الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > منتديات اللغة العربية والآداب الإنسانية > منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي

منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-04-2006, 06:29 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن غريب أحمد
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن غريب أحمد
 

 

 
إحصائية العضو







حسن غريب أحمد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى حسن غريب أحمد إرسال رسالة عبر Yahoo إلى حسن غريب أحمد

Post حرارة الكتابة بين الشكل والمضمون في «الوجه الحسن»

حرارة الكتابة بين الشكل والمضمون في «الوجه الحسن»

محمود طبل ينقل للقارئ صورة البيئة المحلية في سيناء تسجيلا لبطولاتها وتضحيات ابنائها.
بقلم /حسن غريب
كاتب وناقد مصري
***************************************
هذه هي باكورة الإبداع للقاص السيناوي محمود محمد طبل وهي بلا شك تستحق الوقوف عندها.. لأن البداية تشير لما بعدها.


** البيئة والمخيلة في القصة


ومجموعة "الوجه الحسن" كما سنرى تنتمي للبيئة المحلية السيناوية. وهو نوع من الأدب تحرص عليه الأمم لأنه يسجل بطولاتها وتضحية أبنائها من اجل الأرض والمبدأ ويترك للأجيال التالية القدوة والمثل في الكفاح من أجل القيم النبيلة.

تضم المجموعة التي بين أيدينا – الآن خمس وعشرون قصة هي : الوجه الحسن – الاغتيال سرا – غادة – البداية – فتى الفتيان – الجذع الخرب – شئ من الأرض – أسياد.. أحياء وأموات – النظرة الخيرة – الحصاد مرتان – دفء – وصية- غفوة – نظرة واحدة تكفى – كوب شاي – الحلم الضائع – أم الغيث – دائما النتيجة تختلف – إنذار – التل الأحمر – نور في فنجان – حروف ترتجف – الطوق – التحدي – انتصار.

وفي حرص الكاتب على عدم تدوين تاريخ كتابة كل قصة.. دليل على أنه اختار نماذج من كتاباته الأخيرة في الثمانينات والتسعينات.. وفيه إشارة إلى المناخ الذي كتبت فيه كل قصة. والظروف التي احاطت بها. وهي أمور يدركها الناقد دون إفصاح الكاتب عنها.

ولعل الكاتب لم يختلف مع مضمون قصص هذه المجموعة، ولا مع قضايا بيئته التي تحيط من حوله، ولا مع القضايا التي أثارتها. ولا مع الموضوعات التي تناولتها.

فالكاتب جاد في أن يكون "واقعياً" معايشاً لقضايا الناس، متلمساً أسباب مشكلاتهم وأحلامهم وتاريخهم وعبق ذكرياتهم، مجسداً التناقضات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية الصارخة مبرراً تلك القوى التي تنخر في عظام المجتمع كالسوس، منحازاً إلى تلك القوى المطحونة التي تئن تحت وطأة ضغوط الاحتلال الإسرائيلي لسيناء رافضاً كل صور الاستغلال والقهر والسلب الذي يستند إلى أسس غير إنسانية وغير وطنية وغير أخلاقية.

لسنا – إذن – أمام كاتب رومانسي حالم يتناول مسائل الحب، والموضوعات الخاصة بالقلب والمحبين العاشقين. كما إننا لسنا إزاء كاتب يكتب للتسلية والترفيه ودغدغة المشاعر وتملق الغرائز. ومن ثم فإننا لن نظفر لديه بشخصيات تنتمي إلى الطبقة الأرستقراطية أو البورجوازية الجديدة أو ما لف لفهمها ولكنا سوف نعيش مع الأب الذي أحتضن وديعته يقبلها ويودعها وهو يئن ويتألم (الوجه الحسن) والرجل الهرم الذي يريد أن ينتصر على هرمه وطفولته في مبارزة واحدة (الاغتيال سراً) والفتاة التي لمحتها العيون الصابحة فتعثرت على الطريق وهي تغازل الدنيا بأسرها (غادة)، والأستاذ الذي يضع نفسه على كرسي معدني مبطن بالإسفنج والجلد الأسود ليفتح الأحرف الهجائية باللغة الإنجليزية التي يتذكرها ليقرأ الدرس الأخير وينطلق (البداية)، أو الفتوة الذي جاوز عمره الآن ستين وتخرج في الكلية الحربية، وأصبح جندياً يشار إليه بالبنان الذي عانى الانكسار (فتى الفتيان) أو الذي يربت على ظهرها، يذكرها بحديث جدته له صغيراً عن قصة قديمة لأم وأبناء وأب فاجر كـ (الجذع الخرب).


** اللقطة المفردة


إن الشخصيات التي انتقاها الكاتب والمواقف التي اختارها تؤكد – جميعاً أنه كان كاتب يعيش واقعه الاجتماعي والإنساني، ويعرف دوره جيداً وليس على مستوى البيئة السيناوية فحسب، ولكن على مستوى المجتمع المصري كله.

ذلك أنه واحد من أبناء شمال سيناء الذين يجتهدون في أن يكون لهم دور في حركة الأدب والفن في مجتمعنا.

ومن ثم فإنا نلاحظ أن ظل شمال سيناء وعبقها متواجد في هذه المجموعة القصصية وبكثرة اللهم إلا ذكر أسماء بعض الأماكن غير المحددة في قصة أو قصتين.

كما أن قصة (أسياد – أحياء وأموات) تدور في مدينة العريش وتبرز مقاومة أبناء البلدة ضد الصهاينة المحتلين فهي ظواهر لا تنفى أنه يكتب عن قضايا سياسية وإنسانية واجتماعية تهم الإنسان السيناوي والمصري المأزوم، المطحون، في مختلف المواقع والأقاليم وفي المستوى الاجتماعي الذي طال حرمانه، وما يزال يطحن في كل لحظة وفي كل حين.

وفي معظم القصص التي تضمها هذه المجموعة نجد الكاتب حريصاً على تجسيد مواجهة من نوع ما، بين من ينتمون إلى الفئات الدنيا، وأولئك الذين تسببوا مصرع حلمهم أو حرمانهم أو في ظلمهم، ولإبراز نوع العلاقة بين الطبقات الاجتماعية، والقيم الأخلاقية التي أصبحت سائدة والسر الكامن وراء انتشار التفسخ الاجتماعي والانهيار الأخلاقي وعدم التماسك بين عناصر البنية الاجتماعية.

وأحيانا تكون هذه المواجهة بين من ينتمون إلى فئة واحدة مستغلة (النظرة الأخيرة) عندئذ يكون الصراع متكافئاً، وتكون النتيجة مدمرة للجميع.

ولعل هذا هو الذي يقصده الكاتب في حين أن الصراع في (الحصاد مرتان) و(دفء) و(وصية) بين قوتين غير متكافئتين، لذا فإن النتيجة النهائية تأتى في صالح الأقوى مادياً ووظيفياً واجتماعياً ففي (الحصاد مرتان) يدور الصراع بين الذين ينتظرون حلم المولود والسباطة التي تهوى من على النخلة بدءا من حامد، انتهاء بامينة وبين (الشمس) بالهيشة التي تحجبها والسماء التي تحملق تارة فيها وتارة أخرى في زوجها المعلق فوق النخلة ما بين السماء والأرض.


** الشخصية الواحدة للقصة


أنهما يعيشان واقعاً قاسياً ويسكنان في كوخ من الصاج يضم الزوجة والأولاد وحلمهما لا يشي بتطلعات أكثر من حلمهما بأن تستمر الشمس مشرقة حتى يأتيها المخاض وتهوى السباطة من أعلى النخلة وحتى يجلسان أمام الكوخ حيث يكون الدفء والحنان، والقصة قمة في السخرية المرة من التناقضات الصارخة في المجتمع.

البسطاء يحلمون أحلاماً متواضعة لا إسراف ولا مغالاة فيها.. لا شئ إلا لأنهم أخذوا على عاتقهم إنها لن تتحقق، أو ما قد يجعلوا تحقيق الحلم – في الحصاد – منه سندا لحيطان أكواخهم المتهدمة – في حين أن حلم حامد هو قطع سباط النخيل أما أمينة في لحظة المخاض والولادة من عناء وتعب شديد.

من يستطيع أن يعرف صبابة الكائنات تحت ضجيج هذا الزمان.. زمان الوثوقية والطمس والاستعارة؟ تلك مغامرة أباحت (محمود محمد طبل) لأنامله الورعة إدمان محاولة الوصول إليها بأدوات الحلم والمخيلة، فسار وحيداً يلعب في أوتار أعصابه الطنين، تقدم حمل خطوة الريح وجذوة الاشتعال، وطأ يابس مشحوذ بأصداف الغرابة، وجهته السؤال وجمرة الشك. هو الحلم أداته وطريقة، يمشى ولا يتوقف، فلربما تخايل نصاً قادرا على لذة الانكشاف ورجفة العناصر نص يشف عن الهمهمات البدائية الساكنة في قلب الضجيج.

و لكن، كيف يجرؤ أن يشهق في بهاء الكون وعكارته. أن يحدق في كلمات لا تشبه الكلمات له المحور النسيان والنقصان.

إن "الوجه الحسن" هو مقتل هذا الكون هو مولده وسر ضعفه "الماء غطى الوتد الموثوق.. من إليه قاربها الحبل البرتقالي اللون".


** أهمية البداية والنهاية في القصة


وهكذا تستهويه مساءلة الواقع، وإغواء المستتر، والخروج من بصمة الترادف إلى احتراب الأضداد.

كأن الكتابة عنده سكة سفر، ينتقل فيها من المعلوم إلى المجهول ويخترق عبرها البراني ليطالع الغامض ثم يقبض على تلابيب الغامض ليكتشف اللغز.

إنه مشروع تحرر ضد الخطاب العام ضد كافة أقمطة التعبير عن ضجيج زمانه وأوجه كائناته وبيئته، فعلى أي نحو أمكنه أن يترجم هذا الهديل الجسدي المتناقض؟

الأبواب متعددة والفضاء واحد، ذلك أن صاحب هذه المجموعة قد أعتمد نصاً واحدا مفتوحا تتشعب فيه الحالات وتتوحد عبره المواجيد، فالقصص تتتابع متمايزة ومتعاشقة في الآن.

نهاية الواحدة منها هو بداية التي تتلوها، يساعفه استخدامه للجمل الموصولة في مطالع بعض قصصه مما يجعل من النص امتدادا ومواصلة لقص لا تدرى متى بدأ. ولا نعرف أيان ينتهى "مفردة جديدة وقلوب حائرة، ترنيمة سادت منذ القدم، جاوزت حد المألوف".

"انتهت سميرة من عمل المنزل، يمثل لها الشغل الشاغل والإتاوة اليومية لحياتها اليومية بحرارتها وبردها".

"جابت بناظريها عمرها البعيد والقريب.. ووقفت على أعتاب حاضرها تنظر مستقبلها القريب تحاصر بعض مشاهد من طفولتها الناعمة".

"ضحكة عارمة من جوف عميق، تسربت بكاملها خارج حدود الغرفة، تلتقى بالأبواب فتخترقها".


** الملاحظة بين الإيجاب والسلب


على أن التماس بين القصص والاتساق المطرد فيما بينها، يتجليان بالأوضح في تجاوز التخوم على مستوى الوقائع والشخوص، وفي وحدة السيماء النفسية للراوي وفي المسار المشترك لبنية القصصية ووسائط التعبير كذلك. فأطواء المجموعة تستوطنها دلالة محددة تختلج عبر سطورها، وتتبدى في استجواب الواقع والنبش في دماغه، والشك الدائم في الأجوبة التي لم تعد تشبع سوى الرغبة بالاحتماء والتحصن خلف أسئلة جديدة.

لقد شب جيل هذا القاص على صقيع انكسار أسهم في تعميق إحساسه بالوحدة والخيبة ودفعه أن يوصد صدره الموغور دون قيم الآباء ومسلمات الخلائق وإيقاعاته القديمة، فانغرس في آفاق وتجارب تفطر بيتم الفتاه التي عرفت في البحر وإغوائها من قبل أبيها، ورسم له جغرافيته الإبداعية.

ربما لهذا راح "محمود طبل" في قصصه يسائل جدران المدينة ووديانها وأشجارها والشوارع والحلم ذاته تتخاطر مع نفسه يستميح العذر من لحظات الوجه الحسن الأخيرة يسلمها الغرابة للجذع الخرب فيستحضر الحصاد مرتان، وجرس المدرسة الذي لا يعنيه تكراره ودوى تصادم السيارة والشعيرات البيضاء للحية الخفيفة الناعمة.

ورياض سيناء وروحها والخوف بلا وجل والشهيد الذي جاب ثراها وتراب وعرق جهده.


** اقتصاد الكلمات وبطولة القصة


أو هنالك من يحمل شجوه أو يكمل قصته المونولوج كان تكاته بين هذه الشواهد. هو المناجاة، والوتر الأثير مما جعل الذاكرة تشكل في هذه المجموعة مجالاً متسعاً وسيناريو حيويا ليحرك سياقه، وامتلاك الرواية لنفوذه.

إن السرد، والوصف، والحوار وجملة الوسائط الأخرى تندغم كلها عبر المونولوج، متحرراً من سميتريته وخيطيته، في عبارات قصيرة متسارعة يقف في نصفين متوحدين بين بوح النثر وكتمان البيان، فيكثف من خلالها علامات التنقيط مشمولة بالاستفهام عن المجرى الذي ظهر فيه "قبضت عليه قبضا يسيرا، استشعرت دفنا غريباً يسري في ذاتها، ينفث مداده يبعثر ذكرياته لتدب في كل أوصالها"..

"طفل صغير تبارك الخالق فيما أبدع عينان سوداوان وبشرة بيضاء مشربه بحمرة، كفان رقيقان يتضرعان، وثغر يبتسم الآن"..

"أمسكت بتلابيب جدي أهرول وهو يخطو خطواته الوئيدة.. متحدياً لشمس الظهيرة ورمضاء الطريق"..

"دقة – واحد لكنها قوية.. دقة عنيفة واحدة أعرف دقات ساعة الحائط وأعرف جيدا دقات جرس المدرسة وأعرف دقات ضبط الوقت"..

"آه.. وألف آه كل هذه الخواطر مرت أمام ناظريها بمجرد أن وقفت أمام المرآة... دق جرس الباب"..

هذا النص تكونه الكلمة المكتوبة والكلمة المحذوفة، ورغم ذلك يمكن للقراءة أن تصل ما بين تبعثراته، أو ما يخيل أنه تبعثرات، حتى مع ما يسم فقراته من نقاط مفعمة بالكتمان والبوح وهنا كذلك تشكل الذاكرة مجالاً حيوياً ليحرك الشخوص.. فيحاول أن يخلع عنهم أثواب الطمس وغراء الترادف والتقارب.


** الانعكاس ودقة الملاحظة


إن القاص محمود طبل يقف بإزاء شخوصه، يراهم في صخبهم المستعلق، مجبول بذاكرة الرغبة وشهوة الاقتحام.. يمد خياشيمة ليتأملهم، بعضهم من سكان المدينة، ومن المثقفين.. يسكن المواجع حناجرة ويتطاوس على رءوسه كائنات الخواء والطموح الخصي والمصالح البائرة.

"فرغم كل العذابات، ورغم المسافة بين مدينة العريش في الشرق البعيد وبين القاهرة في الغرب القريب، الذي كان منذ زمن من حلم أو أمل أتطلع إليه وأنا أعبث بدفاترى أو أقلب صفحات كتابي"..

وآخرون تتوجعهم شوكة القلب تتعدد الشخوص بأسمائها، لكن المنفى واحد والطريق متفاوت، إنهم يجهدون الخروج منه، ينتظرون من يدلهم على ذخائر القدرة والتمكين، منهم من فعلها في سيناء وخط بارليف ومنهم من تعافه القرى وتوسوسه الحلم على ورق ودفاتر المدرسة في القاهرة البعيدة.

هناك في وادى العريش.. في المدرسة في رفح.. في حدود سيناء.. في الطريق إلى القاهرة.. لأنهم الأمكنة.. فالأمكنة كالأحزان لا اسم لها ولا أمارة.

هذا كاتب يجيد مخاطبة الطفل الكامن في اللغة يعشق بلدته ويكرمها.. يستبيحها تضاريس الجسد الأنسى: الخياشيم، الأنوف، الشفاه، مقلة العين، خصلة الشعر، الرأس، الوجه الحسن الضفائر، يعرف الثمن الفادح الذي يقتضيه هذا العشق.

يعرفه ويخافه الآن :

" أنامل صغيرة لا تتجاوز الخامسة ربما لا تقوى على كشف سرها والبوح بمكنون ذاتها "

" زائرين حتى انبلج الصبح وانفض العرس و الجسد رابض "

" طائرات قاتمة اللون اخترقت مسامعى، احتلت جوانب فكرى عبرت بدمى ودمعى، عضضت على لسانى، اكتم صرختى وحزنى "

الأغرب هنا أنه يعقد صفقة شيطانه الإبداعى مع جوانب فكره وعضة لسانه يقتحم بها مفردات لحن الهارب وثرثرة الذات مع الذات وقتامة اللون للطائرات وهدير الانفجار وكتم الصراخ والحزن والبوح ومكنون الذات فوعيه، ذاكرته قادرة أن تمتزج بمنطق الأشياء وغواية الحس.


** النقد والفارق في القصة


أسر اللذة أذن واكتناره الشعرى، هو الحلم الذي يسطع ضد هذا النص الأول لــ " محمود طبل " أنه الهامس المتأجج في هذه التجربة الطالعة المرشحة للتجدد والتحول بعيداً عن الاستغراب في ركام التصويرات التزينييه وإغراء الانزلاق إلى التداعى بدرجة ينوه فيها الخيط القصصى وسحر الطاقات الإيحائية الكامنة في مباشرة الألفاظ.

مجموعة هذا القاص فضاء للتيه وللتأمل، للتخيل وللذكرى، إنه يصك تشابهنا يسافح كبرياءنا يوقف صخب زماننا على قدميه ومؤخرته تتلقف مسراته ورغبائه وإحباطه القادم من جراحات الميلاد وقطع حبال السرة إلى العظام فالاغتراب.

إن صاحبها لا يتقصد الشماته ولا السخرية عندما يتألب علينا بضدية مسنونة أمام معاينة الوجه الحسن والأسياد في حياتهم وموتهم الباهظ.

نحن نعرفه ونتساءل : أليس الانتظار كالمدى ؟ أليس وجود القوة كوجود الفعل ؟

هذا سؤال الضد لا فكاك منه ولا إجابة عليه، إنه قلقنا وقلقه، قلق الطفل يلمح وميضاً في السماء فيفجر أسئلة صعبة في وجه من يحيطون به.


** اتساع الحلم القصصى


إنه يعرف ذلك، هو على أكثر من يقين منه لكنه يلح بأسئلته ويدل، ولا يصرح به خوف أن يعلق بشراكه ومع ذلك، ورغمه فها هو في هذه المجموعة يقحم نفسه ويخرج على وشم قبيلته ها هو يوشك على التورط في مس المحظور واتساع الحلم ليشمل الآخرين، أنه لا يكتفى أن يشرئب برأسه منفرجاً والجرح لم يندمل.

لقد ضبطه العسس وهو يبوح في إحدى قصصه بالحلم ويفك بعضا من رموزه الحرونة حين قال وبالحرف : -

" وانشد يغنى أغنيتة الوحيدة " يا مفرقين الشموع قلبى نصيبه فين "

كأن المسألة لعب أطفال... عاودته أغنيته وعادوه الحنين، ما عادت أمطار الخريف تبلل الزهر وتدب فيها الروح وما عادت رياح الخماسين ترهب القبطان على ظهر السفينة "


** استبصار الواقع في التعبير القصصى


إن القارئ لمجموعة :" الوجه الحسن " للأديب " محمود طبل " سيجد أنه يثير العديد من وجهات النظر، ويفجر العديد من القضايا فهو يمتلك قدراً وافراً على استبصار الواقع والتعبير عن عوالم له تركيبه الخاص وعذاباته وبهجاته وبهاءاته وطموحه الإمساك بذلك العالم الغائب الحاضر.

فاستطاع أن يأخذنا في مساربه الخفية إلى معنى كلى، وفلسفة شاملة، وشعور مطلق وحلم كبير إننا نرى أن هذا الكاتب نجح في إضافة شئ لهذا الفن الأدبى المراوغ سواء في البناء المتميز أو في الجانب اللغوى.

فهو لا يتبع سياقاً زمنياً منتظماً، وأسلوبه لا يعمد إلى السرد المباشر بل إلى ازدواجية السرد. لهذا استطاع وفي مجموعته القصصية (الوجه الحسن) الأولى. أن يفرض علينا لغتين مختلفتين، وهاتان اللغتان تدلان على حقيقيتن وتصلان المرء بعالمين مختلفين هما :

1- عالم الواقع، 2- عالم الخيال

و ربما يجد القارئ نفسه في نفس القارب الذي يطفو على سطح البحر سواء بسواء مع شخوص القصص وكأنه واحد منهم ورد فعله بالضرورة سيحدد وصول القارب إلى الشاطئ، ولا يسعنا إلا أن نحيي الكاتب "محمود طبل" على هذه المجموعة القصصية المتميزة.


الهوامش


1- قراءة النص – بين محدودية الاستعمال ولا نهائية التأويل ( التحليل السيمائياتى للبياتى ) الدكتور / عبد الله وتاض – نوفمبر 1997 م كتاب الرياض.

2- التيارات الأدبية في الأدب اليابانى الحديث والمعاصر – تأليف الدكتور/ كرم خليل أغسطس 1999 م الهيئة العامة للكتاب

3- القصة ودلالتها الفكرية – تأليف حنا مينه – ديسمبر 1998 م – مؤسسة اليمامة بالسعودية.

4- الكتابة من موقع العدم – الدكتور عبد الملك وتاض يناير 1999 م – دار الرياض للطبع والنشر.

5- وجوه وتأملات ودراسات ونماذج تأليف : محمد الدسوقى – الهيئة العامة لقصور الثقافة 1999 م


حسن غريب أحمد

عضو اتحاد كتاب مصر

hassan_ghrib@hotmail.com






 
رد مع اقتباس
قديم 18-04-2006, 04:21 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
خالد جوده
أقلامي
 
إحصائية العضو






خالد جوده غير متصل


افتراضي

لا حرمنا الله أبدا من عطائكم المتدفق أستاذ حسن غريب ، ولما تقدمه من معرفة وأداء أدبي ونقدي متميز للغاية
والمقال يحتاج للقراءة المتأنية لما فيه من ثروة أدبية ونقدية :

( الأدب وذاكرة الأمة )
لإشارتكم نحو ضرورة تسجيل الأدب ( بطريقته الفنية ) لأحداث الأمم ومعالم تاريخها الفارقة ، ملاحظة متميزة وتصف دور الأدب في بناء وجدان الأمجاد التاريخية لدي القارئين .

( التوثيق )
بالفعل أستاذنا الكريم قضية التوثيق من القضايا الشكلية وتعد متكأ هاما للتقويم النقدي ، وبالفعل قد لا يحتاج الناقد لتوضيح ذلك طالما كانت مفهومة بطبيعتها كما أشرتم .

( الواقع الفني )
إذا كنتم قد أشرتم لمنحي شكلي لدي الوصف الكلي للمجموعة القصصية ، فقد تحدثتم علي ملمحا موضوعيا هاما جدا ، فملاحظتكم حول معايشة الأديب لواقعه مقالا متميزا في حد ذاته ، ويشير إلي أهمية نقل الواقع المعاش إلي مستواه الفني ، وأذكر هنا كلمة للاعر الليبي الرائع الطيف المجذوب بما معناه الأدب تشريح الواقع فنيا علي طاولة الكلمة .

وبالطبع تكثر التأملات والاستفادات من أبحاثكم الأدبية القيمة ، والله المستعان
لك كل تقدير ، ودمت طيبا .







 
رد مع اقتباس
قديم 19-04-2006, 12:41 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
حسن غريب أحمد
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن غريب أحمد
 

 

 
إحصائية العضو







حسن غريب أحمد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى حسن غريب أحمد إرسال رسالة عبر Yahoo إلى حسن غريب أحمد

افتراضي

المبدع الجميل والمتذوق المرهف الاحساس الكاتب والباحث /خالد جوده
كثيرا ما تدفعنى وتحرضنى كلماتك التى هى من نور لابل من ذهب الي الكتابة والاستمرار في كتاباتى رغم المعاناة التى اعانيها واتجرعها من التدقيق والتمحيص في كل ما اتناوله واسطره فلك كل مودتى وتقديري واحترامى ..انفاسك تجعلنى اشعر بدفء ما اكتب فتاتى كلماتى هكذا .







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
انعكاسات فى مرآة الأدب حسن غريب أحمد منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 1 14-04-2006 05:58 AM
الكتابة النسوية : الحد / الحدود فوزي الديماسي منتدى الحوار الفكري العام 0 28-01-2006 08:52 PM

الساعة الآن 06:49 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط