ظهر في هذا العصر صعالكه لا قيمه لهم في علم التفسير يفسرون القرآن بالرأي دون علم في العربية و لا علم في دلالة الألفاظ .
و هؤلاء لا يعرفون أن القول بكتاب الله دون علم هو فعل حرام شرعا و أن القرآن كتاب لله كتاب هداية يستنبط منه أحكام تضبط سلوك الإنسان في الحياة و فيه احكام كذلك تنظم و تضبط سلوكه .
و الغريب أن هناك من يفسره كما يريد دون معرفه بلسان العرب أو دون ذكر دليل على قوله سوى تهئات و عد الآيات كما يريد حتى تعطي الرقم الذي يريده و هكذا يجري تفكيره و بحثه و هو يظن أنه يحسن عملا .
و صدق رسول الأمة أعوذ بالله من علم لا ينفع و قلب و لا يخشع .
نقدم لكم نقض لقول من يقول أن الله يخاطب خلاف الظاهر أو يعني بكلامه خلاف الظاهر .
إن الله تعالى لا يعني في كلامه خلاف الظاهر من غير بيان، فلأن اللفظ إنما وُضع للدلالة على معنى، فحين ينطق به أحد إنما يعني المعنى الذي دل عليه اللفظ، فإنْ كان الناطق باللفظ يعني غير ما دل عليه من معانٍ فإنه يضع قرينة تدل على أنه عنى غير المعنى الموضوع له اللفظ، أو يبين أنه قال كذا وأراد كذا. أمّا إذا لم توجد قرينة تدل على أنه أراد غير المعنى الذي وُضع له اللفظ، ولم يبين أنه أراد من هذا الكلام المعنى الفلاني، فإنه لا يمكن أن يفهم من اللفظ إلا المعنى الذي وضعه له أهل اللغة أو استعملوه فيه استعمالاً عرفياًَ أو شرعياً. ومن هنا لا يتأتى القول إن الله تعالى يعني في قوله كذا خلاف الظاهر دون أن يبين أنه عنى خلاف الظاهر، لأنه لا يمكن أن يفهم من الألفاظ إلا مدلولاتها، فلا يوجد في القرآن ما يُقصد منه خلاف دلالات الألفاظ، أي لا يوجد فيه كلام يعني فيه الله معنى غير الظاهر منه أي غير دلالات الألفاظ من غير أن يبين ذلك.
ثم إن القول عن الكلام بأن الله تعالى يعني فيه خلاف الظاهر من غير بيان أنه عنى خلاف الظاهر، قول بأن الله قد خاطب الناس بكلام غير مفيد لِما عنى باللفظ، ومع ذلك أن قد خاطبهم بالمهمَل، لأن الكلام الذي لا معنى له حسب دلالة ألفاظه كلام مهمَل، إذ اللفظ بالنسبة إلى ذلك المعنى المراد مهمَل لعدم إشعاره به ولعدم دلالته عليه. ولا يليق أن يخاطبنا الله بالمهمَل. وبذلك يثبت أنه لا يوجد في القرآن كلام يعني فيه الله تعالى خلاف الظاهر من غير بيان، وعليه لا يوجد في القرآن معنى باطن ومعنى ظاهر، بل كل ما في القرآن إنما يعني فيه الله ما لألفاظه من دلالة عند أهل اللغة قد وضعوه له أو استعملوه فيه استعمالاً عرفياً أو شرعياً. ولا يعني غير ذلك مطلقاً إلا إذا كانت هناك قرينة أو بيان.