الشتاء والمشيب
ثمة قاسم مشترك بينهما غير البياض والهدوء
غير ذاكرة الدفء في قلب حطب يشتعل
غير الرماد الخامد فوق وميض جذوة
كانت في طقطقاتها ذات ضرام واشتعال
حكايا العنفوان
وأجمل مافي الحطب طقطقاته
تروي تفاصيل شرره اللاهب ،
وذا شجر الصنوبر العتيق
خير من يسترسل
وأكثر من يروي ..
ذاك لأنه المُعمَّر
كم ريحا أهدته حكايا الدروب
غذته بأخبار الشمال والجنوب
حتى تشبع
فظل قبل رحلة الفناء
وقبل أن يطارد الرماد الأبيض
آخر شرارة في اشتعالاته يعزف خِتام سيمفونياته
ثُمتَ يلفه السكون ..
ثَمةَ قاسم أكثر عمقا بين الشتاء والمشيب ..
ذاك السكون الذي يعقب حكمة الخريف
وصوت شجر عتيق تشبع قلبه بالدفء وحكايا الدروب يدثرك بهدوئه قبل أن يهمس إلى قلبك كل تلك الأحاديث كهسهسة رؤومة ..
يشتعل ، يتطاير ، يتمايل برقصة أخيرة ثم ينطفئ !