كلُّ ما فيَّ يُشبهُ عاشقًا يكتبُكِ كي يتوه في مغناكِ.
أحببتُك كما يُحبُّ السرُّ من يُجيد كتمانه،
وكما يُحبُّ الغيمُ من يقرأهُ دونَ مطر،
[align=center]

سَأَظَلُّ أُحبُّكِ في صمتِ الرجالِ،
حيثُ لا يُقالُ الحبُّ،
بل يُسكَنُ في نبضِ السؤالِ.
وفي ضجيج الحنين،
إذا ما القلبُ مال
أُبصرُ فيكِ
ما يعجز الحرف عن رسم ملامحه،
وأُسكنُكِ بينَ نبضيَ والخيالِ،
كأنكِ وطنٌ لا يُرى، يسكُنُ فيَّ ويملؤُني كالمحالِ.
في ليلٍ لم يغبْ ضياؤهُ،
سامرُكِ وأهديكِ من ضميري قصيدةً،
ملؤها احتفالُ الأرواحِ حينَ تلتقي.
أزرعُ لكِ من صبري وردةً لا تعرفُ المآلَ،
وأحميكِ من كلِّ خوفٍ يُشبهُ الغيابَ.
وفي تراتيلِ شوقٍ لا مدى لهُ،
أرى وجهكِ نورًا يفيضُ على الأبدِ،
وأسمعُ همسًا يسقي القلبَ،
كأنّهُ نبيذُ الغيابِ المعتق في الهدبِ.
بلا كأس في يدي،
تترنح روحي، كأنّي شربتُ الغيابَ من خمر الحنين،
سكرتُ بكِ... حتى نسيتُ الفرقَ بين النثرِ والشِّعرِ،
وبين الحضورِ والفراق.
أحنُّ إلى طيفكِ حينَ يمرُّ الصباحُ هادئًا،
وأرسمُ اسمكِ على وجهِ الماءِ الزلالِ،
كأنني أُعيدُ للكونِ ذاكرةَ النقاء.
أغفو على وعدٍ لا يفنى،
مهما تموتُ الأيامُ،
وأبقى فيكِ، كالبحرِ، لا يبرحُ الشاطئَ،
ولا يملُّ الانتظارَ.
إن غبتِ،
أبقى سفنًا من صبرٍ وأمانٍ،
تعودُ إليكِ بعدما تصارعُها الليالي والأمواجُ،
فقلبي لكِ مرسىً لا يهابُ رصيفَ البعاد،
بل يُشبهُ نجمةً لا تُطفئها الرياح،
ولا تُغيّرها خرائطُ الغياب.
وإن حلَّ الصمتُ بيننا،
سأجمعُ من طيفكِ ما تناثر من الضوء،
وأغزل به يقينًا لا يحتاجُ حروفًا،
يكفيه أن يُضيءُ من فمك،
كما يُضيء الرجاءُ من نَفَسِ القصيدة.
[/align]
[align=center]
من أجلك استحال النبض قصيدة
ومزجتُ نَثري بالشُّعورِ المنهملْ
وَكَتَبتُ دَمعاً لَا بِحَرفٍ أَسطُرِي
وَسَكَبتُ رُوحِي ، رُوحَ قَلبٍ يَشتَعِلْ .
ما كنتُ أكتبُ غيرَ شوقٍ ناطقٍ
حتى تهادى في دمي نبضُ الأملْ
فَطَفِقثُ أَتبَعُ مُهجَتِي فِي سَكرَةٍ
وَغدا الحنينُ إليكِ دَربًا لا يُملْ ..
[align=center][/align]
[align=center]

سكرتُ بكِ... فغابَ المعنى فيكِ،
حتى صارَ الفرقُ بيني وبينكِ هو القصيدة.
وما عدتُ أكتبُكِ،
بل أفيقُ منكِ كلّما نادى الحنينُ اسمي بصوتكِ.
[/align]
الهاشمي محمد
25 / أغسطس
[/align]