منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى الحوار الفكري العام (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=9)
-   -   كطعم الموت ... أو أقسى قليلا (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=35158)

أحمد محمد حراز 15-01-2010 02:39 AM

كطعم الموت ... أو أقسى قليلا
 
هى لحظةٌ فقط نبتعد فيها عن ضوضاء الدنيا لنتزين بصمت القيامة , وتقوم لحظتها آمالنا لتلتحف بزى آخر وبسقف آخر ... أتخيلُ صورتى حينما أموت , ربما .. أتعب قليلا .. أبرد .. أخاف .. أطمئن .. أتمتم .. أسكت .. أنام .. أصحو ..هى لا شك حالة شعورية جديدة ربما لم أعتدها من قبل , يشيخ خلالها القلب أكثر واكثر من أى وقتٍ مضى , فيخفت بريق لمعانه , ويُسدَلُ الستارُ على ضحكته الطفولية ؛ ليصبح شيخٍاً كبيراً يضحك ثم يضحك ثم يضحك .. ثم ماعاد يضحك , فيبكى وووو ... وتنتهى الحكاية ... يبكى علىَّ الأهلُ والاحباب ؛ لأنهم يتذكرون فىَّ ماضيهم , ويرون فىَّ مستقبلهم الذى يخافونه ... أتخيل ساعتها سباق العيون وهى تجتهد ُ لترى الدنيا أكثر ضبابية ًّ وقتامة .. يجلس صديقٌ لى أعرفه ؛ ليسأل " كيف يكون أحمد ُ الآن ؟! . هل يبكى لفراقى أم يفرح بلقاهم ؟! . هل يرسم العالم حوله بشرود لا نهائى من الخوف والقلق , أم هل يجلس بعيداً فى هذا الركن البعيد ينتظر قادماً جديداً يخفف عليه آلام الوحدة ؟!" . وأرى أيضا صديقاً آخر يبكى ثم يسأل : " ولم البكاء " ؟! . هل أبكى عليه؟ , أم أبكى على حالى ؛ لأن الموت قد سرق منى " أحمد" الذى كان يشجعنى على خوض غمار القيامة ؟!" .. وأرى أحداً هناك يفكر بصمت ٍ يحترم من خلاله حالة القيامة التى تحيطُ ببيتى .. " أدفع ُ عمرى وما تبقى وما مضى منه لأرى عيون أحمد كيف أكرمت الموت وكيف أحسنت استقباله , وكيف شردت بعيدا ً ولم تعد ْ حتى الآن إلى مراسيها ؟! ؛ ألانها ضلت الطريق أم استهوتها طرقٌ أخرى ؟! " .. وأرى جارتنا التى يخيط الحزن ملامحها وهى تعزى أبى وتواسيه : " كان قلبه صغيراً على الموت , وجسده كان خفيفاً على القيامة ! " .. وأرى شيخاً جليلا ً يأتى إلى أبى يقدم ُ خطوة الإيمان ؛ ليؤخر خطوة الأبوة ويقبل أبى من بين عينيه ويهدأُ من أبوته : " فلتطمئن الآن , وأبشرك ببيتٍ الحمد بيتِك الجديد فى جنة الله " . وأرى عجوزاً تقتحم أبى لتقول له : " يا أبا خالد .. هوِّن عليك . لقد دخل أحمد الموت بقلبٍ طفولى وروحٍ شابة وعين ٍ فتية , فلم ينل الموتُ منه إلا قليلا .. فما بالك , كيف سأدخله بعين منكسرة وروحٍ عجوز وجسدٍ بالى؟! " . وأرى ابنة الجيران المراهقة التى تلوم الموت وتسأله : " لماذا لم تتركه لى قليلا ؛ لأشعر معه بأنوثتى , وبأننى اقتربت من الطريق كلما كان يبتسم ساخراً منى , ويعطف ُ على َّ ويغلق ُ شباكه حين أطل ُ " كقمرٍ صغيرٍ " من نافذتى ؟! " . وأرى أناساً كثيرين يندبون الفتى ويبكونه ويتساءلون : " كيف سندخل هذه الشبكة العنكبوتية دون أن نصطدم بأحمد وابتسامته " التنكة" ونظارته السوداء ؟!" . هذا كل ما فى الأمر ! .. وأرى أحداً يبكى ؛ لأننى قد أخذتُه معى دون أن يستعد لذلك , وتركتُ جسده هناك فى هذه الدنيا يسيرُ بطئ الخطى قليل الإيقاع , ثم ما تلبث الحياة أن ترميه فى متاهاتها , فيغفو وينسانى قليلاً ثم يعودُ يتذكرنى بدمعةٍ خجولةٍ تسأله على مهل : " أتُرى .. كيف كان لأحمد أن يقتسمَ معى اللحظة الآن ؟!" . أما أنا فأرى نفسى بعيداً عن عالمهم حيث امتصتنى هناك أطياف الموت المؤقت , وأرى نفسى مغمض العينين مبتسماً لمن تذكرنى وعابساً فى وجه من سرقونى ...

أُدركُ ـ فجأة ـ أن كل هذا الموت كان لى حين أيقظتنى من نومى القصيرمضيفةُ الطائرة ؛ لتخبرنى بأنه " حمدالله على السلامة يافندم فى بلدك الثانى " . أدقق النظر فى من حولى فأرى من نافذة الطائرة عقالاً أبيضاً اتَّسخ ببعض بقايا البترول قد جاء ؛ ليسرقنى منك ياوطن .

نايف ذوابه 15-01-2010 12:37 PM

رد: كطعم الموت ... أو أقسى قليلا
 
أخي أحمد
أهلا وسهلا بك دائما في أقلام

بعد قراءتي للنص أشعر أنه خاطرة لكن هل تريدنا أن نحاورك في شيء حتى أودعته منتدى الحوار ..؟!

فلسفة الموت عند كثير من الكتاب والشعراء يرونه الحقيقة الكبرى في هذه الحياة وأن ما دونها كأنما سراب وأوهام ..!!

هل مللت من هذه الدنيا أم مجرد فضول للعالم الآخر .. زيارة للموت وما يمكن أن يعتري الإنسان من أفكار ومشاعر .. ؟!

أمد الله في عمرك وأبقاك لصحبك وأصدقائك

أحمد محمد حراز 15-01-2010 06:23 PM

رد: كطعم الموت ... أو أقسى قليلا
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نايف ذوابه (المشاركة 240673)
أخي أحمد
أهلا وسهلا بك دائما في أقلام

بعد قراءتي للنص أشعر أنه خاطرة لكن هل تريدنا أن نحاورك في شيء حتى أودعته منتدى الحوار ..؟!

فلسفة الموت عند كثير من الكتاب والشعراء يرونه الحقيقة الكبرى في هذه الحياة وأن ما دونها كأنما سراب وأوهام ..!!

هل مللت من هذه الدنيا أم مجرد فضول للعالم الآخر .. زيارة للموت وما يمكن أن يعتري الإنسان من أفكار ومشاعر .. ؟!

أمد الله في عمرك وأبقاك لصحبك وأصدقائك


الأخ الكريم الأستاذ نايف .. طبعا لم يكون وجود هذه الموضوع فى صفحة الحوار من منطلق الصدفة ولكن كان هناك غرض ما جلى يظهر فى آخر المقالة .. كذلك لم يكن المقالة نوعا من الخاطرة وإلا وضعتها هنالك .. أتمنى أن تعيد قراءة المقالة لآخرها خاصة خاتمة المقالة لأن فيها موضوع النقاش ..

عبير هاشم 21-01-2010 07:46 PM

رد: كطعم الموت ... أو أقسى قليلا
 
مــاهذا يا أخي أحمد؟
أتساءل لأني قد وجدت نفسي اتجول بين سطور كتبت قبل اوانها بكثير
معجزة حقيقية هو ان يكتب القلم موته ويستدرج بهذه التفاصيل العميقة
وينتهي من الدنيا وهو لا زال حي يرزق
غريبة هي النفس حين تشيخ الإبتسامة فيها فتصبح مداركها لا تصب إلا في الموت
هون عليك أخي.. هي الحياة تطلب منا أن نضحي حتى بأغلى ما نملك
فلقمة العيش في هذه الأيام تحيلنا لهذه الحالة وربما أكثر
وما إنسان على هذه الأرض إلا راحل إلى الآخرة
كلنا لها
دمت لأهلك ولوطنك
فمازالت الحياة التي تحيطنا تحتاج لقلم واعٍ كهذا
تحيتي وتقديري

ايهاب ابوالعون 23-01-2010 11:15 PM

رد: كطعم الموت ... أو أقسى قليلا
 
بلا شك ان الخوف من الغربة يخلق شعورا ً مخيفا ً .. و تُطبق الارض وما عليها على المغترب بسبب آلام الغربة المقيتة .. و خصوصا عندما يغترب في مكان ٍ لا يحترمون فيه الضيوف و الاجانب كما هي الحال هنا عندي ..
ولا داعي لان أذكر اسم الدولة . ولكن كن واثقا ان البترول قد ترمغ بعقالاتهم البيضاء , والتي لم تحترم اي معايير للاخوة الاسلامية .

إن الغريب له مخافة سارق ٍ .. و خضوع مديون و ذلة وامق
فإذا تذكر أهله وبلاده .... ففؤاده كجناح طير ٍ خافق ِ

مخافة السارق هي كالخوف من الموت بالترقب .


الساعة الآن 04:22 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط