اخي الكريم ياسر :
أبدأ من النقطة الرابعة و هي هل الشريعة الاسلامية عبارة عن فكرة ؟؟
وقد أبديتم إمتغاضكم من هذه الفقرة , و أوافقكم هذا الامتغاض , فالأخ الكريم صالح كان يجب عليه أن يبين معنى هذه الجملة حتى نتبين مقصده منها , ولكن إسمح لي بأن أستعرض قليلا التالي بما يخص هذه الفقرة :
ديننا الإسلامي ليس شريعة فقط , بل هو قسمين :
1 ) الشريعة : وهي الأحكام الشرعية , والحكم الشرعي هو خطاب الشارع لعباده , أي خطاب الله تعالى في قرآنه و سنة نبيه ( ص ) .
2) العقيدة : وبمعنى آخر الإيمان , ولا أختلف عن ما قدمتم من تعريف حول الايمان , اتفق معكم في ذلك , ولعل اتفاقنا نابع من أن الإيمان يجب أن يكون عليه دليله القطعي من القرآن و السنة حتى نعتبره إيمانا , كالإيمان بالله و ملائكته وكتبه و رسله .
وهنا أتطرق إلى الفكرة التي قصد بها الأخ صالح عبدالرحمن وتعليقي على ذلك التالي :
الله تعالى قول : " قل هل يستوي الذي يعلمون والذين لا يعلمون " , ولذا بما يمتلكه الإنسان من علم وفكر يؤدي إلى نهضته بين البشر , وينهض الانسان بفكره حول المحيط الذي يعيش فيه , حيث ينهض بما لديه من فكر أو أفكار حول هذه الحياة وأيضا هذا الكون البديع , وايضا ينهض بفكره بنفسه , أي ما لديه من فكر حول الإنسان . وهذا الفكر الذي ينهض به عند فهمه و تبلوره يتحول إلى مفاهيم وِفقا لما يحمله من فكر , وهذه المفاهيم هي التي تُحدد سلوكه , فسلوكي تجاه شخص ما أحبه ( أي لدي مفهوم مُسبق بمحبتي له ) يختلف عن سلوكي تجاه الشخص الذي أبغضه وفقا لمفهومي عن هذا الشخص .
لذا الفكر يتبلور إلى مفهوم , والمفهوم هو الذي يحدد السلوك , ولكن من أجل أن يكون سلوك الإنسان راقيا متميزا يرتقي به عن باقي البشر , يجب أن يكون هذا السلوك ناهضا مبنيا على مفاهيم قد نتجت من أفكار إستثنائية , فتجد التفكير السطحي يُنتج سلوكا سطحيا , أما من لديه التفكير المُستنير يُوجد مفاهيم مستنيرة تؤدي الى النهضة في سلوكه .
ونرى أن كثيرا من الناس حاولوا جُهدهم النهوض بأنفسهم بما لديهم من أفكار عن هذه الدنيا و هذا الكون , والنهضة الصحيحة لا تكون إلا بالفكر المُستنير , والفكر المُستنير لا يُؤتى إلا من خلال عقيدة صحيحة , لذا الحل هو العقيدة , أي البحث عن القاعدة الفكرية الكلية التي يبني عليها كل أفكاره الفرعية و هذه القاعدة الفكرية الكلية ( العقيدة ) هي التي توجهه سلوكه ومفاهيمه تجاه أنظمة الحياة و الكون .
ويجب على العقيدة ( أي القاعدة الفكرية ) أن توافق فطرة الإنسان وتملأ قلبه طمأنينة , أي أقصد مثلا أن تشمل هذه العقيدة على سبيل المثال الإيمان بخالق , لأن الإنسان بطبيعته ضعيف و مُحتاج لمن هو أقوى منه كي يلجأ له , وفطرته تُحتم عليه ذلك , و أيضا يجب أن يطمئن لهذه العقيدة التي يجب أن يكون أساسها صحيحا . وأقصد هنا العقيدة الإسلامية الربانية التي جاء بها الوحي , وليس العقائد الأخرى التي أوجدها العقل البشري , كالعقيدة الرأسمالية أو العقيدة الشيوعية .
ولعلك تسأل لماذا أقول العقيدة الرأسمالية أو العقيدة الشيوعية , ولا أقول المبدأ الرأسمالي أو الشيوعي , وجوابي هو أن أي مبدأ موجود له تعريف محدد عرفه الفقهاء و بعض الفلاسفة , وهذا التعريف للمبدأ هو : عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام .
فالمبدأ الإسلامي هو عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام .
والمبدأ الرأسمالي أو الشيوعي عبارة عن عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام .
ولكن الفرق بين المبدأ الإسلامي و بين المبادئ الأخرى , هو أن المبدأ الإسلامي هو عقيدة عقلية يفهمها العقل , أي أن العقل فيها يفهمها و لا يُوجدها . و أن المبدأ الإسلامي رباني ليس من وضع البشر .
أما المبدأ الرأسمالي أو الشيوعي هو عقيدة عقلية ولكن ليست ربانية , أي هي من وضع البشر , فالعقل يفهمها وهو من شرعها بالإضافة لذلك .
أرجوا أخي الكريم أني كنت واضحا في توضيح الفقرة التي اعترضت عليها و التي من حقك ان تعترض عليها بسبب ما تحمل بين ثناياها من غموض .
في انتظار ردكم حتى نكمل نقاشنا بمشيئة الله .
احترامي و تقديري