كلما تعمقت ورطة الإحتلال في العراق الا وتفتقت قريحة عملائه عن "حلول" شيطانية تصب في اتجاه العبث بوحدة العراق والسعي نحو تمزيقه وتقطيع اوصاله عبر الترويج لمشروع " الفيدرالية"
واللعب على وتر الطائفية في التعامل مع تطورات الأوضاع في العراق ......
ومع أن مثل هذا الطرح ليس جديد اذ انه تردد على لسان اكثر من مسؤول عراقي بعد غزو العراق واحتلاله فان الافت في هذا الخصوص " الحماسة" الكبيرة التي بات يبديها البعض لتطبيقه عمليا والتي وصلت بالبعض من الساسة الجدد الى حد اعتباره الحل السحري والضمانة الوحيدة للخروج من هذا لنفق في مسعى واضح ل " التسخين" لاستبدال خريطة العراق باخرى تتوزعها خطوط الطول والعرض بما يمهد في النهاية للاجهاز التام على هذا البلد .
وتبدوا المخاوف من تقسيم العراق جدية خاصة اذا اطلع المرء على كتاب "ستانسفيلد اللذين ينطلقان في طرحهما من ان تقسيم العراق يبقى الحل السحري في حال تعذر تحقيق "الديمقراطية " بل انهما ذهبا في طرحهما الى أبعد من ذلك حين تحدثا عن أن العراق مقسم بشكل طبيعي وجغرافي.........
والحقيقة أنه لايخفى على احد في هذا الباب ان تقسيم العراق لم يعد مطلبا امريكيا فحسب بل اصبح كذلك مطلبا اسرائليا ......فاسرائيل التي كانت اول المعرضين على غزو العراق لا يخفي رغبتها في تقسيمه........وانما تتصرف على اساسها ......وما وجودها في شمال العراق الا من أجل مساعدة أكراد العراق على قيام دولتهم المستقلة التي تراهن عليها اسرائيل على ما يبدو لتحقيق اهدافها ومآربها بعد "المساعدة" التي كانت قد قدمتها في غزو العراق واحتلاله...........
ولعل التصريحات التي صدرت عن الزعيم الكردي مسعود البرازاني الذي اعتبر ان العلاقة مع اسرائيل ليست جريمة والذي لم يستبعد حتى اقامة سفارة اسرائلية في شمال العراق تكشف بوضوح طبيعة هذه العلاقة .........وطبيعة الاهداف المشتركة بين الطرفين( الاكراد واسرائيل) من وراء احتلال العراق...........وهي اهداف اصبح جليا السعي الى تحقيقها اليوم عبر تقطيع اوصال العراق والقضاء على كيانه ومحو هويته بعد اختراع الية ناجعة "تضمن" تحقيق هذه الأهداف ممثلة بالاساس في الدستور والفيدرالية......فالاول سيعطي الامريكيين والاسرائليين الحق نهب العراق الذي ستتم اعادة بنائه من ثلاثة كيانات هزيلة وربطها بعجلة المصالح الامريكية الاستعمارية والثاني سيفتت العراق بشكل " دستوري وقانوني" داخلي فرض على جماعة المنطقة الخضراء.
كما أنه ليس غريبا ان تصرح مصادر في الخارجية الامريكية في اكثر من مرة وبشكل علني بان وضع اتفاقية سلام بين العراق واسرائيل سيكون على قمة جدول اعمال الحكومة الجديدة بعد الانتهاء من تشكيلها .
لكن فات هؤلاء جميعا اليوم ان المقاومة العراقية التي كبدت الغزاة خسائر فادحة واسقطت عنهم ورقة التوت التي كانوا يستترون بها حين جاؤوا الىا بلاد الرافدين ستقف سدا منيعا في وجه هذه المخططات الشيطانية وفي وجه محاولات الامريكان وعملائهم النيل من حدة العراق وشعبه......فلو اعاد هؤلاء قراءة التاريخ لوجدوا ان العراق وشعبه الصامد.......موحدا وقويا.........