بسم الله الرحمن الرحيم
المعجزة مفهوم ساقط شرعا
بداية يجب توضيح شيء مهم جدا حتى يتبين للقاريء الكريم حقيقة الموضوع
عندما يتعلق الأمر بالمفاهيم والمصطلحات الشرعية في الدين الإسلامي يظهر لك جليا أن منبع هذه المفاهيم هو القرآن والسنة , ومن المعلوم أن كتاب الله وسنة نبيه هما بلغة عربية مبينة في منتهى الفصاحة.
قال تعالى :"إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"(2) من سورة يوسف.
وقال تعالى :" وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ(27)
قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ"(28) من سورة الزمر
وقال تعالى :" كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(3) من سورة فصلت
ومن المسلم به أن اللغة العربية لغة فصيحة ذات دلالات محددة.
وبعد هذا هل نحتاج لنحت مفاهيم جديدة لم ترد في الكتاب والسنة في أصل الإسلام؟؟
وما الداعي إلى نحت أوإيجاد مفاهيم ليست داخل الكتاب و السنة ؟؟؟!!!
قال تعالى:" أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) من سورة الأنعام .
وقال تعالى:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا" من الآية 3 من سورة الأنعام.
" وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ" من الآية 8 من سورة الأنفال .
" وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) من سورة الكهف.
هل دين الله ناقص لكي نأتي بمفاهيم جديدة _معاذ الله_
هل دين الله غير واضح بالمفاهيم التي وضعها الله فنأتي بمفاهيم أوضح منها _ تعالى الله علوا كبيرا_ , هل نريد أن نعلم الله الفصاحة والبيان ؟؟!!! , أو أن الله لا يستطيع أن يبين مقصوده من خلال كلماته؟؟!! – أستغفره_
هل تكفي المفاهيم التي وضعها الله تلك المفاهيم البينات المفصلات الواضحات؟
_نعوذ بالله أن نضل أو أن نضل أو أن نجهل أو يجهل علينا_
ما رأيكم بتبديل كلمات الله والاستعاضة عنها بكلمات البشر ؟؟؟!!
لنأت لنوذج تطبيقي على مفهوم المعجزة المنحوت الذي لا يوجد لا في الكتاب ولا في السنة
يقول الله في كتابه وفي سنة نبيه آية و بينة وبرهان ولم يقل معجزة
الآية لغة هي العلامة (فهي علامة تدلك على عظمة الله وعظيم قدرته, وهي علامة ترشدك وتهديك إلى نور الله)
والمعجزة لغة "ُ، بفتـح الـجيم وكسرها، مفعلة من العَجْز: عدم القدرة."
وهنا يظهر شناعة استخدامها بدلا من لفظة أية ,هذا غير المانع الشرعي طبعا
فالمعجزة اما أن تعجز قادرا بالأصل أو غير قادر ,فهل كانو قادرين ثم أصبحوا غير قادرين (فهم أصلا غير قادرين) , أو أنهم أصلا غير قادرين فما نفع إعجازهم.
فهي عقلا لا تنطبق فهم لا يحتاجون أصلا لإعجازهم فهم عاجزون أو أن الله حسب مفهوم المعجزة يقوم بما لا حاجة له ويعبث معهم _تعالى لله علوا كبيرا _.
قال تعالى:" لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57) من سورة النور
وقوله تعالى :" وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاء وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) من سورة العنكبوت.
وهذا هو الأصل أننا غير معجزين ولا نحتاج أصلا إلى إعجاز.
ولمن يستخدمون هذا المفهوم الذي ليس في محله بتاتا أقول لهم هل يستطيع أولئك أن يأتوا بما ليس بمعجزة حتى يأتوا بالمعجزة (تناقض عقلي واضح جدا) .
فكل خلق الله آيات لله أوليس كذلك
قال تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ
الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) .
فهل الذباب معجزة في مفهومكم فهم عاجزون عن خلقه؟؟!!! .
فهو آية كسائر آيات الله التي لا نستطيع الإتيان بشيء منها.
أما المصيبة التي تجرها مثل هذه المفاهيم أنها
1 تشوش وتلبس وتخلط علينا الأمور فلا نفهم مراد الله ومقصوده .
2 تبعدنا عن القرآن الكريم والسنة النبوية وعن كلمات الله .
3 توقعنا في جرم تبديل كلمات الله عز وجل .