أنثى من أقاليم الصهيل المستنوَق (امرأة .. ما)
شعر عبد النور إدريس
ــــــــــــــ
ـــــــــــــــــ
امرأة... ما
امرأة حنّطها صمت النوافذ
ورائحة الزعتر
وصهيل بارد تسلل إلى الجغرافيا
أيا امراة..
تمتطيها المدارات
أيا امرأة ثائرة
تحضنها قصائد فائرة
وتسكنها خطوط الاستواء
آه لو حضرت يوم زفافك..
لاخترتِ حريقا فيَّ
أطفأني ذات صباح
ولأقنعتِ شهرزاد بوقف الاستجواب
وتُصبح "آلهة" الصرف والإعراب
أيا امرأة تصلّي
أخذتكِ منّا جامحةَ الشعر
وبوصلة مفتونة الأهداب
أيا امرأة تُطعم طفلتها شكل الأرض
ورائحة الرصاص
وكيف ترمي أحلامها أمام المدافع
كيف تخرجين متدثرة بالنصر؟
كي
تلتقطي فاتورة حبك الصغير
مسهّدة الشهادة ..
وتلُمِّين عار مدينة مستنوقَة الخِصال
تموت طفلتكِ فلسطينية...
وهي توقع فوهات المدفعية
وتعود لبنانية..
للموت في الساحات المدرسية
أوقدت فهْم شجرة السنديان
وتركت جمرة من غصن الزيتون
لو نفخ فيها الجيران لتساقط الثلج
ولما تعفنت المضارب
أيا امرأة تحجّر الدمع في مدمعيها
ترسم مسافة الاغتراب على وجه دمية ...
كانت
تردد شهادة العرب على مسامع الأطفال...
...كانت
من زجاجها المطلي...تتسلق خارطة النشيد
وتدوِّن العناوين المجهولة
كي
تُرسلَ الأذرع إلى الأجساد
والحجارة إلى صوفِ السُّحب
وخِرقة الاعتراف إلى ديوان جاهلي القريحة
أيا امرأة حين تبسمين..
يتمرّغ كل التنفس في رئة النداء
وتضعين كلمة السر في زجاجة الغضب
وتودِعينها شهقة الهواء
بحرا تتعرى فيه كل النساء
أيا امرأة
أمام المضارب
تُمشّط أرصفة الحب
وتخنق الصمت الفائر
لم تستعجلين خُطاكِ
والأزقة الضيقة تعلن وحشة الدمع على الأبواب
وعزف البنادق يشاطرك المخاض
وتنقلين صراخكِ والغضب
وحمدلة القرآن غير نادمة
لطفلة قادمة
ــــــــــــــــــــ
من ديوان "صهيل الأسئلة والجسد" مخطوط 2006 منشور رقميا
مكناس في
26/07/2006
http://Abdennour.over-blog.net