[frame="6 80"]ويعود المساء موشوشا من جديد مع النسمات الدافئة الأخيرة لأيار وهو يجر أذياله طاويا معه الربيع ليحتفل الزمان بقدوم الصيف بعد طول انتظار.
جميلٌ أن يعود المرء للوطن بعد غياب ..فللنسيم النابلسي نكهته الخاصة ، فهو وإن لم يكن رطبا برذاذ البحر كما كان الحال في ( فارنا ) فهو رطبٌ بأنفاس الأحبة ، ومشبعٌ بضياء مميز ينعكس من مقلة فرحة لطفلٍ انتظرني بلهفةٍ على الباب ، ومن ثغرِ طفلةٍ جلجلت ضحكتها الجذلة احتفاءً بمجيئ (بابا) ، ودافئٌ يستعير بعض دفءٍ من نظرة فرحٍ لزوجة وإمٍ كانتا دافعاً لصياغة مجدٍ ما كان ليصنع لو لم يرفد بدعوةٍ في ظهر الغيب وهمسة تشجيع ٍ أو إطراءٍ ودود.
ليس ألأسبوع بالزمن الطويل في مقاييس الزمان..بيدَ أنه جد طويل إذا ما ناى المرء فيه عن وطنٍ ألفه بما تحمل أيامه من مرارة ٍ ولياليه من ذعر ، وعن أناسٍ أحبهم وأحبوه لدرجةٍ أنه كان يلمح صورهم تطل من بين الغابات المعانقة للطريق الطويل بين فارنا وإستانبول ، كما وعلى أوجه التماثيل في صوفيا وبرغاس ...فيما تتراءى له مقلهم باسمة حينا ودامعة حينا من مصابيح الزوارق الجاثمة على شواطئ استانبول.
هو المساء يوشوش الوشوشات ذاتها وإن اختلف المكان أو تغير الزمان .. لا تصمت طالما هنالك روحٌ تصغي لها، ويراع يسكبها حروفا تبوح للآخرين بما اعتمل في حنايا نفسٍ شاعرة[/frame]