|
|
|
|||||||
| منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر للخاطرة سحر و للنثر اقتدار لا ينافسه فيه الشعر، فهنا ساح الانتثار.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
وجهي أصفر، أطرافي باردة، وجسدي مزروع في الفراش دون حراك، كأني لست تلك التي في السرير، لكنني هي، إذن..كيف أراني؟!! تلك جميعها ملامحي، صحيح أنها باهتة شاحبة، لكنها ملامحي!! هي ذي أختي تستنهضني، وكأنني ارفض النهوض ( الحقيقة لا أقوى عليه) أستغرب دهشتها، وارتباكها ، وتلك البلبلة التي تحدثها، لمجرد.. رفضي النهوض..(عدم قدرتي عليه)!! آه.. ها هي أمي، كم جميلة هي، تجلس على حافة السرير، تهزني برفق، توقظني بحنان، لكنني.. لا أنهض!! ( لا أستطيع.. غريب!!)، تصرخ كالمفجوعة، وكذلك أختي، فأحاول أن .. (لا أجد الصوت)!! الجيران يستطلعون سبب الضجة، يرتفع صوت: لا حول ولا قوة إلا بالله، أفكر.. (لابد أن في الأمر مصيبة).. ألكز أختي.. أستوضحها، وكذلك افعل مع أمي، لكنهما لا تأبهان بي!! وتلك التي في السرير.. تلك التي تشبهني، ما زالت مزروعة في الفراش دون حراك!! كأني أنظر من عل، أرتقي فيه وأرتقي، إلى أن أصل الفضاء، ذلك الذي بدا قاتما على ارتفاع مسافة الضوء، بحيث أصبحت البيوت بلا أسقف، أو جدران، وكلها مطروحة أمامي.. كذلك الأشياء والناس!! الزوج خرج مسرعا، بعد أن أغلق سماعة الهاتف (أو أسقطها) والبيت مليء بالأشخاص، ثمة شيء شبيه بمشهد مسرحي يحدث، هرج.. وضوضاء.. ونواح.. وزوج يهزني..( أقصد تلك التي تشبهني) لا تتحرك.. فينتحب.. أتحدث إليه.. أحاول أن أفهمه أنني لست تلك القابعة بلا حراك...لا يسمعني.. وينهار!! غريب ملمس الأشياء، لاشيء يحمل.. لاشيء يمسك.. الكل تحول إلى ذرات.. تتخللها يداي، فلا تفرقها، ولا تجمعها، وأنا.. أنا مأخوذة بالمشهد.. رباه.. الأولاد لم يأكلوا بعد.. ألتفت إليهم.. الصغير يدخل إلى غرفة الصمت تلك، يرتمي على جسد الشبيهة، يبكي ويصيح، والأكبر.. يبتلع دموعه، فيصبح لها صوت نشيج.. مهلا.. أولادي.. أنا..(أين الصوت؟!) جسدي ثقيل، إنه لا يطيع رغبتي المجنونة في النهوض( الآن فقط أدركت أن هذا القابع جسدي، وأنني بطريقة لا أعرفها.. أرى الأشياء، وأحسها كما أفعل). شهقات صغيري تمزقني، وتحرقني دموع الأكبر.. لكنني.. لا أ ستطيع النهوض.. ثمة صمت مغلف بغلالة حزن شفيف يوشح المنزل، لكن.. غريب!! لماذا تجمعت النسوة حولي هكذا ؟!!، لماذا بدأن بتجريدي من ملابسي؟!! هل اقتنعن أن سكوتي هذا هو الموت؟! أسمع إحداهن تقول: (لمين تركت هالولدين ياويلي؟) فأغص.. وأغضب: أنا.. لم.. أمت.. بعد!! من أذن لكن بأن تسكبن الماء على جسدي هكذا؟؟.. أنا.. لم.. أمت.. بعد.. تتلقفني أيديهن، فتلفني بقماش ابيض( يذكرني بثوب الزفاف) يرتفع صوت( قولوا لا إله إلا الله) .. آخر.. (الباقي وجهه سبحانه) أرتجف.. (هل مت فعلا؟!). أمي تتأوه.. تتلوى.. وتغط غائبة عن الوعي.. والأولاد.. لا أراهم في هذا الحشد!!.. الزوج.. مذهول..مذهول.. يدعوه صديق (وحّد الله يا رجال) لكنه.. يبقى مذهولا. لا إله إلا الله، أنا في محفتي فوق الأكتاف.. مرغمة أنا على الخروج .. لكنني قبل اللحاق بذلك الجسد، أجول بعيني بين الحاضرات، رباه.. أشعر رغم حضورهن بفراغ جاف، تثقبه ضحكة خافتة.. تتبعها ضحكات.. أغضب (أموت وتضحكن؟!). ما زلت في محفتي فوق الأكتاف، وقد دخل الطيف سلطة الجسد المسجى، وظلال المرافقين تظهر أشباحا، يعكسها من خلال العتمة والضوء، قماش الكفن. آه.. إنهم الآن ينزلونني، ماذا؟!! أفي تلك الحفرة؟! توقفوا! أرجوكم، لا تفعلوا.. توقفوا.. لا أحد يسمع!يتملكني الخوف.. الألم.. الغضب..الرفض.. القلق.. الارتعاش.. الوحدة.. الاستسلام. قليلا.. قليلا.. ينزلونني، ولا يكسر جمود المشهد إلا صوت يقول( ادعوا لها بالرحمة يا جماعة) فيعلو نشيج، ويكتم نحيب، وتتردد عبارة( لا إله إلا الله) .. (عليها رحمة الله). في تلك الحفرة أنا وحدي، برودة التراب ورطوبته بدت لي مهيأة لتضم جسدي كالنواة، ويصدق حدسي.. فبعد أن زرعوني فيها، بدأوا يهيلون التراب علي.. رباه.. رعب.. رعب ما يحدث لي.. رعب.. انتظروا.. توقفوا.. لن تتركوني.. أرجوكم.. لا تخذلوني.. أرجوكم ما زلت أحس.. أتوسل إليكم أنا!! لا تصلهم توسلاتي، فيستمرون بإهالة التراب. ينقض علي الظلام.. أفزع.. كم دامس هو.. كم حالك.. لقد أصبح لصوتي صدى .. يرتد علي من جدران الحفرة.. فيما أصوات الرجال، تسمع بخفوت، ولم يبق سوى وقع نعالهم وهي تبتعد.. تتفرق.. تذوب. أنا وحيدة.. يرتد الصدى.. أنا سجينة.. يرتد الصدى.. أنا أشعر بالخوف..لا .. لا .. بل بشيء أكثر من الخوف.. أشعر بالعجز.. لا .. لا.. بل بشيء أعجز من العجز.. أشعر بالوحدة.. آه.. الوحدة هي الكلمة الأنسب لهذا الموت. ها إني أنظر إلى الجسد الميت، أجدني أدخله، يحبسني فيه، ويحبسه القبر، موحش جدا هذا القبر.. كالقبر. لحظة.. ها ضوء يتسلل.. ها إن خيوطه تجدل.. تنزع عني الكفن.. تفتتت الوحشة .. الوحدة.. الرطوبة.. تمتص الظلام.. تلعقه.. تندس في جسدي البارد الميت.. تدفئه.. تعود أطرافي للاستجابة.. وعيناي حين يلامسهما الضوء.. تتفتحان على ضوء أشد.. أذناي تلتقطان اسمي غير مسبوق بالترحم..: إنهضي!! (العمر كله بدا يقظة بين نومتين في ليلة واحدة) أتحقق من استجابة عيني، أغلقهما، أفتحهما.. إنه ضوء الصباح.. وذلك الصوت أعرفه جيدا.. إنه.. صوت أمي. |
|||
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| نقـد المنهـج التحليلي النفسي في تطبيقاتـه الجماليـة؟؟ وفداء غضبان ؟؟ | عبود سلمان | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 1 | 04-06-2006 03:49 AM |
| منطق الإبادة أو الخروج على الفطرة | التجاني بولعوالي | المنتدى الإسلامي | 3 | 06-05-2006 08:13 PM |
| دراسة نقدية لقصة المدعي للقاص نزار ب. الزين أجراها جمال السائح-1،2 | نزار ب. الزين | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 2 | 06-04-2006 07:53 AM |
| تكوين ثقافة الطفل | د.أسد محمد | منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول | 2 | 08-03-2006 11:27 PM |
| النسوة والمقام العراقي / منقول | د . حقي إسماعيل | منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول | 2 | 04-02-2006 05:47 AM |