الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر

منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-08-2025, 07:07 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد ال هاشم
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية محمد ال هاشم
 

 

 
إحصائية العضو







محمد ال هاشم غير متصل


افتراضي عادَ ليبتسم



هناك، على شاطئٍ يهمس بالموج، يجلس الكاتب كمن يُعيد ترتيب الفوضى التي تراكمت مع الزمن،
ويمنح بعض المشاعر المؤذية اسمًا، والحنين معنى، والكتابة طقسًا من طقوس التخلّق.

الصورة التالية ليست مشهدًا، بل مرآةٌ لطقسٍ داخليٍّ لا يُرى إلا بالقلب.
تأملها كما لو أنك تقرأ سطرًا من ذاتك.





هنا، على أطرافِ القمر،
تتبدَّى الذكرياتُ كأنها سرابٌ مُضاء،
أُداعبُ حاضري كطفلٍ يسألُ القمرَ عن والدهِ المفقود،
أُصغي لصوتِ الليالي حين يهمسُ: الصدى
"تذكّرْ، تذكّرْ أنّكَ من قبل لم تكن شيئًا مذكورا.

في ضوءِ القمرِ،
أكتبُ كمن يُهدهدُ صدى روحهِ على وسادةِ الليل
لا لأبلغَ غايةً، بل لأستدعيَ غيابًا تعلّمَ التنكّر،
أُسمّيهِ كي يصيرَ قابلًا للمسائلة والبوح ،
ثم أتركهُ يمضي دون أن أُغلقَ الباب..

الكتابةُ طقسُ إعادةِ الولادةِ بصوتٍ خافت،
نبضاتي تُرسَمُ على ورقِ الليلِ، وترتعدُ منها ظلالي،
أحنُّ إلى الكلماتِ كما يحنُّ البحرُ إلى ضفافِهِ،
كلُّ كلمةٍ قاربتْ روحي كانتْ جسرًا لعلَّ نفسي تعبرُ.

أُمارِسُ الذاكرةَ كمن يُروّضُ حصانًا برّاقًا،
أمسكُ زمامَ الألمِ برفقٍ، لا أَجرحهُ، بل أُعلِّمهُ المشيَ في ضوءٍ جديد،
أُعلّمُ الحزنَ أن يبتسمَ قليلًا، أن يُنادي باسمٍ إنسانيٍّ لا يُخيف،
فالاسمُ يُهذّبُ الوحشةَ ويمنحُها شكلًا يمكن احتضانه.

أُحوّلُ الألم إلى اسم،
والأسماءَ إلى أبوابٍ مشرعة على رحمةٍ صغيرة،
كلُّ اسمٍ بابٌ، وكلُّ بابٍ نافذةٌ على عودةٍ محتملة،
لا أعدُّ نصوصي طريقًا للنجاةِ فحسب، بل مرسىً لقلبي المُتعب،
لأستقبلَ ذاتي عند كلِّ شروقٍ كأنّي أراها للمرةِ الأولى.

البوح هنا ليس حبرًا فحسب،
بل احتفالٌ بصمتٍ ذو معنى شفيف يجمع بين الحزن والسرور،
تلتحفُ كلماتي محبرة الحنينِ كي لا تتيه،
تسيرُ بقبسٍ من ضوءٍ على السطور، لا تحملُ وعدًا بالوصول،
بل تمضي كما تمضي الأرواحُ في الحلم،
مطمئنّةً كمن يُخاطبُ الغيابَ دون خوف، تكتبُ لتضيء، لا لتصل.

ولا شيءَ أكبرُ من لحظةِ التسمية؛
"أسمي الغيابَ، فيصيرُ نافذةً على الاحتمال"
فيهبُ الحزنُ قليلاً من إنسانيته،
يخفُّ منهُ صخبُ العدمِ ويزدادُ حجمُهُ
بمقدارِ المساحةِ التي أستطيعُ حملَها،
فتصبحُ الأسماءُ أقدامًا للمشي، وليستْ أغلالًا تقيدك.

عبارات قصيرةٌ تُدركُ القلبَ في لحظةٍ:

• في ضوءِ القمرِ، تُصبحُ الكلماتُ أيادٍ تُطوّقُ الأحزانَ بحنوٍّ خافت.
• أكتبُ لأستعيدَ ذاتي من غياهبِ الغياب، لا لأُخبّئها في صندوقٍ منيفٍ.
• أتحالف مع الألم، فيتخفّفُ من كابوسيّته، ويصيرُ ظلًا يمكنُ عبوره.
• الحزنُ، حين يُسمّى، يذوبُ كما يذوبُ الضبابُ عندَ أولِ نداءٍ للفجر.

أخطُّ سطورًا تبدو بسيطة، لكنها تترسَّخُ كحجرٍ في جدارِ ذاكرة،
كلُّ سطرٍ استدعاءُ نفس، وتعليمٌ للحزنِ كيفَ يكونُ بشريًا.

أغادرُ الورقةَ في وقتٍ متأخر،
كمن يُطلقُ أسرارَهُ على هيئةِ طيورٍ صغيرة إلى سماءِ الغياب،
ثمّ أعودُ في الصباحِ، فأجدُ اسمي وقد عادَ ليبتسم.

الهاشمي محمد

29 / أغسطس






التوقيع

🦅──────────🦅


..
أترك " السطح " لـ من يهوى الزحام
..
وأشق " الغيم " لـ أصطاد المعنى
..

🦅──────────🦅​
 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:06 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط