التخلص من الملهيات شرط للإنجاز العالي
صار من الواضح جداً أنه لا يمكن للإنسان أن ينجز بتركيز، أو ينتج بإتقان، أو يحقق أهدافاً كبرى إذا كان محاطاً بأنواع من الانشغالات الثانوية،
أو مشتتاً بين نداءات لا تنتهي من محيطه الرقمي، أو الاجتماعي، أو الداخلي؛ فالملهيات معاول تهدم طاقة العقل، وتبعثرها على أنشطة لا جدوى،
ولا طائل منها.
الملهيات هي كل ما يصرف الانتباه عن المهمة الأساسية، أو يُضعف من حالة التركيز العقلي، أو العاطفي، وهي تختلف باختلاف الزمان، والبيئة،
لكنها تشترك في شيء واحد، هو أنها تسرق الحضور الذهني، وتحشو العقل بأفكار واهتمامات سطحية، تمنعه من الغوص في أي عمل.
الأمثلة على الملهيات كثيرة، منها إشعارات الهاتف المستمرة، والتنقل السريع بين المهمات المختلفة دون إنجاز حقيقي،
والفضول الزائد لمتابعة ما لا علاقة له بالهدف، مثل الأخبار العابرة، والمحادثات الجانبية في بيئة العمل...
هذه الملهيات لا تستهلك الوقت فحسب، وإنما تقوم بمنع الدماغ من الدخول في حالة (التدفق المعرفي) التي يبدع فيها،
ويحقق من خلالها الإنجاز العميق.
من المعروف أن الإنجاز لا يقاس بعدد الساعات التي نقضيها أمام المهمة، بل بمقدار التركيز الذي صُبَّ فيها،
ووجود الملهيات ينتج ما يعرف بـ (العمل المجزَّأ) وهو نمط من الجهد السطحي الذي لا يتعمق، ولا ينتج إلا نتائج عادية.
إن الدماغ حين يتعرض لتنبيه من الهاتف – مثلاً – ينقطع عما هو فيه، ويعود إلى نقطة البداية،
ويهدر من طاقته الشيء الكثير من أجل استعادة السياق مما يؤدي إلى ضعف الإنتاجية، والشعور بعدم الرضا.
ما العمل؟
في إمكان المرء أن يتخلص من سطوة الملهيات من خلال عدد من الإجراءات الحازمة، منها:
1- الجلوس في بيئة خالية من التشويش لقلة ما فيها من الضوضاء البصرية، والسمعية.
2- وضع الهاتف في وضع الطيران، أو وضعه في غرفة ثانية لمنع التنبيهات.
3- العمل بتركيز لمدة 25 دقيقة متواصلة ثم راحة قصيرة، فهذا يساعد العقل على الالتزام.
4- جدولة الوقت بتحديد ساعات للعمل العميق حيث لا يسمح فيها بأي نوع من المقاطعة.
إن الملهيات عدو صامت للإنجاز الكبير، ولهذا فإن التخلص منها يعبر عن الاحترام للهدف والوقت، والطاقة.