/وهنا أقلبُ الصفحة.
من السطر الأخير، ومن أمام كلمة اصطدمت بنقطة سوداء ، أقلبُ الصفحة.
فصفحتي المهترئة رغم بساطتها تنبضُ بالغرابة ، دائرية ٌ ليس بها زواياً أربع ، منها أبدأ بناء سطوري الصامتة .
لا ظل أرتاح لديه ، ولا كلماتٍ تعزفني لحناً فأغفو قليلا .
صفحة بلا لون ! ، بلا طعم ! ، و لا عنوان ! صفٌ متراكم من الحروف والحركات العشوائية المتداخلة ، لا يُفهم لها معنى ! ، صفحةٌ تلاحقني ، لا أعلم متى وأين وكيف بَدَأتْ ؟ ما أستشعره فقط وأنا أسير بشكل دائري ، أني أسبح في فـَلك المجهول...، بمحيط ٍ لا شاطئ له .
في كل الصفحات يستطيع أيّ قارئٍ أن يستشعر اقتراب النهاية... أما صفحتي فالموضوع مختلف ، فهنا تكمن المشكلة ....
كقطار ٍ مظلم ٍ يسيرُ مسرعاً دون توقف ، يتجه نحو لا شيء ، ليقف فجأة في محطة مجهولة دونما موعد ، فتغادره إلى الأبد بعض نعوش الذكريات...
تلك التي أنهت حياتها وهي تسترِقُ النظر من ثقب ٍ صغير كانت قد أنشأتهُ ملوحة الدموع المتبخرة ، تتأمل من خلاله ما تلتقطه من مشاهد لا تكاد تـَعرفُ ملامحَها ، لتنسجَ حلماً بالوصول يوماً ما لمحطة كانت قد رسمتها في مخيلتها المكتظة بالمحطات ...
أودّعها بغصّة ، ودمعة لا تغادر مكانها . أعلمُ الحقيقة المرة لكني لم أصارحها ، وأعلمُ أنه في لحظة ما سيقف هذا القطار ، مخلّفاً وراءه نعش جسدي العاري ، فأغرق أكثر بالصمت ... .
أقلبُ الصفحة القديمة ، ولا أملك في جعبتي سوى بعض كلماتٍ متناقضة ترسو فوق السطور المنزلقة وعلبة سجائر فارغة ، لأبدأ صفحة ً جديدة لا تختلف كثيراً عن سابقتها ، إلا بكونها بيضاء .
.
.
.