|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
قراءة نقدية ( رواية دنيا زاد ) انعكاسات فى مرآة الأدب للأديبة : مى التلمسانى بقلم / حسن غريب أحمد ************************************************** ************************************* الأديبة الشابة ( مى التلمسانى ) التى قدمت لنا هذه الرواية الجديدة ( دنيا زاد ) و بالطبع هى ليست الرواية الأولى التى تقدمها للمطبعة الأدبية ( مى التلمسانى ) و لكنها قدمت لنا من قبل رواية " نحت متكرر " و لقد كنت متابعاً لهاتين الروايتين 0 و إذا أردنا أن نقترب من عالم ( مى التلمسانى ) 00 نستطيع القول أن ( مى ) إلى جانب أن لها هذه التجارب الروائية 00 تشتغل بالدراسة و النقد و ذات قلم فى الكتابة اعتقد إنها من الأقلام الشابة الواعدة لآن ( مى ) تنتمى لأسرة ذات علاقة و شيجة بالفن و هى أسرة التلمسانى و خاصة بفن السينما و هو قريب جداً من فن الرواية و الإبداع و " دنيا زاد " هى رواية كما يتضح من العنوان تحاول أن تقطف الأسطورة القديمة و الشهيرة فى ( ألف ليلة و ليلة ) من أول تسمية العمل ذاتها 00 فتلعب بالاسم هذه اللعبة المزدوجة للمخلوق الروائى الذى سنكتشف فيما بعد عندما نمضى فى قراءة العمل أنه مخلوق مهدد بالفناء لا يبيقيه على قيد الحياة سوى الكتابة و سوى تسجيل مولده المجهض 0 تتميز رواية " دنيا زاد " بأنها رواية حداثية و إن كانت بسيطة و عفوية فى الوقت ذاته 00 و ابرز مظاهر هذه الحداثة 000 أن الأصوات فيها متعددة و الانتقالات فيها كثيرة فالراوى يمكن بان يكون ضمير الراوى الكاتب نفسه لكنه لا يستأثر و لا يحتكر عملية السرد بل تدخل الشخصيات أيضا هذا المجال لتتحدث سنجد مثلا انه فى بداية الرواية تعطى صوت الرواية لزوجها الذى لا تسميه و و أن كانت تصفه فيحكى نفس الاحداث التى سبق للراوية أن حكتها لكن من منظوره الخاص و بوجهة نظر أخرى 00 و هذا هو مظهر من مظاهر الفن – اللعب – الحداثة – الجميل فى السرد 00 لا تكون مجرد حكاية عادية – و أيضا نستمع إلى صوت آخر هو صوت إحدى صديقات الراوية و اسمها " نورا " و نعرف أن هذه الأسماء ليست من محض التخيل لكنها قريبة أيضا فى الحياة الواقعية 00 و تسرد على لسانها حلماً سوداوياً شفيفاً 000 و نلاحظ أن الراوية فى معظم أجزاء الراوية قد تحرص على تقديم هذه الأصوات المتعددة و الأصوات تتراوح بانتظام مع ضمير الأنثى 00 ضمير المتحدثة لكى تخفف عن روحها صقل التجربة التى تبهظ مشاعرها و ترهف وجدانها 0 و عندما نقترب من موضوع الراوية فهى تقدم فيها تجربة ولادة شاقة و مهيضة لوليدة توفيت على حسب عبارة الرواية – نتيجة انفصال تام فى المشيمة كما جاء فى تقرير الطبيب 000 لكنها لا تعرف ذلك للتو – اقصد الراوية ( انتظروا عليها يومين حتى تقوى على تحمل النبأ كانت تعتزم تسميتها ( دنيا زاد ) على طريقة الأمهات المثقفات فى اختياراتهن المسببة بالبواعث الأدبية ) و تنحفر هذه التجربة بعمق فى ذاكرة المتلقى لصعوبة تكوينها لأن المتلقى يبذل جهداً حقيقياً لمتابعة الانتقالات الحادة لأصوات الرواية و بمساعدة نمط توزيع السطور على الصفحات 00 و هى فى البداية تلعب لعبة الكتابة ، طريقة كتابة السطور على الصفحات تساعد فى هذا 000 لكن النمط الكلى المعتاد تشغيله الرواية الملتبسة بالصوت الأول و فجأة نجد أن هذا الصوت ينقطع و تتشكل السطور بهامش أبيض عريض إيذاناً بدخول صوت آخر 0 ** أقسام الرواية و قد قسمت الأديبة الرواية إلى عدة فصول 00 يستقر الفصل الأول على التراوح بين الزوجين حيث لا تكتفى الرواية بتقديم عالم الأنثى بكامل تفاصيله و لون حساسيته – كما أِشرنا - بل تضع قناع الرجل أيضا لتختبر طريقة تلقية للأحداث و نوعية ممارسته فيها 00 و حينئذ تبرز لنا المفارقات الطريفة بين حساسية الرجل من ناحية و حساسية المرأة من ناحية أخرى كيف يخفى عنها – مثلا – طرفاً من الحقيقة حفاظاً عليها 000 فى هذه اللحظة ندرك أننا أمام مشروع كاتبه له أبعاد نصية متعددة فهى كاتبة امرأة لا تكتفى باسترداد حقها فى وصف عالمها الأنثوى الحميم و تحديد طبيعة حساسيتها الجمالية بالكون مما يتطل تسمية الأشياء بلغتها الخاصة بل تطمح إلى أبعد من ذلك 00 تمد وعيها ليستوعب الرجل أيضاً بمعنى أنها تحاول أن تتمثل عالم الرجل – تعيره كلماتها 0 ** أدب ( مى التلمسانى ) النسائى ربما هذه الملحوظة تنقلنا إلى أن حكاية حساسية المرأة الأدبية حالياً من أن يسمى إبداعها بأدب نسائى أو أدب أنثوى 00 أصبحت هناك حساسية 00 لكن مثل هذه الرواية التى تعبر عن أدق أحاسيس المرآة و التى لا يستطيع أن يصفها اى إنسان أخر أو أى رجل 00 أحاسيس أمرآة حملت ثم أجهت 00 هذا إحساس له خصوصية شديدة جداً و هذا ما يدفعنى أن أتساءل لماذا لا نعترف بأن هناك أدب نسائى أو أنثوى ؟ ؟ فهى تريد بطبيعة الحال أن تقدم هذه التجربة البالغة الخصوصية و الحميمية من منظور المرأة مما لا يستطيع أن يكتبه الرجل و يريد أيضا أن يقوم بدور تقديم وجه الحياة الآخر المكتمل منظور الرجل 00 لأن الرجل طالما كتب باسم المرأة فمن حق المرأة أيضاً و هى تكتب أن تتمثل الحياة بشطريها بكامل أبعادها و تمارس و تجرب و تتقن صناعة متخيلها فى تمثيل ردود فعل الرجل على تجربتها الخاصة و هى أيضاً من هذه الوجهة أصدق شاهداً من الرجل نفسه 00 لأن الرجل لا يصف بدقة و موضوعية رد فعله 00 لكن من يخاطبه 00 من يلمح وجهه ؟ **بناء الوعى المزدوج على أى حال سنجد هنا أن هذه الطريقة تسمح ببروز الظلال بين التصورات و الصور تصبح ثنائية الصوت رجل أو امرأة هى الطريقة لكشف هذا التماس و التقاطع بين العالمين و يتعين على القارئ لكي يتلقى و يستوعب هذه التجربة أن يبنى وعى مزدوج مجسد لكل من الموقفين 00 و هنا سنجد أن الكتابة تكتسب كثافة خاصة و تكتسب عمق واضحاً لأنه كلما تعددت الأصوات أصبحت اللعبة أكثر تركيباً و تشويقاً و ثراء 00 خاصة أن الراوى العليم بكل شئ قديم يختفى و يصبح أمام مجموعة من الأصوات تقوم بتوزيع الأدوار و التمهيد للانتقالات 0 و تصنع الكاتبة هكذا طرفا من اشاراتها المتميزة لتفادى الخلط و الارتباك فهى احيانا – مثلا - تأخذ طابع مسرحى 00 مشهد تقول فيه الكاتبة ( الحلم – كإنها تقدم حلماً - اليوم اتمت دنيا ذاد ثلاث اسابيع – هذا لو كانت قد عاشت – سانير شمعة و أحملها إلى قبرها الساكن فى ركن من أركان الغرفة - هذا شئ رمزى نربط به – أفتح باب القبر و أتسلل إلى حيث الجسد الجاثى أضع الشمعة إلى جواره و أبكى مرة واحدة ) نلاحظ هنا أنه حلم كابوس و الكوابيس يتضح فيها أن المقابر تنتقل إلى البيوت و البيوت تذهب إلى المقابر ( فى طقوس حب سرية أراها تطبع على جبينى قبلة حارة كحرارة القبر المغلق ) أيضا فى الحلم الاحياء يموتون و الاموات يتحركون و هكذا 00 الفقد الموجع لمكونات الذات لكن تظل صورة دنيا زاد و تردادها العميق فى وجدان الصوت الأول 00 وجدان الراوية الكاتبة 00 هى التى تبرز إيقاع الرواية و مدى انتظامها حول محور أساسى لأن الشعور الجوهرى الذى يستخلصه القارئ من العمل هكذا هو الفقد الموجع لجزء من مكونات الذات 00 بل ليظل هذا الشعور المعيار الذى يتحكم فى انتقاء الأحداث و التركيز عليها 00 فبقية المشاهد و التجارب تكتسب درجة التحامها مع النسيج الروائى العام بمدى ارتباطها بهذا الشعور الذى يمكن أن نسميه " الحبل السرى للراوية " مع أنه انقطع بيولوجياً فى الحمل إلا أنه موصول فى الكتابة 0 و بطبيعة الحال الكتابة لها وسائل متعددة ماكرة و ذكية لتترك هذا الانطباع بالصدق و لا شك أن الرواية فيها جزء كبير من الصدق 0 لكننى أود أن أشير إلى التقنية التى اتخذتها الكاتبة لكى تحقق لنا بقوة هذا الانطباع بأنها تقدم تجربة صادقة 00 هى تقنية غريبة جداً 00 فهى فى الدرجة الأولى نوع من الوعى بعملية الكتابة ذاتها 00 فهى تسلط ضوء شديد جداً و تصف بدقه بالغة و متناهية عملية الكتابة 00 بل ميزاتها و ملمحها الأساسى أن هنا الكتابة فيها وعى شديد بذاتها الأمر الذى يجعلها مفعمة بلون خاص من الشعرية يتمثل – كما أشبهه فى التنفس أمام المرآة – بمعنى أن أمامنا فى الكتابة العادية التقليدية نجد الحياة و نجد الصورة التى يمكن أن نقول أنها انعكاساً لها فى مرآة الأدب 00 لكن ما تفعله الكاتبة فى هذه الراوية كأنها تقف أمام المرآة – التى يجب أنها تعكس صورتها 00 لكنها تتنفس بصدق بالغ و حرارة شديدة جداً 00 الأمر الذى يجعل كتابتها مثل الرزاز الذى يغطى سطح المرآة فلا نرى صورة التجربة بقدر ما نرى حرارة الكتابة ذاتها حرارة الكتابة و هى تكاد تغطى على التجربة ذاتها 00 تصبح العملية الإبداعية هى الأصل ومن المعروف أن الإبداع اقترن فى دراسات علم النفس و دراسات علم الجمال و دراسات كثيرة مفادها بأن الإبداع عملية ولادة 0 ** القضية الرمزية فى الرواية هنا سنجد أن الإبداع مزدوج ولادة حقيقية و ولادة كتابية من هنا سنجد أن طبيعة تجربة الرواية ذاتها تعطى فرصة مواتية لتوهج الموقف هذا الموقف المعكوس حيث يتحد طوق التخليق طوق الولادة البيولوجية مع شوق الكتابة و التعبير عن هذه التجربة و يصبح الموت فى الرحم و هذه هى القضية الرمزية فى الرواية صورة للإخفاق فى الإبداع 00 لأن الإجهاض كذلك كما أن الخلق عملية مزدوجة الإجهاض هنا يصبح كأنها و هى تكتب تخشى الإخفاق فى الكتابة مما يجسد الإخفاق فى الولادة 0 فهى يحكمها هذا الخوف 0 تبدأ المشكلة عندما تصبح هذه الفكرة فكرة الخوف من الفشل فى الكتابة هاجساً محبباً لاستراتيجية الكتابة ذاتها يصبح الأمر أيضاً فيه شئ من الصبح 00 و نتوقف عند بعض المقاطع أو بعض المواقف التى توقفت أمامها كثيراً و أدهشتنى فى هذه الرواية 000 فمثلاً من المقاطع التى بها توتر شعرى شديد جداً عندما تقول : ( اكتب عن الانتظار عن رهبة وجود كائن أخر ينمو هناك وسط شعيرات دموية أليفة تحتضن بقايا الحيوانات الأليفة التى تشبهنا أو اكتب عن ذاكرة خائبة تحتفظ بوجه أزرق فوق صفحة سماء زرقاء تقوم مقام الجنة ، الآن أو اكتب عن قهر الخوف بخوف آخر كأن تخاف على ملابسك من الأتساخ وسط حشد هائل من المتأنقين عديمى الفائدة أو أن تخاف على صورتك فى التلفزيون حين تسألك المذيعة ماذا كنت تقصد بعنوان " نحت متكرر " ؟ ثم تطالع صحف كل يوم خوفاً من أن ينسوا ذكر اسمك فى الصفحة الأدبية فتتصل بإحدى الصديقات لتطمئن على صحة أولادها و على أنها شاهدتك على الشاشة ذلك المساء ) 0 ** اختزال المشاهد السينمائية هنا نلاحظ إلى نوع من السيناريو و ( مى التلمسانى ) بالطبع من عائلة سينمائية و خير من يتقن صناعة السيناريو لأن السيناريو كأن الكتابة تصبح هى البديل لفعل الحياة من ممارسة تصبح هى الهدف تختزل مشاهد الحياة فى حروف الكتابة و بقدر ما تلتصق الحروف بالواقع الحرفى تضيق رقعة المتخيل و تهبط السماء 00 لأن المشكلة إذا اشتد وعينا بظاهرة لا نمارسها بطريقة تلقائية و عفوية مثلاً 00 أبسط الظواهر التنفس لو انتبهنا إلى كيفية تنفسنا سيرتبك تنفسنا 00 الخطوة و نحن نسير لو انتبهنا لكيفية سيرنا سنتعثر و نقع 00 فأشياء كثيرة جداً تتم بطريقة عفوية و تسليط الضوء الشديد عليها يربكها 00 و أرى أن هذا يرجع لكون الأدبية ( مى التلمسانى ) تمتلك الوعى النقدى كناقدة و هذا بالإمكان أن يربكها كثيراً 00 اعتقد أنه سبباً من الأسباب الجوهرية الوعى الفكرى بالعمل الإبداعى و ليست ممارسته بالطريقة التلقائية البسيطة هذا يشبهها من ناحية أخرى طبيبة نساء وولادة عندما تقوم بتجربة الولادة على الورق 00 و مع أننا نلاحظ ضيق مساحة المتخيل هنا إلا أنه يظل المدى واسعاً و فسيحاً للمبدعة الكاتبة ( مى التلمسانى ) أن تزاول بمهارة بين قدرتها الروائية و قدرتها النقدية لكى ننتظر منها أعمالاً واعدة فى خريطة المبدعات الشابات فى أدبنا العربى 0 انتهـــــــت[/COLOR] |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
أستاذنا الكريم وناقدنا المتميز |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الأدب والأخلاق والجمال | حسين علي الهنداوي | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 3 | 22-03-2014 02:13 AM |
| م/ع - سورة مريم - دعوة للمشاركين | خشان خشان | منتدى العروض - الموسيقى والقافية | 5 | 22-06-2006 04:22 PM |
| أجنحة طائر الأدب ( رؤية حول الابداع والنقد وإشكالية الأديب الناقد ) | خالد جوده | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 8 | 05-06-2006 01:36 AM |
| من الرواد في الحركة التشكيلية الفلسطينية - فاطمة المحب | د. أحمد أبو الكاس | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 0 | 17-12-2005 05:15 PM |
| (مواضيع مميزة) من أرشيف منتدى الأدب العام | يسرى علي | منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول | 2 | 10-09-2005 04:07 PM |