|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
عندما تشربني الأوجاع نهرا صافيا ..وتتبدد ملامحي داخل عتمتها ليعيد النور تشكيل ذاتي المبعثرة ..أستحي من النور وهو يعيد رصفي من جديد متسائلا عن لوني الحقيقي الذي ظل يكابر وهو يتبخر فوق طاولة العمليات المتتالية لتغيير الذات رافضا علبة المسحوق الرمادي التي كانت تــُدس وسط حقائبي بعد كل عملية ترميمية لوجهي المجعد .. كم أرهبني منظري وأنا أحمل المرآة لأول مرة ولا أراني فيها .. بل أرى شرائح نتنة مستوردة على مقاسي ..لتسرقني من ذاتي ..وتسلبني صفاء وجهي الذي رضيت بتجاعيده لأنها تحمل كل مواصفات أناي .. فكم هو موجع أن تصادر فينا الحقيقة لنعيش أكبر كذبة قد يرسمها المشرح على وجوهنا اعتباطا.. وكم صارت ترهقني العلبة القذرة والأصابع الممررة على وجهي باستمرار ..والحقن المخففة لآلام الإنفصام الخارجي ..وأنا قابعة هناك على شرفة حزينة محاولة قدر المستطاع الإبتعاد عن كل المرايا التي يمكن أن أرى فيها وجهي المرسوم بشفرة الآخرين ..كم هو حزين يوم مولدي ..يوم دست لي مرآة بعلبة عطر فاخرة زُينت بكل اشرطة الكون .. وكم خانتني قدماي وأنا أرى وجهي وقد ترهل – من جديد- لوقع الصدمة لأدرك أن هدايا عيد الميلاد ليست سارة دائما .. وينتابني رعب خفي من فتح العلب المغلقة .. فقد يداهمنا الموت من علبة مغلقة ونحن نلبس فرحة عيد الميلاد لنرمي بفرحتنا جانبا ..ونعانق موتنا خانعين راضين بهدية دون هوية ، وخزي يُلبسه لنا المجهول من حيث لا ندري ..فهل سنبقى نخاف الغضون وهي تغزو صفاء وجوهنا .. ونظل نبحث عن النضارة المتحضرة حتى وإن كانت على حد المشرح ..؟ كي ندمن المساحيق الرمادية ، ونضيع بمتاهات جسر فاصل بين البياض والسواد لتأرجحنا خيوط اللعبة كالدمى الخشبية بمسرح الحياة الواسع وتهضمنا العيون الآدمية في نهم .. وعندها لا نستطيع أن نخفي بشاعتنا بمسحوقنا الرمادي.. لأن ريح الحقيقة المرة أسرع بكثير من حركات أصابعنا التي اثقلها التدليك اليومي لمساحات وجوهنا الجدباء ، وأرهقتها مغالق العلب المظلمة لتقبع بعيدا تنتظر الدور لكذبة جديدة .. ولعبة قذرة على خشبة المسرح لتعيد تشكيل الذات وفقا لمتطلبات الذوات |
|||
|
|
|