اقتباس:
|
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وليد الوابل
تأملات نقدية:
يذكر علماء النفس والتربية أن هناك مستويات هرمية للحاجات والحوافز الإنسانية " ترتيب (ماسلوMaslow)"( الحاجات الفسيولوجية كالحاجة للغذاء والنفس ، الحاجة للأمن والسلامة،ثم الحاجة للحب والقبول ، الحاجة لتحقيق الذات ، ثم التقدير والتعبير عن الذات ثم الفاعلية والقدرة على إصدار الأحكام ) وأن الإحساس بالجمال كحاجة يأتي موازي لعملية الفاعلية وإصدار الحكم وهو المستوى الذي يأتي على رأس الهرم ، وعلى سبيل المثال فإن الشخص الفاقد للغذاء لن يكون في هذه اللحظة بحاجة للجمال لأن إشباع الحاجات يأتي بترتيب هرمي بحيث لا ينتقل الشخص من مستوى إلى آخر إلى بعد تحقيق تلك الحاجة بالشكل الصحيح ، من هذا المنطلق فإن الحاجة للجمال تأتي في علية الهرم وهو مستوى عالي وراقي قد يُفتقد كثيرا في مجتمعاتنا إذا ما أدركنا الخلل الواضح في إشباع الحاجات الأساسية وما بعدها وخصوصا تحقيق الذات والتعبير عنها فهذه المستويات يصعب المراهنة على تحققها لدينا وهذا له أسباب متعددة ليس هذا مجالها ، وهذا قد يفسر من زاوية معينة إحجام الكثير عن زيارة المعارض الفنية مثلا كما قد يَحَرم الكثيرين الاستمتاع بالطبيعة فترى الناس تذهب للبراري في الطبيعة لكن لا تحس بجمالياتها من أشجار وجبال ورمال ...الخ وتجد بقايا الأطعمة والبلاستيك والمخالفات كتعبير دقيق عن تقديرهم لتلك الأماكن !
وبهذا المنظور يمكنك قراءة تعابير كثيرة وتصرفات للمجتمع لا حصر لها وستجد أن افتقاد الحس الجمالي العالي هو المؤثر والفعال في هذا الصدد وهذا قد يطرح تساؤلات كثيرة في ضرورة الفن مثلا كعنصر رئيس في تقدير وانتاج الجمال بل هو بالأساس مكون جمالي وفي هذا تفصيل . للحديث بقية ودمتم .
ما أجمل الجمال !!!
اللوحة للفنان سيروان عارف
|
تحية بجمال هذا الابحار ....
قد نختلف ها هنا ...
لا يمكن أن نسلم بان الاحساس بالجمال بحاجة الى اشباع الحاجات الأساسية في قاعدة الهرم كي نصل اليه ...
ان الناس يتفاوتون في نصيبهم من الشفافية و الاحساس بالجمال و اعلاء قدر الخيال و المشاعر النبيلة
كما يتفاوتون في علو هممهم و أهدافهم و مساعيهم في الحياة ...
تماما كما تتفاوت ألوانهم و سمات وجوههم ...
و كلما ازدادت شفافية الانسان كلما زاد نصيبه من جمال الروح و من الفطرة النقية التي تحلق به في عالم الروح و الجمال ....
إن معظم الناس لا يزيدهم الترف في اشباع حاجاتهم المادية الا انتماءا لطين الأرض و الا اغراقا في طلب المزيد من هذه الحاجات ...
فتجدهم عاجزين عن الاستمتاع بجمال الطبيعة أو الاستغراق في تأمل الغروب على شاطئ النهر و لا تطربهم أبيات قصيدة حالمة او لوحة جميلة
و في المقابل , فإن معظم من خلد التاريخ فنهم و شعرهم من الفنانين و الشعراء عاشوا حياة ضنكة عانوا فيها من الحرمان و شظف العيش و كانوا يزيدون من هذاالحرمان بنضالهم في سبيل المثل العليا و القيم لجميلة
و مع ذلك كان لهم النصيب الأوفى من الإحتفاء بالجمال و السمو به و اليه ...
ان هذا يعود بنا لتأمل أحوال العباد مع الله ...
فهناك قلة سابقة يزيدها التأمل في ملكوت الله شفافية و إيمانا و روحانية فلا يطيب لهم العيش الا بمناجاته في الأسحار و يزيدهم الزهد في مباهج الحياة المادية و الاستغراق في الصلاة و الانصراف عن الناس لمناجاة الله تعالى يزيدهم ذلك سعادة و رضى و يجدون فيه لذة لا يجدها أصحاب الدنيا في كل ما آتتهم من مباهج و أفراح
و هذه مرتبة علية لا يتأتى لأي عابر أن ينالها ...
و هؤلاء يجدون حلاوة الايمان التي لا يصل اليها من لا يملك أدواتها
هل تراني أخلط هنا بين الصفوة من المؤمنين و بين الشعراء و الفنانين ؟
نعم اني أقصد الى ذلك ....
فهؤلاء يجمع بينهم ذلك الحس المرهف و تلك الشفافية " الموهوبة " لادراك حقائق الحياة التي تخفى على عيون العابرين ...
خلاصة القول اني أردت أن نتذكر معا أنك كلما سقيت شجرة الحنظل كلما ازدادت مرارة ...
أما نبات العطر فيجف و لمّا تبرح أوراقه طيب أريجه ....
تحياتي و احترامي المتواصل ..