خريطة قصر بلا أياد صناع ذكية , و الأجمل من ذلك ألوانها التي فاقت ألوان قوس فزح البهية .....
تقول نفسي اقتربي علك فتاة أحلامي ’ التي لم ألقها منذ زمن , أو علك تملكين مؤونة حياتي أو زهرة لمماتي ...تقول نفسي ما هذا الصوت الخفي الذي اغراني شذاه ؟ مقتلعا نسمات أذني , جاعلا إياها ترقص دون طرب متناسية روعة الموقف و لوعة الفراق ..وفجاة توقف الصوت و بدات الـلوان , تحوم حولي ثم تصعد مرة واحدة وتقف امامي و ياللهول ؟...جمال لم أره في عالمي وكأنها حورية من زمن الأساطيرعادت لتقول شيئا بعدما اسكتها غبار الحكايات و صمم الآذان..في عينيها نظرة حزين لم تغطه ألوانها , فجمالها مجروح لدمعة عينيها .
نطقت في نفسي : أنت يا ابنة اليم ؟ أتراك تعرفين من أكون ؟ و هل لك قصة تروينها لي ؟وهل أسمعك إن لم تفتحي فمك
ردت بخطاب نفسي انسكب على فؤادي , آه لو تعرف قصتي و لم أتيت إليك لعرفت ان دموعي تروي حدائق العالم , لعرفت أن أحزاني تغرق الأسوار و زفراتي تكسر الأشجار
.....اسمي حورية العرب ...أعيش منذ زمن بعيد , تفوق جذوره جدود أجدادك .
....لكن اخبرني بسبب حزنك الذي فاق مزن السماء , لقد التقيت قبلك ابن بطوطة و ابن خلدون بسفينتهما الرائعة التي تحدت كل منحدرات عاصمة يمي ووصلت إلى فردوس و قصر ملكة البحار باعجوبة حار لها الزمان و نالا مكافأة كبيرة من خزينتنا , رفضاها لقناعتهما و رضاهما بالقليل , فقد كانت أمنيتهما بالمقابل أن يعيش أهل المستقبل في أمان وأن لا يسقطا في متاهات بلدتنا المائية , فاعترفت الملكة بروعة عهدهما واصالتهما ووفائهما , وأهداها ابن خلدون بالمقابل مقدمته المشههورة أما ابن بطوطة فخريطة في الحياة مبهورة , ولحد الآن تحتفظ بها ملكتنا المشكورة .
وبعد مغادرتهما عقدت لنا اجتماعا سريا , غيرت من خلاله خريطتنا وفق خريطة الرحالة وحددت دستورنا وفق مقدمة العلامة , وأصبحنا ملوك البحار وقادة الأخيار وكل ذلك يعود لجديك . ويرجع حزني لأني رايتك حائرا , لا تملك شيئا وأنت في طرقك إلى المملكة , كما أن ملكتي لا تريد زيارة خائبة بلا بشارة , وأنا أخاف عليك من غضبها فكيف نهدرء من روعها .
قلت في نفسي كثرت المآزق وزاد الأرق في عيني , ولكن بعد تفكير أدركت أني املك كتاب شكسبير و دركايم وساعتي الصينية .....أخيرا وجدت للملكة هدية , الحمد لله الذي هداني ...فهيا بنا يا صبية إلى قصر ملكتك , فأنا أحمل لها قبعة سحرية ....
لا حت في الطريق ألوان الذهب المتعالية , واسوار اللؤلؤ و اللجين القاسية . وامام القصر حراس يضعون القلائد و يحملون الحدائد , وأمام القصر حراس يضعون القلائد , ويحملون الحدائد , ثم يفتحون الأبواب لنا بلا مكائد .
لطالما حلمت أن أراك ياملكة التاريخ , فهلا قبلت هديتي المتواضعة ذات الأصول الرائعة , هملت لشكسبير و اسس العلم لدركايم , وساعة قطعت لأجلها البحور حتى أحملها لك يا ملكة الزهور
بعد صمت طويل تبسمت الملكة ثم ضحكت بلا تأجيل و حركت لسانها الجميل ’ قائلة من أنت يافقير ؟
قلت لها و هل تريني حسيرا , أبيع الخبز في المسير أو ألبس نظارة ضرير ؟ أنا صاحب شركة ماكدونلدز الشهير , ألا تعرفين أني أمير من بلد الإمارات الصغير ؟ وصاحب برج العرب الوايد كبير ؟
آه , بل قل أنك سكير لا تعرف ما تقول يا خبير
قلت في نفسي أترى الهدية لم ترقها ؟ ولا تليق بمقامها ؟ و يا للهول , ثم نظرت في عيني و تنهدت بعد تفكير : قلت عنك سكير ’ لأنك لا تعرف أنك فقير في لباس غني أسير, انت مثال للتخلف في بلد العروبة التي حدثني عنها جدكم , فكيف تحمل كتاب دركايم وجدك ابن خلدون صاحب تاج الكتب , كيف تحمل شكسبير وابن المعري روائي العرب ؟ كيف تحمل ساعة الصين ؟ وأهلك من أوجدوا ساعات الكتب و الشهب , ألا تخجل و أنت تقول عن نفسك أمير العرب ؟ ألا تخجل من طمس تاج الذهب العربي تحت غبار قصور المكتبات , و تسافر إلى الخارج لتقتني تاجا حديديا ل يملك بريق الشرفات
قلت عذبتني و عذابك حق , ففي عالمي نار موقدة أوجدناها بأيدينا وحرمنا أنفسنا من فردوس أضعناه من أرواحنا وكدسناه في صفحات مكتباتنا . لكن أعاهدك بالعودة للمسير , وعلى قواعد العلامة سيقوم تاريخي , هذه المرة اخذت القرار ’ ولن أميل إلى الفرار , أعدك للمرة الألف أن حكايتي ستبدأ مع النجاح في مجلد حفيد ابن خلدون .
فجأة أسمع أصواتا من بعيد , و كأنها من عهد أعرفه , يقول يابني انهض ولا تتريض . و أدركت أخيرا أن رؤياي صادقة , فقررت أن ابن خلدون سيرافقني في مقدمة حياتي مع شركتي و برجي و اهلي ولن أتردد في إعادة طبعه و إرساله إلى أصدقائي في كل انحاء العالم و وستكون صورة الغلاف ملكة البحر و خريطة البلاد العربية أما الامضاء فابن خلدون الجديد .
فاطمة الجزائرية