منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > منتدى الأسرة والمرأة والطفل

منتدى الأسرة والمرأة والطفل نعنى بكافة شؤون الأسرة ومشاكل الأطفال ونحاول مساعدة المرأة في إدارة أمور حياتها والنظر في همومها اليومية، وطرق تربية الأبناء.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. انواع عرض الموضوع
غير مقروء 17-02-2007, 02:22 AM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي الغزالة ريم

الغزالة ريم

قصة : د . طارق البكري



في واد عميق خصب ملئ بالنبات والماء .. عاشت مجموعة كبيرة من الغزلان ، متنوعة الأشكال والأحجام والألوان ، تمتاز بالرقة والخفة والرشاقة والجمال ..
غزالة صغيرة اسمها ريم كل قطيع الغزلان يحبها لأنها مهذبة مؤدبة تحب الآخرين وتحترمهم ولا تؤذي حتى مشاعرهم ..
بعض الغزلان المشاغبات تغار من ريم ..
الغزالة الشقراء كتمت غيرتها .. الحمراء لم تبد انزعاجها ، ومثلها البيضاء والقرمزية والصفراء المنقطة .. لم تكشف ما في نفسها ..
باقي الغزلان كن يحببن ريم ، يمتدحنها على لطافتها ورقتها ..
الغزالة البنية لم تقدر على كبح حنقها ؛
أمطرت ريم بنظرات قاسية وعبست في وجهها ..
ريم طيبة القلب ؛ اعتقدت أن الغزالة البنية مريضة ، أخيرت ريم أمها ..
الأم تعرف السبب لكنها لم ترد جرح براءة ابنتها ..
قالت : خذي يا ريم هذه الحشائش الطيبة الطازجة التي أحضرها أبوك من قمة الجبل العالي .. اذهبي بها إلى الغزالة البنية ؛ قولي لها إنها هدية منك ستأكلها وتتحسن ..
فعلت ريم كما قالت أمها .. خجلت الغزالة البنية من نفسها .. طلبت من ريم أن تكون صديقتها ..
الغزلان المشاغبات علمن ما حدث ..
قررن أن يفعلن ما فعلته بعدما رأين أخلاق ريم ..
واحدة من الغزلان لم يعجبها ما حدث ؛ قررت مخاصمة الغزلان اللاتي صاحبن ريم ..
وكانت النتيجة أنها أصبحت وحيدة لم يعد أحد يكلمها ..
لكن الغزلان أصبحن لطيفات طيبات القلب مثل ريم ..
قررن مصالحتها وطلبن من ريم أن تكون في مقدمة المصالحة ..
ريم لم تكن تدري ما السبب ؟
لكنها صارت تعلم الفرق ما بين الحب والحقد .. شعرت أنها أصبحت كبيرة لها عنفوانها وكرامتها ؛
رفضت التنازل والذهاب إلى تلك الغزالة ..
تفاجأت الغزلان من موقف ريم ..
انزعجت لأنها تعلمت الحب والمسامحة من ريم بينما هي الآن ترفض المسامحة ..
فكرت الغزلان أن ريم أصبحت متكبرة ..
علمت أم ريم بما حدث .. أم ريم غزالة حكيمة .. أحست بحزن ابنتها وندمها لكنها كانت تكابر وتعاند ..
فكرت ريم طوال الليل .. في الصباح أخبرت أمها .. اعترفت بخطئها .. تساءلت كيف تصلح الخطأ ؟؟..
أخبرتها أن عليها مواجهة الخطأ بنفسها ..
ذهبت ريم إلى الغزالة الغاضبة .. أخذت معها عشبا طريا لينا لذيذا جمعته بنفسها من قمة الجبل العالي .. وطلبت منها أن تكون صديقتها ..
علمت الغزلان بما فعلت ريم .. شاهدوا ريم تلعب مع تلك الغزالة ..
فرح الغزلان كبار السن لأن القطيع كله متضامن يحب بعضه بعضا..
أدركوا أن القطيع سيبقى متحدا ولن يتفرق ما دام الحب يجمع بين أفراده …
وعاشت ريم مع باقي الغزلان بسعادة وفرح ..




إلى اللقاء في الأسبوع القادم مع قصة جديدة






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-02-2007, 06:26 PM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي صاحب القصر وصديقه القديم / 3 أجزاء /

صاحب القصر وصديقه القديم

قصة : د. طارق البكري


قصة جديدة تختزن معان عديدة تناسب طفولة متأخرة .. تحكي قيمة وفاء وحب وألم .. قصة جديدة بطعم جديد ..
كتبتها هديه لطفولة عربية في زمن محن ..



صاحب القصر وصديقه القديم


في مكان بعيد بعيد .. على قمة ربوة خضراء عالية ، محاطة غالبا بسحب بيضاء مثل ثلج ناصح .. متوهج تحت شمس ، يكاد متأمل يسحر بمرأى سماء تحتضن ربوة بحنو وسكينة .. يشعر في الليالي بقدرته على لمس نجوم مرتجفة ، تبدو من هاهنا دانية مثل ثمار شجر .. يكاد عابر في عتمة ( ظلمة ) دروب طويلة لا يحتاج ضوء قنديل أو شعاع سراج ..
هناك ..
حيث ينام قمر وتغفو عصافير دون خوف من صياد يأتيها بغتة ( فجأة ) .. تسير أرانب بخشوع آمن في جوار ثعالب , وترقد ( تنام ) حملان قرب ضباع ..
هناك ..
في أعلى سنام الربوة قصر حجري قديم ..
قرميد سقفه .. صخر جدرانه .. عال جبينه .. مرتفعة هامته ..
منارته تخرق الفضاء ، ترمي بشباكها حيث تسكب أنوار بهيبة شموخ ، بلا استئذان ..

يطل القصر ببهاء باهر على حدائق وتلال ووديان ومروج .. معلنا نفسه حارسا أمينا للوحة فنية طبيعية ساحرة مبدعة صافية ..
وفي أيام شتوية .. وقتما تتكدر سماء ( يتغير لونها )، تغيب منارات القصر الشامخة للعلا بين غيوم متكدسة كقطن حالك ( شديد السواد ) تتدلى من فوق إلى تحت، تتمدد من أسفل إلى أعلى .. تبدو تلالا قطنية تنحدر بقوة .
سيد القصر وصاحبه لا يستسلم لجبروت طبيعة ..
يأبى أستار شتاء تحجب أنوارا مرسلة جذبا لتائهين ضائعين في عتمة ليل .. يطلبهم حثيثا ( سريعا) كما يطلب سراج نور فراشات هائمة ترنو( تحن ) لدفء وقبس ( شعلةُ نّار ) من أمل .. عندها يستنفر خدم القصر وعسسه ( حراسه ) ، ينطلقون بأمره ، يزرعون قناديل على أطراف الربوة .. في زوايا طرقات ودروب ، إسعافا ( إنقاذا ) لعابري ليل كالح ( متجهم عابس ) ، هديا لتائهين تحت لطم عواصف.. دعوة لمشردين باحثين عن مأوى ( ملجأ ) دافىء، يلوذون به ( يحتمون به ) ، يقيهم سياط برد وبلل شتاء وقرصة جوع .. ومن يعرف جوع يعرف أن قساوته في برد أشد وأمر ..

***
القصر واسع واسع ، غرفه كثيرة كثيرة .. تحيطه بساتين ممتدة تنتهي حيث ينتهي البصر..
مئات العمال يعملون دون ملل ..
يزرعون أنواعا من أشهى فاكهة وخضراوات .. أرض الربوة خصبة خصبة ، لا تبخل بشيء مما في أحشائها ( بطنها ) ، لا تحتاج سمادا ولا جهدا كبيرا ، ماء يسيل حولها من كل صوب ، عشب ضار لا ينبت بها .. ترابها نظيف .. فاكهتها لذيذة .. كل ما عليها يعجز واصفا عن وصفه وساحرا عن سحره وفنانا عن فنه وشاعرا عن شعره .. في الربوة حركة دائبة ( جَادّةٌ مُنْهَمِكٌة ) ، أعمال مستمرة لا تتوقف .. مثل خلية نحل أو ثكنة جيش .
صاحب القصر هادئ رزين ( حليمٌ وقورٌ رصين ) .. لطيف في تعامله ، وهو دائما سعيد مبتسم بشوش ..
عمال يحبونه .. أزهار .. أشجار .. فراشات .. حتى حيوانات الزرائب ( حَظيرَةُ الْماشِيَةِ ) عندما تشم رائحته تطلق أصواتا تدل على رضى وحبور ( سرور ) .
كل من في القصر يقلد السيد الكريم .. حرس خدم حاشية .
هو لا يفرق بينهم .. علا شأن أحدهم أو انخفض .. كل متساوون سواسية ، وأكثر من ذلك، يساويهم بنفسه ، في مشرب ومأكل وملبس ، طعامهم طعامه ، ثيابهم ثيابه ، لو شاهدته برفقتهم ما فرقت بينهم وبينه .. لا يبخل عليهم بعطاء .. لا يهينهم .. لا يكلفهم ما لا يطيقون ..
على هذه الحال عاش ساكنو القصر بوئام وسلام ومحبة ، عاشوا دون أن تكدر صفو حياتهم شائبة ( علة ).

***
مرت أيام هنيئة سعيدة .. ليس فيها ما يقلق من مزعجات ..
توالت سنون وأيام آمنة مستقرة ..
كبر سيد القصر .. وبلغ أولاده الثلاثة : رستم ، حمزة ، تيمور سن فتوة وشباب ..
سار الأبناء على منوال ( أسلوب ) أبيهم .. عملوا بأيديهم ، لم يميزوا أنفسهم عن غيرهم من عمال القصر وزارعي حدائقه .. لم يكن زائر يفرق بينهم وبين أصغر عامل في القصر ..
عاش الجميع أيامهم بهدوء .. يتزوجون .. يتعلمون .. يزرعون .. يحصدون .. كانت أعدادهم تزداد إما بأولاد جدد أو بعمال جدد .. وكان صاحب القصر يبني لعماله بيوتا حول قصره تبدو للرائي (للناظر) قصرا مصغرا عن قصر كبير .. لم يفعل ذلك إبعادا لهم عن قصره .. بل لأن قصره ضاق بساكنيه كما إنه أراد لهم أن يستقلوا ببيوت خاصة ويعشوا حياة طبيعية ..
سيد القصر متزوج من زمن بعيد .. لكن أحدا لا يعرف زوجه .. لم تكن تظهر على ناس
أبدا.. وحتى على نساء كبار معاونيه ..
طلب بعض نساء إذنا بزيارتها .. كان طلبهن يرد دائما بلطف بالغ .
كن يتعجبن من هذا السر ، يتساءلن عن سرّ سيدة القصر التي لا تخرج من جناحها ولا يعرفها أحد ..
ومع مضي الأيام خبا ( خف ، بهت ) كل حديث عنها وكاد الناس ينسون وجودها ولم يعد كلام عنها رائجا ( سائدا ) .
وفي ليلة صيفية ..
في وقت متأخر ..
انعدمت فيه أصوات البرية ( المخلوقات ) والنسائم الساكنة .
لم تكن تسمع أصوات طيور وحشرات ..
شق صمتاً بديعاً ( رائعاًَ ) صرخة مثل صاعقة مدوية .. انفجرت من ذاك الجناح المنسي .. المحرم على ساكني القصر وحدائقه ..



إلى اللقاء في الأسبوع القادم
مع الجزء الثاني من القصة






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 02-03-2007, 09:55 PM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي صاحب القصر وصديقه القديم

صاحب القصر وصديقه القديم

قصة : د. طارق البكري





صرخة واحدة كافية لتوقظ الجميع .. أشاعت رعبا وخوفا وهلعا ( شدة فزع ) ..
صرخة يتيمة جعلتهم يخرجون من بيوتهم في ثياب نوم ..
يعدون( يركضون ) نحو القصر هلعين خائفين فزعين ..
الصوت انبعث ( هب، تدفق ) من الجناح المحرم، صاروا يتهيبون ( يحذرون ) من نبأ جلل( عظيم ).
يا ترى ما هذا الخطب ( المكروه ) الكبير والموقف الخطير الذي حدا ( دفع) سيد القصر للصراخ بهذا الشكل المريع ( المخيف )؟؟؟
ترقب الناس أمام القصر .. لم يجرؤ واحد منهم على دخوله ..
كانوا يسمعون صوت نشيج ( بكاء ) سيدهم ، لكن يستحيل عليهم دخول الجناح المحرم ..
ظلوا واقفين يترقبون ساعات ..
عيونهم مشدودة إلى نوافذ القصر ..
انتظروا حتى بدأت أشعة شمس تتكوم بعيدا ثم تتسلل من وراء أكمة ( مرتفع ) بعيدة ..
وراح ضوء ينبسط ( ينتشر ) غامرا تلالا ووديان وسهولا...
لكنهم ظلوا مسمرين ( ثابتين ) في أماكنهم، كأن الحياة توقفت عند صرخة شقت عنان سماء ( ما ظهر منها إذا نظرنا إليها ) ، صرخة ما تزال تتردد في آذان مضطربة تركت أثرا في وجوه واجمة ( عَابِسٌة مِنْ شِدَّةِ هَمٍّ ) .
عند ارتفاع قرص الشمس ، شعر الناس بحركة مريبة ( مُشْتَبَهٌ فِيها ).
ترقبوا .. ارهفوا ( ركزوا ) اسماعهم .
تسللت خادمة صغيرة السن ..
سلكت أبواباً خلفية للقصر، نقلت إليهم نبأ ( خبرا ):
سيدة القصر ماتت ... سيدة القصر ماتت ..
تعالت أصوات بكاء ... دموع تساقطت .. بكوا كأطفال صغار ..
تعالت أصوات بكاء مع أن أحداً لم ير وجه الميتة في حياته ، كانت لغزا محيرا، مثلما هو موتها الآن ..
مع ذلك تأثروا حباً بسيد القصر وأبنائه.. رفعوا أكف صلوات .. سألوا الله لها الرحمة.. انتظروا تشييع ميت..
ترقبوا خروج جثة ليدفنوها ويقيموا لها واجب عزاء كبير يليق بها وبزوجها .. مضى وقت .. لكن جثة لم تخرج ..
طالت غيبة سيد القصر وأبنائه ..
انتظروا النهار كله .. تعبوا .. جاعوا .. لكنهم ظلوا واقفين منتظرين مترقبين .. أتى المساء ثقيلاً ..
عادوا إلى بيوتهم قسرا ( مرغمين ) ..
في صباح باكر تال .. خرج الأبناء كعادتهم كأن شيئا لم يكن ..
توجهوا لعمل مع عمال دون أن يتكلموا كلمة واحدة .. كما أن أحدا لم يسأل سؤالا واحداً ..
انصرف عمال البساتين والحدائق والزرائب .. كل يعمل عمله ..
تبادلوا نظرات ..
ترقبوا خروج سيدهم .. لكنه لم يظهر طوال اليوم ..
مضى يوم .. يومان .. ثلاثة .. أيام وأيام ..
الحال بقيت على ما هي عليه .. سيد القصر غائب عن مزارعه ..
بعد أيام ..
في يوم شديد قيظ ( حر ) .. ودون توقع، ظهر سيد القصر راكبا فرسا أسود ضخما .. يحمل بيمينه سوطا رآه عماله لأول مرة .. لم يكد هؤلاء يرون سيدهم حتى توقفوا عن العمل وركضوا نحوه بسعادة عفوية، فانهال عليهم بسوطه ( أوْسَعَهُم ضرْباً ) ، وشتمهم ساخطاً آمرا بعودة إلى عملهم ..
تغيرت أحوال صاحب القصر رأسا على عقب .. وبدا وجهه قبيحا دميما ..
تبدل من إنسان طيب قلب هادئ طبع ودود إلى شرس عنيف قاس سيء ..
أولاده : رستم حمزة تيمور نالهم أكثر مما نال غيرهم من أقبح الأوصاف ..
ازدادت تصرفاته سوءا يوما بعد يوم .. وكأن روحا شريرة تلبسته ..
تعجب الجميع مما يحدث .. لم يجرؤ أحد على صده ( منعه ) ، حتى أولاده طردهم من القصر .. سكنوا بيوت عمال .. لم يعترضوا .. تحملوا تصرفاته تقديرا للصدمة الهائلة التي ألمت به بوفاة زوجه التي كانت سبب سعادة وفرح تليد ( قديم ) ، فكان موتها شرارة نار أوقدت نار قلبه وأحرقت كل شيء جميل في نفسه ..
ومرت أيام ..
كانت تصرفاته تزداد ثقلا يوما بعد يوم ..
دارت أخبار القصر من مكان إلى مكان ..
تحدث ناس عنها في قرى وبلاد .. تعاطف ناس معه واستغرب ناس .. وبغض آخرون تبدله ..
حاول أبناؤه بجهد انقاذ أبيهم من كربه ( شدة الحزن ) ، لكنه كان صلبا كجلمود (
صخر ) .
لم يتخلّ الأبناء عنه وبعض مخلصين وأوفياء .. صبروا على ظلم سيدهم الحادث ( المستجد ) وتحملوا استبداده .. أما سائر العمال ( بقيتهم وأغلبهم ) فقد رحلوا
هربا من ظلم سيدهم الذي يحبونه ، وراحوا يبحثون عن مصدر رزق جديد لهم ولأولادهم .. صبروا زمنا ، تحملوا أذى وسخطا .. ولما يئسوا من صلاح أمر سيدهم
حملوا أمتعتهم ورحلوا مضطرين يدعون ربهم أن تهدأ نفسه ويطيب خاطره ويعود لسابق
عهده بعد زوال أحزان شحنت ( ملأت ) قلبه غضبا وكمدا( حزنا شديدا) .
سارت أيام سير سلحفاة عجوز .. مضت ثقيلة ثقيلة ..
بساتين غنّاء ( عامرة ) ومروج خضراء تحولت إلى هشيم ( يَابِسُ النَّبَاتِ
وَالشَّجَرِ) .
جفت ضروع الحيوان وحل عبوس وتجهم مكان بسط وانشراح .. هواء كئيب ، نسيم حزين ..
بدت أرضا مهجورة من زمن .. نضب الماء ( انقطع ) ، نتن الهواء ( فسد ) ، تصحر التراب الطري ..




إلى اللقاء في الأسبوع القادم
مع الجزء الأخير من القصة






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 09-03-2007, 09:14 PM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي صاحب القصر وصديقه القديم

صاحب القصر وصديقه القديم

قصة : د. طارق البكري



لم يجسر أحد على مخاطبة سيد القصر .. حتى أولاده انقطعت صلتهم به .. وعندما يرونه هادئا يعتقدون أنه سيعود كما عهدوه .. ينفجر بركانا غاضبا يشتد ضراوة (وحشية) وقسوة وجوراً ( ظلما ) ..
بات القصر مرعبا للناس جميعا ..
لم يعد هناك من يلوذ به ساعة ضيق ..
كانت صيحات رجل تخرق سكينة ، يتردد صداها ليجاوز تلالاً وودياناً مجاورة ..
تناقل ناس الخبر ..
حتى وصل إلى بلاد بعيدة ..
إلى صديق طفولة وصبا .. صديق عهد قديم كان يعيش في بيت سيد القصر يوم كان طفلا .. يوم كان وحيد والديه .. والداه اللذان خرجا في يوم عاصف لتفقد صديق مريض في بلدة بعيدة ولم يعودا.. فقدا في تلك الليلة .. عاش طفولته مع صديق الذي كان خادما ونديما ( أنيسا ) .
عرف الرجل سبب غضب صديقه ..
كان يكره الموت ..
يكره موت من يحب ..
خاف على زوجه فحبسها في جناح محرم كيلا تصاب بسوء ..
لكن كيف يختبىء إنسان من قدر؟؟؟
وساعة الموت لا راد لها ..
هذا الصديق كان أكبر من صديقه بسنة أو سنتين .. كان ابنا لمزارع يعمل عند أبيه .. كانت لهما أحلام كبيرة .. عندما بلغا الفتوة والشباب غادر الصديق الطموح مع والده المزارع إلى قريته البعيدة ..
مضى يعمل حتى بلغ مكانة عالية وأصبح غنياً مثل صديقه .. لكن الصلة بينهما انقطعت لبعد المسافات ومشاغل الحياة ..
عندما وصلت أخبار إليه تذكر أياما خالية .. أدرك سرّ ما أصاب صديق قديم .
قرر الصديق السفر إلى قصر صديقه ..
قرر ترك تجارته وزراعته وأمواله والسفر برفقة زوجه وأولاده وعمال له .. أحس بأن عليه واجبا عليه القيام به .
فقد كانت صداقة طفولة بينهما من أروع ما يحملانه من ذكرى .. بل كانت أجمل أيام حياة ..
رأى أن واجبه اليوم يفرض عليه محاولة إنقاذ صديقه من ظروف صعبة ..
جهز قافلة كبيرة .. أحضر عمالا ومزارعين وخدما ..
عندما بلغ أطراف ربوة حذره ناس من الاقتراب .. فصاحب القصر غريب الأطوار .. كما يقولون ..
تابع الرجل طريقة .. لم ينصت ( يستمع ) لأحد ...
وصلت القافلة عند منتصف ليل ...
أمر الرجل عماله ألا يقتربوا من القصر وأن يسكنوا بيوتا مهجورة بعيدة ..
بعد ساعات قليلة استعاد الرجال نشاطهم فخرجوا مع طلوع الشمس ..
توجهوا نحو بساتين محترقة وراحوا يحفرون ويقلبون تراب أرض ويرشون ماء ليستعيد رطوبته استعدادا لزراعته من جديد ..
لفت ذلك اهتمام أولاد صاحب القصر وما تبقى من عمال أوفياء فاتجهوا نحوهم وعرفوا قصة الرجل الصديق .. وفرحوا كثيرا بوصولهم وعملوا معا لتعود الأرض كما كانت ..
صاحب القصر لم يكن يخرج من قصره إلا نادرا، فقد أنهكه الحزن والألم والغضب ..
وأصابه ضعف ونحول ( نحافة ) ..
كان يختلس ( يسرق ) النظر من حين لآخر سعيدا في نفسه لعودة الحياة إلى بساتينه ..
كان الصديق يعرف ما تعني الأرض لصديقه ..
بعد أيام ..
بعد أن انتعشت الأرض ، اقترب الرجل من نافذة غرفة صديقه القديم ..
جلس تحت النافذة ..
صار ينشد أغنية قديمة كانا يغنيانها معا عندما كانا في ريعان الشباب ( أَوّله وأفْضلُه ):
الأرض التي نحبها ..
قطعة منا ..
تحيا بنا ونحيا بها ..
هيا بنا نزرعها ..
وإن مضت أعمارنا .. ولم نعمرها ..
حياتنا سدى
حياتنا سدى
كل يوم تحيا أرضنا بنا ..
أرضنا التي نحيا بها ..
من أجلها ..
هي مثلنا ..
تحيا من أجلنا ...
الأرض التي نحبها ..
قطعة منا ..
دهش صاحب القصر مما سمع ..
صوت صاحب قديم ؟؟
صاحب عاش معه سنين طويله بعدما فقد أبويه في ليلة عاصفة ..
شعور رهيب يوم فقد والديه ..
ذاك الشعور نفسه تكرر يوم وفاة زوجه التي يحب ..
أعاد الصوت له ذكريات كثيرة ، أيقظ في نفسه أحلام ماض بعيد ..
ما أصعب المحنة عندما تتكرر مرتين ..


إلى اللقاء في الأسبوع القادم مع قصة جديدة






 
آخر تعديل فاطمة بلة يوم 10-03-2007 في 11:21 PM.
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-03-2007, 09:07 PM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي جزاء الأنانية

جزاء الأنانية

الكاتب: إيمان علي



تأليف: ريهام محمد فريد

جزاء الأنانية

جاء يوم الجمعة المنتظر والذي كان من المتفق فيه أن تذهب أسرة الأستاذ مصطفى والمكونة منه هو وزوجته وطفله وليد لقضاء يوم مع الأستاذ محمود وزوجته وابنه علاء في منزلهم المطل على البحر .

وصل الأستاذ مصطفى وأسرته ليجدوا الأستاذ محمود في استقبالهم. رحب الأستاذ محمود بالأسرة ونادى على زوجته لترحب بضيفتها ، زوجة الأستاذ مصطفى ، وجاء علاء وسلم على وليد ودعاه للدخول للعب معه على الشاطئ أمام المنزل .

خرج وليد مع علاء إلى الشاطئ وأمضيا وقتا لطيفا في اللعب على الرمال إلى أن ناداهما والديهما للذهاب إلى المسجد من أجل صلاة الجمعة .

* * *
وصل الأستاذ محمود والأستاذ مصطفى إلى المسجد مع علاء ووليد ، وبالرغم من أنهم قد وصلوا قبل ميعاد الصلاة إلا أنهم وجدوا المسجد ممتلئ بالمصلين ولا يوجد مكان للصلاة إلا خارج المسجد فبحثوا عن مكان به ظل فلم يجدوا سوى مكان صغير تظلله شجرة متشابكة الأغصان . وعندما استقروا أسفل الشجرة ، وجد وليد أن الشجرة لا تظلله تماما وأن هناك جزء منه معرض لأشعة الشمس ونظر فوجد أن علاء بعيد عن أشعة الشمس تماما، ففكر وقال في نفسه : " أنا لا أريد أن أقف في الشمس ، يجب أن أجد طريقة لأقف مكان علاء في الظل وليقف هو في الشمس "

وبينما هو يفكر في وسيلة ليأخذ مكان علاء ، نظر علاء فوجد وليد وقد أصابه بعض من أشعة الشمس بينما يجلس هو في الظل فقال لوليد : " وليد، صديقي العزيز ، لا تقف في الشمس ، فلتأتي مكاني هنا فكله ظل وسأقف أنا مكانك "

ابتسم وليد وفرح أن علاء قد حل المشكلة من نفسه وذهب إلى الظل تاركاً علاء مكانه في الشمس .

بدأت خطبة الجمعة ومع بدايتها هبت نسائم هواء لطيفة ، خففت من حرارة الجو والشمس ، وجعلت الشجرة تتمايل مما جعل أغصانها تظلل مكان علاء فلم يشعر بأشعة الشمس طوال وقت الصلاة .

ولكن أثناء الصلاة شعر وليد بأشياء تتساقط عليه من الشجرة ولكنه لم يستطع أن يتبين ما هذه الأشياء ولم يستطع أن يتحرك لتفاديها لأنه كان في وسط الصلاة .

وعندما انتهت الصلاة نظر فوجد بعض فضلات الطيور تغطي ملابسه وأكتشف أن هناك عشاً للطيور فوق المكان الذي يقف فيه على الشجرة ، ويبدو أنه عندما هبت نسائم الهواء فإنها حركت الشجرة مما أسقط تلك الفضلات عليه .

شعر وليد بالحزن لأن ملابسه قد اتسخت بهذا الشكل ولكن علاء قال له : " لا تحزن يا وليد ، عندما نعود للمنزل يمكنك أن تحصل على ملابسي الجديدة التي اشتراها لي والدي بالأمس"

فتعجب وليد وقال له : " ولكنك لم ترتديها من قبل فكيف ستسمح لي بارتدائها قبلك ؟"

رد علاء مبتسما : " وليد ، أنت صديقي وأنا احبك ، وعندما ترتدي هذه الملابس ، أكون كأنني أنا الذي ارتديتها وسأكون سعيداً بهذا "

تعجب وليد من هذا المنطق ولكنه لم يشغل باله بالتفكير في هذا الأمر فكل ما كان يهمه أنه سيرتدي ملابس جديدة بدلاً من تلك التي أتلفتها فضلات الطيور .

* * *
عاد الجميع إلى المنزل وأبدل وليد ملابسه بملابس علاء الجديدة وذهبا لاستكمال لعبهما على شاطئ البحر إلى أن حان ميعاد الغذاء والتفت العائلتين حول مائدة الطعام الشهية التي قامت بإعدادها أم علاء .

وبعد الانتهاء من الطعام، قامت أم علاء بتقديم الفاكهة وأخذ الجميع منها ما عدا وليد وعلاء .

نظر وليد إلى طبق الفاكهة ، فوجد المتبقي به تفاحة كبيرة وثمرة جوافة خضراء اللون وثمرة مشمش صغيرة ، ففكر في نفسه وقال : " ثمرة الجوافة هذه لونها أخضر فأكيد لن يكون طعمها حلو ، أما ثمرة المشمش هذه فصغيرة جدا ، سآخذ تلك التفاحة بالتأكيد لأنها كبيرة وليأخذ علاء الجوافة أو المشمش "

أخذ وليد التفاحة وأخذ علاء ثمرة المشمش وأكل منها فوجدها حلوة المذاق .

أما وليد فقد أخذ قضمة من تفاحته ثم فوجئ الجميع به يصرخ ويلقي تفاحته في الهواء لتسقط على الأرض وسط دهشة الجميع من هذا التصرف .

أشار وليد بيده إلى التفاحة وقال : " وجدت دودة داخل التفاحة "

نظر الجميع فوجدوا بالفعل دودة صغيرة تزحف خارجة من التفاحة .

وجد علاء قطعة معه متبقية من ثمرة المشمش الصغيرة فأعطاها لوليد وقال له : " تفضل يا وليد هذه الثمرة حلوة المذاق وستعجبك بإذن الله "

فقال وليد : " ولكن هذه الثمرة أصلا صغيرة فكيف ستعطيني منها ؟"
رد علاء : " يا وليد ، عندما تأكل منها أشعر وكأنني أنا الذي أكلت تماما "

لم يفهم وليد ماذا يعني علاء ولكنه لم يتوقف كثيراً عند هذا الكلام وأخذ المشمش من علاء وأكله .

* * *
في المساء وقبل انصراف أسرة الأستاذ مصطفى ، أخرج الأستاذ محمود علبتين ملفوفتين بورق الهدايا ، واحدة كبيرة والأخرى صغيرة وقال : " لقد أحضرت هاتين الهديتين لعلاء ووليد ، وسأترك الاختيار لوليد أولا لأنه هو ضيفنا "

نظر وليد للهديتين وقال في نفسه : " طبعا سآخذ الهدية الكبيرة وليأخذ علاء تلك العلبة الصغيرة "

أخذ وليد العلبة الكبيرة وترك الصغيرة لعلاء وبدأ في فتح هديته وهو متحمس ليرى تلك اللعبة الكبيرة .

نظر وليد داخل العلبة فوجد سيارة صغيرة فأصيب بخيبة أمل ونظر ليرى هدية علاء فوجدها سيارة أيضا ولكنها من النوع الذي يتم التحكم فيه عن بعد عن طريق جهاز صغير .

دهش وليد ولم يستطع أن يخفي دهشته فقال : " كيف هذا ؟ لقد اخترت العلبة الكبيرة ..."

قاطعه الأستاذ محمود قائلا : " حينما أردت أن ألف الهدايا لم أجد سوى تلك العلبة الكبيرة لأضع بها السيارة "

بدأ وليد في البكاء وقال " ولكني كنت أريد تلك السيارة الجميلة "

مد علاء يده بالسيارة وقال لوليد : " تفضل يا وليد ، هي لك "

تعجب وليد مرة أخرى وقال : " أنا لا أفهمك يا علاء ، طوال اليوم وأنت تعطيني كل شئ أنت تحبه بدلاً من أن تأخذه أنت لنفسك "

ابتسم علاء وقال : " نعم يا وليد فأنا أعمل بوصية الرسول صلى الله عليه وسلم "

قال وليد : " وما هي هذه الوصية ؟!"

قال علاء : " يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حب لأخيك ما تحبه لنفسك )، ما لا أرضاه لنفسي لا أرضاه لأخي وما أحبه لنفسي أحبه لأخي ، لأنني حينما أرى أخي سعيدا فإن هذا من المؤكد أنه سوف يسعدني ، كما أنه عندما يجدني الله أبحث عن سعادة أخي فسوف يرضى عني ويكافئني "

رد وليد : " ولكني لست أخيك "

قال علاء : " يا وليد ليس من اللازم أن يكون الأخ هو من ولدته أمك ، ولكن قد يكون الأخ هو صديق أو قريب لك أو أي شخص تحبه وتتمنى له الخير "

شعر وليد بالخجل من نفسه ومن تصرفاته طوال اليوم واعتذر لعلاء ثم ذهب لوالدته وطلب منها شيئا فأخرجت من حقيبتها قطعة من الشكولاته وأعطتها له ، فأعطاها لعلاء وقال : " أخي وصديقي ، تفضل هذه الشكولاتة ، كنت احتفظ بها لآكلها وحدي في طريق العودة أما الآن فأنا أريد أن تأكلها أنت "

ابتسم علاء وقال : " فلنقتسمها سويا "



إلى اللقاء في الأسبوع القادم مع قصة جديدة






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-03-2007, 06:56 PM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي ~ جـــــــزاء الأمــــــــــانة ~


~ جـــــــزاء الأمــــــــــانة ~


الكاتب: إيمان علي



جلست أم راشد مع أبنائها راشد وأحمد في غرفة نومهم ودار بينهم هذا الحديث :

راشد : أمي .. حدثينا بقصة قبل النوم .

أحمد : نعم .. نعم يا أمي حدثينا بقصة .

أم راشد : حاضر .. سوف أحدثكم بقصة بعنوان جزاء الأمانة ..


روي أنه كان يعيش في مكة رجل فقير متزوج من امرأة صالحة .

قالت له زوجته ذات يوم : يا زوجي العزيز ليس عندنا طعام نأكله ولا ملبس نلبسه ؟ فخرج الرجل إلى السوق يبحث عن عمل ، بحث وبحث ولكنه لم يجد أي عمل ، وبعد أن أعياه البحث ، توجه إلى بيت الله الحرام ، وصلى هناك ركعتين وأخذ يدعو الله أن يفرج عنه همه .

وما أن انتهى من الدعاء وخرج إلى ساحة الحرم وجد كيساً ، التقطه وفتحه ، فإذا فيه ألف دينار .

ذهب الرجل إلى زوجته يفرحها بالمال الذي وجده لكن زوجته ردت المال وقالت له : لابد أن ترد هذا المال إلى صاحبه فإن الحرم لا يجوز التقاط لقطته ، وبالفعل ذهب إلى الحرم ووجد رجل ينادي : من وجد كيساً فيه ألف دينار ؟

فرح الرجل الفقير ، وقال : أنا وجدته ، خذ كيسك فقد وجدته في ساحة الحرم ، وكان جزاؤه أن نظر المنادي إلى الرجل الفقير طويلاً ثم قال له : خذ الكيس فهو لك ، ومعه تسعة آلاف أخرى ، استغرب الرجل الفقير ، وقال له : ولما ، قال المنادي : لقد أعطاني رجل من بلاد الشام عشرة آلاف دينار ، وقال لي : اطرح منها آلف في الحرم ، ثم ناد عليها ، فإن ردها إليك من وجدها فأدفع المال كله إليه فإنه أمين .

راشد : ما أجملها من قصة يا أمي

فقد قال الله تعالى : " ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب " .



إلى اللقاء في الأسبوع القادم مع قصة جديدة






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 30-03-2007, 11:03 PM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي حسن .. الجمل العطشان


حسن .. الجمل العطشان

الكاتب : إيمان علي




بينما ارتفعت الشمس خلف المسجد الكبير في وسط مدينة الحجر البيضاء، كان أمير يضع آخر ما تبقى من الأكياس المحاكة والمصنوعة من صوف الغنم على سنام جمله حسن . كانت السماء تشتعل من الحرارة بألوان حمراء ، زهرية وبنفسجية وبرتقالية . نظر الجمل حسن إلى السماء ليرى جمال ألوانها صباحاً ، ونظر إلى سنامه المحمل بالأكياس . كل كيس مليء بالبهارات والزيوت العطرية والحجار الثمينة . كلها سيحملها مع صاحبه إلى القرية البعيدة خلف الصحراء الحارقة .

بدأ صاحبه بربط قوارير الجلد المليئة بالماء البارد ثم صعد ليجلس . ركل جمله ليبدأ السير ، وبدأت الرحلة باتجاه الصحراء الملونة التراب تاركان أشجار النخيل التي تملأ الواحة . تمنى حينها الجمل حسن لو أنه شرب المزيد من الماء قبل ترك المكان ؛ فقد كان يشعر بالعطش .

كانت شمس هذا الصيف حارقة مسلطة عليهما ، خلال هذا الوقت تناول أمير الماء العذب المنعش ليشرب عدة مرات . عادة لا يحتاج الجمل للشرب بشكل متكرر ، ولكن حسن لم يكن كغيره من الجمال ، كان دائم العطش . وفي كل مرة يشرب فيها أمير ، تمنى الجمل حسن لو أنه يتمكن من الحصول على بعض هذا الماء البارد . كانت الشمس تسطع على كل جوانبه فيشعر بحر شديد ، ولهذا فقد كان ينتظر اللحظة التي يبتعد فيها نظر أمير فيتناول حسن الماء بلا أن ينتبه صاحبه .

بعد أن سارا لساعات متعددة ، أصبح حسن في حالة شديدة من العطش حتى لم يعد يقوى على التحمل ، فهو يحتاج إلى الشرب بشكل ملحّ . ولشدة تفكيره بكيفية الحصول على الماء من غير أن ينتبه رفيقه ، لم ينتبه للحجر الكبير الذي اعترض طريقه ، فتعثر فيه وسقط فوقه على ركبه فسقط أمير عن ظهره بقوة . بقي أمير مدة كافية ووجهه في التراب ، فتمكن حسن من تناول الماء والشرب وإعادته بسرعة قبل أن ينتبه صاحبه .

وقف أمير ونظف ملابسه ووجهه وشعره من التراب وتوجه إلى جمله حسن ، انتبه إلى وجود الحجر وعرف أن جمله تعثر ، هز رأسه ثم صعد مرة أخرى على ظهر حسن .

تبسم حسن ابتسامة يعرفها الجمال ومضى في سيره باتجاه القرية . كانت الشمس عالية في السماء والحرارة لا تطاق ، فكان أمير يبرد الهواء حول وجهه بمروحة ورقية ، ولكن المسكين حسن لم يشعر إلا بحرارة أكبر وعطش أعظم. كان ينظر إلى أمير ولعابه يسيل وهو يراه يتناول الماء العذب من قارورة الجلد . أغلق عينيه وأكمل سيره وهو يتخيل وسط ماء بارد يخفف حرارته ويرطب فمه . عندما فتح عينيه ونظر إلى أمام قدميه ، توقف فجأة وصرخ بصوت يثقب الآذان وطار صاحبه عن ظهره مرة أخرى ، تراجع حسن للخلف ، فقد كان أمامه ثعبان كبير يتلوى ويسير وسط الرمال ، حسن يكره الثعابين بشدة ويخافها .

تنبه حسن إلى صاحبه المغطى بالرمال ، وهروب الثعبان ، فأسرع بأخذ الماء والشرب منه حتى ارتوى ثم أعاد القارورة مكانها قبل أن يقف صاحبه مرة أخرى وهو يشتاط غضباً . نظر أمير حوله ليرى إن كان هناك حجراً آخراً ، ولكنه رأى الثعبان، فعذر صاحبه الجمل ، نظف نفسه وعاد ليجلس على ظهر حسن وإكمال المسير .

مرت ساعات أخرى والشمس لا تزال بحرارة لا ترحم . من بعيد ، رأى حسن القرية ، شعر بالسعادة فالماء قريب . بدأ بتخيل نفسه وسط ماء بارد منعش يبرد جسده ويرويه من عطشه ، سيشرب الكثير من جالونات الماء . وبينما هو سارح في خياله ، وجد نفسه يضرب رأسه بقوة بنخلة مما سبب له ورما في رأسه ، وليطير على إثرها صاحبه للمرة الثالثة عن ظهره . أخذ حسن القارورة مرة أخرى ليشرب ما تبقى بها ثم إعادتها مرة أخرى . أمير كان في منتهى الغضب حينها ؛ وقف أمام حسن مشككاً بنواياه ، ثم انتبه إلى النخلة أمامه . هز رأسه وصعد على ظهر حسن وأكمل المسير . تناول الماء ليجده فارغاً تماماً . ابتسم حسن ابتسامة الجمال وأكمل سيره .

أخيراً وصلا إلى القرية في وسط واحدة مليئة بأشجار التمر اللذيذ ، والأعشاب الطيبة ، وأشجار الفاكهة والورود العطرة . رأى حسن البحيرة الصغيرة في وسط القرية ، شعر حينها بعطش كبير . أنزل أمير أحماله من البهارات والزيوت والأحجار الثمينة عن ظهر الجمل حسن وأخذها إلى السوق ليبيعها .

سار حسن مهرولاً إلى الماء ودخله وبدأ بالقفز داخله ، كان في منتهى السعادة ، لم يعد حسن ، الجمل العطشان . كان يشعر ببرودة منعشة ونظافة . ثم تذكر أنه سيعود إلى المدينة عابراً الصحراء الحارقة ، فشرب وشرب ، ثم شرب وشرب حتى لم يعد هناك أي مكان لقطرة أخرى في معدته .
عاد أمير يبحث عنه ، تناول لجامه ثم عادا يعبران الصحراء ، ولكن حسن لم يعد يشعر بأي عطش ولم يشعر بأي تعب .



إلى اللقاء في الأسبوع القادم مع قصة جديدة






 
آخر تعديل فاطمة بلة يوم 06-04-2007 في 07:10 PM.
رد مع اقتباس
غير مقروء 06-04-2007, 07:02 PM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي الكلمة الطيبة


الكلمة الطيبة

الكاتب : مصطفى نصر



استطعت أن افتتح صيدلية في حينا . لقد دفعت أمي مبلغا كبيرا؛ مساهمة منها فى افتتاحها , كانت تقتطع من معاشها القليل ؛ جزءا كل شهر , لكى تفاجئنى بهذه الهدية .
أعطيت للصيدلية كل وقتي واهتمامي , كنت أقضي بها معظم الوقت , خاصة أنها قريبة من بيتي , وكانت تزورني أمي فيها , تجلس في الداخل تتابعني وأنا أصرف الأدوية للزبائن . فإننى وهى نعيش فى الشقة وحدنا ؛ بعد أن مات والدي قبل أن أكمل تعليمي , فضحت أمي بكل شيء لكي أحصل على شهادتي .

***
لاحظت أمي أني حزين هذه الأيام , أفكر طوال الوقت فسألتنى وهي جالسة في مكانها بالصيدلية :
- ماذا بك ؟
- لا شيء .
لكنها ألحت فحكيت لها عما يضايقني :
- تعرفين الدكتور صبري عبد العزيز ؟
- إنه صاحب أقدم صيدلية فى الحي .
- لقد ساءه أن أفتتح صيدلية قريبة منه وأنافسه , فأخذ يردد لكل من يقابله بأنني قليل الخبرة في تحضير الأدوية , ولا أبيع إلا الأدوية الأقل فائدة .
تابعت أمي بلاط الصيدلية الكبير العاري للحظات , حتى ظننتها صرفت النظر عن الموضوع الذي أحكيه لها , لكنها قالت :
- وماذا ستفعل ؟
- أفكر فى أن أقيم دعوى قضائية ضده .
قالت فى هدوء شديد :
- لا داعي لهذا وابدأ بالحسنى .
- لكن ........
- طاوعني , هذا هو الحل .
فى اليوم التالي جاءت امرأة – من الحي – لتصرف الدواء , وبينما كنت أعده لها , قالت:
- الدكتور صبري يذكرك بالسوء .
عدت ممسكا بعلبة الدواء وقلت مبتسما :
- دكتور صبري من أبرع الصيادلة فى البلد كلها , وكان أملي أن أكون مثله .
نظرت المرأة إليّ ولم ترد .
وعندما جاء رجل آخر وأخبرني أن الدكتور صبري يذكرني بالسوء ؛ قلت:
- لا شك أن هناك خطأ فى الأمر , فهو رجل مهذب , وأنا أتعلم منه .
وقلت لآخر:
- لقد التحقت بكلية الصيدلة من شدة أعجابي به.
وفوجئت بالدكتور صبري وهو يدخل صيدليتي مبتسما , شد على يدي قائلا :
- أنا آسف يا ابني .
فشددته لصدري وقبلته , ودعوته لشرب الشاي معي , فقال:
- إنني مستعد لأي خدمة لك .
وكان يتصل بي تليفونيا ليسألني عن دواء غير موجود بصيدليته , فإذا كان موجودا عندي يرسل طالبه لأخذه مني , وأوصى شركات الأدوية لكى تتعاون معي قائلا لهم : إنه شاب مكافح , وفى حاجة للمساعدة .
وفى أمسيات كثيرة يأتي مع العديد من أصحاب المحلات فى المنطقة ليكملوا السهرة أمام صيدليتي .
حكيت لأمي عما حدث , فقالت: الكلمة الطيبة تفعل السحر .



إلى اللقاء في الأسبوع القادم مع قصة جديدة






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 06-04-2007, 09:07 PM   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي مشاركة: قصص الأطفال / موعدنا الأسبوعي /

السلام عليكم
الأستاذة المهندسة فاطمة ... بارك الله في عطائك وجهودك ...

قرأت هذه القصة المعبرة المؤثرة البسيطة .. فسعدت وشعرت بأن الأستاذة فاطمة تقوم برعاية أطفالنا رعاية أمينة صادقة مخلصة ... نعم الكلمة الطيبة تفعل فعل السحر .. تستل الضغائن وتقرب القلوب ..

ولا ننسى أن الكلمة الطيبة صدقة ...
شكرا يا أستاذة فاطمة






التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 08-04-2007, 03:26 AM   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
بلال بلة
أقلامي
 
إحصائية العضو







بلال بلة غير متصل


افتراضي مشاركة: قصص الأطفال / موعدنا الأسبوعي /

من سكنت بداخلها تلك الطفلة
الرقيقة ذات الجدولتين الصغيرتين
والعينان واسعتان وسع الفضاء
مع ابتسامة الطفولة المتفائلة
لابد ان تكون فيما بعد الاستاذة فاطمة
هي منهم وهم حتما منها
سلمت يداك والى الامام
اه كم نحن بحاجة الاعادة تاهيل
الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة







 
آخر تعديل فاطمة بلة يوم 13-04-2007 في 07:47 PM.
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-04-2007, 07:43 PM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي مشاركة: قصص الأطفال / موعدنا الأسبوعي /

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نايف ذوابه
السلام عليكم
الأستاذة المهندسة فاطمة ... بارك الله في عطائك وجهودك ...

قرأت هذه القصة المعبرة المؤثرة البسيطة .. فسعدت وشعرت بأن الأستاذة فاطمة تقوم برعاية أطفالنا رعاية أمينة صادقة مخلصة ... نعم الكلمة الطيبة تفعل فعل السحر .. تستل الضغائن وتقرب القلوب ..

ولا ننسى أن الكلمة الطيبة صدقة ...
شكرا يا أستاذة فاطمة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أستاذنا الكريم نايف أطفالنا هم مستقبلنا الذي ننتظر ونتمنى أن نكون بقدر مسؤليتنا عنهم نمنحم ما يستحقون من عناية واهتمام

يسعدنا تواجدك معنا

مودتي واحترامي






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-04-2007, 07:52 PM   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
فاطمة بلة
أقلامي
 
الصورة الرمزية فاطمة بلة
 

 

 
إحصائية العضو







فاطمة بلة غير متصل


افتراضي مشاركة: قصص الأطفال / موعدنا الأسبوعي /

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بلال بلة
من سكنت بداخلها تلك الطفلة
الرقيقة ذات الجدولتين الصغيرتين
والعينان واسعتان وسع الفضاء
مع ابتسامة الطفولة المتفائلة
لابد ان تكون فيما بعد الاستاذة فاطمة
هي منهم وهم حتما منها
سلمت يداك والى الامام
اه كم نحن بحاجة الاعادة تاهيل
الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة
ما أروع حروفك توقظ أيام الطفولة البعيدة من نوم عميق
كلنا منهم أيها العزيز ألم نكن صغاراً وعشقنا تلك المرحلة وحافظنا عليها وما زلنا نحمل طفولتنا بداخلنا ونمضي مع الحياة

أبو محمد نحن بانتظار مشاركاتك فلا تبخل علينا






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأطفال إذا تحدثوا رغداء زيدان منتدى الأسرة والمرأة والطفل 4 21-03-2023 10:10 AM
استخدام الحيوان في حكايات الأطفال بهاء الدين الزهوري منتدى أدب الطفل 4 13-09-2007 06:27 PM
المكتبة المدرسية وقراءات الأطفال بهاء الدين الزهوري منتدى أدب الطفل 2 28-04-2006 01:39 AM
علاج اكتئاب الأم يمنع اكئتاب الأطفال روان الأحمد منتدى العلوم الإنسانية والصحة 0 23-03-2006 03:02 PM
أدب الأطفال والتربية الإبداعية د. رافع يحيى منتدى أدب الطفل 3 01-02-2006 03:06 PM

الساعة الآن 05:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط