الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتـــدى الخـواطــر و النثـــــر > اوراق خاصة

اوراق خاصة هنا مساحة من بوح أقلامكم على اوراق خاصة ,, بعيدا عن الردود والتعقيبات

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-11-2025, 11:55 PM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

خذني إليك..
كالمساءِ حين يُرخي سُدولَهُ على كتفي الوردةِ النائمة،
وأنا عطرٌ يذوبُ في موجتكَ..
قلبًا لم يبرأْ من حنينٍ يتردّدُ
بينَ ضلوعي كصدى أغنيةٍ.


خذني إليك..
حين تُلقي الريحُ بأنفاسِها خلفَها خجلى،
وتُعلّقُ الأمانيُّ على غصونِ الغيمِ
— كطيورٍ بلا أجنحةٍ —
فكنْ مَن يُطلقُها نحوَ الفَجْرِ.

لا تترُكْني حرفًا ضائعًا في هوامشِ الوجودِ..
كُنْ يديَّ حينَ تكسرُ القوافي حِدادَ السكوتِ،
وكُنْ مصباحَ الدربِ — حتّى لو انطفأَ —
فطريقي إليكَ هو النورُ.







 
رد مع اقتباس
قديم 11-11-2025, 11:56 PM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

من أجل التفاصيل..
نغرقُ في لججِ الحقيقةِ كالسفنِ الغارقةِ
نحملُ أضلاعنا مِجْدافًا..
ولا ماءَ يُروي عطشَ البحثِ عن ينبوعِ النورِ
حتى تلافيفُ الإشراقِ فينا
أصبحتْ أوراقًا مبللةً بماءِ الماضي

---

خلف فضاءات الشوق..
تُبكي النظراتُ
والقهرُ النزيلُ في مخازنِ الروحِ
يعصرُ جمرةَ ابتسامتهِ —
لا يرحلُ..
وقشورُ التاريخِ
لا تحملُ سوى أسماءَ الرياحِ

---

عند باب الليل الفجيع..
حينَ تفركُ العينانِ صقيعَ المرآةِ
يظهرُ الوجهُ ممتدًّا كطريقٍ
تخترقُهُ تجاعيدٌ — أعشاشٌ للوجعِ —
وصدى جافٌّ يُنْشَأُ من حصى الذكرياتِ
كظلٍّ يتربصُ في الزوايا

---

في دروب العمر..
ضللتُ الطريقَ
فعلقتْ خطايَ بشباكِ الوهمِ
وتاهتْ في شعابٍ بلا نهايةٍ
حتى أحلامي — ذراتٍ بين ذراتِ الحياةِ —
صارتْ رحيقًا للمجهولِ

---

الحزنُ خابَ ظني..
فقدتُ عدالةَ السماءِ
وحقولُ التيهِ شقَّتْ جسدِي
وقضمَ اليابسُ كلَّ فرحٍ
حتى الصمتُ — حينَ يتعثرُ —
يحرقُ بوحَ الفرحِ البسيطِ


---

يا سيدة الأسماء..
ها أنا ذا:
لا أنتظرُ قدومَ العدمِ
ولا أرسمُ للفراغِ وجوهًا
أخفي اعوجاجَ روحي
وأقولُ:
"السوادُ والبياضُ وطنٌ
والحبُّ وطنٌ آخرُ"

---

زوبعةُ الوجعِ..
ترسو في ظلالِ الألمِ
وتستظلُّ بحطامِ الذكرياتِ
على مساحاتِ التفاصيلِ كلِّها
وخريطةُ الوجودِ تُحاصِرُ صمتي

---

فلتكنْ رعشةُ الحقيقة..
مرسومةً على كفٍّ
تتذوقُ القادمَ
وتسكنُ دستورًا يلتقطُ وهجَ الفيضِ
وناصيةُ الروحِ تملكُ عبقَ التجلي

---

لربما..
الأشواقُ توقظُ جذوةَ اليقينِ
وتُفجِّرُ ثورةَ الحنينِ
لنَجتازَ إيقاعاتِ التاريخِ اللئيمِ
ونقتفي آثارَ الضياعِ في السديمِ
ونكتبُ ملحمةَ المعقولِ للأبدِ

---

همسةٌ أخيرةٌ..
في سفرِ التغريبِ
نفتحُ أذرعَنا للشرودِ
نكتبُ شمسًا تزيلُ الشحوبَ
لا تُطرِّزُ انشطارَ الروحِ
بل تبحثُ في سلةِ الأيامِ
عن أوراقِ الذاكرةِ المضيئةِ







 
رد مع اقتباس
قديم 11-11-2025, 11:58 PM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

حِينَ صَارَ الْحُبُّ سُلَّمًا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجُهَّالُ،
وَالْقَلْبُ جَائِزَةً يَمْتَطِيهَا الْأَشْقِيَاءُ!
حِينَ تَلْبَسُ الْكَلِمَاتُ ثَوْبَ الْوَلَهِ،
وَتَخْتَبِئُ الْمَآرِبُ فِي جُعْبَةِ الْوَلَهْ!
فَوَا عَجَبًا — كَمْ مِنْ شَفَتَيْنِ تَتَرَنَّمُ بِالْوَلَاءِ،
وَفِي الْخَفَاءِ تَبْني سُورًا مِنَ الْغِشِّ وَالْخِدَاعِ؟!

يَخْطُفُونَ الْعُيُونَ بِحَرَارَةِ النَّظَرَاتِ،
وَيَسْرِقُونَ الْأَحْلامَ بِلُغَةِ الْعِشْقِ الْمُعَسْلِنَاتِ!
يَحْلِفُونَ بِالْأَبَدِ، وَالْأَبَدُ فِي جَعْبَتِهِمْ وَقْتٌ مَحْسُوبُ،
يَبْنُونَ الْقُصُورَ عَلَى شَفَا جُرُوحٍ مَنْدُوبُ!
حَتَّى إِذَا نَالُوا الْمُرَادَ — تَهَشَّمَ الْوَعْدُ كَالزُّجَاجِ،
وَانْكَشَفَ الْقِنَاعُ، فَإِذَا الْحَبيبُ تِجَارَةٌ وَسِلَاجِ!

يَا خَدِيعَةَ الْعُصُورِ! مَتَى صِرْنَا أَدَوَاتٍ فِي سُوقِ الْهَوَى؟!
مَتَى صَارَ الْوِصَالُ مَفْتَاحَ جَحْرٍ، وَالْعِشْقُ سِلاحَ رِدًى؟!
لَيْسَ الْحُبُّ جِسْرًا تُعَبِّدُهُ لِلْمَكَاسِبِ الْخَسِيسَةِ،
وَلَا هُوَ صَيْدَلَةٌ تُسَكَّنُ بِهَا الأَوْجَاعُ الْكَلِيسَةِ!
إِنَّمَا هُوَ صَمْتٌ يَسْكُنُ بَيْنَ ضِلْعَيْنِ،
وَنَارٌ لَا تَخْبُو إِلَّا بِوَفَاءٍ مُبِينِ!

فَوَيْلٌ لِزَمَنٍ — صَارَ فِيهِ الْحَنِينُ سِلْعَةً،
وَالْقَلْبُ مِفْتَاحًا لِبَابِ الْمَطَامِعِ الْمُلْتَعِبَةِ!
وَيْلٌ لِحُبٍّ يَبْدَأُ بِـ "أَنَا أُحِبُّكِ" صَادِقًا،
وَيَنْتَهِي بِـ "مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَصْلَكِ" صَارِخًا!
فَالْحَقِيرُ يَرْكَبُ صَهْوَةَ الْعَاطِفَةِ الْغَضَّى،
وَيَتْرُكُ خَلْفَهُ قَلْبًا — مَزَارِعَهُ قَدْ جَفَّتْ مَاءً وَرَيًّا!







 
رد مع اقتباس
قديم 12-11-2025, 12:00 AM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

لَمَّا طَالَ الْإِعْرَاضُ.. وَعَزَّ الْإِلْفَاتُ..
وَصَارَ الْوُجُودُ كَالظِّلِّ.. يُرَى وَلَا يُرَاتُ..
عَلِمَ الْقَلْبُ أَنَّ الْكَرَمَ فِي الرَّحِيلِ..
وَأَنَّ الصَّمْتَ حِينَ تَخْرُقُهُ الْجِرَاحُ.. لُغَةٌ تُفَاتُ..

فَمَشَيْنَا عَلَى شَوْكِ الْغُرُوبِ.. بِلا دَمْعٍ..
لِأَنَّ الْجَفَاءَ إِذَا اسْتَبْدَلَ الْقُلُوبَ قُيُودًا.. تَحْتَسِمُ الْحُرُوبَ..
وَتَلُوذُ بِالْبُعَادِ.. حِينَ يَصِيرُ الْقُرْبُ ذُلًّا.. وَالْوُدُّ خُطُوبَ..

فَلا الْغُصْنُ يَنْكَسِرُ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ..
وَلَا الشَّمْسُ تَخْفَى إِذَا الْغَيْمُ مَالَ وَصَاحَ..
وَحَسْبِي أَنِّي.. لَمْ أَبِتْ قَيْدَ مُنْهَمِرٍ..
وَلَمْ أَدْفِنِ الْوَفَاءَ فِي تُرابِ مَنْ.. نَسِيَ.. وَاسْتَهَانَ.. وَرَاحَ..







 
رد مع اقتباس
قديم 12-11-2025, 12:01 AM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

أَتَرَاكَ ظَنَنْتَنِي..
سَتَبْقَى الْجُسُورُ إِلَيَّ — وَحْدِي — مَمْشَاةً؟
حِينَ طَالَ الْغِيَابُ..
وَصِرْتُ كَالضَّبَابِ.. يُلامِسُ الْجِبَالَ.. وَلَا يَلْتَفِتُ لَهُ الْوَرَى..

لَمْ أَكُنْ قَطُّ قَصَبَةً.. تَحْتَ رِيحِ الْجَفَاءِ تَنْحَنِي..
بَلْ صَخْرَةً.. إِذَا الْأَمْوَاجُ هَاجَتْ.. تَكْسِرُ أَعْنَاقَ الْمُدِّ.. وَتَنْسَحِقُ عَنْ كِبْرِيَائِهَا!

فَاخْتَرْتُ السُّكُوتَ حِجَابًا..
وَالْبُعَادَ سَفِينَةً..
لَمَّا صَارَ الْقُرْبُ شَاطِئًا.. يَجْرِفُ أَشْلَاءَ الْوِدَادِ..

وَعَلِمْتُ أَنَّ الْغُيُوبَ.. إِذَا اسْتَحَالَتْ أَغْلَاقًا..
فَالْمَفَاتِيحُ.. حَتْمًا.. فِي تُرَابِ الْفِرَاقِ تُدَفَّنُ!

لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَخْتَارُ الْغُيُوبَ هَارِبًا..
بَعْضُنَا يَبْنِي فِي الْبُعَادِ.. قُصُورًا لِلْكَرَامَةِ الَّتِي انْهَشَّهَا الْقُرْبُ!







 
رد مع اقتباس
قديم 12-11-2025, 12:04 AM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

نظل نتنفس الحياة ونتهادى بين جنباتها، نُقارع ما يكتنفها وينتابها من غربة روح وبُعد جسد.
فبينما كان الوصل نتقاسمه مع من نبدد بهم ذاك الضيق والأدواء،
نشكو لهم ما حَضَر ووقع في كياننا ووجداننا من رزايا ثقال،
أثقلت كاهل صبرنا وعزمنا، لتكون السكينة بمواساتهم،
والمسح على قلوبنا بكلمات التشجيع والإطراء.

ليتبدل الحال إلى النقيض!
فبعدما كان ذكرهم لنا دواء، أصبح هو الداء.
والتواصل معهم سر الحياة، بات بعدهم عنا
فيه معنى الفناء!

السعادة:
التي يسعى إليها ويخطب ودها كل الأنام، ويُسعى لنيلها ولو بذلوا من أجلها كل غالٍ ورخيص.
ومن فروعها تلك المشاعر التي تُمنح من غير مقابل، بل تكون عن طيب نفس
لمن تربع على عرش القلب وفيه بات مستكين.


وليس هنالك أعظم من أن تكون تلك المشاعر أداة ضغط وابتزاز من قبل من أهديناهم عزيزها وعظيمها،
لأنهم يعلمون مدى الكم الهائل من المودة والمحبة، وأن الحياة من دونهم ليس لها طعم ولا لون!
يريدون منا أن نجري خلفهم، نتوسل إليهم، نُصرح ونصدح بصعوبة الحياة من دونهم.
لنبقى بعدهم بين حالين نتقلب بين حديهما:

الحاجة لتلك المشاعر المتبادلة التي كنا نعزف على لحن حروفها،
وبين الفراغ الذي أحدثه بعدهم عنا.

عندما نبث الشكوى لأحدهم يقول:
"لا يستحقون هذا الذي أصابك من قبلهم!
تذكرهم وهم قد جعلوك في طيات ماضيهم،
تتقرب منهم وهم يبتعدون عنك،
تتودد إليهم وهم يقابلون ذاك بالجفاء
ويُشيحون عنك وجوههم!"

في بعض المرات نلوم أنفسنا لأننا نحن من كان السبب في كل ذلك!
حين أفردنا لهم الحب وأغرقناهم به، حتى جعلناهم من ذلك
يعظمون في أعينهم ونفوسهم، ليكون منهم ذاك:

الغرور،
والبعد،
والجحود!

تنتشينا وتناغينا بعض الوشوشات التي بها نُسكن ما فينا، أن الحياة
لن تتوقف ببعدهم، وإن كنا قد تعودنا على قربهم ووصلهم.
نحاول عبثًا طردهم من واقعنا، من تفاصيل حياتنا،

ولكن نفشل في كل مرة!
فطيفهم يتعاهد على زيارتنا،
ليفرضوا بذاك أنفسهم علينا!







 
رد مع اقتباس
قديم 12-11-2025, 12:07 AM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

أَتُراها لوثةُ الجنونِ تبلغُ حدَّ السكون؟
أم أن العِلّة، سواء أكانت حقيقةً أم مجازًا، هي مَبعثُ الوجومِ وسرُّ الانكفاء؟

في قاموسِ الحُب، لا وجودَ لوجوبِ الكمال،
فلا نصّ فيه يفرضه، ولا واقعٌ يُلزم به.

وكم من ضريرٍ فتح العشقُ له بابًا،
فسَقى من شهدِه قلبَه، وأروى روحه أضعافًا مما يُدركه المُبصرون.

للعاشقِ ألسنٌ لا تقف عند الحواسّ الخمس،
بل تمضي إلى حيثُ يعجز العقلُ عن الفهم، ويضيع المنطق في المتاهة.

فلُغة العاشق لا يُدركها سِوى واحدٍ،
وذاك الواحدُ هو مَن سكنَ فيه معناها،
حين استقرّت في مستودع لُبّه، وامتزجت بأنفاسه، فغدت منه وله.







 
رد مع اقتباس
قديم 12-11-2025, 12:09 AM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

لستُ بذاكَ الذي يُحسن نظم الحروف إذا انهمرت العواطف،
ولا أنا بشاعرٍ تُطاوعه القوافي إذا ضاق الصدر واتسع الوجدان،
إنما أنا قلبٌ يُنازع الحنينَ في سكونه،
وعقلٌ تُطوّقه دوائرُ السُّهد، ويختطفه لُبُّ الذكرى في تيه الزمان.

كم من ليلٍ صامتٍ نازعت فيه الهمسات،
وكم من كَبتٍ نَهشَ من عيوني النوم،
وكم من فِكرةٍ هاجرت مع النسيم، وتركتني بين صحوٍ وهمٍّ كأنني في حلمٍ يئنُّ بالصمت.

أسافرُ عبرَ أودية الخيال،
أمتطي صهواتِ الشوق،
وأجوب ممالكَ الذاكرة كأنني عابرُ سبيلٍ في مدينةٍ يسكنها طيفُك فقط.

مشاعرُ خَجلى، تتوارى خلفَ جُدران الصمت،
ونوازِلُ حُبلى، تتراكم في ثنايا الروح،
كلّها تُريد الخروج،
لكنّ الحرفَ يخون،
والبَوحَ يُرهق،
والصوتَ يُحاصرُه خجلٌ كأنّه ذنبٌ لا يُغتفر.


أخفي في صدري صهيلَ اشتياقٍ لا يهدأ،
وأُسكنُ في خاطري أنينَ غربةٍ لا تُترجمها الكلمات،
أُحدّث الغيابَ عنك حديثَ العاشقِ الذي أنهكته الذكرى،
فلا الجواب يأتي، ولا النسيان يجدي.

أنتمي إليكِ كما تنتمي الأرضُ للمطر،
وكما تنتمي النجومُ لظُلمةِ السماء،
لكني مُجرّدُ مسافرٍ في وطنِك،
لا يُمنَح الإقامة، ولا يُطرد من الحُلم.

تُراودني التفاصيل كأنّها ترتّل اسمك على مسامع روحي،
وتُخاصمني الساعات حين تمرُّ دون أثرٍ منك،
كأنّ الوقتَ يرفضُ أن يكون لي، إن لم تكوني فيه.

فهل بعدَ كلّ هذا الجنون،
يُلامُ القلبُ إن كانَ لا يجيدُ الصمت؟
أم يُلامُ الحرفُ إن عجزَ عن تخفيفِ وجده؟
وهل يُلامُ المشتاقُ إن عاشَ في فصولِك الأربعة،
ولو كنتِ غائبةً عن كلّ الفصول؟







 
رد مع اقتباس
قديم 12-11-2025, 10:28 AM   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

من العبث...
أن تمضي ثواني عمرك، بل أنفاسك، في مراقبة مَن أحببته يومًا،
تتابع خطواته، تترصّد حضوره وغيابه،
تفتّش في كلماته، وتُعيد تأمّل صمته،
وكأنك تبحث عن إشاراتٍ خفيّة تدلّ على أنه لا يزال يذكرك...
بينما، في ذات اللحظة،
تمضي جاهدًا في طمس كل ملامحه من ذاكرتك،
تحاول دفن صوته، وضحكته، ووجهه الذي كان يومًا مأوى روحك،
في قبرٍ موحشٍ اسمه النسيان.

أيّ عبثٍ هذا؟
أن تنقسم داخليًا بين قلبٍ لا يزال ينبض له،
وعقلٍ يوبّخك كل مساء لأنك لم تتجاوز بعدُ تلك الحكاية.
أن تحمل في يدك وردة الذكرى، وفي الأخرى مجرفة النسيان.
أن تبني له ضريحًا في وجدانك، ثم تجلس عنده تبكي،
وترجوه أن يرحل!

إنه العبث بعينه...
أن ترفض الاعتراف بأنك ما زلت تحبه،
وتحاول في كل تصرّف أن تُقنع نفسك بأنك تعافيت،
بينما تنهار كل تلك الادّعاءات في لحظة سماع اسمه،
أو حين يمرّ طيفه في ذاكرتك فجأة، بلا استئذان.

إنه العبث...
حين تتحوّل من عاشقٍ كان يمنح بلا حساب،
إلى حارسٍ لذاكرةٍ تتآكل،
يخشى أن ينسى، ويخشى أن يتذكّر... في آنٍ واحد.

لكن...
رغم كلّ هذا التيه،
ستصل يومًا إلى الضفّة الأخرى من نفسك،
إلى حيث لا ينتظرك طيفه، ولا تُطاردك ملامحه،
حين تتعلّم أن الذكرى ليست قيدًا، بل درس،
وأن الحب الذي لم يُكتَب له البقاء،
ليس نهاية... بل بداية جديدة لذاتك.

ستشفى، ولو بعد حين،
وستضحك من قلبك، لا من ذكراك،
وتمضي نحو مَن يستحق أن يُكتَب في فصولك القادمة،
لا في هوامش ماضيك.







 
رد مع اقتباس
قديم 12-11-2025, 10:29 AM   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

وَلِتلكمُ الريحُ التي
كشفتْ عُرْيَ الزَّيْفِ في وضحِ النهارْ،
ومزّقتْ سِتْرَ الخداعِ،
وقطّعتْ وَريدَ وجهٍ كان يبتسمُ…
وفي فمهِ سُمُّ القرارْ.

طالَتْ أيّامٌ،
فتناسلتْ أعوامُها المُرَّة،
ولا ملامحَ للغدرِ على الوجوهِ،
سوى ابتسامةٍ صفراءَ…
تُخفي خلفها خناجرًا سوداءَ،
وأضغانًا عششتْ
في قلبِ إنسانٍ بلا أوتارْ.

يتحيّنُ الفرصَ،
يراقبُ الغفلةَ…
يُبقي الخلاصَ مُكبَّلَ اليدين،
ويُنْبِتُ في فمِ العدلِ ألفَ مِزمارْ،
لكنه لا يُغنّي،
بل ينفخُ في جمرِ الألمِ،
وينتظرُ موعدَ التأبينِ
ليجهّزَ مَراسمَ الرحيل…
لمن كانَ يظنُّ النجاةَ اختيارْ.

أهكذا تُولدُ الحكايا؟
من رحمِ ريحٍ لا تملكُ بيتًا،
ولا ذاكرةً تأوي إليها؟
أهكذا تُكْتَبُ النهايةُ،
في صفحةٍ نُسيتْ على قارعةِ الانتظارْ؟

لكنّ للريحِ ذاكرة،
تحملُ أنينَ الجدرانِ،
وصوتَ العيونِ التي لم تَبُحْ،
وتاريخَ الأيادي التي امتدتْ
لا للمصافحة،
بل لتُسقطَ الستارْ.

ومع هذا...
ففي الريحِ بُشرى لمن صبر،
وفي انكشافِ الزيفِ نورٌ،
وفي انكسارِ الثقةِ ولادةُ بصيرة،
فما من ريحٍ تشتدُّ إلا لتُمهّد للسكينة،
وما من خيبةٍ،
إلا وتُغلقُ بابًا… لتفتحَ ألفَ دارْ.







 
رد مع اقتباس
قديم 12-11-2025, 10:44 AM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

أتراه قولًا يُصيب الحقيقة؟!
بأنَّ الصدى مُحالٌ أن يُولَدَ من سكون!
فهأنذا أُصغي إليه في عمق نفسي،
حين يصمت الوجود.

ومن قال إنَّ الجُرح لا يُزهِر؟!
فقد رأيت من أليم الألم تُكتب القصائد، بها تُواسي المنكوبين.

لي مِعطفٌ نُسِجَ كي يكون سترًا،
يَقيني سهمَ الفقدِ طُرًّا.

وكم حفرتُ في أرض الغياب قبرًا،
لأدفن فيه قلبًا لطالما نبض قهرًا،
كي أعيشَ باقيَ العمرِ رَشَدًا،
وأطوي منه صفحة الأنين.

فليت لي قلبًا يلفحه شذى الأمل،
فأعيش في جنة النعيم.







 
رد مع اقتباس
قديم 12-11-2025, 10:45 AM   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
مُهاجر العماني
أقلامي
 
إحصائية العضو







مُهاجر العماني غير متصل


افتراضي رد: حروف مُهاجرة

وفي قلبي جمرُ الجوى فُرقةٌ،
وذاك الشوقُ زادَ من جذوةِ الوجعِ،
أسير في بيداء العمرِ حاملًا شعلةَ النورِ، وفي أصلها جذوةٌ من نارٍ تحرقُ خضراءَ الأملِ.

ما وجدتُ غيرَ حرفِ الألمِ يتصدرُ صفحتي،
وكأن حروفَ الفرحِ انعتقت من ربقةِ الإحساسِ،
تنثرُ الأحلامُ في ليلِ الصمتِ الموحشِ،
وترسمُ في الفضاءِ نجومًا من أشجانِ،
تتراقصُ كخفقاتِ القلبِ بين همساتِ الريحِ،
وترسلُ أنغامَ الفرحِ في أوتارِ الوجدانِ.

فكيف السبيلُ إلى ضياءٍ بعدَ عتمةِ الليالي،
وأين المدى حين يغيبُ الأملُ عن الآمالي؟
أمضي وأحملُ فوقَ الكتفينِ أثقالَ الهمومِ،
وفي الروحِ شعلةٌ لا تخبو، رغمَ العتمةِ واللومِ،
تتحدى الصعابَ، تسيرُ نحوَ فجرٍ جديدٍ،
تزرعُ في القلبِ بذورَ العزِّ والعزيمةِ،
فمهما طالَ الطريقُ وطالَ النوى،
يبقى النورُ في جوفِ الروحِ، والأملُ لا يموتُ.

ويا قلبُ لا تبكِ على ما قد فات،
فالدهرُ يمضي والآمالُ تنتظرُ الصفاء،
والحلمُ في أعماقنا منارةٌ تُضيءُ دربنا،
تسقي النبضَ عشقًا، وتنشرُ فينا ضياء.

فمن رحمِ الألمِ يولدُ الوجدُ عذبًا،
ومن عمقِ الظلامِ تشرقُ شمسُ الصفاء،
فاصبرْ على قسوةِ الأيامِ وجراحِها،
فكلُّ جرحٍ يحملُ في طيّاته البقاء،
والصبرُ مفتاحُ الفرجِ والنجاة،
والحبُّ بذرةٌ في القلبِ لن تذبلَ مهما غابَ النورُ وأطبقتْ السماء.







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 06:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط