راحت اغاني العشق.. وراح الكلام الجميل.. وعز الشباب صار يشيخ.. والربيع الذي اعشق صار بعيدا جدا.. وقريب في مخيلتي.. تغصني الذكريات التي تعيشني في الوقت الماضي الجميل.. فانا في الربيع التاسع والعشرين لم اتعلم بعد كيف اقدر اللحظات.. وكيف اقدر روعة الموقف.. تتراكم على كاهلي الحياة.. وتزيحني بعيدا جدا عن المكان الذي اريد.. وبالرغم من كل العقبات لا ازال احاول .. لا ازال اقاتل بقلبي .. علي يوما استطيع رسم الطريق الذي اريد.
يا فتاة جائتني اليوم بعد رحيل البريق.. اتظنين حقاً ان حدائقي التي تحلقين بها جنان؟!! .. كل ما ترين خيال بقايا مدينة حكمت مدائن العشق وخطت تاريخاً جديدا للعشاقات.. والتاريخ بعدُ احترق .. كل ما ترين هو انفعالات لا تضج بالحياة ابدا .. فانا ان كنت لا تعلمين متُ يوم توقف الربيع عن القدوم.. متُ يوم صار الوقت كسيف وقطعني نصفين.. متُ ولم اشعر بالالم.. لكن عذاب ما بعد الموت يحرقني..
انا يا صديقتي كنت عصفوراً رشيقاً انشر الفرح في كل مكان اقيم فيه.. ابعث من خطواتي اجواء عشق.. ولكن العصفور الصغير كبر الان وهرمت اجنحته حتى لم تعد قادرة على الطيران. فالهواء الذي كان ينعش الحاني سافر بلا عودة.. وانا اليوم على اعتاب الذكريات اقف مذهولاً امام الشكل الجديد للحياة .. احاول ان اشيح بوجهي عن كل شيئ جميل كي استطيع النسيان .. الا ان الذكريات تعود كرعشات ترقص في صدري تحاول دفعي للبكاء .. ولكني لا ابكي.. احاول الصراخ الا ان الصوت في تلك اللحظة لا يجيئ.. احاول السكوت .. ولكن الصمت يزعجني .. ضائع انا فوق اطلال العمر .. لا استطيع ان ادير ظهري واسير .. ولا استطيع الوقوف هناك طويلاً.. وماتت الخطوات .. وانا يا صديقتي احس بانك جئت بعد ان رحل كل شيئ.. فما لك ببقايا شيئ كان او لم يكن .. فالحاضر يحكم الموقف .. والتاريخ ليس سوى مجرد قصص يرويها الاخرون في وقت الفراغ.. وانا يا عزيزتي تجاوزني التاريخ والحاضر.. ملقى على هامش العمر اتلوا صلاة الوداع الاخير.. وتعلوا ملامحي دهشة .. فلست اعلم كيف صار بي الحال هكذا .. واعلم كل العلم بان الوقت لن يعود.. فما راح راح.. ورحت انا معه .. فحلقي انت لتجدي زهرة يانعة بدل مني وانا كحقل اشواك جفت وراحت هباء.