|
|
|
|||||||
| منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
بالأمس تابعت خطاب بن على الذى بدا كالفأر المرتعش الى الشعب التونسى ليقول كلمة سيقف الكثيرون من المحللين أمامها طويلا ... قال : الان فهمتكم !!! - هذا الطاغية الذى ظل جاثما على أنفاس شعبه لأكثر من عشرين عاما بدأ يفهم شعبه لأن الشعب تكلم باللغة التى يفهمها الطغاة ... فلا برلمانات ولا حملات انتخابية ولا مجالس تشريعية ولا أحزاب ديكورية ... فكل هذه المسميات ليست سوى مواد مخدرة لارادة الشعوب ... وحلم التغيير السلمى من خلال صناديق الاقتراع لا يتحقق فى ظل أنظمة بوليسية تعانى من مرض الهواجس الأمنية ... - الأحداث المتلاحقة التى عاشتها تونس خلال الأيام القليلة الماضية تفتح كثيرا من الملفات فى مختلف الاتجاهات لكننا نقف فى عجالة أمام الحدث باشارات سريعة ... أولها فيما يبدو لى هو أن ذلك الشعب الذى ربما كان الكثيرون يرونه اخر شعب يمكن أن يتحرك قد فاجأ الجميع بأن كان صاحب ضربة البداية فى معركة اسقاط الطواغيت التى تبدو ملامحها الان غاية فى الوضوح ... وكأن أبيات أبى القاسم الشابى كانت نبوءة تحققت بعد عقود من رحيله ... - لقد ان لشعوبنا أن تتعلم أبجديات أوحروف لغة التغيير الوحيدة من شوارع تونس وأزقتها ... ( خبز وماء ... بن على لا ) ... هذه الحروف البسيطة فى مبانيها عميقة فى معانيها ... قد صاغها الشابى من قبل فى أبيات لكن الشعب التونسى حققها اليوم بالدماء فالحرية لا تستجدى وانما تنتزع انتزاعا ... - لقد صاغ الشعب التونسى معادلات سياسية أشبه ما تكون بالمعادلات الرياضية ... قد عبر عنها هاشم الرفاعى فى رائعته ( رسالة فى ليلة التنفيذ ) حيث قال : دمع السجين هناك فى أغلاله ودم الشهيد هنا سيلتقيان حتى اذا ما أفعمت بهما الربى لم يبق غير تمرد الفيضان ولقد بدأ تمرد الفيضان من تونس ليضع المعادلة التالية أمام بقية الشعوب : فقر + قهر = ثورة فهناك تناسب طردى بين القمع والطغيان وبين مخزون الغضب الذى لابد أن ينفجر فى صورة فيضان متمرد على الجلاد وعلى أسياده فى البيت الأبيض أو فى الأليزيه ... - لقد أظهرت ثورة تونس حقيقة كل أجهزة الاستخبارات فى صورة كاريكاتيرية مثيرة للسخرية ... فكل أجهزة التحليل الاستخباراتية التى كان الناس يظنونها تعلم ما تخفى الصدور قد أسقط فى يدها ووقفت أمام الحدث مذهولة مشلولة عاجزة عن أى فعل أو رد فعل ... فكل أجهزة قياس نبض الشعوب وضغطها قد توقفت عن العمل ! لقد كانوا يمنون علينا بأنهم يريدون نشر مخدر الديمقراطية فى ربوعنا بينما هم من يحمون جلادينا ويمدونهم بأحدث أدوات التعذيب واذ بهم يرون الشعوب قد انتفضت لتنتزع زمام المبادرة وتطرد الجلاد ذليلا مقهورا بعد أن ألقى اخر ورقة فى يده وهو يستجدى الشعب أن يقبل به الى اخر مدته على وعد بعدم الترشح لمدة تالية ... واخر كلمة ستظل مثلا بين الشعوب : ( الان فهمتكم ) ... فكان رد الشعب العملى : ( لا بل نحن من فهمناكم ) ... - كل الكراسى والعروش أراها تهتز من وطأة الصدمة ... فالعصيان المدنى لا يستغرق أكثر من عدة أيام حتى يسقط الطاغوت ... والأجهزة الأمنية تبدو غاية فى الضعف على اجرامها وغلظة أكبادها وقسوة قلوب أفرادها وبلادة مشاعرهم ... والمفارقة صارخة فلقد كان وزراء الداخلية العرب عادة ما يجتمعون فى تونس لوضع خططهم التى ما اتفقت حكوماتهم فيما بينها على شئ سواها ( تحت شعار مكافحة الارهاب ! ) وكأنها عاصمة القمع فاذ بالثورة تخرج من هناك فينقلب السحر على الساحر ! - لقد أثبت الشعب التونسى أن الجينات العربية قابلة للثورة على أجهزة القمع والاذلال والقهر وأن ذكاء شعوبنا قد تخطى كل التنظيرات الأيديولوجية والتنظيمات السياسية والحركات التحررية التى لم تكن أقل دهشة أمام وقع الأحداث من الجلادين وأسيادهم ! - وأخيرا فان أقدار الله غلابة ... فمن بطن الضعف تولد القوة ومن بيت فرعون يخرج موسى ومن تونس الخضراء تنبت شجرة الحرية ... ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ...
|
|||||
|
|
|