الكلمة الطيبة
الكاتب : مصطفى نصر
استطعت أن افتتح صيدلية في حينا . لقد دفعت أمي مبلغا كبيرا؛ مساهمة منها فى افتتاحها , كانت تقتطع من معاشها القليل ؛ جزءا كل شهر , لكى تفاجئنى بهذه الهدية .
أعطيت للصيدلية كل وقتي واهتمامي , كنت أقضي بها معظم الوقت , خاصة أنها قريبة من بيتي , وكانت تزورني أمي فيها , تجلس في الداخل تتابعني وأنا أصرف الأدوية للزبائن . فإننى وهى نعيش فى الشقة وحدنا ؛ بعد أن مات والدي قبل أن أكمل تعليمي , فضحت أمي بكل شيء لكي أحصل على شهادتي .
***
لاحظت أمي أني حزين هذه الأيام , أفكر طوال الوقت فسألتنى وهي جالسة في مكانها بالصيدلية :
- ماذا بك ؟
- لا شيء .
لكنها ألحت فحكيت لها عما يضايقني :
- تعرفين الدكتور صبري عبد العزيز ؟
- إنه صاحب أقدم صيدلية فى الحي .
- لقد ساءه أن أفتتح صيدلية قريبة منه وأنافسه , فأخذ يردد لكل من يقابله بأنني قليل الخبرة في تحضير الأدوية , ولا أبيع إلا الأدوية الأقل فائدة .
تابعت أمي بلاط الصيدلية الكبير العاري للحظات , حتى ظننتها صرفت النظر عن الموضوع الذي أحكيه لها , لكنها قالت :
- وماذا ستفعل ؟
- أفكر فى أن أقيم دعوى قضائية ضده .
قالت فى هدوء شديد :
- لا داعي لهذا وابدأ بالحسنى .
- لكن ........
- طاوعني , هذا هو الحل .
فى اليوم التالي جاءت امرأة – من الحي – لتصرف الدواء , وبينما كنت أعده لها , قالت:
- الدكتور صبري يذكرك بالسوء .
عدت ممسكا بعلبة الدواء وقلت مبتسما :
- دكتور صبري من أبرع الصيادلة فى البلد كلها , وكان أملي أن أكون مثله .
نظرت المرأة إليّ ولم ترد .
وعندما جاء رجل آخر وأخبرني أن الدكتور صبري يذكرني بالسوء ؛ قلت:
- لا شك أن هناك خطأ فى الأمر , فهو رجل مهذب , وأنا أتعلم منه .
وقلت لآخر:
- لقد التحقت بكلية الصيدلة من شدة أعجابي به.
وفوجئت بالدكتور صبري وهو يدخل صيدليتي مبتسما , شد على يدي قائلا :
- أنا آسف يا ابني .
فشددته لصدري وقبلته , ودعوته لشرب الشاي معي , فقال:
- إنني مستعد لأي خدمة لك .
وكان يتصل بي تليفونيا ليسألني عن دواء غير موجود بصيدليته , فإذا كان موجودا عندي يرسل طالبه لأخذه مني , وأوصى شركات الأدوية لكى تتعاون معي قائلا لهم : إنه شاب مكافح , وفى حاجة للمساعدة .
وفى أمسيات كثيرة يأتي مع العديد من أصحاب المحلات فى المنطقة ليكملوا السهرة أمام صيدليتي .
حكيت لأمي عما حدث , فقالت: الكلمة الطيبة تفعل السحر .
إلى اللقاء في الأسبوع القادم مع قصة جديدة